القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

المحكمة الدستوريّة إلى أين؟

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2021-04-23 08:48:00 | 544 مشاهدة

 

في ظلّ تصاعد الجدل حول المحكمة الدستوريّة أقام مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية بتونس ندوة حضرها كل من الحبيب خضر وأحمد صواب وعبد الرزاق مختار  مساء يوم الخميس 15 أفريل 2021 .
قدم الدكتور رفيق عبد السلام مدير المركز الندوة معتبرا بأن تونس تمرّ بأزمة سياسية عميقة بآليات قانونية دستورية ظاهرا ، بدا ذلك في رسالة الرئيس المطوّلة التي بعث بها إلى البرلمان. ورأى عبد السلام أن الجدل إنّ المحكمة الدستورية في دستور 2014 مكون أساسي في الدولة، ورغم المجهودات التي بذلها النواب فإنهم لم يستطيعوا إرساءها بعد. فهل يعود ذلك إلى تركيبة المجلس؟ أم إلى غياب الإرادة السياسية عند الأحزاب؟ أم إلى القانون الانتخابي الذي يعدّ مسؤولا عن تركيبة مجلسية غير منسجمة؟ أم إن الأسباب تعود إلى أسباب أخرى؟
الحقيقة أن المشهد السياسي يتسم بالتعقيد والتجاذب السياسي بعنوان الخلاف الذي جرى إثر التحويل الوزاري، هذا الخلاف يجري في ظلّ غياب السلطة المرجعية وهي المحكمة الدستورية في ظلّ سعي الرئيس المحموم بالإستفراد بالحكم في ظلّ حالة من الفراغ التشريعي استغلها الرئيس للعمل على تنصيب نفسه مؤولا وحيدا للدستور. وفي خفايا كلامه يقدّر الرئيس أن آجال المحكمة قد فاتت لتصبح حسب زعمه من الماضي، وهو ما يفتح له المجال للتفرّد بقراءة الدستور وتأويله وإرساء حكم رئاسوي. هذا الأمر يطرح العديد من الأسئلة: كيف يمكن الخروج من هذا المأزق ؟ هل بالحوار الوطني؟ أم بالذهاب إلى انتخابات مبكرة؟ أم يكون ذلك بتعاقدات سياسية جديدة؟ أم بتطبيق الإجراء المستحيل؟
في كل الحالات فإن الحلّ لن يكون قانونيّا ولكنّه سيمرّ منه كل حلّ سياسيّ

  • قراءة في حجج الرّدّ الرئاسي: كلمة القاضي أحمد صواب (رئيس المحكمة الإدارية سابقا) :        
    ينطلق القاضي صواب مما وصل إليه الرئيس في رسالته المثيرة للجدل ويقرّ مبتدأ أننا في انسداد سياسي بعنوان  دستوري . ولا بدّ من القاعدة الدستوريّة التي تؤطّر كل الحلول والمناكقات السياسية حتى لا نخرج عن الدستور بنية انقلابية مثلما يحدث الآن مع الرئيس الذي استند في رسالته إلى الآجال ثم أعقبها ب"لن أختم" مما يعمق مسؤوليته هو أنه لا يتمتع بحسن النيّة ولم ينبّه غلى ذلك والحال أن هذه المشكلة منذ 2018 في فترة الشاهد/ الباجي، حتى لا أقول إن الرئيس سعيد جاهل بالأوضاع القانونيّة والدستورية، وهو ما يتيح لنا القول بوجود تضارب مصالح في تأويل الرئيس لأنه المستفيد من تعطيل المحكمة الدستورية وهي السلاح الوحيد الذي يستعمله البرلمان ضدّه.

ولولا التوافق السياسي الذي طبع المرحلة الفارطة لكانت تونس على غير هذا الحال ولذلك لا سبيل إلى التعطيل المشط للمؤسسات الدستورية، مع العلم أن حركة النهضة هي التي دعت إلى انتخاب قيس سعيد الذي انقلب على ناخبيه وذهب إلى الضفة الأخرى .
وإن الذين صوتوا لقانون تعديل قانون المحكمة الدستورية كان عددهم 119 والجدير بالذكر ألا أحد اعترض على القانون . وأن الرئيس اعتمد قانون 148 مادة 5 التي تعطي سنة كحدّ أقصى من أجل بعث المحكمة الدستورية، وهو مواصل في تعنّته وسيرفض آداء الأعضاء المنتخبين للقسم كما فعل مع الوزراء.
تجدر الملاحظة أن القانون الدستوري شبيه بالقانون الإداري وليست له علاقة بالقانون العدلي. وقد كنت عضوا في الهيئة الاستشاريّة للمجلس الأعلى للقضاء والهيئة الاستشارية، ولا أتذكر أن أحدا قال باستحالة إرساء مؤسسة دستورية إذا فات أجلها المنصوص عليه وهذا الذي نشهده اليوم من قبل الرئيس إنما هو تلبيس وباطنه تدليس من قبل رئيس الجمهورية .. فالقانون لم يرتب عن ذلك نتائج عقابية فمثلا فإن رئيس المحكمة الإدارية لا يستطيع أن يبتّ في توقيف التنفيذ في آجالها المحددة بشهر لأنه إجراء غير ملزم، والأمثلة على ذلك عديدة لا يسمح المقام بذكرها جميعا.
وفي المحصّلة فإن هذا الإجراء الذي يدعوا إليه رئيس الجمهورية من شأنه أن يعطل مؤسسات الدولة ويؤدي إلى عواقب غير محسوبة النتائج ونحن نؤكد أن كل ما استند إليه الرئيس هو خطأ لا يحتمل أي صواب
وفي ما يخصّ الختم فإن موقف الرئيس قديم يهم الجمهورية الأولى وهو القائل في 2005 "..كلما غاب الختم..ليتعلق بالإصدار"  وفي هذا دليل أن في الختم سلطة تقديرية وليست مطلقة يذهب إليها الرئيس متى يشاء" ما يمكن للرئيس هو فقط الأوامر الترتيبية والبرلمان له أسلحة اقتراح القوانين: الطعن والاستفتاء والردّ.. تقابله سلطة وحيدة للرئيس هي العزل .
ولكن بهذا التمشي الذي نشهده أصبح الرئيس قاضي القضاة والحاكم المتفرّد بسلطانه الذي يعلو فوق الكلّ، وأنا أقدّر ألا سبيل إلى تراجع رئيس الحكومة عن التسميات وإلا فإنّ الدولة ستذهب إلى المجهول بمثل هذه العنتريات. والحال أن كل الدساتير تنصص على وجوبية الختم ونخصّ هنا الدستور الفرنسي والدستور البرتغالي وهو ما لم نجد له تدقيقا في دستور 2014 ولكنه مع ذلك يظل ملزما لرئيس الجمهورية إذ ليس له خيار غير الختم.
المبدأ الثاني هو أن وجود المحكمة الدستورية هو الخيار الأسلم من عدمه، وهنا أشير إلى مقال الأستاذ وليد العربي في صحيفة تونسية حيث نبّه إلى خطورة آراء قيس سعيد منذ الفترة الأولى من حكمه.

  • تحليل الردّ الرئاسي وأثره على الأزمة السياسية في البلاد الدكتور عبد الرزاق مختار

أريد أن أكمل من حيث انتهى إليه القاضي صواب في وظيفة التأويل وسأتناول رسالة الرئيس التي بعث بها إلى البرلمان والجدير بالذكر أنها رسالة غريبة في شكلها لم يعهده الناس في ما يدور بينهم من حطابات. والرسالة في هذا الإطار الذي نحن بصدده خطاب حددته أدبيات التخاطب بين مؤسسات الدولة. إضافة إلى كون هذه الرسالة صادمة خارقة للأعراف، مما يجعل منها خطابا يتطلب دراسة خلفياته التي تحركه.
الملاحظ أيضا بهتة المثقفين إزاء هذا الخطاب ولكنهم لم يردوا الفعل وطأننا أمام تطبيع غريب مع سلوك أرعن للرئيس يهدف من ورائه إلى استعادة الدكتاتورية..وهنا أطرح سؤالين اثنين: هل إن هذه الرسالة ردّ سياسي أم ردّ سياسوي؟

هل هي ردّ قانوني أم ردّ سياسي متستّر بالقانون؟
إن المعلوم أن السياسة هي فنّ البحث في الممكن ضمن المتاح.. ولكن هل أن ما قدم يندرج في إطار الممكن ضمن مؤسسات الدولة. إن هذه الرسالة هي نوع من الخطاب الفرماني تسلل إلى الخطاب السلطاني تحت يافطة حداثويّة، والرسالة تحيل إلى مشهد يعبق بالنوستالجية التاريخية كما تحيل في أسلوبها إلى مقامات بديع الزمان الهمذانين وهو تصوّر مغلوط عن الرسالة الرسمية التي تتميز باقتضابها ومرجعياتها الواضحة.. إنها رسالة صادمة في شكلها ومضمونها، إذ نحن إزاء خطاب تتضخّم فيه الأنا السياسية والأنا الشخصية "أنا من كوكب آخر" وهو يخلط خلطا غريبا بين شخص الرئيس وشخص سعيد. بين ما يجب وما يحب. فهل نحن إزاء خطاب ديني يهدد بالويل والثبور وعبور الصراط وليس خطابا مدنيا.
إننا إزاء تأويل رسميّ للدستور رغم أن المعلوم بالضرورة أن القاضي في المحكمة الدستورية هو المخول الوحيد بتأوبله والبقية هم مجرد شراح ومفسرون، ولكن الحقيقة أيضا أن الرئيس يتصرّف ك"صاحب الكرة" إما أن ألعب أو أفسد اللعبة.. نحن بذلك أمام عنوان مغلوط يجعل من الرئيس العين الساهرة على الدستور والحقيقة أن كل مؤسسات الدولة ساهرة على احترام الدستور.
ما يمكن أن نشير إليه هنا هو تسلل الخطاب الشعبوي للمراسلة، وظاهرة الشعبوية هي نمط يوظف بوصفه استراتيجيا تهدف إلى الوصول إلى السلطة وهو خطاب اتهامي طهوري ديماغوجي ويعرف أرسطو الديماغوجيا بأنها الإيهام والتملص للجمهور" حسب وهم الرئيس الناس تكره البرلمان ولذلك فإنه ينادي دائما بأن هذا البرلمان لا يصلح ولا بُصلح.
هل إن الرسالة ردّ قانوني أم هي ردّ سياسي مستتر؟ إن ما عدّ حججا قانونية انتهي إلى غايات سياسية يستعملها ضدّ خصومه بهدف تأبيد الأزمة. أما ما يتعلق بالإجراء المستحيل وتحميل الأزمة للبرلمان فهو مستبعد وأضيف فكرة النظام العام لأن المحكمة الدستورية أولى بأن تتعلق بالنظام العام لا بالآجال التي يهرع إليها الرئيس الذي يريد في نهاية المطاف أن يقنع الناس بعدم الختم إلا بشروطه التي نبّه إليها وهو ما يدخلنا في دوامة لا تخرج منها .
والخلاصة إلى أين؟ إن الرئيس بخطابه هذا يريد أن يصل مرحلة الانسداد الدستوري فهو يصنع الأزمة الولادة بشكل إعصاري لكي نصل في النهاية إلى وضع تقبل فيه سلطة وضع مخالف للدستور حتى تعود إليه السلطة ليقرر ما يراه مناسبا وهو التأسيس الجديد وهي من أحلامه المعلنة التي لم تعد خافية. لكن الرئيس لم يجد أمامه من يساعده على مشروعه الهلامي

  • المحكمة الدستورية: بين التقنين والإرساء: الدكتور الحبيب خضر مقرر الدستور التونسي 2014

إن السياق الذي نتحدث فيه هنا هو سياق ردّ رئيس الجمهورية لمشروع قانون وهذا الرد لا بد له آلية دستورية لكن عندما نطلع على الرسالة نرى الخلط بين التقنين والإرساء. فالتقنين سنّ القوانين وهو من اختصاص السلطة التشريعية والتقنين قد يكون مبدأ وقد يكون غير مبدأ تنفيحا أو إنشاء.
والإرساء يعني إقامة الدعائم التي تسمح باستقرار البناء وهي تخص السفن التي تثيتها المراسي، وهذه المراسي قد تكون منظومة أو مؤسسة مثلما هو الحال في المحكمة الدستورية التي لا تنتهي بانتخاب أعضائها بل بعد اجتماعهم لاختيار رئيس ونائب للرئيس.. كما لا يوجد ترابط بين الإرساء والتقنين على أن الإرساء يكون بعد القنين ضرورة، والرئيس ورد عليه مشروع يتعلق بالتقنين أجابه عن الإرساء، فالمجلس التشريعي أحال قوانين تنظم سير المؤسسة وإن الإحداث القانوني تم في إطار الدستور ، والقانون 148 الفقرة 5 تنصّ على أجل أقصاه سنة يتم إرساء المحكمة الدستورية.
هذا الأجل يتعلق بالإرساء وإن هذه الفقرة لا تتعرض للتقنين، وطالما ليس هناك آجال للتقنين لا نحاجج المجلس بالإرساء. ولكن لماذا كان الأجل في الإرساء ولم يكن في التقنين؟     

لأن التقنين بكل بساطة لا يقبل الآجال و إن 26 أفريل و 26 أكتوبر 2015 كانت تواريخ إرساء مؤسسات ولكن قانون المجلس الأعلى للقضاء كان في 2016.وقد أوقف رئيس المجلس الأعلى للقضاء عمل المجلس ولم يدعو إلى جلسة إلا بسن قانون تشريعي أعطى المهمة إلى رئيس مجلس النواب أن يحل الإشكال وهو ما تم فعلا.
قانون المحكمة الدستورية صدر في 22 ديسمبر  2015 وهو نفسه خارج قانون الإرساء وإذا كنا سنساير منطق الرئيس فإن الأمر منذ البداية يناقض نفسه وأن المجلس كان في عبث ولا يعي ما يفعل . وإن التمييز بين الآجال التي تخص الحقوق وهي التي تقتضي آجالا في حين إن الحقوق التي تخص الواجبات تظل مستمرة، فآجال القرض مثلا لا يمكن أن نتجاوزها بترك واجب الخلاص، وإن هذه الآجال لا يمكن أن تكون مسقطة بل هي مجرد استنهاض يحرض على إتمام هذا الحق الدستوري .
وإن من حق الرئيس الردّ دون تعليل، فالرسالة المثيرة للجدل طويلة وهو ما يقتضي وجود تعليل ولكن الحقيقة أنها وردت من كل تعليل قانوني وهو يشير إلى ذلك في قوله مثلا" لن تتم الإشارة...." وقوله "إن لدينا من المعلومات الكثير ليس هذا مجال تعدادها ..وأنا على يقين بأنكم تعرفونها ولذلك فإنني سأردّ.." وفي المحصّلة لم يرد أي تعليل للردّ وهو ما قد يعتمده المجلس في ردّه     

                             

  

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك