القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

السيناريوهات الممكنة في تونس بعد الانقلاب

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2021-08-30 09:30:00 | 776 مشاهدة

ملخّص:
من المرتقب أن يعلن رئيس الجمهورية “قيس سعيد” بعد تمديد تجميد البرلمان، عن قراره بالمضي في أحد من السيناريوهات والتي يمكن اختزالها في أربعة توجهات، وتجيب قراءة الحال على مقدمات تلك السيناريوهات ومربعات تفاصيلها وأبجدياتها السياسية والاجتماعية وإمكانية تجسدها في الواقع التونسي الرجراج.

مقدمة:
بغض النظر عن الموقف السياسي مما أعلنه الرئيس سعيد يوم 25 جويلية/يوليو الماضي، فإن الثابت أن:

  • هناك حالة قلق وترقب في الشارع التونسي بكامله مما يجري في البلد وحول مستقبله وخاصة الريبة في مدى صحة أن الحريات العامة قد تصبح مهددة وإنه قد يتم الانتقال إلى مرحلة جديدة من مراحل الاستبداد الذي يشجعه على المضيّ فيه فريق من المحيطين به يحرضونه على النيل من فريق سياسيّ عجزوا عن إزاحته بالصناديق الانتخابية
  • الذهنية التونسية سواء اجتماعيا أو سياسيا، هي في حالة تعطل ميكانيكية رغم الاختلاف بين التونسيين فيمن تسبب في وضع ما قبل 25 جويلية/يوليو الماضي رغم ميل أغلبية التونسيين إلى أن المسؤولية مشتركة بين الفاعلين الاجتماعيين من جهة والفاعلين السياسيين (سلطة ومعارضة) من جهة ثانية
  • تواصل الخلاف في المجتمع وعلى الشبكات الاجتماعية بين أنصار سعيد وحزامه السياسي والذين يقولون أن ما جد هو تصحيح للمسار أو هو حركة تصحيحية لثورة 17/14 وبين من يصرون على انه انقلاب على المسار باعتبار انه استعمل أدوات غير سياسية لتغيير المعادلات السياسية والاجتماعية

إنّ الفريق المحيط والمؤثر استشاريا وعمليا في قرارات الرئيس سعيد وفي قرارات مسيري البلاد الحاليين، ليس وحدة متكاملة وهذا أمر طبيعي مثله مثل أي فريق في أي بلد وفي أي مربع سياسي او اجتماعي، وعمليا تختلف قراءات ذلك الفريق للتعاطي مع المواضيع التالية:

  1. تنزيل مشروع سعيّد لبن السياسي والشّعبوي:
  • الموضوع الأول: كيفية تنزيل المشروع القديم/الجديد للرئيس سعيد وهو المعروف اختصارا بالديمقراطية المباشرة (إنهاء دور الأحزاب والمنظمات)، ذلك أن فريق أول في مربعات سعيد يعتقد في تأجيل تنفيذه للعهدة الثانية (أي بعد الانتخابات الرئاسية القادمة)، بينما يصر فريق ثان على المرور إليه حاليا بل وحالا.
  • الموضوع الثاني : كيفية التعاطي مع الأحزاب السياسية (وخاصة مع “حركة النهضة” وحلفائها السياسيين السابقين أي “الإصلاح” و”قلب تونس” و”ائتلاف الكرامة”)، ومع المنظمات المهنية الرئيسية بل ومع الجمعيات وباقي مكونات المجتمع المدني، فهناك فريق أول (وخاصة مديرة الديوان و”رضا لينين” يعتقدون أن النهضة ستتراجع شعبيتها في كل الحالات وبالتالي لا فائدة في الجنوح الى منطق الاستئصال الذي ينصح به بارونات القديمة والاستئصاليين فيها على غرار منظر المخلوع الصادق شعبان و”حمادي بن جاء بالله” و”ألفة بوسف” وآخرين) بينما يرى فريق ثان أنه لابد من حل بعض أحزاب وجمعيات بغض النظر عن الخلاف في تفاصيل وهوية الأحزاب والجمعيات
  • الموضوع الثالث: طبيعة الإجراءات المستقبلية الواجب اتخاذها بما يعني أي من السيناريوهات الواجب توخيها (وهو محور تحليل الحال) وهناك يمكن الجزم ان هناك حالة ارتباك وحيرة لدى كل المحيطين بالرئيس وطبيعة قراءاتهم للرؤى الإقليمية والدولية وللمشهد السياسي التونسي الحالي وطبيعة مكوناتها وما قد ينجر على الذهاب في هذا السيناريو أو ذلك….
  • الموضوع الرابع: الاختلاف حول شروط واسم رئيس الحكومة (وبالأحرى رئيس الوزراء المكلف واقعيا والذي قد يكون تحت تسمية “منسق بالعمل الحكومي” لا غير)، وهناك فريق أول يدافع عن شخصية نسائية تحديدا (بغض النظر عن اسمها)، فيما يدافع فريق ثان عن ان يكون رجل/سيدة اقتصاد (باعتبار أن هناك موضوعيا أربع شروط ضروري توفرها سواء في رؤية الفاعلين السياسيين التونسيين أو الفاعلين الدوليين: شخصية اقتصادية وملمة بتفاصيل المالية العمومية ولها إلمام في حد أدنى بالملف الليبي ولها علاقات قوية بمؤسسات النقد الدولي)
  1. رغم وجود مُقترحات عدة من محيطه الاستشاري ومن بعض قيادات فاعلة في مربع التنسيقيات، فإن الرئيس “سعيد” يبدو محبذا للبقاء في مربع ما هو قانوني ودستوري بل أن الثابت أن هناك شبه إجماع بالبقاء في مربعات تفعيل الفصل 80 وعدم الابتعاد عن مربعاته الكبرى بل ويمكن الجزم أنه اتخذ قرار بالبقاء ضمن الدستور الحالي حتى ما يخالف ذلك (وأن الحديث عن الجمهورية الثالثة ودستور 1959 قد أصبح اقرب للماضي منه للواقع)…
  2.  لا يمكن تغييب أن فاعلين رئيسيين في المنظومة القديمة (منظرين – وطد الوطد – قومجيين نوفمبريين – فئة قليلة من قدماء الإدارة – فئة قليلة من الأمنيين المتقاعدين)، هم على تواصل مع فاعلين في الإدارة وفي الأحزاب وفي المنظمات وفي مربعات الفعل ويؤثرون في توجهات فريقي التقابل السياسي اليوم وهم يدفعون للمواجهة وتغييب لغة الحوار والتوافق، بل هم قد يدفعون الى هذا الخيار او ذلك سواء جزئيا أو كليا، وإلا ماذا تعني الرسالة الأخيرة التي كتبها منظر المخلوع الصادق شعبان؟ وماذا تعني بعض التدوينات المسمومة لألفة يوسف؟ (وهما مثاليان للذكر لا الحصر)، وإضافة لتقارير إعلامية مسمومة لأقلام “نوفمبرية” الأصول والهوية والهوى السياسي

2-  السيناريوهات الأربع المرتقبة

*السيناريو الأول:  وهو العودة الى مربع ما قبل 25 جويلية/يوليو أي عبر استئناف العمل البرلماني وتسمية رئيس حكومة مكلف والإعلان ضمنيا عن خارطة طريق أو تشكيل فريق حوار أو لجنة لرسم بقية معالمها، وقد تختلف مقدمات وتفاصيل الإعلان عن ذلك عبر خطاب لرئيس الجمهورية “قيس سعيد” من حيث الموجهات العامة ومن حيث ألفاظ وعبارات الخطاب وتحميل مسؤوليات فيه لهذه الأطراف او تلك وأيضا مغادرة رئيس البرلمان الحالي لمنصبه في أولى مراحل خارطة الطريق (وباختيار ورغبة شخصية منه)، ونسبة هذا السيناريو ككل نسبته المفترضة هي 15 بالمائة

*السيناريو الثاني:  وهو الإعلان عن تمديد تجميد البرلمان لعشرة أيام أو لمدة شهر كامل باعتبار ان شهر سبتمبر أصلا هو ضمن العطلة البرلمانية وربما السماح له بعقد جلسة المصادقة على الحكومة الجديدة حصريا (وهو أمر مستعبد ضمن هذا السيناريو) وفي هذه الحالة سيتم تكليف شخصية بعينها بتنسيق العمل الحكومي وعلى الأقرب ان يكون وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي هو المعني بالأمر، ونسبة هذا السيناريو هي 50 بالمائة.

* السيناريو الثالث:  وهو غلبة فكرة تنزيل مشروع الرئيس ولو جزئيا بما يعني أحد امكانيتين أو كلاهما معا:

  • الإعلان عن تنظيم مؤقت للسلط وسن مراسيم طيلة فترة ست أشهر أو أقل
  • خوض معارك حل بعض أحزاب ومنظمات وجمعيات وإجراءات استثنائية أخرى لا يعلم فحواها الا الرئيس والمقربين منه

وعمليا نسبة هذا السيناريو بغض النظر عن أي من الإمكانيتين أو جمعهما هي 15 بالمائة

* السيناريو الرابع والأخير: وهو أن تتطور الأمور إلى ما لا يمكن توقعه أو انتظاره بناء على تطورات غير مرتقبة أو يستحيل توقعها سواء في الإقليم أو في الداخل التونسي في هذا الاتجاه أو ذلك وهي وضعيات لا يمكن لا توقعها نظريا ولا يمكن فهمها وفهم أبجدياتها من حيث كنهها الأمني والسياسي، ونسبة هذا السيناريو هي أيضا 15 بالمائة

خاتمة:
إنّ الإجراءات التي أقدم عليها الرئيس التونسي في يوم عيد الجمهورية بتجميد عمل البرلمان وحل الحكومة وتولي النيابة العامة، بأنها انقلاب على المسار الديمقراطي في بلد بدأ يتلمس طريقه نحو الحرية والديمقراطية. وإن انقلاب الرئيس قيس سعيد على المسار الديمقراطي قد ينجح جزئيا لكنه لا يمتلك آفاقا للصمود حتى وإن حظي بدعم إقليمي من أنظمة عربية معروفة بـ"العداء للثورات والديمقراطية". وإننا "نحن في تونس أمام انقلاب مازال يتلمس طريقه بالنظر لأنه يأتي بعد ثورة عظيمة يصعب معها العودة إلى الديكتاتورية.. ربما يتماشى الرأي العام التونسي مع هذا الانقلاب جزئيا لأنه محبط من الإدارة السابقة، بسبب الصراع السياسي وأيضا بسبب الصعوبات الاقتصادية، لكنه سرعان ما سيعود للحركة ومقاومة العودة إلى النظام القديم".
وإن هذا الانقلاب الذي هز مكانة تونس في الزمن الديمقراطي لن ينجح بطبيعة الحال، حتى وإن حصل على دعم خارجي، في قص جذور التحول الديمقراطي الذي حصل بوعي، فهو تحول نابع من ثورة شعبية وراءها رصيد للديمقراطية والمشاركة الشعبية" كما يقول برهان غليون الذي يضيف إنه رغم أن الناس ربما وضعوا راهنا الديمقراطية بين قوسين، بسبب رغبتهم في الحياة أولا ومعالجة القضايا الحياتية المباشرة المتصلة بالجانب المعيشي والصحي، والديكتاتورية يمكنها أن تقدم وعودا بالتعاون مع دول ذات مصلحة في التجاوب المرحلي مع هذه المطالب بهدف إفشال الديمقراطية عربيا، لكن الروح الديمقراطية التي برزت في الثورة وترسخت بعدها لن يتمكنوا من إفشالها".

علي اللافي (باحث تونسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك