القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

ليبيا بين الاستحقاق الانتخابي والابتزاز العسكري والسياسي لحفتر

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2021-07-13 13:00:00 | 1445 مشاهدة

ملخّص:
تتعدّد مظاهر تعطيل المسار التمهيدي للانتخابات الليبية نهاية هذا العام، كتعطيل تمرير الميزانية وتهديد رئيس الحكومة من إجراء الاجتماع الوزاري ببنغازي وسياسة الابتزاز البرلماني فيما يخص المناصب السيادية والهجوم على الجنوب، تُعتبر كلها مطبات حقيقية تواجه حكومة الوحدة الوطنية، في تمشٍّ موازٍ ليس بالجديد عن اللواء المتمرد خليفة حفتر، يراوح فيه بين التفاوض والهجوم، حسب وضعه الميداني. في المقابل تتعامل طرابلس بطريقة الدفاع لا الهجوم لذلك غالبا ما تعطي الثقة في المفاوضات لكنها تتعرض للغدر آخر لحظة، وذلك منذ بدء الانقلاب من بنغازي وحتى درنة إلى الجنوب وحتى غريان التي تسلل منها الى العاصمة الصيف قبل الماضي، وها هو يواصل تمرده من جديد بالتصرف في المنطقتين الشرقية والجنوبية باقتحام سبها، وكأنه لا توجد حكومة وحدة وطنية، اعترف بها شخصيا، ووضع مسلحيه تحت إمرة المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش، بل مضى في ترقية أفراده في لجنة الخمسة بالتزامن مع إعلان عملية عسكرية انطلاقا من عاصمة الجنوب سبها إلى الحدود مع الجزائر وحتى الجنوب الغربي. يأتي ذلك قبيل الانتخابات مما يعزز الشكوك في رغبة حفتر في الاستئثار بأصوات غالبية الدوائر الانتخابية التي تحت سيطرته، فضلا عن الاستفزاز العسكري لقوات المنطقة الغربية، بينما يتواصل تحشيد المرتزقة ما يتعارض مع دعوات إخراجها، رئيس الاستخبارات المصرية عباس كامل لطرابلس وبنغازي بعد لقائه حفتر لساعتين. ذلك ما أعاد مجددا طرح موضوع المرتزقة المنتشرين في الجنوب في علاقة بعملية حفتر واقتراح ماكرون باخراج المرتزقة الأجانب والبداية باخراج القوات التركية وهو الموضوع الشائك الذي تم تناوله في لقاء برلين الثاني.

مقدّمة:
عاد المشهد السياسي الليبي إلى نقطة الصفر مجددا مع فشل أعضاء الملتقى السياسي في إعادة إنتاج الفشل للمرة الثانية بشأن عدم حسم القاعدة الدستورية وقانون الانتخابات بسبب ارتباك الأداء لدى البعثة الأممية رغم محاولاتها الضغط على الملتقى للتوافق وبناء جسور الثقة بين السياسيين والأقاليم، خاصة وأن آلاف المهجّرين من الشرق يطمحون في العودة وحرية انتخاب من يمثلهم في مناطقهم بعد انخرام الأمن الجماعي وتضرر النسيج الاجتماعي، لذلك محاولات إصلاحه تبدو مهددة مجددا من متمرد الشرق حفتر في عمل موازٍ لإعاقة توحيد مؤسسات الدولة، مع عودة هاجس السيطرة، إما بالاستيلاء على الدوائر الانتخابية في الجنوب، أو الاستحواذ على ثرواته بالهجوم بالحديد والنار على ما بقى خارج نفوذه من مسالك للهجرة وتجارة الذهب والخردة والمخدرات، رغم خسارته الحرب على  الغرب واعترافه بمخرجات اتفاق وقف إطلاق النار فها هو قد عاد إلى أطلاق عملية عسكرية في الجنوب لكن الانكفاء حتى سرت، خّلف الاقتتال الداخلي مع أقرب المقربين فيما يبدو تعويضا لنتيجة عدوان طرابلس الخاسرة حيث كان في حسبانه تعويض الخسائر لقواته وحتى للداعمين، جني مكاسب وعائدات مالية، بالتالي تعويض ذلك في الجنوب مع تأخر صرف المرتبات وهو جعل كثيرين يعتقدون أن تأخر البرلمان  في إقرار الميزانية يعود إلى ابتزاز حفتر للبرلمان كي يقر جزءا من الميزانية لتسديد رواتب أفراده فضلا عن رغبته في فرض شروط تتعلق بالمناصب السيادية.

1- الابتزاز العسكري السياسي:
أ - اقتحام سبها:
انتهج حفتر منذ تعثره في  حفتر بين لغة الوعود بالقبول بالمدنية والوعيد بالضرب في كل مكان، وهذا النهج بات مكشوفا للعيان فكل مرة يؤتمن فيها إلا وفاجأ الجميع بقراراته، آخرها عودة التمرد العسكري وبقوة السلاح على القيادة العليا للجيش ممثلة في المجلس الرئاسي بطرابلس.
 ففي الذكرى الأولى لهزيمة القوات الحفترية على أبواب العاصمة طرابلس وإقرارها أكتوبر الماضي باتفاق وقف اطلاق النار تكون فيه مدينة سرت نقطة التماس بين الفريقين، عاد حفتر مجددا إلى هوسه للعب بالنار مع إعلانه عملية عسكرية السبت 19 يونيو بإلرسال قوات على رأس نجله صدام إلى سبها وصلت حتى الحدود مع الجزائر ليعلنها منطقة عسكرية مغلقة ويغلق بوابة كانت ستفتح بعد تفاهمات الدبيبة مع الرئيس الجزائري مما أعاد إلى الأذهان العداء الذي يكنه حفتر للجزائر وهذا كان واضحا حتى من خلال تصريحات عبد المجيد تبون عندما جدد مؤخرا نية بلاده التدخل لو دخل حفتر الى طرابلس.
لكن الأغرب من ذلك هو أن يعيد حفتر نفس الخطأ رغم قوله في آخر خطاب رسمي "إن انسحابنا من طرابلس كان من أجل العالم الذين طلبوا منا ذلك" فها هو يعلن الحرب على الجنوب بنفس حجة الارهاب،  زاعما هذه المرة كذلك محاربة الإرهاب والدواعش بالجنوب تحت غرفة سماها غرفة عمليات تحرير الجنوب وهو نفس الشعار الذي هاجم به طرابلس الصيف قبل الماضي، لكن هذه العملية تبدو موجهة ضد الجنوب الغربي أين توجد قوات عسكرية وآمر المنطقة العسكرية الغربية، التابع عمليا لقوات الغرب مما أحرج رئيس المجلس القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير دفاعه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، مما وضع حفتر مجددا  كفصيل عسكري متمرد ضاربا عرض الحائط بكل التفاهمات.
وأثارت خطوة حفتر كذلك مخاوف في الجنوب من عودة شبح جرائم التقتيل والإعدامات والخطف والحرابة والسرقة وتغيير صبغة الأراضي وخطف الأطفال، في محاكاة لشارع الزيت في الذي أصبح وصمة لعمليات حفتر في بنغازي أن ينتقل لسبها أو مرزق على غرار ماتم من تهجير في درنة وغيرها تحت سيطرة حفتر ومع انتقال ابنه صدام للجنوب، الأمر الذي سيزيد من انعدام الثقة في كامل المنطقة الغربية فبعد أن كان حفتر في الشرق أصبح صدام حفتر في الجنوب والجنوب الغربي على مرى حجر من غريان والجبل البوابة الجنوبية للعاصمة.
حيثما تحرك المجرم حدثت جرائم التقتيل والإعدامات والخطف والحرابة والسرقة وتغيير صبغة الاراضي وخطف الاطفال، وقد رأينا استغاثة عائلة الحضري من تلك التهديدات نرجو أن لا تكون بداية ل"شارع زيت" في سبها وانتعاش تجارة حبوب الهلوسة والمخدرات، وتجارة الخردة لهيئة التصنيع العسكري التابعة لنجل حفتر والتي متعت أخيرا المواطنين من الاقتراب من الخردة أو الاتجار فيها، هذا إضافة إلى أن يصبح الجنوب تحت عين أمينة على الذهب والنفط حيث تنظر لفزان كتركة استعمارية لها وهو ما يفسر رضاها.
وسبق لنجل حفتر أن أتهم بجرائم سرقة في بنغازي وأخيرا تم اتهامه جماعته ببالسيطرة على قوافل من الوقود غادرت مستودع مصراتة فى الأسابيع الماضية سيطر عليها صدام لدعم حملة حفتر العسكرية في الجنوب، ناهيك عن مخاوف من جرائم جديدة لمليشيات اللواء التاسع المعروف بالكانيات على غرار ما فعلته بترهونة وضواحيها من خطف وقتل وإخفاء قصري ومجازر ارتكبتها قبل أن يفروا منها إلي جدابيا ومنها لمناطق الشرق اليبي حيث جرى حمايتهم ويبدو أنه يتم التخلص منهم حاليا كما تم التخلص من وجوه عدة كالمحامية حنان البرعصي والنائبة سهام سرقيوة والقيادي الساعد الأيمن لحفتر محمود الورفلي، وأخيرا حديث عن هروب القيادي الآخر شريف المرغني إلى مصر.
بالتزامن مع ذلك تتغول وتتوغل قوات "الفاغنر" الروس الداعمة لقوات حفتر في قاعدة تمنهنت الجوية مشكلة غطاء لأي هزيمة قد تمنى بها متعظة من أخطاء هزيمة طرابس القاسية، أو تمكينا لقوات حفتر بحسن التمركز فى الجنوب قبل خروج المرتزقة في عملية تسلم وتسليم طالما أن العالم أصبح يركز حاليا غلى إخراج المرتزقة، إلى جانب المكسب الأكبر وهو ضم أكثر نفوذ ممكن للسيطرة على الدوائر الانتخابية بقوة السلاح، وبالتالي ضمان فوز المرشح سواء أكان حفتر أو نجله صدام أو حتى سيف الإسلام القذافي ضمن تحالفات آنية قد تسقط كما سقطت في ترهونة خلال تحالف الخضر والكرامة.
يجري ذلك على علم بالمجلس الرئاسي القائد الأعلى للجيش، حيث أصدر بلاغا للوحدات العسكرية القبلية التي تدين بالولاء للمتقاعد حفتر للامتناع عن تحريك أي قوات دون إذن مسبق، وهو المغتصب لمنصب قيادة الجيش.
ذلك يتطلب أن يذهب المجلس الرئاسي ومثلا في محمد المنفي إلى أبعد من ذلك في تطبيق القانون العسكري على المتمردين على سلطة الدولة والعاصمة ورفع السلاح خارج سلطتها، أو فإن ذلك يعني سير الحكومة الحالية على خطى حكومة الوفاق بكبح جماح بركان الغضب في منطقته، تصريحا وتنفيذا (منع قادة الغرب من التصريحات)، على حساب توسع قوات التمرد القبلي، وسط تحشيد مرتزقي بالتزامن مع الضغط الفرنسي على تركيا كأنها هي المعتدية والمتعدية، يجري كل ذلك على أساس اجراء حوار وطني جامع بغدامس نقضه حفتر قبيل أيام بعدوانه على طرابلس، فما الضامن من عدم تجديد عدوانه قبيل الانتخابات.

ب - الابتزاز من خلال البرلمان:
لا تخفى مساعي حفتر أيضا من خلال تقريب المقربين إلى المناصب السيادية بتعيين أحد أتباعه في منصب محافظ البنك المركزي، وفق اتفاق تقاسم المناصب السيادية بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والتي جرت مداولاتها بالمغرب، وهذا ما يسمح له تمويل قواته والمرتزقة الأجانب.
فقوات حفتر تتهم حكومة الوحدة بعدم تضمن ميزانية الدولة لأي مخصصات مالية لها، وهذه أحد العوامل التي تقف وراء عرقلة مجلس النواب لاعتماد مشروع الميزانية، وهو تعطيل بلا شك سينعكس سلبا على مةعد الانتخابات، وقد سبق وأن وشدَّد البرلمان، في جلسة عُقدت في 24 مايو المنصرم على ضرورة تخصيص ميزانية لقوات حفتر.
والميزانية متعلقة بالعديد من الشروط التي تم الإتفاق عليها في تفاهمات جنيف، منها المناصب السيادية التي ما تزال تعرقل التوافقات.
 وقد جرى الحديث عن ضغوطات وابتزاز من رئيس البرلمان عقيلة صالح لتعيين وزير دفاع من أركان حفتر في خضم دعوة رئيس المجلس الرئاسي لرئيس الحكومة لحضور جلسة اختيار وزير دفاع، وهو المنصب الذي يشغله حاليا بالنيابة رئيس الحكومة. 
وعليه فإن التوافقات مرتهنة إلى مدى قبول الأطراف بعملية تقاسم المناصب والتي هي في النهاية محاصصة وفق الأقاليم لذلك يرغب جناح في المساومة أكثر بخصوصها بتزكية من الوسطاء والفاعليين الدولين مع الملف الليبي مما قد يعمق الانقسام إذا لم تتوفر الإرادة والتنازلات لتعزيز الثقة فالأمر لم يعد مسألة مغالبة أو محاربة.

ج - تهديد الانتخابات:
تُجمع كل الدول على موعد الانتخابات في 24 ديسمبر المقبل، غير أن مشروع القاعدة الدستورية الذي أعدته اللجنة القانونية لملتقى الحوار ماتزال تثير رفض عدة أطراف منها القوات العسكرية بالمنطقة الغربية التي ترفض تولي عسكري منصب سياسي مثل رئيس الدولة مما يهدد مدنية الدولة وقد أقرت لجنة الحوار بجنيف حذف نص الالتزام بمبادئ ثورة الـ17 من فبراير الذي نص عليه الإعلان الدستوري وعوضته بآخر، مما قد يؤدي بصراعات عسكرية جديدة.
وذاك الأمر يُبيّن أن حفتر لم يستكن بل بات يعمل على واجهتين، الأولى ممارسة مزيد من الضغوط على تركيا لسحب قواتها من ليبيا عبر وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، بالموازاة مع تعزيز دور قواته مكانيا بالتوسع جنوبا، وعددا بمزيد من المرتزقة والأسلحة وإجراء مناورات عسكرية استعراضية، استعداداً لـساعة صفر جديدة حتى وإن لم ينتصر فيها لكنها قد تعصف مجددا بمحطة كبيرة واستحقاق مهم.
كذلك فإن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه اللجنة العسكرية من الطرفين يشير إلى مغادرة المرتزقة نهاية يناير الماضي بينما مازال المرتزقة الأفارقة يصلون معسكرات حفتر.
كذلك عدم إنجاز القاعدة الدستورية، قبل غرة يوليو الجاري، الذي حددته مفوضية الانتخابات، من شأنه التأثير على إجراء الانتخابات في موعدها، بل حتى وإن تمكن أعضاء ملتقى الحوار من الاتفاق على القاعدة الدستورية فيجب موافقة مجلسي النواب والدولة.
كذلك حديث صحيفة جوراساليم بوست العبرية عن لقاء صدام نجل حفتر بعناصر مخابرات صهاينة ضمن مساعي التطبيع
 وطلب حفتر من الإمارات وروسيا دعم ابنه صدام للانتخابات، يوحي أن الموضوع قد يتجاوز التطبيع إلى ضمان دعم ترشحه كرئيس بالدرجة الأولى، وزيارة الوفد التركي لطرابلس منتصف يونيو وعلى رأسه رئيس الاستخبارات والأركان في زيارة ثانية في أقل من شهر، كانت استخباراتية بالدرجة الأولى وتقريبا لها علاقة بالموضوع بعد تواتر الحديث عن كشفها مخطط لمخابرات دولتين أوربيتين إلى اغتيالات في طرابلس بعد الزيارة الأولى، ونسب ذلك إلى تركيا لخلط الأوراق، عبر مساعدة "فاغنر" لمعسكر حفتر للانقضاض على طرابلس مجددا، وكانت مخططة كخطة ثانية لمعسكر العسكرتاريا.

د - منع اجتماع الحكومة ببنغازي:
تتواصل التهديدات من داخل بنغازي من زيارة رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة لها للمرة الثانية مع فشل عقد اجتماع حكومي فيها، رغم ما دار عن محاولته لقاء حفتر في الرجمة بوساطة شخصية أمنية مصرية ورئيس المخابرات الايطالية مع رغبة ايطاليا  مؤخرا  في العودة للمنطقة الغربية، والمشاركة العسكرية بشكل كبير، فضلا عن رغبتها في اجراء مصالحة للقبائل بالجنوب الليبي على أراضيها ما أثار استياء رئيس المجلس الرئاسي في رسالة لوزيرة الخارجية نجلاء المنقوش ورئيس الحكومة الدبيبة ترفض التدخل في سيادة ليبيا وفي اختصاصات المجلس الرئاسي.
نفس التعنت تواجهه الحكومة من البرلمان وذلك من خلال مقاطعته لها وعدم صرفه الميزانية ومنعها من الاجتماع ببنغازي وسط غياب الضغوط الأممية للتسريع بذلك وتحذير المعرقلين.
هذا كله بعيدا عن طبيعة تحول حفتر، بين عشية وضحاها للايمان بالانتخابات، بعد سبع سنوات من محاولاته الانقلابية ولاوال يحتفل بها، وهو الذي نادى بتصفية الخصوم في الميدان ولا سلاح محرم لديه، وقال في مناسبات إنه يذهب للحوار لمجرد الحضور، وقال مؤخرا إن انسحابه من طرابلس لرغبة العالم، فقط.

-2- بناء جسور الثقة:

أ - فتح الطريق الساحلي:

لم يعد لحفتر من بديل سوى التهديد بالقوة بعد أن خسر معركة طرابلس رغم التواطئ الدولي الكبير معه فخسر الرهان العسكري وها هو يحاول العودة من النافذة الصغيرة عبر الزي المدني كما ظهر في أكثر من مناسبة بل حتى أنه لم يحظى بزيارة المسؤولين السياسيين خلال دعوته لهم في مناوراته الأخيرة في بنينا ببنغازي، فغاب عن استعراضه الاحتفال الرسمي والشعبي، وبدا فيه حفتر متناقضا ولذلك حظي استعراض حفتر ببيان رفض واضح من المجلس الرئاسي القائد الأعلى للجيش، فوصفه عبد الله اللافي بأنه تصرف أحادي لا يخدم المؤسسة العسكرية.
كما يمكن قراءة الاستعراض في هذا الوقت بعد هزيمة، يعكس خروجه من تحت رماد الهزيمة كانه يقول إن السلام الحالي من فضلي، والانتخابات لابد أن تمر وإن لم تحدث كما أريد فأنا جاهز للقتال، بالتالي أراد القول إن الانتخابات وسيلة للسلطة وليس تداول للسلطة كما فعل السيسي، من قبل من خلال جمع إمضاءات التفويض، وألا تخرب العملية السياسية إن لم يحدث التزوير، من هنا يمكن فهم التناقض الذي ينتهجه حفتر مراوحا بين الوعد والوعيد.
كما أن المعدات العسكرية متهالكة ومقتل أحد طياريه خلال الاستعراض وغضب زملائه الذي وصفوا عملية قيادة الطائرات بالانتحارية، كان فضيحة بأتم معنى الكلمة، وسبق لحفتر عرض أكثر من هذه المعدات خلال العدوان على طرابلس حيث مات أكثر ن سبعة آلاف مسلح باعتراف حفتر وناتهت بانسحاب تكتيكي كما سماه الناطق باسمه.
هذا دون اعتبار غياب الأجسام التشريعية والسياسية ورموز شاركت في عملية الكرامة، باستثناء دولة الإمارات أمام تخلي الجميع عنه فقط ليقول انا موجود واراد ان يعبر عن هزيمة طرابلس التي كان يحلم بالانتصار بها من قلب ميدان الشهداء.
إضافة إلى إصرار حفتر على احتكار صفة القيادة العليا ويرسل رسائل للعالم أنه مازال قويا، كذلك يحاول استثمار الشرعية الليبية بعد أن يئس من الحلول العسكرية ومني فيها بهزائم، إلى ذلك كله خسر حفتر دعم القبائل وظهور تمرد لدى أبنائها.
ب‌ - آمال برلين 2:
لم يتمخض عن مؤتمر برلين مخرجات قوية تمثل ضمانة لوصول ليبيا إلى بر الأمان، لكن النجاح في عقده بذلك الكم من الحضور من منظمات دولية ودول، قرابة خمس عشرة دولة ومنظمة، وخاصة حضور ليبيا لأول مرة (في مؤتمر دولي للحوار بإشراف أممي) موحدة، من خلال رئيس حكومة ومجلس رئاسي واحد، يُعدّ في حد ذاته مؤشرا جيدا، ورسالة على قدرة الليبيين على تحدي العقبات نحو الوحدة وإنهاء الانقسام.
ما عدى ذلك لا جديد في برلين الثاني سوى تشديد تركيا على شرعيتها في التواجد في ليبيا وهي رسالة قوية لحفتر للالتزام بتعهداته الدولية خاصة بعد اعترافه مؤخرا بالهزيمة القاسية في طرابلس لما وصفها بخيانة حلف الأطلسي له ومحاولات الانزال الجوي في الحقول النفطية غداة فرار قواته من طرابلس.
وبناء عليه ضرورة الإقرار بحكم الاتفاقية المبرمة مع الجانب الشرعي المعترف به دوليا، على خلاف المرتزقة الذين جاء بهم حفتر لإنجاح انقلابه برفع السلاح على شرعية الدولة.
وحرك مؤتمر برلين الرغبة الفرنسية في إخراج تركيا، وهذا ما أعلنه رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري في تصريحات سابقة، كما أن لقاء الرئيسين التركي والفرنسي أردوغان وماكرون خلال قمة الناتو مؤخرا دار النقاش عن شمال إفريقيا وتحديدا ليبيا، نتيجة خشية باريس من تضخم دور أنقرة في القارة السمراء مع فرضية انسحاب فرنسا من مالي.
 بالتالي يظل التخوف أكبر إذا لم يتم التوصل إلى انتخابات في موعدها مما قد يؤدي إلى تجدد الصراع أو ثبوت مشروع التقسيم.
هذا الأمر يفسّر التقارب التركي الفرنسي الأخير الذي قد يلطّف الوضع في ليبيا لتوفير حد أدنى من مناخ يساعد على اجراء الانتخابات، ثم نظرا للرغبة التركية من فرنسا أن لا تزيد في تحريض اليونان عليها وأن تترك المسائل الخلافية بينهما للحل.
من ذلك ما طرحته فرنسا على الولايات المتحدة -استكمالا للمبادرة الأمريكية للحل الليبي- من خطة لإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا 
وتقترح الخطة التي نشرتها صحيفة "بوليتيكو" في البداية سحب المرتزقة السوريين المدعومين من تركيا، يليه سحب المقاتلين المدعومين من روسيا والقوات التركية النظامية، وفق جدول زمني مدته ستة أشهر.

ج- شروط الترشح للانتخابات:
لا تمنع أي من الشروط الستة التي اقترحتها اللجنة الاستشارية بالإجماع على ملتقى الحوار السياسي حفتر من الترشح للرئاسة، فالشرط المهم وهو شرط عدم ترشح مزدوجي الجنسية الليبية يلفه الغموض، لأنه تم إضافة جملة إليه (إلا أن يكون مأذونا له بذلك وفقا للقوانين الليبيـة)، وهذه الجملة حمالة تبريرات وتوظيفات.
كذلك بما أن العسكريين غير ممنوعين للترشح والقانون يضمن عودة العسكري لمنصبه بعد خسارته الانتخابات، فالتخوف من شخصية نرجسية وخاسرة الانتخابات التي باتت عليها آمالها بعد خسارة الميدان، من الوارد جدا أن تعود إلى المغامرات والانقلابات مجددا، أو أن تعلن ببساطة تخليها عن الجنسية الأجنبية في حال ترشحت وهنا نعني حفتر أو أي عسكري قد يمثل خطرا على المسار.
ولذلك السبب فشل حوار جنيف بعد تمسك أنصر نجل القذافي سيف الإسلام وحفتر بمقاييس تسمح للشخصين بالدخول في السباق الرئاسي، ومعلوم أن سيف الاسلام لم يصدر بحقه حكم نهائي بعد قرار المحكمة العليا بطرابلس إعادة محاكمته على إثر الغام حكم الإعدام الصادر عن محكمة جنايات طرابلس، كما يتمسك انصاره بترشحه للانتخابات.
ذلك ما جعل قادة وأمراء محاور ومقاتلي عملية بركان الغضب، يعلنون رفض القاعدة الدستورية بملتقى الحوار السياسي التي تمنح العسكريين حق الترشح للرئاسة، لما يمثلونه من خطر على المسار الديمقراطي وعودة التهديدات الجديدة لعودة حكم الاستبداد .
لكن عموما، سواء ترشح حفتر أو لم يتشرح، انطبقت عليه الشروط الترشح أو لم تنطبق، فلا أحد بمقدرته منع المتمرد من الدفع بمرشح لا يخرج عن ولائه وطاعته مثل عقيلة صالح رئيس أو أي أداة أخرى طيعة ولينة، فمن خرج يوم 14/2/2014 وجمّد الاعلان الدستوري ومؤتمر نواب الشعب واعتبره لاغيا، لايمكن أن يكون اليوم ديمقراطيا أو حريصا أو حريصا على الديمقراطية!
وعمليا، فإن أي قاعدة دستورية أو لجنة قانونية لا تحصّن خارطة الطريق  من الارتدادات، ولا تمنع حفتر أو سيف الإسلام من الترشح أو العسكريين أو كل من يمثل تهديدا للمسار الديمقراطي، هي عبارة عن فرصة حقيقية وحبل نجاة لهم للعودة من الأبواب الخلفية مما يعرقل مسار الثورة ويفتح بابا مفتوحا من قبل على الثورة المضادة.
لذلك يطالب نشطاء بضرورة اعتماد قاعدة دستورية دائمة وصلبة مثل الاستفتاء على مسودة مشروع هيئة الستين بعد كل المتاعب والميزانية المرصودة، يرفض الساسة المتصدرين للمشهد اعتماد مسودة الدستور أو حتى تعديل ما يخص المركزية والفدرالية وحقوق الأقليات، وربما لكونه يمس بمبدإ عدم ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية.

3 – مخاوف آنية ومستقبلية:

أ - مخاوف التأجيل:
من الأهمية بمكان الإشارة إلى عدم استخلاص العبر من خطر التأجيل أمام ضيق الوقت المتبقي أمام حكومة الوحدة، إقرار القاعدة الدستورية كان مقررا قبل الأول من يوليو وكذلك إخراج المرتزقة كان مقررا قبل نهاية يناير المنقضي، لذلك كل شيء حاليا ينذر بالتأجيل بما في ذلك الانتخابات ولو أن الإصرار حاليا يبدو مطمئنا على موعدها المقرر، لكن حفتر عبر رئيس البرلمان عقيلة صالح مازال يؤخر تمرير الميزانية ليضمن تمويل المرتزقة الذين ما يزالون يتوافدون عبر رحلات منظمة من الأراضي السورية، كما أكدت ذلك مصادر إخبارية سورية.
ذاك المسار مهدد أيضا من شخصيات سياسية لا تريد انتخابات ولا مجلس نواب جديد، هؤلاء موجودون في البرلمان وفي الأعلى للدولة وهناك من قال منهم صراحة إنه متمسك بالبقاء في السلطة لدورات جديدة أي أربع سنوات أخرى، يريدون الحفاظ على الامتيازات والمرتبات.
أما خارجيا، فتبدو روسيا عنصرا معرقلا من خلال تواجد مرتزقتها على خلاف فرنسا التي باتت مجردة من قيمتها دوليا، فهي تخسر في افريقيا أكثر مما تربح وتعيش شيخوخه وتراجعا، مقابل اهتمام أمريكي لمنافسة الروسي ودعم نوعا ما للصعود التركي القوي إقليميا ومصالح الأمريكان تبدو أكثر مع الأتراك لا مع فرنسا.
وبناء على ما تقدم قد تدفع موسكو باريس للخروج من منطقة الساحل، وهو ما ينطبق في ليبيا مع توغل المرتزقة لمنطقة فزان حيث بفضل المحور الفرنسي أصبحت "فاغنر" شبه العسكرية المقربة من الكرملين والمخابرات العسكرية الروسية واحدة من القوى الرئيسية الموجودة بليبيا مع المستشاربن الأتراك ومساعدوهم وهذا مخطط له في افريقيا، عكس فرنسا التي تفكر في الخروج من مالي و بعد أن رضخت للهزيمة المذلة لحفتر، صرحت الخارجية الفرنسية بعدم انحيازها إلى أيٍ من المعسكرين في ليبيا وشددت على عدم تأخير الانتخابات بالتالي يبقى الأمر متعلقا بالقوتين واللاعبين الروسي والتركي، سواء أ خرج المرتزقة الروس والقوات التركية أو لم يخرجوا.

ب –تداعيات التعطيل:
قد تؤدي المتغيرات الأخيرة إلى تعجيل الانتخابات خاصة مع عدم فتح الطريق الساحلي بالشكل اللازم في انتظار تركيز البوابات الأمنية وفي ظل وجود مرتزقة حفتر التي قد تتورط في أعمال انتقامية أو استفزازية مع المواطنين من هنا وهناك مع زيادة حركة الجولان، أو لربما يتراجع حفتر عن فتح الطريق بمرور أعمال مؤتمر برلين لتمرير رسائل إيجابية، خاصة وأن حفتر امتنع  عن فتحه إلا بعد ضغط من الأمم المتحدة على إثر فتح رئيس الحكومة للطريق من ناحيتها.
كذلك قد تؤدي المتغيرات بالجنوب إثر تشكيل المجلس الرئاسي لقوة مكافحة الإرهاب والجريمة بالجنوب، وآمرها مسعود الجدي، مع غرفة عمليات مشتركة لتأمين الجنوب، وآمرها علي الغناي قريرة، وهو ما اعتبره مقربون لحفتر سحب بساط من تحتهم أو هو انشقاق في صفوفهم بل ذهبوا إلى ترجيح فرضية احتدام الخلاف بين صدام حفتر ومسعود الجدي نتيجة تهم تم توجيهها له بعصيان أوامر نجل حفتر ببيعه عربات عسكرية إلى بعض الجماعات المسلحة الأخرى، والتصرف بشكل منفرد في مسالك للاتجار بالممنوعات والخردة والهجرة غير الشرعية مما قد يلقي بظلاله على الوضع المتأزم بطبعه بالمناطق الجنوبية.
وهذا ربما ما كان وراء انسلاخه تحت أمرة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي كقائد أعلى للقوات المسلحة الذي لم يرد على كلام الناطق باسم حفتر المسماري الذي قال فيه إن قواته تفعل ماتريد في عصيان واضح ولهجة تحدي أوضح ! وهنا نسأل: ما معنى التمرد المسلح على الدولة والشرعية والخروج عليها بالسلاح إذا لم يكن هذا بعينه ؟!
ذلك ما كان وراء بلاغ الرئاسي بمنع تحرك أي آليات عسكرية خارج سلطة طرابلس لكن، الآن بقي سؤالان: ما موقف الرئاسي في حال عدم انصياع القوات المهاجمة (القوة المتحركة)؟ بمعنى إذا لم ترجع القوات المتمردة إلى قواعدها أم هل ستتحرك القوات الشرعية لردع المتمردين، أم لا هذا ولا ذاك فقط مجرد رفع حرج كما تصرفت حكومة الوفاق حتى استفاقت على قوات حفتر في تخوم طرابلس.
وكان يُنظر إلى مسعود الجدي في فزان كمثل الورفلي ببرقة، هذا التعيين الحقيقة يخلط الأوراق، هل هي محاولة احتواء(بغض النظر عن مدى نجاحها)أم ترضية لحفتر أمام ضعف القوات الحكومية بالجنوب وشبه انعدامها وكلام اللواء كنّة الموالي لطرابلس خير دليل ووجوده شبه شكلي باعترافه بضعف قواته وهذا قد يفسر غياب تكليفه من الرئاسي رغم توجيهه دعوة لطرابلس بالتدخل .
وعموما، الأمر بالجنوب متحرك تحرك رمال الصحراء ويبقى على برقة إذا أرادت انتخابات نزيهة في موعدها أن تبعد شخص حفتر عن الجيش والسياسة والتخلص من الانقلابات التي مضى عهدها وعفى عنها السياق التاريخي، دون اعتبار التاريخ غير المشرّف للانقلابات والنهايات المأساوية للمتمرّدين وماضيهم السيّئ، وحاضرهم ومستقبلهم المهدّد لقيام انتخابات ودولة مدنية، بالتالي إمكانية حرب جديدة بإرادة دولية بحتة غصبا عن الأذرع المحلية مما سينعكس على تقسيم البلاد بعدما كانت الحرب في عواصم الأقاليم.

‏ج- عمل موازٍ للدولة:
يعتمد حفتر جناحا مدنيا وعسكريا، فالأول يكرس فريقا برلمانيا لتعطيل مشاريع القوانين مثل تمرير الميزانية واحتكار المناصب السيادية، والثاني يبتز القرارات العسكرية بشكل أحادي مثل الهجوم على الجنوب وغلق البوابات ومنع فتح الطريق الساحلي، وتسليم قواعد لمرتزقة "فاغنر" والجنجاويد، إضاقة إلى منافسة اختصاصات المجلس الرئاسية والحكومة في عمل سياسي مواز لمؤسسات الدولة الرسمية والشرعية.
وهذا فإن نهاية الشهر الحالي دون حصول توافقات بشأن المشاكل الرئيسية من فتح عملي للطريق الساحلي والقواعد الدستورية وتعيين أشخاص في المناصب السيادية، فإن ذلك لا يعني أن حفتر قادر على اختطاف قرار الحرب مثل المرة السابقة لأن توازنات جديدة طرأت على العلاقات بين الدول الفاعلة، بل يمكنه جر حلفاءه الإقليمين إلى لعب ورقة استنزاف دون التعرض إلى ضربة قاضية، لأن قيام حرب كبرى تلغي الأذرع الداخلية وأولها حفتر باتت أمرا شبه مستحيل، رغم سعي روسيا لتوطيد وجودها في الجنوب الليبي والتوغل أكثر في إفريقيا في منافسة للسياسة الفرنسية القديمة، إلى جانب بقاء الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي مناهضين للتواجد الروسي في القارة، وبالتالي سيتساوق هذا المشهد الدولي متقاطع المطامع على الأرض الليبية مع المشهد الليبي الهادئ نوعا ما وهو ما سيسير بالوضع عموما نحو استقرار مشوب بارتدادات الأزمات.

د-الفشل الدستوري مجددا:
وجد المبعوث الأممي يان كوبيش نفسه الخميس غرة يوليو في جنيف أمام نفس الانسداد لجلسات حوار الملتقى الحوار  وهو ما اضطره لإضافة يوم  رغم تشكيل لجنة للتوفقات بين الفرقاء، لكنه لم يحل المشكل أمام إصرار بعض الأعضاء على تمرير شروط ضمن آلية ترشح الرئيس تسمح للعسكريين بالترشح.
كما أن تخبط البعثة الأممية في قراراتها كان جزءا من التعقيد رغم محاولاتها فرض ضغوط على الجميع وتشكيل لجنة لبحث التوافقات، وبالتالي أنتجت الخميس غرة يوليو نفس الفشل الذي سقطت فيه يومي ال 26 و27 مايو المنقضي بعدم حسم الخلافات بشأن القاعدة الدستورية المقترحة من اللجنة القانونية، رغم محاولات كوبيش الضغط على المؤتمرين بزيادة يوم إضافي وتحذيرهم من عدم التوافق.
ظهر كذلك التخبط في منهج البعثة الأممية، فبعد اعتمادها في الانسداد الأول على إحالة مقترح القاعدة الدستورية للانتخابات إلى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لتوضيح الإطار الدستوري للانتخابات، بالاعتماد على القرارين الأممين 2570 و 2571 تنصلت البعثة من ذلك أمام تمسك الأعضاء بشرط يسمح بترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة وبالتالي عاد الاستقطاب السياسي بمجرد انتهاء جلسات الحوار، فهدد حفتر باللجوء مجددا إلى اقتحام طرابلس بينما حذر رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري حفتر من مغبة الترشح كعسكري بعد تأكيده أنه أرسل نجله بلقاسم حفتر، للتجسس على جلسات الملتقى بجنيف والضغط عليهم لتمرير قاعدة تسمح لأبيه بالترشح.
بالتالي خرجت جلسات الملتقى عن خارطة الطريق الأممية بحصر اختصاصات القاعدة الدستورية في مجلسي النواب والدولة واقرار الاستفتاء على مسودة دستور 2017مع تعديله، لكن خطف حفتر للبرلمان عبر رئيسه عقيلة صالح أدى إلى تعثر 
المرحلة التمهيدية برمتها، أولها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وترحيل القوات الأجنبية والمرتزقة، ومعرفة شاغلي المناصب السيادية وإقرار الميزانية الحكومية.
وأمام فتح سجل الانتخابات وتجديد تسجيل الناخبين ومراجعة عناوينهم وأسمائهم وتركيز المقر الاعلامي المفوضية الانتخابات وتعهد جميع مراكزها، يبدو أن الانتخابات دخلت منحى جديا، لكن يبقى الشرط الأهم وهو اخراج القوات الأجنبية شرطا صعب التحقيق مما قد يوحي بإجراء انتخابات في ظل وجودهم كضمانة للجانبين في غياب مناخات الثقة وتهديد حفتر بالقتال مجددا، ما حدى تركيا أخيرا التصريح ببقاء قواتها، مع تمسك التيار الفبرايري بمنع حفتر كعسكري ومزدوج جنسية من الترشح وسيف الاسلام نظرا لملفه القضائي كذلك، بقيت الفرصة لتوحيد الصف الثوري والعمل على الخزان الانتخابي الكبير للمنطقة الغربية وتفتدي تشتت الأصوات على أكثر من مرشح.

خاتمة 
لئن فقد الكثيرون من مناصريه الثقة في قدرته على القيادة العسكرية، إلا أن المتمرد العسكري ما يزال يثير مخاوف ليبيين وهو العامل الوحيد الذي قد يتم اللعب به دوليا لإدخال البلاد في حرب أهلية انتقامية جديدة، عبر استعماله لتحقيق مصالحهم في ليبيا، خاصة فرنسا وروسيا مع المساعي المحمومة نحو أولوية إخراج الأتراك نظرا لوزن تركيا العسكري كصمام أمان لعدم عودة المغامرات الانقلابية، لذلك فإن مناخات بناء الثقة لم تنبع من الداخل رغم كره كثيرين للحرابة، ففتح الطريق الساحلي لم يكن قرارا ليبيا ليبيا ولم يكن بإرادة شعبية ناضجة، ناهيك عن عدم انقطاع وصول المرتزقة الروس والجنجويد إلى صفوف قوات حفتر عبر الطائرات الحربية الجاثمة في القرضابية شمالا حتى الجفرة جنوبا وحتى مطار بنينا شرقا ليستقبل مرتزقة من سوريا عن طريق طيران الشام السورية حيث القواعد الروسية نفسها.

مختار غميض: صحفي تونسي
 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك