القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الجزائر: التوازنات الاستراتيجيّة بين الداخل والخارج

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2021-05-20 12:14:00 | 740 مشاهدة

ملخص:
تعيش الجزائر تحولات كُبرى واستراتيجية ولكن يغلب على تلك التحولات سمات المرحلية والهدوء والنعومة والشمولية والامتداد الأفقي والعمودي...
يغلبُ على تعاطي السلطة الحالية مع متغيرات المشهد الداخلي منطق التفاعل ومجاراة نسق الوقائع والعقلية الاستراتيجية (أي غلبة التكتيكي اليومي)، ذلك أن الاهتمام بالاستعداد لانتخابات 12 جوان/يونيو المقبل هو الطاغي محليا رغم تكاثر الإشكالات الاجتماعية في أغلب القطاعات والتي تكاثرت فيه المطلبية والاحتجاجات في نفس الوقت الذي يعاني فيه البلد من ترتبات جائحة كوفيد 19 وان بأقل حدة من البلدان المجاورة... 

مقدمة:
أجريت بداية سنة 2020 ترتيبات لإحداث توازن بين القوى الفاعلة في مُربعات السلطة على غرار المؤسسة العسكرية وأجهزتها المختصة والضاربة في كل التراب الجزائري إضافة الى إعادة ترتيب فاعلية الأجهزة الأمنية والرقابية لتكون متماهية مع المتغيرات التي حدثت في البلاد بعد رحيل "بوتفليقة" في افريل 2019...
من الواضح والجلي أن هناك بحث مُستمر ودائم للعودة بالبلد لأجواء 1988 و1999 حيث استطاع البلد في تلك المحطتين العودة من بعيد لفاعليته السياسية والدبلوماسية من حيث العلاقة بالخارج وتكريس تجويد ورفاهية الخدمات الاجتماعية في الداخل...
وبناء على ما سبق في النقاط الواردة أعلاه يُجيب مقال/دراسة الحال على سؤالين رئيسيين:
- كيف عادت فاعلية ونجاعة الدبلوماسية الجزائرية الى مرحلة ما قبل 2014 وفي أي اتجاه ستتطور علاقات البلد الإقليمية والدولية ووفقا لأيّ استراتيجيا؟
- أي ملامح للوضع الداخلي، وأيّ تغييرات مُرتقبة سيعرفها المشهد السياسي عشية اعلان نتائج انتخابات 12 جوان/يونيو القادم؟

 
أي استراتيجيا مُرتقبة لتطوير العلاقات الدولية والاقليمية بعد عودة فاعلية ونجاعة الدبلوماسية الجزائرية:

  1. الثابت أنه تم خلال السنتين الماضيتين وتحديدا بعد انتخابات الرئاسة في 11-12-2019، إعادة هيكلة وتحديث لمؤسسات الرئاسة الجزائرية في تقابل مع بقية القوى الرئيسية على غرار الأجهزة الأمنية والعسكرية، وهو وضع قريب فعليا من بداية عهد "بوتفليقة"، ولكن الفارق كبير في علاقة السلطة الجزائرية من حيث ترتيب مؤسساتها مع القوى الدولية والإقليمية، والثابت في هذه النقطة الأخيرة أن هناك تحول كبير في اتجاه دعم أكثر للعلاقة والشراكة مع الأمريكيين وخاصة في علاقة بالملفات الأمنية الإقليمية والسياسة الخارجية، بينما أخذت العلاقات مع تركيا خلال المدة الماضية منحى أقرب للاستراتيجي مقابل تراجع ملحوظ في العلاقات مع الدول الخليجية (الامارات-قطر – السعودية...)، كما لوحظ تنمية وامتداد للعلاقة مع دول خليجية أخرى على غرار "الكويت" وسلطنة "عُمان"، وبالنسبة إلى العلاقات مع سوريا فهي في حالة ركود رغم وجود خيوط تواصل رئيسية وكبيرة طوال الفترة الماضية...
  2. لوحظ منذ أسابيع عودة الدبلوماسية الجزائرية بقوة لفاعليتها وديناميكيتها بعد تعافي المؤسسات المتداخلة في العمل الدبلوماسي والقنصلي وخيوط تواصلها الخارجي من حيث التأثير، كما أن حضور الجزائر في المنظمات الدولية والإقليمية هو في حالة عودة إلى سابق عهده من حيث الحضور القوي كمّيا وكيفيا بما في ذلك في المجالين الثقافي والرياضي...
  3. معلوم أن حضور الدبلوماسية الجزائرية قد شهد تراجعا كبيرا حيث نزلت فاعليتها الى الحد الأدنى من قوتها الضاربة سابقا حيث خسرت المبادرة والحضور بين سنتي 2014 و2020 - باستثناء مساحات قليلة والتي بقيت خطا أحمر بالنسبة للجزائريين (تونس- الغرب الليبي)، ومعلوم أنه سبق للجزائريين وأن بنوا منذ 2012 عبر تحيين للاستراتيجيات القديمة، استراتيجيتهم على أن الغرب الليبي وتونس هما العمق الاستراتيجي الأدنى بل وتم اعتبار أن أي تغييب للإسلاميين المعتدلين في تونس وليبيا من موقع التأثير ومن المشاركة في الحكم سيترتب عليه الاضرار باستقرار الجزائر استراتيجيا...
  4. عدم فاعلية الدبلوماسية الجزائرية خلال السنوات الماضية تمثلت في تراجع الدور الجزائري في ملفات وبلدان عدة على غرار التشاد والنيجر وهما بلدان مجاوران للجزائر (وتؤكد التقييميات أن ذلك كان خطأ قاتلا سواء على المستوى التكتيكي أو على المستوى الاستراتيجي)، إضافة الى تحقيق المغرب (البلد الشقيق تاريخيا والخصم سياسيا للجزائر)، الأسبقية في الملف المَالي (أي مالي)، وحدث ذلك لأول مرة على حساب الجزائريين ومضاف الى ذلك اقتربت قوى إقليمية ودولية من الرؤية المغربية في ملف الصحراء المغربية والبوليساريو (وهو من أعقد الملفات وأكثرها حساسية في العلاقات بين البلدين)، حيث تراجع الأداء الجزائر في ذلك الملف خاصة منذ منتصف سنة 2020 حتى نهاية فيفري الماضي...  
  5. عودة الفاعلية تجسدت منذ بداية سنة 2021 عبر الاتجاه للساحتين المالية والليبية، خاصة وأن هناك تقييم أولي في رأينا بفشل تحقيق تواجد للجزائر في مربعات تحديد مستقبل الحل السياسي في ليبيا بل وتمت المطالبة بتغييرات عدة في الغرض وفقا لما هو متداول من أخبار ...
  6. تؤكد المصادر أن هناك إصرار من الجزائريين في أن يكون الملف التونسي على رأس الاهتمامات في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية بدرجة أولى وضرورة تقديم مُساعدات مباشرة كل ارتبط الأمر بملفات حارقة ومؤثرة على الأوضاع السياسية والاقتصادية المُباشرة، وبخصوص الموقف من الأزمة السياسية الراهنة في تونس حاليا، فان هُناك قلق جزائري واضح ولا غُبار عليه بخصوص جوانب عدة من الملف وتؤكد مصادر ان الخط الأحمر بالنسبة للجزائريين هو المس من استقرار تونس باي شكل من الاشكال خاصة وان الرؤية الجزائرية بهذا الشأن هي اقرب للرؤية الألمانية والأمريكية والإيطالية (وجزء من الإدارة الفرنسية)، وهي رؤية تقوم على أن ابعاد مرتقب للإسلاميين بدون اللجوء لصندوق الاقتراع أمر غير مجد وغير محبذ...  

الأوضاع الداخلية ورهانات تغيير المشهد التشريعي في انتخابات 12 جوان/يونيو القادم:

  1. ترتكز رؤية السلطات الرسمية في البحث عن دعم واحداث واستقرار سياسي واجتماعي ووضع استراتيجيا للتعاطي مع المخاطر الاقتصادية المستقبلية على ان تكون أولى الخطوات التكتيكية لخدمة ذلك الهدف الاستراتيجي هي في إنجاح انتخابات 12 جوان/يونيو المقبل ثم الشروع في تشكيل مسهد سياسي وفقا لمبدأ الحوار والتوافق وخاصة مع مكونات المجتمع المدني والمنظمات الممثلة للشغالين والأعراف والفلاحين...

     

  1. عمليا أكدت ما يُسمَّى الأحزاب الوطنية مشاركتها في الاستحقاقات الانتخابية رغم هزاتها التنظيمية الكبرى (صراع التيارات وتغيير المسؤولين الأولين في أكثر من مرة خلال السنوات الثلاث الماضية أي بعد رحيل بوتفليقة)، ومن المنتظر ان تَدفع هذه الأحزاب وخاصة الحزبين الرئيسيين نسبيا فاتورة أنها كانت أحزاب حاكمة في عهد "بوتفليقة"، وبالتالي ليس من المنتظر ان تتحصل على نفس نتائج انتخابات 2017، وعمليا أهم تلك الأحزاب ("حزب جبهة التحرير"(FLN) و"الحزب الوطني الديمقراطي"(RND)، وعمليا تم أمس الأحد الماضي مثلا ابلاغ الأمين العام للـــــــــــFLN الأول أن ترشحه مُلغى وفقا لعملية الفرز الاولي للملفات وعمليا قد يحصل كل منها حوالي 50 مقعدا ولكن الحملة الانتخابية ستكون محددة لتفاصيل نتائجها....
  2. الأحزاب الإسلامية أكدت جميعا مشاركتها ولكنها لم تقم هذه المرة بأي تحالف انتخابي بين مكوناتها ولو جزئيا (اثنين/اثنين)، وبالتالي تم عمليا وأد تجربة 2012 و2017 (أي عندما تحالفت أحزاب إسلامية وشكلت مع بعضها قائمات انتخابية)، وما يمكن تأكيده أن الإسلاميين قد يحصلون على حوالي 80 مقعدا في حد أدنى (خمس المجلس) ومعلوم أنهم حصلوا في انتخابات 2012 على 45 مقعدا وفي انتخابات 2017 على 49 مقعدا، وسيمكنهم عدم التضييق عليهم وفي صورة حسن إدارتهم للحملة الانتخابية وطبيعة خطابهم وتماهيه مع رغبة وآمال الجزائريين في الحصول على أكثر من 100 مقعد...
  3. معلوم أيضا أن السلطات لن تسمح بأي نشاط مستقبلي لحزب "الارشاد" (أي بقايا ناشطي "الفيس" سابقا) بل وستحاصره خارجيا، بينما هي – أي السلطة الجزائرية - تعتقد أن حزب "البناء الوطني"(بقيادة "بوقرينة" والذي حل ثانيا في رئاسيات 11-12-2019)، أقرب إليها وترتاح لفعله وخطابه السياسي وقد يحصل ذلك الحزب على ما بين 40 و60 مقعدا، أما حمس (بقيادة "عبدالرزاق مقري")، فهي في رؤية السلطات الحالية لا حرج في مشاركتها حتى في الحكم وقد يحصلون على ما بين  30 و40 مقعدا، أمَّا البقية فانهم قوى ضعيفة وكلاسيكية في المشهد السياسي ولن يحصل أي حزب إسلامي آخر على أكثر من خمس او ست مقاعد...
  4. الأطراف العلمانية والقوية الحضور في مربعات مدن القبايل (ولايتي "بجاية" و "تيزي وزو")، ممثلة سياسيا بما يُسمى بأحزاب التيار الديمقراطي، وهي أحزاب أعلنت منذ شهرين مقاطعتها للانتخابات بما في ذلك FFS  (أي جبهة القوى الاشتراكية)، ومع ذلك أعلن حزب "جيل جديد" مشاركته في الانتخابات (وقد يحصل موضوعيا على حوالي 30 مقعدا)...
  5. المستقلين قد يحصدون أكثر من ربع مقاعد المجلس وهناك قراءات ان السلطة تسعى لذلك بناء على وجود استراتيجيا لها لتشكيل المشهد السياسي مستقبلا مع ان هناك قراءة ضعيفة قائمة على الإرادة في تشكيل حزب جديد يكون بديلا عن الأحزاب الحاكمة سابقا والثابت ان أولئك المستقلين سيكونون رافدا مهما وحجر زاوية مهم سياسيا وقد لا يبقى بعضهم مستقلا وفقا لتطورات المشهد...  
  6.  عمليا ارتكز "طابو" ورموز التيار العلماني في مواقفهم الأخيرة وخاصة في مقاطعة الانتخابات أن الحراك الشعبي لم تتحقق مطالبه وان السلطة لم تتراجع عن خيارات حقبة بوتفليقة ولذلك فهم يعارضونها ويعارضون خياراتها وإعلان تمايزهم الظاهري على الأقل مع حركة "الماك" الانفصالية والتي تم اتهامها منذ أيام بامتلاك مخطط إرهابي كامل لتهديد استقرار الجزائر، وان كان ذلك صحيح نسبيا وفقا لقراءاتهم ونقاشاتهم الداخلية (أي داخل تنظيمات تلك الأحزاب وبينها في مناسبات عدة)، ولكن للأمر ابعاد أخرى إقليمية ودولية وخاصة في طبيعة العلاقة والتواصل مع الفرنسيين وعلاقات هؤلاء مع السلطات الحالية التي بدت راديكالية اكثر في الموقف من الملفات التاريخية وخاصة خلال الأشهر الماضية ( لعل الغاء زيارة الوفد الحكومي الفرنسي منذ شهر مثال دال ومعبر)...

 

  1. من الواضح أن هناك ترابط بين السياسي والاجتماعي حيث تنامت الحركات الاحتجاجية خلال الأسابيع الماضية في قطاعات عدة على غرار البريد والمربين والحماية المدنية وغيرها من القطاعات، وتعاطت السلطات في التعاطي عبر المراوحة بين سياستي الواقعية والتروي من جهة والحزم الهادئ من جهة ثانية، وهي مؤثرات ستكون حاضرة في الحملة الانتخابية واثناء تشكل المشهد السياسي عشية اعلان النتائج أي يوم 12 جوان/يونيو القادم...    

خاتمة:
في أفق نهاية السنة الحالية وبداية سنة 2022 وقبل ذلك أثناء مناقشة ميزانية نفس السنة ورغم تراجع أسعار البترول والذي ستكون له مؤثرات كبرى على اقتصاد واستقرار الجزائر (الوضع مريح للجزائر في صورة 135 دولار للبرميل الواحد ولكن الوضع سيكون أسوأ كثيرا وكارثيا في صورة نزوله تحت 65 دولارا)، سيكون الوضع في الجزائر جيّد نسبيا (أي من المُمكن التحكم فيه بغض النظر على وضع اجتماعي مهزوز ووضع سياسي في حالة تحول وتطور مُهمين) ...
لا يُمكن البَتَّة تغييب تأثيرات التطورات في الإقليم، ذلك أن مُؤثراتها الاستراتيجية على الجزائر قد تكون كارثية ولكنها بالتوجهات الحالية لإدارة "بايدن" وبتطور العلاقات مع تركيا وأيضا بتباين المصريين على الاماراتيين ستكون الأمور أفضل للجزائريين وخاصة في ظل فاعلية دبلوماسيتهم...
الثابت عندي إن الجزائر هدف لاستراتيجيات أطراف دولية وإقليمية عدة على غرار الاماراتيين والإسرائيليين وجزء من الإدارة الفرنسية، وهو ما يفرض وجود استراتيجية للاستفادة من قوة العلاقات مع الصينيين والروس صناعيا وعسكريا وتجاريا ومن اقتراب السلطات الحالية من الاتراك والأمريكيين والالمان والايطاليين ومن تمرس الجزائريين في الساحة الافريقية (أنظر النقاط اللاحقة) كما أنه يمكن الاستفادة من الخيار المغربي في تجنب أي مناكفات ممكنة مع الجزائر منذ أشهر، وكل ذلك سيُمكن الجزائر من العودة بقوة لمربع عقيدتها الاستراتيجية وهي أن دول المغرب العربي تحل ملفاتها بينها ولا دخل للآخرين في ترتيبات حلول مشاكلها او الخلافات بينها أو أي مس من أمن تلك الدول...
ومعلوم أيضا أن الجزائر لا تضاهيها افريقيا إلا جنوب افريقيا في ملفات القارة ولا يعود الغرب والقوى الكبرى الا اليهما بشأن قضايا أي بلد افريقي رغم المحاولات المتكررة للمصريين والإماراتيين والسعوديين في خرق ذلك الأمر وكسر تلك القاعدة في عرف الإدارات الغربية الحاكمة منذ أكثر من أربع عقود...
ولعلّ حل الاشكال الاجتماعي سيبقى مرتبط بسعر البترول وقدرة الدولة على الخروج من مربع الارتباط به (وفي رأينا هنا مربط فرس تقوية العلاقات مع الاتراك تحديدا)، وسيبقى الحراك في الشارع قائما بناء على الخلافات السياسية مع مكونات ما يسمى بالتيار الديمقراطي الجزائري والتي لن تكون مُمثلة الا بحزب "جيل جديد" في الغرفة الأولى للبرلمان وهي أحزاب ستبقى قادرة نسبيا على توظيف نسبي للمسألة الاجتماعية وفقا للتطورات الاقتصادية في البلد ووفقا لطبيعة المشهد السياسي خلال الأشهر القادمة...
سياسيا ستعرف الجزائر استقرارا مرحليا سيمتد لأفق الانتخابات الرئاسية في 2024، ولكنه استقرار مرتبط بالحراك الاجتماعي فيها وطبيعة وكيفية معالجة المسالة الاجتماعية والمرتبطة بدورها بأسعار البترول وجلب الاستثمارات الكبرى وبعوامل أخرى...               

علي عبداللطيف اللافي (كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الإفريقية)

                                         

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك