القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

ندوة: التحوير الوزاري

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2021-02-03 13:12:00 | 953 مشاهدة

أقام مركز الدراسات الاستراتيجية و الدبلوماسية مساء يوم الجمعة الموافق ل29/ 01/ 2021 ندوة للنظر في التحوير الوزاري سياقاته و تداعياته، قدم الجلسة وأطّرها الدكتور رفيق عبد السلام رئيس المركز الذي أكّد أنّ هذه الجلسة تخصّ تدارس جملة التجاذبات السياسية بين مجموع الفرقاء في وقت تشتد فيه الاحتجاجات الاجتماعية لعلها تطرح الأسباب و المآلات التي تحفّ هذا التحوير ، ويرى عبد السلام أن هذا التحوير أنما هو مدخل لقراءة المشهد السياسي بكل تفاصيله و أثنى بالشكر على المتدخلين في هذه الندوة: نورالدين العرباوي و نورالدين الختروشي و كمال بن يونس.

مداخلة نورالدين العرباوي:
يرى العرباوي أن التحوير الوزاري لم ينته بعد باعتبار تعطل أداء اليمين أمام رئيس الدولة مؤكدا أن لهذا الرفض الناجم عن عدم تقدير الرئيس للتداعيات الممكنة ورأى أن السياق العام الذي ورد فيه هذا التحوير هو سياق عدم استقرار سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا وأبرز هذا الفعل عمق الشرخ السياسي بين الفرقاء الفاعلين في الساحة السياسية  كما أبان عدم استقرار سياسي غير مسبوق الذي انتج ثلاث حكومات في ثلاثة أشهر والحقيقة أننا كنا نتوقع أن هذا الاستقرار سيكون مآل هاته الحكومات التي خلفت حكومة الشاهد وأن هذا السياق له عنوان فرعي هو التحوير الوزاري ضمن المعركة الخاطئة إذ هي معركة بين رموز الحكم ومؤسساته وشخوص الدولة الساهرين على حمايتها من العبث ولكن هذا الصراع وسم المرحلة وانتهى الى معركة خفية وظاهرة بين مؤسسات الدولة ونحن نؤكد أن هذه التبعات ستكون آثارها بعيدة أغوارها في بلد مازال يعاني من أزمات متراكمة ومتراكبة متعددة على أن هذا الصراع خاطئ في أسبابه كما في مساراته وفي مآلاته على أنني سألتزم التحفظ باعتباري مسؤولا في حزب أغلبي له وزنه ووجوده في الدولة.

  • الصراع الأول هو صراع رئيس الدولة مع رئيس الحكومة هو صراع في الشرعيات الدستورية الممكنة لكليهما ولعله السبب الرئيسي الذي دفع الرئيس الى الثورة على التقييد الذي يحيط به والذي فرضه عليه الدستور محاولا التمدد إلى شرعية رئيس الحكومة وقد بدا ذلك واضحا من خلال ما سمي بحكومة الرئيس في مناسبتين ورأى التونسيون آثار هذا التمدد الذي سكن عقل الرئيس لما أقدم المشيشي على التحوير الوزاري الأخير.
  • الصراع الثاني هو صراع الشرعيات الانتخابية والحال أنّ الرئيس منتخب بشرعية تبدو عالية لكن لا بد من الإشارة الى أن الشرعية الحقيقيّة للرئيس قيس سعيد والتي لم تتجاوز 620 ألف صوت.
  • والشرعية الانتخابية الثانية بعد الرئيس يمثلها رئيس مجلس النواب الأستاذ راشد الغنوشي رئيس الحزب الأول ولذلك فإننا أمام صراع رمزيات:  رئيس البرلمان ضد رئيس الدولة وقد استعمل رئيس الدولة هامش كبيرا من الشعبويات دون أن يكون له ذكر قبل ذلك في المستوى السياسي، بالمقابل إن الغنوشي قضى نصف قرن في مصارعة الدكتاتورية و المناداة بالحرية لشعبه، هذه الرمزية النضالية تجابهها رمزية الطهورية  والشعبوية ولكل منهما رصيده.

الأسباب و السياقات:
هناك أمر أساسي حدث ما بعد حكومة الجملي حينما دخلنا في ما يسمى بحكومة الرئيس على أن هذه المقولة ليس لها وجود على المستوى السياسي والبرلماني على أنها فكرة لبعض الأحزاب المساندة للرئيس ونؤكد إنها مقولة خاطئة في سياق التجاذبات السياسية. طرحت أسئلة تخص من هو الأقدر في الفعل السياسي ولكننا خرجنا بسؤال من هو الأقدر في الموالاة، وهو ما حكم الاختيارات القصر للوزراء بما فيهم رئيس الحكومة، وهنا انتقلنا إلى أزمة في هوية الحكومات التي اختارها الرئيس وها هي البلاد تعيش هته الأزمة و مستتبعاتها  في سياق المغالبة بعد فقدان الشرعيات رغم أننا في حكم شبه برلماني يؤطره الدستور الذي لم يعط للرئيس صلاحيات واسعة حينما قيده، وهو ما خلق هذا التذمر الذي بدأ مع الباجي قايد السبسي. لكن قيس سعيد ذهب به بعيدا.
وإن هذا الدستور يسمح لرئيس الحكومة  بتصحيح المسار إذا أراد أن يخرج من جبة الرئيس فقد مكنه الدستور من صلاحيات واسعة وها هو المشيش يفعل ذلك، ولكن أنصار الرئيس أصرّوا على أن هذا الفعل تمرد وليس تصحيح معادلة الحكم وتثبيت المسار والخروج من هذا الجدل العقيم الذي بدأ وتمثل في حكومة الحبيب الصيد وعلاقتها مع الباجي قايد السبسي ثمّ إلياس الفخفاخ مع سعيد.
 والسؤال هنا ماذا بعد التحوير ونحن الآن في انتظار حيثياته التي من الممكن أن تنتج عن هذا الصراع الذي خلق وضعا قلقا في معادلة المتوقع والمطلوب، وليس أمام رئيس الحكومة إلا تحقيق النجاح الاقتصادي والاجتماعي. وإن لم يحصل هذا فإن الحكومة ستكون في مهب الاحتجاجات الاجتماعية المشطّة ولا بد من الذهاب إلى التهدئة التي تحتاجها مؤسسات الدولة للعمل والذهاب إلى استكمال استحقاقات الثورة و لعلنا سنحتاج إلى وقت إضافي لتحقيق ذلك ولكن الحقيقة أيضا أنه ليس ثمّة من مصلحة في هذا الصراع العبثي الذي لا طائل من ورائه إلا إضعاف الدولة وصورتها الخارجية مع الشركاء الاقتصاديين. ولعلنا نستحضر في هذا السياق مقولة الرئيس الفرنسي الأسبق ميتيرون حينما سؤل كيف ستشتغل السلطات العمومية في ظل التجاذبات الحاصلة بين الرئيس ورئيس الحكومة حينها. فقال: "لي جواب واحد وهو الجواب العقلاني الوحيد: الدستور لا شيء غير الدستور كل الدستور" وبهذه الكلمات تمكن الفرنسيون من التعايش بين السلط واستقرّت بلادهم.

مداخلة نورالدين الختروشي:
يرى نورالدين الختروشي أن خطاب الرئيس هو خطاب مفرغ من كل الدلالات يفتح على الحلم بمشروع تبشيري هلامي غير واضح المعالم وبذلك فإننا أمام حالة غريبة تتأسس على الغموض ويستوطن فيها وكلما تعرى وانكشف فقد مفاعيل شرعيته.
إن الشعبوية في حالة سعيد هي شعبوية جديدة، ليس لنا ذاكرة سياسية في التعامل معها.  في المقابل فإن الرئيس يكفر بالدستور حينما يقول "الدستور أكله الحمار" أو قوله: "الدستور ما كتبه الشباب على الجدران".  في تعال شبه مرضي مع كل من يتحدث معه في مشهدية بائسة تستبطن مدرسية سمجة.
الشعبوية الثانية هي شعبوية الدستوري الحر وهي شعبوية سطحية ترى أن ما قبل ابن علي هو البياض المطلق وما بعده السواد المطلق ورغم أن هذا الخطاب المرفوض مطلقا إلا أنه خطاب متمدد في إطار أزمة التجاذبات وصراع الشرعيات.
إن هذا التحوير جاء في إطار صراع وتنازع إرادات وصلاحيات في ظل أزمة مشتعلة ولعل أكبر فساد هو العمل على تأجيج هذا الشرخ وتوسيعه لأن نهايته تهديد للدولة ومؤسساتها وقد جاء هذا التحوير في نطاق صراع حاد بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة رغم أن رئيس الدولة هو من اختار رئيس الحكومة ولكن حبل الود بينهما انقطع بعد أسبوع فقط من التسمية. إذ بمجرد رفض رئيس الحكومة الانصياع دخلنا في مشهد عبثي لنرى هذا الفشل للرئيس وغموض مشروعه، فلم يواتيه الاختيار مرتين ليكون موسوما بالفشل ويسلم الدولة الى العبث.
 وقد قلت هذا الكلام منذ بدايات انتخاب الرئيس وأن هذا الرجل سيكون محنة الدولة والآن تأكد أن سعيد هو محنة الدولة الحقيقة وليس لرئيس الحكومة ورئيس البرلمان إلا تصحيح المسار ومراعاة المصلحة الوطنية وإعانة سعيد ليعود إلى رشده ويلبس جبة الدولة من جديد ويمارس صلاحياته الدستورية.
إن أعطاب التجربة كثيرة وأهمها عدم القدرة على خلق فضاء سياسي قادر على احتواء مختلف الفرقاء السياسيين في وسط مقبول وأمام الأزمات تفقد السياسة مركز القرار لصالح الفوضى او الاستبداد وهذا لب مشكلة الديمقراطية الناشئة عندنا إذ أن الحرية كانت المحرك السياسي للفاعلين السياسيين ولم تنتبه الديمقراطية الى هذه المشاكل لتعالجها ولكن هذه الازمات لن تتواصل ولكن هذا ليس رأي حالم بقدر ما هو رأي يعتمد التاريخ إذ استطاع التونسيون أن يتوافقوا بكل المطبات التي مر بها البلد.

مداخلة كمال بن يونس:
إن الشعور العام يتسم بقدر كبير من الضيق واليأس ولكن المراقبين يرون أن هذه التجربة على علاتها بقيت صامدة إذا ما قرنت ببلدان مثل العراق وسوريا وليبيا ومصر التي انحدرت الى مهالك.
فهل إن هذه التجربة مازالت تحوي فعلا جذوة نجاحها وهل فعلا نستطيع المرور الى تحرير الفعل المعطل والحقيقة أن تونس لم تصنف كدولة فاشلة وإنما صنفت دولة ضعيفة إذ أن تونس اليوم تمر بأزمة شاملة والبلد في حالة طوارئ ما يقتضي رفض التظاهرات والاحتجاجات التي تزيد الوضع سوء ونخص الوضع الصحي الدقيق.
وهذه الهشاشة لا تجعلني أجازف بمقارنتها بدول أوروبية مثل فرنسا كما فعل الأستاذ العرباوي وهي مقارنة لا تستقيم في وضعنا الحالي ما دمنا في وضع هش.
هذا الخلاف ليس خلافا قانونيا ولا دستوريا ولكنه في صلب المعترك السياسي بين شخوص فاعلين في الدولة على أن تعديل الدستور ممكن بهدوء دون رفع العقيرة بالصياح.
إننا أمام أزمة حقيقية لا يمكن أن تؤدي إلا إلى توافقات، إما بإسقاط الحكومة وعرض حكومة أخرى تتفق عليها المجموعة الوطنية أو الذهاب إلى تعديل الدستور نحو نظام برلمانيّن والواضح أن تونس إزاء مجموعات نفوذ ترى في هذا التحوير تعطيل لمصالحها وقد رأينا ذلك في بداية تشكيل الدولة الوطنية بين البورقيبيّة واليوسفيّة أدى على اغتيالات سياسية كبرى كادت أن تعصف بالوطن ومقدراته تكرر هذا الأمر في بداية التسعينات مع الجنرال ابن علي ضدّ النهضة وحتى بعد الثورة عملت هذه المجموعات على تأبيد مصالحها بكسر التوافقات داخل مجموعة 18 أكتوبر ثم كسر التوافقات في حكومة الترويكا وتم تعطيل البرلمان، ثم محاولات كسر التوافقات التي أسسها الشيخان في باريس حيث لعبت الدولة العميقة دورا فعالا في كسر هذه التوافقات من أجل جلب النظام القديم إلى الحكم مهما كان الثمن ولو أدى على انهاك الوطن والوقوف بالدولة على مشارف الفشل.  

  مركز الدراسات الاستراتيجية و الدبلوماسية

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك