القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

ليبيا: الحوار الليبي والمنعطف الاخير

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2015-09-10 16:40:00 | 652 مشاهدة
 مقدمة:
 سنة كاملة تقريبا مضت على الحوار الوطني في ليبيا برعاية الأمم المتحدة، شهد خلالها هذا الحوار العديد من المحطات والعقبات حيث تمايزت الأصوات وتضاربت المواقف واختلفت الأجندات بين مؤيد ومعارض. سنة كاملة تعرض فيها المتحاورون لحملات شرسة من التخوين اختلط فيها الموضوعي بالذاتي وارتفعت خلالها أصوات الحق والباطل بين ارتفاع لصوت السلاح وخفوت.ونظرا لخطورة المرحلة وجسامة التحدي وأهمية الإستحقاق استطاعت مختلف القوى المتناقضة جزئيا وجوهريا والملتقية حول ضرورة الخلاص الوطني أن تنتصر للوطن وتتظافر من أجل إنقاذ ليبيا من حالة التشظي والإحتراب الذي تعانيه منذ مدة ليست بالقليلة. واليوم تصل ليبيا إلى المراحل النهائية لهذا الإستحقاق الحاسم بفضل جهود كل الأطراف التي آمنت بالحوار سبيلا للحل.فقد التأم الجميع في لقاء جنيف الأخير وسلموا للحقيقة التي ليس عنها محيد أن ليبيا للجميع وأن ليس هناك من بديل غير التوافق الوطني الذي يجمع الفرقاء الذين اختلفوا فيما بينهم سياسيا ولكنهم لم يختلفوا حول الوطن.
مارطون جولات حوار:
لقد التقت مجموعة في جنيف منذ عام تقريبا تمثل شقي البرلمان المباشرين والمقاطعين (بداية الحوار الليبي). وكانوا محلا للهجوم والرجم بالباطل والتخوين. ثم امتدت محطات الحوار واتسعت لتشمل كل القوى السياسية والمكونات الإجتماعية في مسارات مختلفة موزعة بين المغرب والجزائر وبروكسال وجنيف وحتى في الداخل الليبي ليتوج هذا المسار الطويل والمعقد بلقاء جنيف الأخير الذي ضم الجميع حول مائدة واحدة. وقد حضروا لأجل الوطن وسلموا جميعا بألا مناص من التوافق والمشاركة والقبول بالآخر وفق ثوابت وطنية تنبذ الأنانية والنزعات السلطوية كما تنبذ المسالك الإنقلابية التي حاول البعض سلكها بحجة مكافحة الإرهاب. وإذا به كان سببا في استفحال الإرهاب واتساع دائرته بل وإحداث شروخ اجتماعية تتطلب قدرا كبيرا من الحكمة والمسؤولية لمعالجتها.
إن العام المنصرم، رغم جسامة الأحداث والتحديات التي واجهها الليبيون أثبت للجميع دون استثناء أن القوى الوطنية المخلصة قادرة على مواجهة الصراعات السياسية على السلطة عندما تصبح خارج الإطار الدستوري والشرعي وقادرة كذلك على التصدي لبعض الشخصيات المهوسة بالزعامة والتي ستعيد إنتاج دكتاتورية جديدة واستخدام ثورة فبراير مطية لنيل السلطة وتحقيق ذلك الحلم الذي يراود البعض حتى أعماهم عن مصالح الوطن والتفريط في مكتسبات الثورة التي قامت لأجل ديمقراطية تضمن التداول السلمي على السلطة في إطار شرعية دستورية يتوافق عليها الليبيون جميعا دون تمييز أو مفاضلة
اجتماع جنبف وضع الحوار على سِكّته الصحيحة ووفر له شروط النجاح حيث حضرت كل الأطراف المعنية بالحوار وخصوصا المؤتمر الوطني العام بعد طمانته من " برنادينو ليون" رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا وراعي الحوار الليبي بأن تضمن سبعة تعديلات من ضمن تسعة طالب المؤتمر بتضمينها في وثيقة " الصخيرات" أو في ملاحق الإتفاق
إن التفاؤل الذي عبرت عنه كل الأطراف الليبية والدولية بعد لقاء جنيف له مشروعيته ذلك أن كل المطلعين على الملف الليبي كانوا يدركون حجم الخلل سواء في المسودة أو في كيفية التعاطي مع أطراف الحوار أو في إدارة الحوار في حد ذاته. لقد صرح  " ليون" أخيرا تصريحا مهما جدا عندما قال" إني فقط في الأسابيع الأخيرة فهمت الوضع الليبي على حقيقته". هذا الفهم الجديد للوضع هو الذي جعله يدرك أهمية المؤتمر الوطني العام في المعادلة الليبية وما يمثله من ثقل وأهمية التحفظات التي عبر عنها تجاه وثيقة " الصخيرات" وحقيقة موازين القوى في ليبيا والتي ستكون محددا رئيسيا في الإتفاق النهائي المرتقب. إن أهم إنجاز في لقاء جنيف هو اتفاق الفرقاء الليبيين على آليات الحوارالتي ستمكن في مرحلة أولى من اختيار حكومة التوافق الوطني وأولويات عملها وعلى رأسها مسألة اختيار رئيس حكومة التوافق الوطني والشروط الواجب توفرها فيه بما يمكن ربما من تجلي الشخصية التوافقية التي ستقود الحكومة . وهذا سيكون في لقاء " الصخيرات" القادم والمعين يوم الخميس10سبتمبر 2015.
وعندما نقول أن الحوار في المنعطف الأخير فإنما نقصد بذلك قناعة الجميع بأن الحوار هو السبيل الوحيد وأن الإتفاق على آليات هذا الحوار هو الذي سيضمن نجاحه وهو مالم يتحقق في الجولات السابقة وتحقق في لقاء جنيف .إن كل ما سبق لا يعني أن طريق الحوار مفروش بالورود وإنما مازالت أمامه عديد العقبات . ومجرد الإتفاق على الآليات هو خطوة مهمة جدا على طريق النجاح وتعتبر منعطفا حاسما في اتجاه الإتفاق النهائي بعد تجاوز عديد الصعاب التي عرقلت الجولات السابقة.
إن هذا النجاح إلى حد الآن يعود لأمرين رئيسيين : أولهما حالة الإنهاك التي أصابت الجميع نتيجة الإقتتال الذي لم يحقق أي هدف حاسم والأمر الثاني إدراك البعثة الأممية لحقيقة الأوضاع في ليبيا ولحقيقة الأطراف المفاوضة وإمكانياتها وطبيعة ما تمثله على الأرض وهو ما مكنها في الأخير من إقناعها بأرضية مشتركة للتفاوض . كما جعل البعثة
الأممية تدير الحوار بكثير من الدراية بعيدا عن الإنحياز لأي طرف كما حصل في الجولات السابقة. ولعل صمود المؤتمر الوطني العام أمام الضغوط التي سلطت عليه ورفضه التوقيع على مسودة الإتفاق الأخيرة جعل البعثة الأممية ترضخ لشرطه المتمثل في قبول التعديلات التي طالب بها . وهذا يعتبر نجاحا كبيرا للحوار ونقلة في التعاطي مع الملف بالنسبة للبعثة الأممية. وإذا كان التفاؤل مشروعا بل واجبا في إدارة الأزمات . فإن التقييم السليم لحقيقة الأوضاع في ليبيا هو السبيل لفهم المعطيات بدقة ومن ثم البحث عن الحلول الواقعية التي تراعي الواقع على الأرض .
صعوبات الحوار:  
- مسار تشكيل الحكومة : إن تشكيل حكومة التوافق الوطني سيجعل التوافق حول بقية المسارات أمرا ممكنا وسيذلل عديد الصعاب خاصة في المسار الخاص بالترتيبات الأمنية والذي يعتبر أدق وأخطر ملف في الحوار. وكما يقال فإن أصعب الأمور مبادؤها . وهذا المثل تنطبق على الفرقاء الليبيين فمنسوب الثقة بينهم ضعيف جدا وبالتالي فإن اي اتفاق لن يكون أمرا سهلا
إن مسار تشكيل الحكومة سيبدأ باختيار رئيسها. وفي ليبيا لا توجد شخصية محل إجماع. وكل طرف سيدفع في مرحلة أولى بمرشحه . ثم سيقع النظر في المعايير الواجب توفرها في شخصية رئيس الحكومة ومنها ألا يكون من مزدوجي الجنسية وان لا يكون محسوبا على طرف سياسي وأن يكون صاحب كفاءة ومعروف بالنزاهة والوطنية. هذا العصفور النادرسيقع جدل كبير حوله لتتحدد ملامحه ويقع حوله إجماع الفرقاء . وفي مرحلة ثانيةالإنتقال إلى ماراطون اختيار الوزراء وايضا سيقع اختيارهم وفق معاييرلم تتحدد ملامحها بعد إذا استثنينا المعيار المتمثل في أن لا يكون المترشح شخصية جدلية . وبالتالي فإن اختيار الحكومة وصلاحياتها ستأخذ الكثير من الجهد والوقت من الأطراف المتفاوضة ومن الفريق الراعي للحوار. والمشجع في الأمر أن كل الأطراف مصرة هذه المرة على الوصول إلى توافقات تفضي إلى تشكيل الحكومة وإن أخذ هذا الأمر حيزا من الزمن . وبالتالي فإن القول بأن جولة الصخيرات القادمة ستفرز حكومة توافق وطني يبدو أمرا صعبا بالنظر لعديد المعوقات الموضوعية . وهذا يخالف طموح البعثة الأممية التي تسعى أن ترى الحكومة النور قبل يوم 20 سبتمبر الجاري. لكن هذا لا يمنع من القول أن الحوار في الطريق الصحيح وأن أمر تشكيل الحكومة أصبح مسألة وقت
كما أن صلاحيات هذه الحكومة وعمرها يتطلب الكثير من الوقت والنقاش. وهذا يتعارض مع الأجندة الزمنية للبعثة الأممية التي تتحرك الآن بشكل مكوكي بين الدول وفي الداخل الليبي رغبة منها في الوصول إلى الحل في أسرع وقت ممكن وهو ما قد يكون عاملا سلبيا يؤثر على أداء المتحاورين وقد يساهم في ولادة جسم هجين لا يلبي رغبة وطموح الليبيين
-الترتيبات الأمنية: يمكن القول أن هذا أخطر وأعقد ملف في الحوار الليبي . ولذلك نرى السيد " ليون " يطلب من المؤتمر الوطني العام  تحديد فريق أمني ليتم التحاور معه في ما يخص هذا الملف وكذلك فعل مع البرلمان . إن السيد "ليون" يدرك مدى تشعب هذه المهمة ذلك أن اختيار قيادات الأذرع العسكرية والشرطية لحكومة التوافق الوطني ليس بالأمر الهين على الإطلاق. كما أن عدم الوصول لاتفاق شامل فيما يخص الترتيبات الأمنية يجعل حكومة التوافق الوطني في حكم العدم حتى وإن تشكلت . والمفارقة في الأمر أن "ليون" يعمل جاهدا على هذا الملف من الآن رغم ترحيله إلى الجولة النهائية من الحوار . فهو يسعى إلى بناء أرضية صلبة في هذا الملف حتى يقلل من حجم الإختلاف أثناء المفاوضات لإدراكه أن أصعب وأعقد بند سيتم التفارض حوله هو بند الملاحق الأمنية.
وأهم ما سيناقش في ملف الترتيبات الأمنية هو كيف سيتم اختيار القوى العسكرية والشرطية وماهي مهامها ثم الإنتقال إلى اختيار الشخصيات القيادية لهذه الأذرع الأمنية . هل سيكونون من قادة الثوار المسيطرين على طرابلس أم من مختلف الفصائل العسكرية التي كانت تتناحر بالامس؟ أم سيطالب البرلمان المنعقد في طبرق بأن تكون القيادات من "الجيش" الذي شكله خليفة حفتر في الشرق باعتباره القائد العام للجيش الليبي بقرار من  البرلمان المعترف به دوليا ؟ وقد لمح أبوبكر بعيرة عضو فريق الحوار عن البرلمان المنعقد في طبرق في تصريح خطير بأن خليفة حفتر هو خط أحمر وأن اي مساس بمكانته في أي اتفاق سيفشل الحوار وسيجعل البرلمان يدعو إلى انفصال الشرق الليبي. وهو ما أثار حفيظة عديد النواب المحسوبين على المنطقة الغربية . كما أثار موجة تنديد كبرى من أغلب القوى في ليبيا.إن هذا الرجل معروف بتصريحاته المثيرة وهو من أنصار الفيديرالية كما أنه مرشح البرلمان عن المنطقة الشرقية لرئاسة الحكومة . إن هذا التصريح هو ترضية لحفتر التي تشير كل المعطيات إلى أنه لا مستقبل له في ليبيا وأنه رجل قد انتهى عسكريا بعد الهزائم الأخيرة التي تلقاها في بنغازي
وأقدر أن القوى الكبرى ستساهم بشكل كبير مع المتفاوضين ومع البعثة الاممية في كيفية إدارة ملف الترتيبات الأمنية. إن إدارة هذا الحوار ستكون بطريقة منظمة جدا وتراعي كل الحقائق على الأرض للوصول الى أرضية مشتركة لأهم واعقد ملف في الإتفاق الشامل.
إن في ليبيا عديد القيادات العسكرية والشرطية التي بقيت على الحياد في الصراعات القائمة ومعروفة بنزاهتها ووطنيتها سواء في الغرب الليبي أوفي الشرق ويمكن أن تكون جزءا مهما من الحل خصوصا بعد وعد "ليون" للثوار بأن يتم دمجهم في مختلف الاسلاك العسكرية والأمنية باعتبارهم من أسقطوا الديكتاتورية وضحوا بأنفسهم من اجل بناء وطن حر كما قال.
إن كل الأطراف الليبية تدرك صعوبة هذا الملف وأن التعاطي معه سيكون بحذر شديد. وحتى أعضاء البرلمان في طبرق أصبحوا على يقين أن الولايات المتحدة بدأت تضغط فعليا على مصر والإمارت لإيقاف دعمها لخليفة حفترذلك أنه رجل لا يمكن أن يكون محل
إجماع في ليبيا على الإطلاق وأن وجوده في أي اتفاق سيفجره بالكامل.فالرجل لم يعد رهان أي طرف سواء في الداخل أو في الخارج. كما أدرك الليبيون أن غياب أذرع أمنية قوية مسنودة من كل الأطراف سيجعل مهمام حكومة التوافق الوطني مستحيلة الإنجاز. وبالتالي لا مجال للعواطف والأهواء في هذا الملف. ولعل المسؤولية الكبرى في هذا الملف ملقاة على عاتق الثوار وعلى قيادة الأركان العامة في طرابلس المنضوية تحت رئاسة المؤتمر الوطني العام باعتبارها الأطراف الأقوى على الأرض والمطالبة بقدر مهم من التضحيات حتى تتشكل القوى الأمنية بشكل يرضي الجميع.
إذا قدر لليبيين ولبعثة الإمم المتحدة النجاح في إدارة الملف الأمني فإنه يمكن وقتئذ  الجزم بنجاح الحوار والوصول إلى الإتفاق الشامل ذلك أن بقية الملفات والمتمثلة أساسا في الهيئة التشريعية يمكن التوافق حولها. إذ أن من نقاط الخلاف التي لازالت قائمة إلى الآن هي صلاحيات المجلس الأعلى للدولة . فالمؤتمر الوطني العام يطالب بأن يكون المجلس الأعلى للدولة الغرفة التشريعية الثانية إلى جانب البرلمان حتى تؤخذ القرارات الكبرى المعنية بمصير البلاد بالتوافق الذي هو فلسفة الحوارمن البداية . وهذه النقطة من التعديلات التي يطالب المؤتمر الوطني العام بإدخالها على وثيقة "الصخيرات" أو أن تكون ملزمة في الملاحق وهو ما وعد به السيد "ليون" ولم يثر ذلك حفيظة فريق الحوار عن البرلمان ولا ندري هل هو من باب الإقرار بالواقع أم رغبة في إنجاح الحوار . ولكن يبقى موقفا محمودا من البرلمان ونقدر أنه من باب المسؤولية الوطنية
هناك نقطة أخرى على غاية من الأهمية وهي عمر هذه الحكومة. هذا أمر لازال محل جدل . هل سيكون عمرها سنة واحدة أم أنه سيمدد لها بسنة أخرى حسب ما تقتضيه الأوضاع على الأرض. ولكن هناك تيار قوي اليوم في الشارع الليبي واستمع اليه السيد ليون . هذا التيار يدعو إلى انتخابات مباشرة بعد تشكيل الحكومة ليقطع مع مسالة الشرعية المتنازع حولها . انتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة وتكون  وفق المعايير الدولية من حيث النزاهة والشفافية. وهذا أمر قابل للتحقيق باعتبار أنه ليس محل خلاف ويمثل دعما قويا لحكومة التوافق الوطني التي تنتظرها مهام جسيمة تتمثل في جمع السلاح وفي الإشراف على الإستفتاء الدستوري وعلى تفعيل المرافق المعطلة وعلى محاربة اللاعب الجديد الذي يهدد الجميع في ليبيا وهو تنظيم داعش . وستكون مدعومة بشكل كبير من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وفيما يخص الدستور فإن لجنة الستين برئاسة السيد علي الطرهوني والمكلفة بصياغة الدستور فقد أنهت صياغة الوثيقة وستعرضها قبل يوم 20سبتمبر الجاري في مدينة غدامس بالغرب الليبي وهو ما يعتبر تطورا مهما في اتجاه الحل الشامل ونقلة في تفكير الهيئة التي كان مقرها مدينة البيضاء في الشرق الليبي والخاضعة لحكومة طبرق. وقد أثار ذلك حفيظة العديد من أنصار البرلمان الذين اعتبروا انتقال الهيئة من الشرق إلى الغرب اعترافا بحكومة الانقاذ في طرابلس خصوصا بعد الرسالة التي أرسلها السيد على الطرهوني لحكومة الانقاذ طالبا منها أن تكون مدينة غدامس مقرا لهيئة صياغة الدستور
وهذا الموقف من الهيئة بعرض الوثيقة في الأيام القريبة القادمة كان بدفع من القوى الدولية ومن الامم المتحدة لأن هذه الهيئة كان من المفروض عليها وفق الإعلان الدستوري أن تقدم مقترحها بعد شهرين من بداية عملها . وقد فات على انتخابها قرابة السنتين دون أن تقدم أي انجاز .
إن المراقب النصف للأوضاع في ليبيا عليه أن يقر بأن الخطوات التي قطعت في اتجاه الحوار لم تكن بإرادة دولية فقط وإنما ساهم الليبيون فيها بشكل كبير . فما كانت الأمور لتصل إلى هذا القدر من الأمل لولا توقف المعارك في أغلب اجزاء ليبيا عندما تداعى العقلاء من السياسيين والعسكريين الى المصالحات المناطقية في غرب البلاد وجنوبها لتهيئة المناخات الملائمة للحوار وهو ما شجع الأمم المتحدة على المضي قدما في مشروعها وجعلها تدرك فعلا من هي الأطراف القادرة على إنجاح الحواروالراغبة فعلا في السلام. فالمعارك لم توقفها الأمم المتحدة وإنما اوقفها أبناء ليبيا الذين أدركوا أن الإحتراب الاهلي سينهي الجميع وأن الخاسر الأكبر هي ليبيا.إن الأمم المتحدة ترى بنغازي أيقونة الثورة وثاني مدينة ليبية تدمر على أيدي عسكري عجوز مهوس بالسلطة يدكها بالبراميل المتفجرة من الطائرات الحربية رغم أن ليبيا لازالت تحت البند السابع الذي يمنع تحليق الطيران الحربي في أجواء البلاد ولم تحرك ساكنا ولم تردعه رغم الخراب العظيم الذي حل بالمدينة
إن جبهة بنغازي هي الجبهة الوحيدة التي لازالت مشتعلة ولم تسع الأمم المتحدة لإخمادها
خصوصا بعد سقوط تعلة محاربة الإرهاب. فمجلس شورى مجاهدي درنه هو الذي قضى على تنظيم الدولة في المدينة الشهيرة بإيواء التنظيمات المتطرفة وليس خليفة حفتر وقوات فجر ليبيا هي التي تحارب تنظيم الدولة في سرت وليس قوات حفتروهذا باعتراف بريطانيا وايطاليا . ولعل هذا من العوامل التي جعلت بعثة الدعم في ليبيا تغير موقفها من المؤتمر الوطني العام ومن ثوار فجر ليبيا. إن الحوار الليبي يسير إلى حد الآن في الطريق الصحيح ويراد الوصول إلى الحل الشامل قبل يوم 20 اكتوبر 2015 تاريخ نهاية ولاية البرلمان حتى لا تقع البلاد في الفراغ الدستوري. وهو السيناريو الذي يراد تجنبه .وكل من سيسعى لتخريب الحوار سيعرض نفسه لعقوبات شديدة من الأمم المتحدة . خصوصا وأن عوامل التفجير متوفرة وأطراف عدة لها أهداف خاصة ليس من صالحها استقرار البلاد.هذه الأطراف اللامسؤولة قادرة على إشعال عود الثقاب الذي قد يكون سببا في إحراق البلاد.
خاتمة :
الجولة القادمة لن تكون الأخيرة كما يروج في الإعلام لأن الإستحقاقات المطلوبة ليست هينة وتحقيقها يستوجب حيزا زمنيا معقولا . وقد يشهد الحوار خلافات عميقة ومد وجزر حول عديد المسائل وقد تهدد بعض الأطراف بالإنسحاب . ولكن الأرضية الصلبة التي يقف عليها الحوار ستمكن في الأخير من الوصول غلى التوافقات المطلوبة. أما فشله -وهو السيناريو المستبعد بعد هذا الماراطون الطويل من جولات الحوار وبعد الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها بعثة الأمم المتحدة-فربما سينجر عنه مجلس ثوري في طرابلس ومجلس عسكري في طبرق وتدخل البلاد في نفق مظلم وفي حرب قد تطول لسنوات . وقد تتحول ليبيا الى دولة فاشلة وهو ما يستوجب في الاخير تدخلا دوليا يضمن مصالح الدول الكبرى في هذا البلد، وإمكانية أن يدخل الليبيون في حوار ليبي ليبي أمر وارد وممكن . فخبرة السنوات السابقة والدروس المستفادة من الحرب والإقتتال تجعلهم يجنبون بلدهم الويلات. وهناك اليوم من يدعو –في رصورة فشل الحوار-الى إجراء انتخابات  في شهر أكتوبربعد انتهاء ولاية البرلمان وتكون بديلا عن الحل الذي تسعى إليه الأمم المتحدة. إن الفكرة الغالبة اليوم عند الليبيين بمختلف شرائحهم السياسية والعسكرية والإجتماعية أن الخيار العسكري خيار فاشل وأن عليهم أن يتجاوزوا أحقادهم وخلافاتهم وأن يقدم الجميع التنازلات المطلوبة من أجل الوطن الجريح.
 
المهدي ثابت
عن مركز الدّراسات الاستراتيجية والدّيبلوماسية.

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك