القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الحوار الليبي:ضغط الواقع وتحديّات الخارج

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2015-08-06 08:56:00 | 612 مشاهدة
الحوار الليبي:ضغط الواقع وتحديّات الخارج
يعلق الليبيون وكل العالم آمالا كبيرة على الحوار الدائر بين الفرقاء الليبيين في مدينة الصخيرات المغربية بإدارة السيد برنادينو ليون رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا
فالجميع أدرك استحالة الحسم العسكري لأيّ من طرفي النزاع في ليبيا وذلك بإرادة دولية  بما يعني ضرورة الانخراط في مشروع الحل السياسي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة . واستمر الحوار بين الفرقاء الليبيين زهاء تسعة أشهر وتوج باتفاق سياسي  في شكل وثيقة دستورية متكاملة تضمنت ديباجة ومجموعة من المبادئ الحاكمة تشرحهها 69 مادة وقد وردت كما يلي – حكومة الوفاق الوطني :11مادة
-السلطة التشريعية:7مواد
-المجلس الأعلى للدولة:10 مواد
-تدابير بناء الثقة:7مواد
-الترتيبات الأمنية:14مادة
- العملية الدستورية:6مواد
-الهيئات والمجالس المتخصصة:3مواد
-الدعم الدولي:3مواد
-الأحكام الختامية:8مواد (الوثيقة موجودة على الانترنات لمن اراد الاطلاع عليها)
وقد لقيت المسودة الأخيرة للحل رضا أطراف من الجهتين المتخاصمتين في طرابلس وطبرق وكذلك رفض أطراف أخرى لها. ويبقى تحفظ المؤتمر الوطني في طرابلس  القوة الأساسية في جبهة فبراير(خط الثورة) على الوثيقة ورفضه التوقيع بالأحرف الأولى عليها العقبة الرئيسية أمام بداية تفعيل نص الإتفاق. ويستند المؤتمر الوطني في رفضه التوقيع على ما يلي :
-أن الوثيقة تعترف بالبرلمان الموجود في طبرق كجهة تشريعية وحيدة وهو ما يخالف مبدأ التوافق الذي هو الفلسفة التي انبنت عليها المفاوضات.
-عدم وضوح دور المجلس الأعلى للدولة الذي يطالب المؤتمر أن يكون الغرفة التشريعية الثانية حتى تؤخذ القرارات المصيرية للدولة بالتوافق.
- الوثيقة لها ملاحق تفسيرية  لم تُقدّم بعد للمفاوضين. والمؤتمر يعتبرها جزءا أساسيا من نص الإتفاق لأنها تفسر النصوص المبهمة القابلة للتأويل، وبالتالي هو يرفض التوقيع على نص غير مكتمل.
- رفض السيد ليون للتعديلات التي اقترحها المؤتمر مقابل قبوله لبعض التعديلات من فريق طبرق  وهو ما اعتبره المؤتمر محاباة من السيد ليون لبرلمان طبرق.
- تقلص منسوب الثقة في السيد ليون بعد تصريحات محمد البرادعي حول دور ليون في الإنقلاب على الشرعية في مصر.
- ضغط الشارع في طرابلس وفي المدن الموالية لفجر ليبيا على المؤتمر حتى لا يوقع على نص قد يخالف مبادئ ثورة فبراير.
وهذا لا يعني أن المؤتمر قد رفض الوثيقة وقاطع المفاوضات. إن المؤتمر الوطني العام يضغط من أجل القبول  بمقترحاته التعديلية للوثيقة . وقد تفهم السيد ليون ذلك . والمؤتمر سيلتحق بالجولة القادمة نظرا لحجمه وثقله وتمثيليته لقطاع عريض من الليبيين ومن القوات العسكرية وهو ما تدركه الأمم المتحدة والقوى الكبرى جيدا حيث لا حل في غياب المؤتمر.
واللقاء الذي جرى في الجزائر يومي 30 و31جويلية 2015 بطلب من السيد ليون وضم وفدا من المؤتمر الوطني العام إلى جانب وزير الخارجية الإيطالي السيد "باولو جنتيلوني " والسيد " عبد القادر مساهل " وزير الخارجية الجزائري انعقد من أجل الإستماع لمشاغل المؤتمر الوطني ولإقناعه بضرورة الإلتحاق بالصخيرات.
ويمكن اعتبار تصريح وزير الخارجية الإيطالي بعد اللقاء يصب في مصلحة المؤتمر الوطني العام حيث صرح قائلا" نحن نتشارك مع المؤتمر الوطني العام في العديد من مخاوفه واعتراضاته على مسودة الاتفاق السياسي ونرى أنه لا يمكن إنجاح الحوار بدون المؤتمر الوطني. لكننا نعتقد أنه من الممكن إيجاد حلول لاعتراضات وتحفظات المؤتمر من خلال الاستمرار في المشاركة بالحوار السياسي وإبداء آرائه الأسابيع المقبلة".
غير أن تصريحات وفد المؤتمر الوطني العام العائد يوم السبت 1\8\2015 من العاصمة الجزائرية لا توحي ظاهريا بحصول تفاهمات بين الوفد ورئيس البعثة الأممية حيث أكد الوفد في المؤتمر الصحفي الذي عقد بالعاصمة طرابلس أن جولات الحوار السياسي والمفاوضات ستدخل مرحلة جديدة وحاسمة بعد الاجتماعات الدولية التي عقدها في العاصمة الجزائرية حيث أكد وفد المؤتمر عدم اعترافه إلا بطرفي نزاع فقط(المؤتمر والبرلمان)في المفاوضات. وأيضا عدم اعترافه بالتوقيع الأحادي الجانب بالصّخيرات ورفضه لمسودّة الاتّفاق بشكلها الحالي الذي يمكن الانقلابيين من السّلطة ويمهّد لعودة نظام القذافي والقضاء على ثورة فبراير مما سيؤدي الى زعزعة الإستقراروالفوضى العارمة
كما وجه وفد المؤتمر رسالة طمأنة إلى الشعب الليبي مفادها أن المؤتمر لن يقف عاجزا أمام الأزمة الحالية وسيسعى جاهدا من أجل إيجاد حلول سريعة حقيقية وعملية توفر الأمن والاستقرار للمواطن الليبي وتحافظ على الثوابت والسيادة الوطنية وتحقق أهداف ثورة فبراير التي قامت من أجل الليبيين جميعا وليس من أجل مجموعة معينة.
وقد صاحب لقاء الجزائر وقفات ومظاهرات مساندة لموقف المؤتمر الوطني عمت أغلب ميادين المدن الليبية،و سبق لقاء الجزائراجتماع للسيد ليون بوفد من مدينة الزاوية ( ثاني مدينة في الغرب الليبي بعد العاصمة طرابلس)وضمّ الوفد أعضاء من مجلس النواب وممثلين عن المجلس البلدي وعن الثوار. وقد أكد ممثلو الزاوية عن دعمهم الكامل للإتفاق السياسي الليبي حيث أنه يمثل فرصة حقيقية لحل الأزمة الليبية. واقترحوا أن يتم توضيح أي سوء تفاهم أو غموض من خلال ملاحق النص.
وأكد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة السيد ليون خلال الاجتماع على النقاط التالية:
1-يعد التوقيع بالأحرف الأولى على الإتفاق السياسي الذي جرى مؤخرا خطوة كبيرة نحو التسوية السلمية للأزمة الليبية. وتشجع الأمم المتحدة جميع الأطراف المشاركة في الحوارعلى أن تصبح طرفا كاملا في الإتفاق. وتمثل الجلسة القادمة للحوارفرصة بالنسبة للأطراف لتوضيح أي سوء فهم أو قضايا عالقة من خلال الملاحق.
2-يحتوي الاتفاق السياسي الليبي على أحكام واضحة بشأن تفعيل إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية بالاستناد إلى مبادئ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون  وسيتم اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بالمؤسسات الأمنية من خلال التوافق الوطني.
3-هناك حاجة ماسة لقيام الضباط والعسكريين وضباط الشرطة والثوار الليبيين بالإتفاق على تنفيذ الترتيبات الأمنية المؤقتة ودعمها من خلال المسار الأمني للحوار. ويجب إيجاد بيئة شاملةوآمنة في طرابلس وبنغازي وفي جميع أرجاء ليبيا لكي تتمكن حكومة الوفاق الوطني من العمل في جو خال من التهديدات والعنف
4-يرحب الممثل الخاص للأمم المتحدة باتفاقات وقف إطلاق النار والمصالحة المحلية التي تم إبرامها في غرب ليبيا ويشجع الممثل الخاص جميع الأطراف على إيجاد الخطوات اللازمة بسرعة لتنفيذ هذه الإتفاقات بشكل كامل
5-الثوار الليبيون ملتزمون بمنع الإرهاب والتطرف وعدم عودة النظام الإستبدادي. وسيسمح تنفيذ الإتفاق السياسي الليبي لهم بالمساهمة في هذا من خلال الإنضمام إلى قوات مسلحة وقوات أمنية تتسم بالمهنية  وخاضعة للسيطرة الديمقراطية أو من خلال الإندماج في الحياة المدنية
5-يقدر الممثل الخاص الدور الذي لعبه الثوار الليبيون خلال ثورة فبراير ويرفض نعتهم بالميليشيات الإرهابية حيث هذا لن يسهم في ايجاد حل للأزمة
إن لغة المغازلة التي خاطب بها السيد ليون وفد مدينة الزاوية تدل على حجم المأزق الذي يعيشه  بين رغبته الملحة  في تحقيق طلبات تيار فبرايرالمشروعة التي يعلمها كل ملم بالملف الليبي والتي لا يمكن للحوار أن ينجح إذا تجاهلها وبين الترتيبات الدولية والتي تمثل العمود الفقري في نص المسودة . وتصريح وزير الخارجية الإيطالي هو عبارة عن ضوء أخضر للسيد ليون ليضع تحفظات المؤتمر الوطني في محور اهتماماته الجدية  التي قد ينجر عنها القبول بتعديلات المؤتمر الوطني في جلسة الحوار القادمة وهو ما سيثير تحفظّات فريق طبرق ليمتد الحوار إلى جولات أخرى. إن الزّمن ليس في صالح الفريق الأممي وهو يمارس ضغوطا شديدة على جميع الأطراف للإتفاق على وثيقة نهائية بملاحقها التفصيلية . فتاريخ نهاية ولاية  البرلمان قد قربت (20 أكتوبر 2015) وهو ما سيغير قواعد اللعبة بالكامل. وقد يعود الحوار بعدها إلى نقطة الصفروتنفتح البلاد على كل الإحتمالات .علما وأن هناك قوة مدنية وعسكرية تراهن على هذا الأمر وتسعى إلى أن تستمر المفاوضات إلى هذه الفترة  التي ستكون فيها البلاد خلوا من أي جسم دستوري شرعي  ليقع الإحتكام بعدها إلى سياسة الأمر الواقع الخاضع لموازين القوى العسكرية . لم يستطع "ليون" بناء جسور الثقة بينه وبين الأطراف المفاوضة من خلال الإبهام والتعويم الذي رافق عديد البنود الأساسية من الإتفاق وهو ما كان من الأسباب التي استند إليها المؤتمر الوطني في رفضه التوقيع كما كانت سببا في الخلافات التي تشق كلا المعسكرين في طرابلس وطبرق بين مؤيد ورافض للوثيقة وكل حسب تاويله.  وإن التوقيع بالأحرف الأولى، وإن كان غير نهائي حسب العرف والقانون الدوليين، إلا أنه يعتبر التزاما أخلاقيا بين أطراف النزاع، وهذا ما جعل المؤتمر يتحفظ على التوقيع خشية ان تأتي الملاحق التفصيلية مخالفة لقراءته لنص الوثيقة، وبالتالي يصبح التنصّل من التوقيع مكلفا أخلاقيا وسياسيا.
وعموما يمكن القول أن لقاء الجزائر سيجعل المؤتمر يدخل الجولة القادمة من المفاوضات أكثر قوة  وتماسكا.  فالقوى الكبرى  هددت كل طرف معرقل للحوار بعقوبات شديدة. وأعلنت أن هذه المسودة سوف تكون الأخيرة نراها اليوم تطلب من المؤتمر الإلتحاق بالحوار وتجد تحفظاته مساندة  من دولة مهمة في حجم إيطاليا إلى جانب الرسالة الواضحة التي أرسلتها السيدة "ديبورا جونز" السفيرة الأمريكية في ليبيا من خلال الحوار الذي أجرته معها صحيفة الحياة اللندنية وكانت متزامنة مع لقاء الجزائر حيث قالت "إن حفتر مثير للإشكال ورصيده موضع جدل"كما صرحت "بأنه لا يعود للمجتمع الدولي تحديد أين يتوقف مسار يفترض أن تكون مرجعيته في الدستور. علينا الدفع إلى الأمام والتوصل إلى حكومة وطنية يمكن للجميع دعمها" ورفضت الجزم بأن المسودة الرابعة ستكون الأخيرة.
إن تصريح السيدة " جونز" ينافي ما جاء على لسان المبعوث الأممي منذ مدة بأن هذه المسودة ستكون الأخيرة . كما يتعارض مع الموقف الفرنسي الذي هدد بأن هذه الفرصة الأخيرة لليبيين قبل التدخل الدولي المباشر. وقد تجلى بعد لقاء الجزائر أن المبعوث الأممي بمواقفه السابقة أراد الضغط على المؤتمر وعلى الأطراف الرافضة للمسودة بضرورة التوقيع وكأنه يتعجل الوصول إلى حل تقبل به الأطراف الدولية قبل الفرقاء الليبيين.
لقد كان للقاء الجزائر وقعه على الداخل الليبي وداخل معسكر الثورة . فالأطراف المحسوبة على الثورة والتي رحبت بالإتفاق باركت للمؤتمر صموده ورأت في لقاء الجزائر نصرا للمؤتمر ورضوخا من السيد ليون. فلقاء الجزائر أعاد اللحمة للصف الوطني الذي شهد خلافات عميقة في المدة الأخيرة وتجلى ذلك في تشكيل "لواء الصمود" بقيادة العقيد "طيار صلاح بادي" ابن مدينة مصراته وأقوى رجل عسكري في ليبيا بعد انفراط عقد الكتائب التي نفذت عملية فجر ليبيا نتيجة الخلافات حول اتفاق الصخيرات بين مساند ورافض له . كما أعاد الأمل لأنصار الثورة في الشارع في الحفاظ على مبادئ فبراير في ظل الهجمة الشرسة لقوى الثورة المضادة.
وفي المعسكر الآخر- والذي كان مرحبا في مجمله بالإتفاق رغم مخاوفه على موقع الجنرال حفترالحاكم الفعلي لشرق ليبيا والذي يضغط بكل قوة لأن يحافظ على موقعه الحالي في قيادة القوات المسلحة وفي بقاء البرلمان كقوة تشريعية وحيدة في البلاد-برزت بعض الاصوات التي عبرت عن تخوفها من مخرجات هذا اللقاء (لقاء الجزائر) وقد عبر السيد أبو بكر بعيرة عضو فريق الحوار عن برلمان طبرق عن رفضه لأي مبادرة تنزع صفة الجنرال حفتر باعتبار ذلك  مسا من صلاحيات البرلمان الذي عينه على رأس المؤسسة العسكرية. ولعل أهم نقطتي خلاف في المسودة الأخيرة هما صلاحيات المجلس الأعلى للدولة والذي يطالب المؤتمر الوطني بأن يكون له دور يشريعي معدل في القرارات الكبرى للدولة والتي يجب أن تنفذ بالتوافق بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة.
والنقطة الثانية تتمثل في الترتيبات الأمنية وطبيعة الاطراف العسكرية والأمنية التي ستكون الذراع التنفيذي لحكومة الوفاق الوطني . فالبرلمان يعتبر أن نواة الجيش هي الكتائب التي تقاتل مع اللواء خليفة حفتر ويطلق عليها اسم الجيش الوطني . وهو يطالب بأن تكون هذه القوة هي الأداة التنفيذية للحكومة وتكون هذه القوات تحت قيادة الجنرال حفتر الذي أسسها وهو ما ترفضه بالمطلق كل مكونات ثورة فبراير.
إذا استطاع حوار الصخيرات تجاوز هاتين النقطتين في نص الإتفاقية فإنه يكون قد قطع خطوة عملاقة نحو الإتفاق النهائي بين جميع القوى السياسية والعسكرية في ليبيا. لينتقل إلى المسار الثاني وهو المسار التنفيذي الذي تنتظره عديد الصعوبات التي يمكن تجاوزها مع قليل من الوقت. ولعل ما يجعل الملاحظين متفائلين بنجاح الحوار في قادم الجولات هو أن كل القوى في ليبيا متفقة على ضرورة الحل السياسي . ويبقى الخلاف على طبيعة هذا الحل وعلى كيفية إقناع جميع الأطراف به. وخصوصا في طبرق حيث أن الجنرال حفتر يحظى بنفوذ قوي في الشرق ويسعى إلى فرض نفسه كقائد عام للجيش الليبي في أي اتفاق قادم وهو ما ترفضه بالمطلق كل قوى الثورة في ليبيا وحتى الوثيقة التي تنص في الديباجة على إقصاء الشخصيات الجدلية من أي دور سياسي في المشهد القادم وإن كان ذلك ليس بالاسم باعتبار أن الوثائق الدستورية تنص على المبادئ العامة ولا تتعرض للأشخاص.
 إن الجولة القادمة من المفاوضات ستكون منعرجا في الحوار وحظوظ نجاحها كبيرة بالنظر للأشواط التي قطعت .فالمسودة في المجمل متوازنة وتلبي رغبة جميع الأطراف بأقدار مختلفة ويمكن اعتمادها كحل في بلد تمزقه الخلافات العميقة  إذا أدخلت عليها بعض التعديلات المهمة .وما يشجع على نجاح المبادرة رغبة قطاع عريض في الشارع الليبي الذي يدعو وبقوة لضرورة الوصول إلى حل ينهي مأساة البلاد خاصة بعد سيطرة تنظيمات جهادية  تسيطر على منطقة في الوسط الليبي(مدينة سرت) وتسعى للتمدد شرقا نحو الموانئ النفطية وجنوبا نحو منابع النفط. المشاكل اليوم والتي تهدد بقوة حالة الإستقرار التي عرفتها البلاد في الشهرين الاخيرين بفعل المصالحات التي أبرمت بين المدن والقوى العسكرية في المنطقة الغربية والذي انجر عنها إيقاف كل جبهات القتال هي المشاكل القائمة الآن في الجنوب الليبي بفعل تجدد القتال بين مكوني التبو والتوارق في أوباري وسبها . فالليبيون يؤكدون أن التبو ذوي الأصول التشادية مدعومون من تشاد ومن فرنسا و يسعون إلى تقويض الإستقرار في هذا الإقليم المهم الغني بالنفط والمفتوح على تشاد والنيجر وكل منطقة الصحراء الكبرى . مكون التبو مدعوم أيضا من حفتر وهم يقاتلون معه في بنغازي
أما في المنطقة الغربية المطلة على الحدود التونسية فإن الأوضاع مستقرة عسكريا وستتولى قوة من مدن الجبل ومن مدن الجميل ورقدالين وزوارة تأمين الحدود مع تونس في إطار قوة نظامية تعمل تحت إمرة حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس . الغاية من ذلك كما يقول الليبيون تكثيف القوة العسكرية حتى لا تتمكن المجموعات المتطرفة من التنقل بين حدود البلدين وفي الشرق الليبي لازال حفتر يريد التقدم  نحو بنغازي وسط انباء عن تغير موازين القوى في غير صالحه. فمجلس شورى الثوار انتقل من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم وسيطر أخيرا على عديد المواقع المهمة في المدينة والتي كانت تحت سيطرة قوات اللواء  حفتر. وهناك أنباء تتردد بقوة أن الولايات المتحدة طلبت من مصر إيقاف دعمها لللواء خليفة  .وقد يكون ذلك هو السبب في التراجع الكبير الذي عرفته قواته في بنغازي.
وفي درنه تمكن مجلس شورى ثوارها من تطهير المدينة من التنظيمات الجهادية  في عملية أطلق عليها اسم " فهل ترى لهم من باقية" والآن يلاحق فلولهم في المرتفعات والمناطق القريبة من المدينة.أما من الناحية الإقتصادية فإن البلاد تعيش أزمة واضحة نتيجة تقلص مداخيل النفط الذي نتج عنه ضعف في رصيدها من العملة الصعبة والذي أثر بشكل واضح في قدرتها على الإستيراد . كما أن رفض البنك المركزي الليبي تسييل الميزانية لحكومة الإنقاذ الوطني بفعل ضغط دولي شديد أثر بشكل واضح على الخدمات المقدمة للمواطنين . ومعلوم أن الغاية من الضغط الدولي هو الدفع نحو قبول الحل السياسي من أجل تشكيل حكومة وطنية مدعومة دوليا.
أخيرا: لو قدر للحوار الليبي النجاح وهو أمر منتظر جدا رغم الصعوبات والعقبات . فإن هذا البلد مرشح للعب دور إقليمي مهم وهو ما يفرض على البلاد التونسية أن تراقب جيدا الأوضاع في ليبيا وأن تسعى إلى أن تكون على مسافة واحدة من كل الفرقاء وأن يكون لها دور في الحل وهو رصيد للمستقبل.
المهدي ثابت
عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية.

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك