القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

قيس سعيّد الصديق اللدود لفرنسا

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2021-09-29 15:48:00 | 515 مشاهدة

ملخّص:
أعلنت أحزاب تونسية يوم الثلاثاء 28-09-2021 تشكيل تنسيقية القوى الديمقراطية المعارضة للقرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد، مطالبة إياه بالرجوع إلى الشرعية وتصحيح المسار السياسي، وقد تجمّع هذه الأحزاب:  التيار الديمقراطي.. وآفاق تونس.. والتكتل.. والجمهوري.. وأعلنوا جبهة ديمقراطيّة ضدّ إجراءات قيس سعيّد.. هو تجمّع مصالح فرنسيّة بامتياز..

مقدمة:
المعلوم أن هذه الأحزاب الأربعة متوافقة.. ومنذ سنوات.. مع الخطّ الفرنسي العام في تونس.. ومحاولتها حصر "نضالها" الآن في تحرّكها الجماعي الجديد ضدّ انقلاب قيس سعيّد على الدستور في محاولة وقف ما بعد 25 جويلية 2021.. دون الرجوع إلى ما قبل 25 جويلية.. هو مجرّد قفزة بهلوانيّة تشرّع للانقلاب ضمنا بتحقيق ما سعى إليه.. وأداة لإكمال ما بدأته فرنسا مع قيس سعيّد ولم يقدر على إتمامه.. بتقديم هذه الأحزاب نفسها كبديل له،  أو ربّما ظنّت هذه الأحزاب الأربعة ذلك.. ولكنّ الحقيقة قد تكون في الضّفة الأخرى.

  1. قيس وفرنسا:

لفهم أفضل للموضوع.. تجدر الإشارة إلى أنّ فرنسا دعّمت انقلاب قيس سعيّد على الدستور وساندت تحرّكاته ليلة 25 جويلية.. ولكنّها اختلفت معه في التفاصيل وفي بقيّة السيناريو والأهداف، وإنّ والموقف الفرنسي المساند لقيس سعيد يبدو واضحا في عدم تعبير فرنسا بطريقة فرديّة عن أي رفض أو قلق او انزعاج.. خلافا مثلا لموقف الولايات المتّحدة وأنجلترا وألمانيا وإدارة الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول السبعة.. (حتى وإن أمضت معهم فرنسا اضطرارا بيان مطالبتهم الرئيس التونسي بالعودة للمسار الديمقراطي حتّى لا تخرج عن الإجماع وتظهر كداعمة للانقلاب).. بل وساندت فرنسا إجراءات الرئيس سعيّد ضمنيّا.. وأبدت تفهّمها في بياناتها الرسمية النادرة.. ولم تدعه لشيء.
ففرنسا ترغب في تعيين حكومة قوية برئاسة كفاءة ذات خبرة اقتصادية.. وفي أقرب وقت ممكن..والمعلوم أنّ قيس سعيد لا يرغب أصلا في تعيين رئيس حكومة، وإن فعل فهو للضرورة.. وإن كان لا بدّ من ذلك.. فيريده أن يكون رئيس حكومة من أصحاب الولاء والطاعة وأهل الثقة المقرّبين.. لا كفاءة اقتصاديّة..
وفرنسا تريد تغييرا في النظام السياسي والانتخابي نحو نظام رئاسي مركزي.. مع برلمان محدود الصلاحيّات للمحافظة على مقوّمات ديمقراطية ولو شكليّة.. واقصاء بعض الأطراف السياسية مثل النهضة وائتلاف الكرامة.. والسماح ببقاء قوى سياسية وحزبية أخرى موالية لها وتمثّل "الخط "الحداثي" او اللائكي"..
وقد بات واضحا أن قيس سعيّد لا يريد الأحزاب برمّتها.. ويريد إقصاء أيّ قوّة سياسية منافسة.. ويرغب في تأسيس نظام سياسيّ هلامي مبتدع أقرب منه لنظام الجماهيرية في عهد القذافي.. مع سلطة رئاسيّة عليا ومطلقة..
لذلك فإنّ فرنسا قد تكون راغبة في إيجاد بديل سياسي جديد لقيس سعيّد.. يُصلح مسار الانقلاب..!!أو قد تكوم فرنسا ساعية أساسا للضغط على قيس سعيّد في محاولة لتأطيره.. ودفعه للالتزام بخارطة الطريق التي تضمن رؤيتها ومصالحها.. وتكون بذلك هذه الأحزاب الأربعة مجرّد أداة للضغط والدّفع..!!
نفس هذه الأحزاب الأربعة التي كوّنت جبهتها الجديدة.. كانت منذ أيّام قليلة ضيفة لدى الاتحاد العام التونسي للشغل.. والذي تعدّ قيادته بدورها أبرز الأدوات الخفيّة للسياسة الفرنسية بتونس..!!
وقد استقبل أمين عام الاتحاد نور الدين الطبّوبي ممثلي تلك الأحزاب.. معا وفي اجتماع واحد.. قبل إعلان تجمّعهم.. هذا الذي أظهروه في ندوة صحفية.
ومن المعلوم أنّ رأي الاتحاد هو المساندة المطلقة لإجراءات قيس سعيّد.. بما في ذلك دعوته ضمنيّا لإقصاء نفس الأطراف السياسية التي تعاديها فرنسا في الانتخابات القادمة.. ولكن الاتحاد ضدّ طريقة قيس سعيّد في محاولة تغيير النظام السياسي نحو برنامجه الشخصي.. وتدعو لإشراكها في تسطير خارطة الطريق والتغيير.. والابقاء على الحدّ الأدنى من الحياة السياسية والديمقراطية.. مع تأييد تغيير النظام إلى رئاسي.. وهو عين الموقف الفرنسي تقريبا .

  1. تراجع فرنسا عن دعم قيس:

يتزامن ذلك مع تصاعد حدّة المقالات الصحفية والتحليليّة بالإعلام الفرنسي للأحداث في تونس.. واتخاذه موقفا ناقدا جدّا لما أقدم عليه الرئيس التونسي المثير للجدل.. وأصبح يصف ما قام به بالانقلاب.. وبالاستيلاء على السلطة.. ويتساءل ما إذا كان قيس سعيّد أخطر من بن علي.. وإن كانت الصحافة الفرنسية متنوعة وحرّة وغير خاضعة لآراء أو سيطرة الحكومة الفرنسية.. فإنّ النفوذ يتقاطع.. والتأثير قد يحصل بطرق غير مباشرة.. وأيّا كان الأمر فقد أصبحت مقالات الصحف الفرنسية تعكس مناخا سلبيّا ورفضا من الاعلام والنخبة الفرنسية لتمشّي الرئيس سعيّد.. خاصّة بعد منحه جميع السلطات لنفسه يوم 22 سبتمبر..
من جهته أبرز موقع "أفريكا أنتيليجنس" يوم الاثنين 27 سبتمبر 2021.. أنّ أيّا من قادة الدول الغربية لم يؤكّد حتّى الآن للرئيس التونسي مشاركته في قمة الفرنكفونية المزمع عقدها في شهر نوفمبر القادم بجربة.. بما في ذلك الرئيس الفرنسي ماكرون نفسه.. وذلك على خلفية تعطيل النظام الديمقراطي في تونس.. وتحوّلها إلى الحكم الفردي.. وإلغاء الدستور والمؤسّسات الدستوريّة..

وإن كان يصعب تصوّر تغيّب الرئيس الفرنسي في النهاية عن قمّة الفرنكفونية التي تقودها أصلا بلاده كأساس لنفوذها الثقافي والسياسي والاقتصادي في العالم ووسط البلدان الناطقة بالفرنسية.. فإنّ تأخير تأكيد حضور الرئيس الفرنسي بالقمّة قد يكون القصد منه هو مزيد الضغط على الرئيس سعيّد لعمل ما يلزم عمله لتلطيف أجواء الانقلاب في تونس.. مثل ضرورة تعيين حكومة وإعادة إنعاش بعض النشاط السياسي.. ولو مع الأصدقاء، وهو ما فعله اليوم الإربعاء 29-09 بتعيينه الأستاذة الجامعية بودن الرمضاني.
وقد أعلنت فرنسا أيضا عن تخفيض العدد وفرضها قيودا جديدة على منح تأشيرات دخول فرنسا لمواطني المغرب والجزائر وتونس أيضا.. وبرّرت ذلك بأنّه إجراء عقابي لعدم تعاون هذه الدول معها في قبول إرجاع المهاجرين غير الشرعيّين الذين صدرت قرارات بترحيلهم وتسليمهم إلى بلدانهم.. بما سيشكّل ضغطا سياسيّا إضافيّا على نظام قيس سعيّد داخل تونس..!!

للتذكير.. فإنّ أخبار الكواليس أفادت بأنّ تنافسا تشهده أروقة قصر قرطاج.. بين جناحين في اقتراح اسم رئيس حكومة.. ويقوده بعض أفراد عائلة الرئيس وشخصيّات جهويّة.. ويقف في المقابل جناح تقوده نادية عكاشة.. والبعض يقول بأنّها تطمح بدورها لكرسي قصر القصبة..
ويُعتقد على نطاق واسع بأنّ نادية عكاشة تحتفظ بعلاقات صداقة قويّة وفاعلة مع بعض الجهات الفرنسيّة.. ربّما بأكثر من صداقات الرئيس قيس سعيّد نفسه الذي انحنى ذات يوم بقصر الاليزيه بباريس ليقبّل كتفي الرئيس الفرنسي ماكرون.. وقال بأنّ الاحتلال الفرنسي الغاشم لتونس كان حماية وليس استعمارا.. وأكّد أنّه يقرأ كلّ الكتب التي كتبها وقرأها ماكرون..!!!

عبد اللّطيف درباله (باحث تونسي)

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك