القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

ندوة الهجرة السرّية:  الأسباب، الداعيات والمعالجات الممكنة

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2021-02-11 15:45:00 | 1603 مشاهدة

 

التأمت يوم الجمعة 18 ديسمبر 2020 بنزل الشيراتون بالعاصمة ندوة حول الهجرة السرّية في تونس ما بعد الثورة وتداعياتها الاقتصاديّة والاجتماعيّة، نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية بالشراكة مع المركز العربي لدراسات السياسات فرع تونس أطرها وأشرف على سيرها كل من الدكتور رفيق عبد السلام والدكتور مهدي مبروك وقدما لها. وأدار الجلسة الصحفي كمال بن يونس.
ويرى الدكتور رفيق عبد السلام رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية أن تنظيم هذه الندوة يأتي في الوقت الذي استقطبت  فيه قضية الهجرة غير الشرعية حول العالم مساحة واسعة من اهتمام وسائل الإعلام الدولية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية بعد أن تحولت إلى ظاهرة معقدة تضغط بقوة على الإمكانات الحقيقية لدول المصدر والعبور والإقامة، وتتطلب تعاوناً دولياً عاجلاً لتقديم المساعدة والحماية لحقوق المهاجر الإنسانية، مقابل البحث عن طرق وآليات جديدة لمعالجة تدفقات الهجرة غير الشرعية وتأثيراتها على تلك الدول من خلال تحليل الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وذلك إدراكا من المركزين المنظمين أن البحث في الجذور الحقيقية للمشكلة هو الطريق الوحيد نحو إيجاد حلول علمية وعملية جذرية. تساعد الحكومة على حلّ هذه المعضلة التي باتت تؤرّق كل الطبقات في المجتمع التونسي ما بعد الثورة.
وتهدف الندوة حسب الدكتور عبد السلام، إلى إلقاء الضوء على واقع الهجرة غير الشرعية، في تونس ما بعد الثورة بالخصوص والتعرف على جملة المسائل الحافة بالهجرة وخاصة منها الانعكاسات الأمنية لهذه الظاهرة، ومعرفة التدابير والجهود الإقليميّة والدوليّة في الحد من الهجرة غير الشرعية، والاستفادة من التجارب الأخرى في التعامل الإنساني مع ظاهرة الهجرة السرّية.

*مداخلة العميد هشام المدب:
حاول العميد المدب أن يحيط بمسألة الهجرة في تونس وتأثيراتها الممكنة على الاتحاد الأوروبي عموما وعلى الدول المتشاطئة مع تونس وبيّنها بالأرقام والاحصائيات منطلقا من تلخيص موجز لمسألة الهجرة في العالم مع تخصيص النظر في إيطاليا وفرنسا وقد اعتبرا أن الهجرة هي عمل ونشاط إنساني تضبطه مواثيق دولية لعل آخرها قانون 1990 الذي ينصّ على حقوق المهاجرين وعائلاتهم وقد نفى المدب نعت السّرية عن الهجرة التي لا يمكن أن تكون إلا علانية وهذه الهجرة تشهد حركيّة عالية من النشاط الدؤوب في بلدان مثل أمريكا وكندا والخليج واستراليا ثم في مرتبة لاحقة: الاتحاد الأوروبي وتعد بلدان العالم الثالث هي أكثر البلدان التي يخرج منها المهاجرون نحو بلدان الشمال الصناعي، ولعلّ الاتحاد الأوروبي هو أيضا منطقة طاردة إذا ما قيست بأمريكا أو كندا، إذ تهاجر منها أعداد كبيرة من الشباب كل سنة نحو الضفة الشمالية للقارة الأمريكية وخاصة فرنسا التي يهاجر منها عدد كبير نحو كندا وأمريكا ولكن تبقى إفريقيا هي القارة التي تنطلق منها الهجرة السرية ويغلب على هؤلاء المهاجرين صفة البساطة وعدم التكوين والرعاية.
وقد بات من المعلوم أن إيطاليا وفرنسا هي البلدان الأكثر تشكّيا من الهجرة السّريّة التي تنطلق من تونس وليبيا رغم إنها الأقل في نسب المهاجرين إليها.  فهي تأتي في ذيل البلدان المقصودة مقارنة ببلدان مثل كندا وأمريكا والسعودية وأستراليا .. الخ. وفي المحصلة فإن أوروبا التي تحوي 450 مليون نسمة يخرج منها كل سنة مليونان ونصف في حين لا يقصدهم غير أربعة مليون ونصف مهاجر مع إن الاحصائيات تسجل نقصا شديدا لأوروبا في اليد العاملة في عموم الشركات الاوربية وهذه الدول ملتزمة بتوريد اليد العاملة كما يبين ذلك التقرير السنوي في ديسمبر 2019.
وما نعلمه أن ضغوطات شديدة حدثت على تونس من أجل كفّ المهاجرين على القدوم إلى هذه البلدان المتشاطئة  معها والحقيقة أيضا أن هذه الهجرة تضاءلت منذ 2015 وأصبحت غير ذات بال وفي المقابل فإن صدارة البلدان التي يخرج هؤلاء المهاجرون منها، كما تبيّنه الاحصائيات، هي المغرب وأفغانستان وسوريا وألبانيا ورومانيا...الخ، ولكن تونس غير موجودة ضمن هذه القائمة وهو ما يجعلنا في حيرة أمام هذه التصريحات المتكررة لمسؤولين إيطاليين وفرنسيين، بل حتى في الماضي على مدى أكثر من قرن لم تكن تونس ضمن صدارة البلدان التي تصدر المهاجرين مثلما نجد الحال في بلاد مثل البرتغال والجزائر وغيرهما والحقيقة أيضا أن أهم هذه البلدان التي تصدّر المهاجرين لإيطاليا هي الجزائر وألبانيا ورومانية والهند وبولونيا ولكنّ تونس أيضا غير موجودة في هذه القائمة. في المقابل فإن تونس تجهز 6000 عون بصفة مباشرة لحماية الحدود الأوروبية نخصّ إيطاليا وفرنسا، ويدعم هؤلاء الأعوان المباشرين 3000 عون إسناد من أجل حماية أوروبا من عموم المهاجرين من القارة الإفريقية باعتبار أن تونس تمثل بوابة شمالية للقارة الافريقية وهو ما  يتطلب ميزانية ضخمة لهذه الحماية والتي تتنصل منها أوروبا في كل محطاتها التاريخية إذ من المفترض أن تراعي الدبلوماسية التونسية هذه المسألة وأن تعمل عليها والحال إنهم ضغطوا على ابن علي فاستجاب كما ضغطوا على قيس سعيد بذات الآليات واستجاب هو أيضا بسبب ضعفه الذي انجرّ عن تصريحاته ضد "إسرائيل" في حملته الانتخابيّة،  كما استغلوا ضعف الدولة وهو ضغط يضرب أضعف الحلقات المتمثلة في تونس. كما أن لها أبعادا سياسية تريد من خلالها أن تعاقب تونس على ثورتها.


وتشير الإحصائيات الى أن المهاجرين الذين دخلوا إلى تونس عن طريق أوروبا منذ 2011 سنويا، يناهز أربع مائة ألف سائح يستقر منهم في تونس كل سنة زهاء أربعين ألفا وهي نسبة تفوق نسبة المهاجرين من تونس سنويا.

مداخلة د.علي بن عبد الله:
يرى الأستاذ علي بن عبد الله الباحث في مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية بتونس، أن الهجرة تشبه إلى حد كبير عش الدبابير بالنظر إلى سلسلة التعاقدات التي تربط بين أطرافها المتشابكة.
ويرى التيار الأول من المهتمين بالهجرة أن الهجرة ليست واحدة بل هجرات متعددة وهو ما يقتضي من الباحث تحديد هوية هذه الهجرات والحقيقة أيضا إنه حتى سنوات السبعينات كانت تونس تموّل فرنسا باليد العاملة بشكل رسمي ضمن بروتوكول تضمنه البلَدان ولكن اليوم تغير هذا المنوال وفي كل الحالات فإن هذا المهاجر وإن كان يفتقر الى التخصص والخبرة فإنه ليس بالضرورة من الطبقة الفقيرة، لأنّ الفقير لا يستطيع الهجرة بسبب عدم القدرة على توفير المبالغ المطلوبة إضافة إلى التكلفة الباهظة نسبيّا لهذه الهجرة كما أن الغالب على هؤلاء المهاجرين بصفة غير شرعية هم من الطبقة الوسطى والغنية أحيانا.
وإن الحديث عن الهجرة يقتضي مراعاة سياسة المضيف لهؤلاء المهاجرين الذين يغضون الطرف أحيانا ولكنهم في الغالب ما يضجّون بهم والحال إننا في تونس ضحيّة سياسات مغلوطة منذ بداية الدولة الوطنية كما أن الغرب أيضا يغالط الناس برفعه شعار الدولة غير القومية وفي المقابل فإن جميع أعمالهم تصب في الابعاد القومية لهذه الدول المستضيفة. فماهي جملة هذه التداعيات الاقتصادية للهجرة غير الشرعية؟
إذ بين سنة 1920 حتى 1960 وقعت هجرات كبرى إذ كانت هذه الهجرات عموما في شكل دورات تاريخية ولها قانون في صعودها وانخفاضها ولكن الهجرة بعد الطفرة التي حدثت في الستينات تراجعت وأصبحت بعدها في انخفاض ونلاحظ أن بلدان جنوب شرق آسيا رغم ارتفاع عدد السّكان فإنهم يحافظون على عملية استيعاب اليد العاملة النشطة في بلدانهم ونخص الصين واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية أصبح كل البلدان تستوعب اليد العاملة المختصة من جميع بلدان العالم وكانت سياساتها ناجعة في استيعاب اليد العاملة المختصة وتتغير سياساتها بعد كل خمس سنوات. ولكن تونس لم تستفد من اليد العاملة النشطة ولم تكن معنية بسياسة احتوائية لهذه الطفرة التي حدثت في المستوى الديمغرافي وبالنظر في جملة هذه التراكمات للمشاكل التي أدت لمثل هاته الحالات نرى أن الهجرة في البلدان المضيفة لا تتضرر منها إلا الفئات الفقيرة باعتبار ان المهاجرين يخلقون تنافسا ضمنيا في اليد العاملة كما يسبب ضغطا على الأجر والقيمة المضافة ليحدث انزياح نحو التركيز على الأفضل.

 والمهاجر بطبعه متحفز للإنتاج و العمل ولكن السؤال هنا من يتحمل تكلفة الترسبات التي تخلقها الهجرة في المنظومة الاجتماعية لهذه البلدان المضيفة، هل هي الدولة أم إنها تترك لهاته الفئات الهشة التي ضجت بالهجرة السرية تتحمل تبعاتها وأعباءها، وقد رأينا أنّ ردود أفعالها أحيانا كانت عنيفة في شكل احتجاجات و أعمال عدائيّة من قبل منظمات تعلن أحيانا عداءها للمهاجرين.
 على أن المعطى الحضاري لهذه البلدان المستضيفة هو عنصر جذب يمثل عاملا حقيقيا في جملة العوامل الأخرى الجاذبة لهؤلاء الشباب رغم هذا الرفض الذي يلاقونه في أحايين كثيرة و لعله لهذا السبب حاولت هذه الدول المقصودة غلق باب الهجرة العشوائية و فتح باب الهدرة المنظمة وفق المطلوب من اليد العاملة المختصة مثل الإعلامية والصحة، خاصة،  وإن التشجيع لهذه اليد العاملة المختصة يمثل دافعا للتنمية في البلدان المستضيفة وهو أيضا ينتج السيولة للبلدان الاصلية ويدفع عجلة التنمية عن طريق خلق مشاريع جديدة في الاستثمار والنهوض بالاقتصاد الوطني.
وإضافة الى مصطلح الهجرة النظامية وغير النظامية بالمعنيين: الخارج والداخل، فنحن في تونس معنيين أيضا بالهجرة إلينا من قبل أعداد وافرة من الأفارقة إذ تستضيف تونس أعدادا كبيرة من الأفارقة رغم ما يشاع من عدم وجود مواطن شغل بل إن هؤلاء المهاجرين الأفارقة هم من أنقذوا صابة الزيتون ودفعوا بمشاريع البناء التي كان من الممكن أن تتعطل نتيجة شح اليد العاملة من التونسيين فيها.
ومن جملة المشاكل الأخرى التي تعانيها تونس والتي تستوجب النظر هي أن بلادنا تعاني من نسبة نمو سكاني وبات من الممكن أن يترتب على ذلك استيعاب يد عاملة خارجية هي في الغالب وصلت إلى تونس عن طريق الهجرات السرّية.
ويجمع الباحثون في هذه الندوة على أن تونس تمثل حارسا لأوروبا من جحافل المهاجرين السرّيين الذين يمكن أن يصلوا إليها لولا جهود الدولة التونسية على حساب دافعي الضرائب، ولكن ذلك يتطلّب من أوروبا ثمنا وهو توسيع حدودها لتشمل شمال إفريقيا، واعتماد نفس المبادئ التي تقوم عليها اتفاقية (شنغن) بين البلدان الأوروبية مع الإقرار بصعوبة الحديث عن سياسة تونسية تخصّ الهجرة السرية في ظل غياب استراتيجية واضحة المعالم، واقتصار المسألة على مجرد محاولات مازالت متفرّقة بحسب القائمين على هذه المسألة في الدولة. وإنّ الإقبال على الهجرة إنما يكون بسبب غياب فرص التنمية، وهو ما يؤكد الحاجة لدفع العمل مع الاتحاد الأوروبي لخلق الإمكانيات على الضفة الجنوبية للمتوسط ونخصّ تونس.

مركز الدراسات الاستراتيجية و الدبلوماسية

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك