القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

السودان على صفيح ساخن: الانقلاب العسكري في أفق الثورات العربية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2021-11-03 12:00:00 | 591 مشاهدة

ملخّص:

يعدّ السودان من أغنى البلدان الافريقية من حيث الثروات وخصوبة أراضيه، ولكن السّواد الأعظم من المواطنين في الخرطوم وبقية مدن السودان يعيشون الفقر والخصاصة وعدم توفر متطلبات الحياة في حدودها الدنيا كما أن التنمية منعدمة والخدمات غير متوفرة إلا نادرا، ولا شك في أن مسلسل الانقلابات العسكرية والتقلبات السياسية منذ بداية سبعينات القرن الماضي رغم صعود القوميين العرب والليبراليين والإسلاميين والشيوعيين للحكم في فترات مختلفة.

مقدمة:
من الواضح أن الأسابيع التي قادت إلى انقلاب 25 أكتوبر الجاري، كانت حافلة بالتوترات بين القيادتين العسكرية والمدنية اللتين كانتا تتنازعان للسيطرة على البلاد مع اقتراب موعد تسليم العسكر السلطة للمدنيين، والواقع أن عقلية التجاذب وذهنية الانقلاب كانتا سائدتين وسط مزاج عام ساد منذ الإطاحة بنظام عمر البشير، في ثورة شعبيّة، وهو مزاج تحول فعليا إلى احتجاجات متفرقة ومحاولة انقلابية فاشلة في 21-09-2021 والتي يعتقد البعض إنها كانت محاولة تكتيكية لتبرير الانقلاب الحالي، ومن ثم تم بشكل مستمر وشبه يومي تبادل الاتهامات بخيانة مبادئ الثورة حيث أكد المدنيون على ضرورة خروج العسكر من السلطة بحلول 17 تشرين الثاني/نوفمبر وهو الموعد الذي كان سينهي الفترة الانتقالية، وهي المرة الأولى التي كان سيتولى فيها المدنيون الحكم منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود.
والسؤال ما هي حقيقة ما جَرى ويَجري في أهم بلدان حوض النيل وما قصة الانقلاب الأخير وما علاقته بالمحاولة الانقلابية التي جرت في 21 سبتمبر الماضي وباجتماعات ما قبل سقوط البشير وبحراك ما بعد سقوطه؟

  1.  مخاضات الانقلاب في السودان وتحفّز العسكر:

مع اقتراب موعد تسلّم المدنيين الحكم وعودة العسكر إلى ثكناتهم، طالب القادة المدنيون بمن فيهم "عبد الله حمدوك" بتحقيق بدور الجيش في المجازر والفساد في ظل حكم "عمر البشير"، وعمليا وبدون مقعد في الحكم مستقبلا فقد خَشي الجيش من خضوع قاداته إلى تحقيقات لا يستطيع السيطرة عليها ولا تحديد مساحاتها أو مداها، ومقابل ذلك اتهمت قبائل أخرى خلال الشهر الماضي "حمدوك" بأنه فشل في تقديم ما وعد به وأرسلت أبناءها إلى ميناء "بورتسودوان" (عمليا يعتبر الشريان الرئيسي للبلاد) وأغلقت حركة النقل فيه، وهو ما زاد من سوء الأوضاع ألاقتصادية... 
والمعلوم أن السودان يواجه منذ سنوات مشاكل تضخم ونقص في المواد الغذائية ولكن الوضع تعفن أكثر خلال الأسابيع الماضية وهنا اتهم "حمدوك" بدوره مع الفصيل المدني في إثارة الاحتجاجات مع اقتراب موعد تسليم السلطة، ولكن الجيش لديه مخاوف كبيرة من وقف نشاطاتهم في مجال صناعة الذهب، ذلك أن القوات المسلحة تلعب دورا مهما في صناعة التنقيب عن الذهب وتقوم بتصديره إلى دبي حتى إن "ياسر عرمان مستشار رئيس الوزراء الذي اعتقل صبيحة يوم الانقلاب ونقل لجهة غير معلومة، أكد في تصريحات له  الأسبوع الماضي أنّ الجيش "لديه مخاوف وطموحات ومصالح"، وهو ربما ما دفع المقربين من "حمدوك" من المحافظة على الشراكة مع الجيش بشرط أن تكون نهاية اللعبة هي دولة مدنية ديمقراطية، ومع زيادة وتيرة الإصلاحات التي بدأتها الحكومة فقد بدا واضحا لقادة الجيش أنهم سيخسرون السلطة.
ولعلّ كل ما سبق يؤكد أن ما جرى فعليا وعبر بناء تراكمي وكمي لتنامي درجات الريبة بين المدنيين - الذين هم في الصدارة - (رغم أن بعضهم إقصائي النزعة تجاه خصومه السياسيين)، وبين عسكريين لهم ريبة في أنهم قد يُوضعون في الرف والحقيقة أن هناك تنافس طويل بينهما بل بين العديد من اللاعبين، وهو تنافس وصل ذروته في الأسابيع والأشهر الماضية والذي توج المحاولة الانقلابية في 21 سبتمبر الماضي كتعبير فعلي وحي عن تنازع المصالح بين الجيش ودعاة الديمقراطية وكل طرف أرسل انصاره للتظاهر في الشوارع وكل له وجهة نظر وترتيب مستقبلي لدوره وعلاقته مع الشريك الثاني:
فمن وجهة نظر العسكريين أو الجيش بقيادة الجنرال "عبد الفتاح البرهان" والذي تحرك فجر الثلاثاء 26 أكتوبر وأقدم على خطوة اعتقال الرموز المدنية في الحكومة بمن فيها رئيس الوزراء "عبد الله حمدوك"، حيث كان هناك شعور وإحساس واستشراف بأن العملية الانتقالية أضعفت الجيش وأنها قد تدفعه لاحقا لخطوات أخرى غير محسوبة العواقب.
ومن وجهة نظر القوى المدنية الشريكة في السلطة مثّلت المحاولة الفاشلة في 21 سبتمبر الماضي، صورة واضحة عن المخاطر المحدقة من تحفّز الجيش للاستيلاء على الحكم، مما دعا "حمدوك" للقول إن الحادث أكد على "الحاجة لإصلاح جهاز الأمن والجيش"، ولهذا السبب فالطرفان: المؤيد للجيش والحكومة المدنية، دخلا منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة حالة من الصدام، حشد فيها كل طرف جماعاته المؤيدة في تظاهرات واعتصامات تدعو لعودة الجيش من أنصار العسكر.
وقد بلغ التعقيد ذروته في الطريقة التي حاول فيها كل حزب أو طرف في  العملية الانتقالية توسيع أو الحفاظ على قاعدة السلطة التي حصل عليها حيث تم رفض المحاولات المتكررة لدمج قوات الدعم السريع المتهمة بجرائم في دارفور بالجيش من قبل قائدها "محمد حمدان دقلو" المعروف باسم "حميدتي"، ومعلوم أن رئيس الوزراء "حمدوك" قد أكد في فيفري الماضي إن الانشقاق داخل الجماعات السياسية التي تشارك في عملية التحول الديمقراطي سيؤدي إلى الفوضى والحرب الأهلية.

 

  1. هوية الأطراف الإقليمية والدولية التي تدعم الانقلاب والرافضة له: 

لم يكن السودان، ولن يكون بلدا عاديا في معادلات صراع النفوذ على القارة الإفريقية وسواحله استراتيجية في رسم ملامح التواجد والمرور إلى العمق الإفريقي وهو تحول ومنذ بداية العقد الحالي الى ساحة صراع بالوكالة بين أذرع إقليمية خادمة لقوى دولية لها حساباتها الدقيقة وخاصة الروس والأمريكيين والصينيين وكل له مراميه وحساباته التكتيكية والإستراتجية ولكن ذلك لا يَنفي توفر وكلاء محليين سودانيين من ذوي الأفق الاستراتيجي الضّيق حتى يلعبوا أدوارا بالوكالة لتلك الاطراف والأذرع سواء كانت إقليمية أو دولية...   
وإن الثابت أن "تيودر ميرفي" مدير برنامج إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أكد في تصريحات صحفية له، أن الجيش تحرك خوفا من إضعافه وأن تحركه حُظي بدعم من دول خارجية، بل وأضاف "هناك تقارير موثوقة بأن مصر والإمارات العربية المتحدة دعمتا توجه القوات السودانية المسلحة..."
تلك التصريحات وخاصة في بعدها الإقليمي والدولي تبقى نسبية جدا لأن الأطراف الإقليمية وفي داخل  السودان تحديدا، لها شبكة علاقات مع طرفي المعادلة وذلك ينطبق خاصة على مصر وتركيا. ولعل الإشادة بأردوغان من قبل أعلى قيادة عسكرية سودانيّة منذ أسابيع أو التنسيق بين القاهرة والخرطوم في ملف سد النهضة ليس صدفة بل كانت مؤشرات لها دلالاتها الكبيرة كما أنه لا يمكن لأي طرف عسكري عدم التواصل مع المصريين وخاصة مع العسكريين تحديدا...
ومن جهة أخرى فإنّ المكونات السياسية والاجتماعية توجد في كل مربع وهي مُتعددة ومتشابكة ضمن مربعاتها وعبر خيوط دقيقة منصهرة أحيانا، وهنا لا يُمكن الجزم بأن هذا الطرف الإقليمي أو ذاك يُمكن أن يدعم ويدفع في أي اتجاه وللمسك بكل الخيوط يتطلب الأمر اختراق كل المكونات ومن ثم تقدير الآلية التي تمكن من التحكم في تلك اللحظة الزمنية بالذات نتاج التقلب في الولاءات والتحالفات كلما تطورت الأوضاع سواء في السودان أو في أي من دول الإقليم...
ولن يستطيع السودان التخلي عن الدعم الأممي والدولي، لأن ذلك الدعم ليس اقتصاديا وماليا فحسب حتى أن جهود الأمم المتحدة التي تشارك في عملية دعم التحول الديمقراطي تساعد السلطة على مجابهة الانفلاتات المتوقعة في أقاليم الهامش حال اتسع نطاق العصيان المدني ووقع المزيد من العنف والفوضى، وأن النظام الموجود على رأس سدّة الحكم سيكون بحاجة إلى دعم يساعده على تقويض حدّة الانفلات، وهو ما يعني أن حقيقة المواقف الدولية تحتاج الى تفصيلات وتدقيق وتعمّق كبير في الجزئيات...
فعشية اليوم الثاني للانقلاب، غازل البرهان قوى عربية وإقليمية لديها تخوفات من سيطرة الحركة الإسلامية على الحكم، قائلا "لن يسمح لأي جماعة تحمل فكرا عقائديا من السيطرة على السودان مرة أخرى..."، وطمأنها بأن مبادئ الثورة التي أطاحت بنظام عمر البشير ستظل حاضرة، بينما الحقيقة أن أحد أهداف الانقلاب هو توسيع دائرة القوى السياسية والمدنية وتحديدا ضم الاسلاميين عبر تشكلاتهم الحزبية المختلفة (حزبي المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي وتنظيمات أخرى)...
وفي السودان تتداخل معطيات كثيرا في علاقات الأطراف المحلية مع الأطراف الإقليمية والدولية وولاءاتها الممكنة، ولا يمكن القياس على نماذج تونس وليبيا وببقية البلدان المغاربة والعربية على غرار لبنان واليمن والعراق، وبالتالي فإن أي قياس في قراءة الأوضاع في السودان مع بقية دول منطقتي شمال وغرب إفريقيا أو في الخليج والشرق الأوسط عموما، وهو ما قد يجيب عن سؤال: أي دور لعبه المبعوث الأمريكي للقرن الإفريقي عشيّة اجتماعه مع الأطراف السودانية وهو اجتماع أجراه قبل يوم واحد من الانقلاب خاصة وأنه ليس المبعوث الأمريكي الذي تواجد في الخرطوم الأسبوع الماضي. 

  1. لماذا سارع قائد الجيش بتخفيف الإجراءات في اليوم الثاني للانقلاب؟    

في اليوم الثاني للانقلاب سارع قائد الجيش السوداني الفريق أول "عبدالفتاح البرهان" الى محاولة امتصاص حالة الغضب جراء قراراته صبيحة آخر انقلابات العسكر، حيث بعث بإشارات عديدة حول إمكانية تخفيف الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية بحق عدد من أعضاء مجلسي السيادة والوزراء المعتقلين، وتعهد بالإفراج عن “المحتجزين الذين لم يتورّطوا في جرائم جنائية خلال الأيام المقبلة، بل إنه كشف في مؤتمر صحفي عقد في نفس اليوم (أي الثلاثاء 26 أكتوبر) عن مكان رئيس الوزراء "عبدالله حمدوك"، وقال إنه يتواجد في منزله بدار الضيافة وسيعود إلى مقر إقامته قريبا، مشيرا إلى أن حمدوك "لم يكن باستطاعته العمل بحرية لأنه كان مقيدا من الناحية السياسية وتم إبعاده للحفاظ على سلامته..."
بتلك التراجعات يكون "البرهان" قد ألقى بما يمكن وصفه بـ"الطُعم" للقوى السياسية غير المتوافقة مع تحالف الحرية والتغيير، والمناوئة بشكل كامل للتعاون مع المكوّن العسكري، وأتاح الفرصة أمامها للمشاركة في هياكل السلطة الانتقالية دون أن يُوضح ماهية تلك القوى التي ينوي التنسيق معها، ويمكن تحديد تلك الأحزاب التي ينوي الجيش التعاون معها هي ذاتها التي شكلت القاعدة العريضة لـ"اعتصام القصر"، إلى جانب عدد من الأحزاب المتحالفة مع حزب المؤتمر الوطني المنحل، وأطياف واسعة من القبائل والمكونات الصوفية والدينية التي تتماهى مع الأنظمة الموجودة على رأس السلطة مهما كانت توجّهاتها.
وكانت الوعود التي أطلقها البرهان تتلخص في العمل على سدّ الثغرات التي تركتها حكومة "حمدوك"، ومنها تشكيل المحكمة الدستورية ومجلس القضاء العالي وتعيين النائب العام الشهر الجاري، وأشار إلى أن الحكومة المقبلة سيتم تشكيلها بشكل يرضي كل أهل البلاد، وأنّ على كل ولاية ترشيح ممثل عنها لشغل المنصب الحكومي، وستكون الحكومة كلها مشكّلة من الكفاءات وليس من السياسيين.
ولا يَختلف إثنان في أن ردّة الفعل القوية على مستوى الشارع ودخول الخرطوم وبعض المدن الأخرى في عصيان شامل، وحالة الذعر التي أصابت المواطنين بعد أن ذكّرتهم خطوات الجيش بانقلابات سابقة انعكست سلبا على الأوضاع طيلة العقود الماضية، والرفض الدولي الواسع والحديث الأميركي عن تعليق المساعدات، كلها دفعت إلى تهدئة لهجة الجيش التي توضّحت في خطاب فرض الطوارئ، وطبعا قيادة الجيش وعلى رأسها "البرهان" حاولت تبرئة نفسها بل ونفض يد الجيش والأجهزة الأمنية المتحالفة معه من أي عراقيل واجهت المرحلة الانتقالية، وألقى بالمسؤولية كاملة على عاتق القوى السياسية التي اتهمها بأنها من "رفضت إعادة تجربة سوار الذهب"، في إشارة إلى جنرال الجيش السابق الذي سلم السلطة للمدنيين متصف عقد الثمانينات بل إن البرهان أكد في مؤتمره الصحفي أن بعض الأطراف المدنية "أرادت الاستفراد بالمشهد واختطفت المبادرات التي أطلقها حمدوك..."
وإن القوى السياسية التي كانت حليفة لرئيس الوزراء والتي لا تريد تشريك بقية القوى السياسية وخاصة الاسلاميين على غرار حزب الأمة، ردت بالقول إنه مهما كان التباين بين القوى المدنية فذلك لا يُعطي سببا لاغتيال الوثيقة الدستورية وفض الشراكة والرجوع إلى المربع الأول للحكم العسكري، وتبين ذلك مثلا في تصريحات زعيم حزب الأمة الذي أكد أن "خطوات الجيش كانت متوقعة، والشارع بدا أكثر قدرة على صدّ الانقلاب العسكري”." وهذا الأخير شكك أيضا في إمكانية إتاحة الفرصة أمام القوى السياسية لمراقبة المرحلة الانتقالية والتشاور معها في استكمال هياكل السلطة، لأن قادة الجزء الأكبر من الأحزاب التي شاركت في المرحلة الانتقالية الفترة الماضية أضحوا في المعتقلات، وسيكون من الصعب التواصل مع القواعد، وهو أمر لا يتفق مع قواعد العمل السياسي.
ولعلّ القوى السياسية الحليفة لحمدوك ستعمل على محاولة لملمة صفوفها ولديها توافقات على مقاومة الإجراءات الأخيرة بكافة السبل السلمية، لكن هناك مخاوف من أن تتصدر أي شخصية سياسية أو حزبية المشهد لأنه سيكون مصيرها الاعتقال والأمل في أن يستمر الشارع في صموده أطول فترة ممكنة.

 خاتمة:
بات السودان ينتظر موقف الحركات المسلحة لمعرفة مدى قدرة الجيش على بناء حاضنة سياسية له خلال الفترة المقبلة، إذ أن "حركة جيش تحرير السودان" (جناح "مني أركو مناوي")، و"حركة العدل والمساواة" اللتين قادتا القوى السياسية المنشقة عن قوى الحرية والتغيير، لم تعلنا عن مواقفهما بوضوح، والحركتان لديهما حضور واسع في دارفور، إلى جانب باقي حركات "سلام جوبا" باستثناء الحركة الشعبية شمال (جناح "مالك عقار") التي أعلنت رفضها لما وصفته بـ"الانقلاب". كما تبدو فرص نجاح خطوات البرهان متساوية مع قدرته على تثبيت أركان المكوّن العسكري على رأس السلطة، لأن التحركات الخارجية تبرهن على وجود دعم فاعل للقوى المدنية، وإن لم تصل الولايات المتحدة إلى مرحلة فرض العقوبات فالاتصالات التي تقوم بها مع جيران السودان تشي بأنها تضغط باتجاه دفع البرهان إلى التراجع...
ولا تزال منظمات المجتمع المدني في السودان تحظى بشعبية في الشارع انعكست في الاستجابة للخروج في مليونية الحادي والعشرين من أكتوبر الماضي، ولديها قدرة على تنظيم التحركات بالتعاون مع تنسيقيات لجان المقاومة التي تمكنت من إخفاء قياداتها البارزين خوفا من اعتقالهم ولعبها دورا مهما في تتريس الشوارع لنجاح العصيان المدني، وفعليا يمكن الجزم أن قدرة الشعب السوداني على تنظيم الاعتصامات التي تقود إلى إسقاط الأنظمة العسكرية في ثلاث مرات سابقة قادرة على تكرار الأمر هذه المرة، لأن المكون العسكري يفتقر للظهير الشعبي الذي يجعله قادرا على تمرير خطواته بشكل سلس، وقد تكون البلاد معرضة لاحقا لموجات من العنف لكنها في النهاية ستمهّد للعودة إلى الحكم المدني والوثيقة الدستورية، كما أن السودانيين لا يعوّلون كثيرا على اتخاذ إجراءات ضاغطة على قوات الجيش، وأن قضايا السودان التي ظلت في أدراج الأمم المتحدة سنوات لم يجر النظر فيها لأنها تتعارض مع مصالح قوى دولية وإقليمية لديها مصلحة في استمرار الحكم العسكري...

علي عبد اللطيف اللافي (محلل سياسي متخصّص في الشؤون الإفريقية (

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك