القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الجزائر: فسيفساء المشهد الحزبي ومستقبل مكوناته ما بعد انتخابات 12 جوان يونيو

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2021-06-10 11:44:00 | 422 مشاهدة

ملخص:
رغم تقنين عشرات الأحزاب بعد إقرار التعددية سنة 1989، إلا أن الرأي العام في الخارج وفي الداخل الجزائري أيضا لا يعرف إلا أحزابا معدودة تٌؤثث الحياة السياسية والبرلمانية وتنشر أخبارها وأنشطتها في الصحف والقنوات التلفزية، وقد شارك في انتخابات 04 ماي 2017 التشريعية 57 حزبا ويومها وباستثناء الإسلاميين الذين فضلت أحزابهم الدخول في تحالفات فيما بينها، فإن كل الأحزاب الأخرى خاضت يومها المنافسات والاستحقاقات الانتخابية بقائماتها الحزبية...

مقدمة
تشهد الجزائر بعد غد السبت 12 جوان/يونيو، أول انتخابات تشريعية في ظل مرحلة ما بعد "بوتفليقة" وتحقيق جزء مهم من مطالب الشارع الجزائري وحراكه الشعبي الذي بدأ في 19 فيفري 2019 رفضا منه يومها لما سُمي بالعهدة الخامسة وهو ما اضطر الرئيس السابق "عبد العزيز بوتفليقة" في الأخير للاستقالة في 01 افريل2019...من المعلوم أن الانتخابات التشريعية المقررة لبعد الغد السبت 12 جوان/يونيو، هي رسميا سابقة لأوانها بناء على رغبة الرئيس "عبد المجيد تبون" في ضرورة إعادة تشكيل المشهد السياسي على أسس صلبة ومتينة ومعبرة على المجتمع الجزائري، وهي أيضا خطوة رابعة منذ أفريل 2019 بعد خطوات الانتخابات الرئاسية (11 ديسمبر 2019) وتغيير بنود عدة في الدستور وفي القانون الانتخابي[1] من أجل بناء مسار ديمقراطي وبحثا عن عودة قوية للجزائر لأدواره الإقليمية الكبرى[2]...        
بناء على ما سبق تبقى أسئلة كثيرة مطروحة من طرف كل متابعي التطورات المتسارعة في الإقليم وللحراك الراهن في بلد المليون ونصف شهيد ولعل أهم تلك الأسئلة:
ما هي فسيفساء ذلك المشهد في الوقت الراهن؟، وما هي طبيعية المُتغيّرات التي عرفها منذ بداية الحراك الشعبي في 19 فيفري 2019؟
كيف سيتغيَر ذلك المشهد بناء على النتائج المرتقبة لانتخابات 12 جوان/يونيو، وفي أي اتجاهات تحديدا؟        

 I-فسيفساء المشهد الحزبي الحالي في الجزائر[3] 

-1-  أهم أحزاب "التيار الوطني"

  • حزب جبهة التحرير الوطني(FLN)، وهو يُعد أكبر وأقدم الأحزاب السياسية الجزائرية، وهو وريث “جبهة التحرير الوطني” التي فجرت الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، ثم أصبح الحزب الوحيد والحاكم في الجزائر منذ استقلالها حتى إعلان التعددية السياسية عام 1989، وقد جدت داخله خلافات حول منصب الأمين العام منذ منتصف سنة 2018 بين كل من “جمال ولد العباس” و”معاذ بوشارب”، إلا أن اللجنة المركزية المجتمعة في 02 ماي 2019 انتخبت “محمد الجميعي” أمينا عاما جديدا قبل ان تتطور تلك الخلافات داخل مركزية الحزب وهي خلافات أدت في الأخير الى تولي "أبو الفضل بعجي" للأمانة العامة حاليا...         

 وقد حصل الحزب على أغلبية مقاعد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) في الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 2012 وأيضا سنة 2017 (164 من أصل 462نائبا)

  • التجمع الوطني الديمقراطي(RND)، تأسس “التجمع الوطني الديمقراطي” في فيفري 1997، قبل الانتخابات التشريعية التي أجريت في ذلك العام، ويعدّ القوة السياسية الثانية، ويؤكد قانونه الأساسي أنه “مؤسس على مبادئ وأهداف بيان الفاتح من نوفمبر 1954″، وأن مرجعيته الفكرية هي “الرصيد التاريخي للحركة الوطنية للأمة الجزائرية”، وهو شريك في الحكومة قبل إقالتها وتعويضها بحكومة “نور الدين بدوي” سنة 2019، ووجدت يومها خلافات كبرى داخله نتاج وجود تيار طالب برحيل “أويحي” وبعض قيادات مقربة منه، وهو ما تم فعليا حيث تم تعيين وزير الثقافة الأسبق عزالدين ميهوبي امينا عاما ( وترشح باسمه لرئاسيات 11 ديسمبر 2019) قبل أن يخلفه الأمين العام الحالي في ماي 2020 أي "الطيب زيتوني"...

ومعلوم أن الحزب قد حل في المرتبة الثانية بعد الانتخابات التشريعية لعام 2017 بــ97 مقعدا….

  • أحزاب أسسها مُنشقون عن حزب جبهة التحرير الوطني: منذ بداية التسعينات، أسس قياديون غادروا الجبهة أحزابا سياسية من بينها:

**حزب “جبهة المستقبل”: أسسه “عبد العزيز بلعيد”، وهو حزب له 14 نائبا
**حزب طلائع الحريات: وهو حزب أسسه رئيس الحكومة الأسبق “علي بن فليس” في 08-09-2015، وهو مرشح ومنافس سابق في الرئاسيات بما في ذلك انتخابات 11 ديسمبر 2019

 **حزب “الوسط السياسي”: تأسس في 15-09-2012 إثر تطور الخلاف بين مؤسسه وقيادة داخل حزب جبهة التحرير الوطني...

  1. أهم أحزاب "التيار الديمقراطي":
  • جبهة القوى الاشتراكية(FFS)، وهو حزب يساري ويُوسم بأنه أقدم حزب معارض في الجزائر حيث تأسس عام 1963، وتزعمه عند تأسيسه الزعيم التاريخي الراحل “حسين آيت أحمد” والذي كان قياديا في حزب جبهة التحرير الوطني، وقاده لمدة عقود ولمدة طويلة من جينيف (حتى عرف بأنه حزب “الفاكس”)، قبل أن يستقيل في ماي 2013، وهو حزب يتمتع بشعبية كبيرة وخاصة في منطقة القبايل، ويقوده اليوم “عبدالمالك بوشافة ” وله 14 نائبا برلمانيا
  • التجمع الوطني من أجل الثقافة والديمقراطية(RNCD)، وهو حزب علماني معارض، تأسس في فيفري 1989، ترأسه “سعيد سعدي” ثم “محسن بلعباس”، يتركز ثقله السياسي في منطقة القبائل، وهو يعتبر “الأمازيغية والعروبة والإسلام، إضافة للانتماء المغاربي والإفريقي والمتوسطي من المكونات والمقومات الأساسية للهوية الوطنية”، وقد شارك في الحكومة عام 1999 إثر وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى السلطة، قبل أن يخرج منها عام 2001، كما قاطع الانتخابات التشريعية التي أجريت في مايو/أيار 2012، وقد حصل على 09 مقاعد نيابية في انتخابات 2017
  • حزب جيل جديد: وهو حزب يقوده حاليا "جيلالي سفيان" وقد تأسس الحزب في 11 مارس 2011   وشعاره هو "واجب التحرك" وقد تم تقنين الحزب رسميا 5 مارس 2012 وهو حزب أصبح له امتداد تنظيمي منذ سنة 2017 في كل التراب الجزائري ويختلف في قراءاته السياسية عن بقية أحزاب التيار الديمقراطي على غرار أعلاه المشاركة في الاستحقاقات الحالية وأن تلك الانتخابات ستمكن من بناء جزائر جديدة، وتاريخيا شارك الحزب في انتخابات 2012 وقاطع انتخابات2017 ...
  1. الأحزاب الإسلامية
    شارك إسلاميو الجزائر [4]في الانتخابات التشريعية لعام 2017 تحت لافتة قطبين كبيرين، الأول يضم أحزاب "حركة النهضة"، و"حركة البناء الوطني"، و"جبهة العدالة والتنمية"، بينما ضم الثاني كل من "حمس" (حركة مجتمع السلم) و"جبهة التغيير":
  • الاتحاد من أجل العدالة والنهضة والبناء: وهو تحالف استراتيجي بين ثلاثة أحزاب إسلامية هي “حركة البناء الوطني”، و”جبهة العدالة والتنمية”(بقيادة عبد الله جاب الله) و”حركة النهضة” (بقيادة محمد ذويبي)، ووقعت الأحزاب الثلاثة على وثيقة “التحالف الإستراتيجي” في يناير/كانون الثاني 2017، لخوض الانتخابات التشريعية في مايو/أيار 2017، وهدف التحالف يومها -بحسب نص الوثيقة- إلى تحقيق 14 هدفا، أهمها “المحافظة على السيادة وحماية الوحدة الوطنية والدفاع عن الحقوق والحريات الفردية والجماعية”، وقد تحصل هذا التحالف على 15 مقعدا نيابيا
  • "حمس”(MSP) و”التغيير: أعلنت حركة مجتمع السلم أي “حمس” (بقيادة “عبدالرزاق مقري”) و”جبهة التغيير(بقيادة عبد المجيد مناصرة)، قرار الوحدة الاندماجية بين الحزبين الإسلاميين، وذلك في جانفي 2017، ومعلوم أن “حمس” هو حزب إسلامي أسسه الداعية الراحل محفوظ النحناح في 30-05-1991 بعد فتح التعددية السياسية في البلاد وقد شارك في حكومات عدة منذ نهاية التسعينات قبل انضمامه للمعارضة بينما تأسست “جبهة التغيير” مطلع عام 2012 بعد انشقاق قيادات من حركة حمس إثر أزمة داخلية، ومعلوم أن هذا التحالف حصل على المرتبة الثالثة بـــ33 مقعدا ….
  • حركة الإصلاح الوطني(MRN): وهو حزب تم تـأسيسه في 14-01-1999 بعد حدوث انقسام في حزب "حركة النهضة" (الإسلامي)، وقد أسسه “عبد الله جاب الله” قبل أن يغادره ويؤسس حزب “جبهة العدالة والتنمية”، ويقود الحزب حاليا “فيلالي غويتي”، وهو تقريبا الحزب الإسلامي الوحيد الذي لم يدخل في الائتلافين السابقين، وله نائب فقط في مجلس النواب السابق
  1. أحزاب أخرى ذات حضور في الساحة السياسية
  • حزب تاج: وهو تسمية ومختصرة لـــ”تجمع أمل الجزائر” الذي أسسه النائب والوزير الحالي عمار الغول، وقد عقد الحزب مؤتمره الأول في نهاية 2018، ولكنه شهد موجة استقالات بعد الاتهامات الموجهة للغول بالفاسد واعتباره من رجال “بوتفليقة”، ومعلوم أن للحزب 19 نائبا في البرلمان السابق
  • حزب العمال: وهو حزب اشتراكي من أقصى اليسار الماركسي، تأسس عام 1990 بعد فتح مجال التعددية السياسية الذي جاء به دستور 1989، يتبنى الأفكار التروتسكية وهو وريث التنظيم السري الشيوعي المعروف باسم “المنظمة الاشتراكية للعمال”، وتتزعم الحزب “لويزة حنون” منذ تأسيسه، وللحزب 11 مقعدا نيابيا في برلمان 2017
  • الحركة الشعبية الجزائرية (ٍMPA)، وهو حزب ليبرالي أسسه السياسي والوزير السابق “عمارة بن يونس” سنة 2012، وخاض به انتخابات 2017 ليحصل على 13 مقعدا….
  1. أحزاب صغرى:

 عشرات من الأحزاب تعتبر نخبوية ولا أنشطة لها إلا إصدار بعض بيانات، وبقيت أنشطتها مناسباتية، ومن بينها:

• “التجمع الوطني الجمهوري”(RNR)، وهو حزب أسسه رئيس الوزراء الأسبق المرحوم “رضا مالك” في 05-05-1995، وكان له 04 نواب في انتخابات 2007
عهد 54”: وهو حزب أسسه “فوزي ربعيين” في 27-03-1991، وله نائبين في المؤسسة التشريعية منذ 2007
الجبهة الوطنية الجزائرية”(FNA)، يرأسه “موسى تواتي”، وهو حزب له

نائب وحيد اثر انتخابات 2017
• “الجبهة الجزائرية للتنمية والحرية والعدالة(FADLJ)، وهو حزب أسسه “الطيب ينون” في 19-03-2013

أحزاب لها سابقا أكثر من ثلاث مقاعد نيابية: “التحالف الوطني”(8 مقاعد)، “حركة الوفاق الوطني”(4 مقاعد)، “حزب الكرامة” (3 مقاعد)

أحزاب لها مقعدين برلمانين سابقا: “حزب الحرية والعدالة”- “حزب الشباب”-“التجمع الوطني الجمهوري”-“حركة الانفتاح”- “جبهة النضال الوطني”- “الجبهة الديمقراطية الحرة” الحزب الوطني للتضامن والتنمية”…

أحزاب لها مقعد برلماني وحيد : “تحالف تكتل الفتح”-“الجبهة الوطنية للعدالة الاجتماعية”- “جبهة الجزائر الجديدة”-“اتحاد القوى الديمقراطية والاجتماعية”-“الجبهة الوطنية للحريات”- “حزب التجديد الجزائري”- “الاتحاد للتجمع الوطني”-“الاتحاد الوطني من أجل التنمية”- “الحركة الوطنية للعمال الجزائريين”-“حركة المواطنين الأحرار” ، “حزب العدل والبيان”-“جبهة الشباب الديمقراطي للمواطنة”- “حزب الفجر الجديد

الأوضاع الداخلية ورهانات تغيير المشهد في انتخابات 12 جوان/يونيو

  1. ترتكز رؤية السلطات الرسمية في البحث عن دعم واحداث واستقرار سياسي واجتماعي ووضع استراتيجيا للتعاطي مع المخاطر الاقتصادية المستقبلية على ان تكون أولى الخطوات التكتيكية لخدمة ذلك الهدف الاستراتيجي هي في إنجاح انتخابات 12 جوان/يونيو، ثم الشروع في تشكيل مشهد سياسي وفقا لمبدأ الحوار والتوافق وخاصة مع مكونات المجتمع المدني والمنظمات الممثلة للشغالين والأعراف والفلاحين[5]...    
  2. اختلفت المقاربات للانتخابات التشريعية الحالية بين مختلف المكونات والأحزاب) ففي حين أعلنت جل مكونات التيارين "الوطني" و"الإسلامي" مبدأ المشاركة أعلنت أغلب مكونات التيار "الديمقراطي" مبدأ المقاطعة:
    مكونات التيار الوطني:  كل الأحزاب "الوطنية" أعلنت مشاركتها في الاستحقاقات الانتخابية وقدمت قائماتها رغم هزاتها التنظيمية الكبرى (صراع التيارات وتغيير المسؤولين الأولين في أكثر من مرة خلال السنوات الثلاث الماضية)، ومن المنتظر أن تَدفع هذه الأحزاب وخاصة الحزبين الرئيسيين نسبيا فاتورة أنها كانت أحزاب حاكمة في عهد "بوتفليقة"، وبالتالي ليس من المنتظر ان تتحصل على نفس نتائج انتخابات 2017، وعمليا أهم تلك الأحزاب ("حزب جبهة التحرير"(FLN) و"الحزب الوطني الديمقراطي"(RND)، وعمليا قد يحصل كل منها حوالي 45 مقعدا ولكن عوامل وتفاصيل أخرى محددة لتفاصيل نتائجها...
    -مكونات التيار الإسلامي: وقد أكدت جميعها مشاركتها عبر سيل من القائمات ولكنها لم تقم هذه المرة بأي تحالف انتخابي بين مكوناتها ولو جزئيا (اثنين/اثنين)، وبالتالي تم عمليا وأد تجربة 2012 و2017 (أي عندما تحالفت أحزاب إسلامية وشكلت مع بعضها قائمات انتخابية مثلما أكدناه أعلاه)، وما يمكن تأكيده أن الإسلاميين قد يحصلون على حوالي 80 مقعدا في حد أدنى (خمس المجلس) ومعلوم أنهم حصلوا في انتخابات 2012 على 45 مقعدا وفي انتخابات 2017 على 49 مقعدا، وسيمكنهم عدم التضييق عليهم وحسن إدارتهم للحملة الانتخابية وفقا لتقارير المتابعين  وطبيعة خطابهم الذي وسم بالهادئ إضافة الى تماهيه مع رغبة وآمال الجزائريين من الحصول على اكثر من 100 مقعد، ومعلوم أيضا أن السلطات تشددت مع أنشطة حزب "الارشاد" (أي بقايا ناشطي "الفيس" سابقا) بل وحاصرته خارجيا، بينما دعمت أنشطة حزب "البناء الوطني"(بقيادة "بوقرينة" والذي حل ثانيا في رئاسيات 11-12-2019)، حيث هو أقرب إليها وترتاح لفعله وخطابه السياسي وقد يحصل ذلك الحزب على ما بين 40 و60 مقعدا، أما حمس (بقيادة "عبدالرزاق مقري")، فهي في رؤية السلطات طرف وطني أساسي ولا حرج في مشاركتها في الحكم وهو حزب قد يحصل على ما بين  30 و40 مقعدا، أمَّا بقية مكونات التيار فهي ضعيفة وكلاسيكية في المشهد السياسي ولن يحصل أي منها على أكثر من خمس او ست مقاعد...
    -مكونات التيار الديمقراطي: وتسمّ نفسها أيضا بالعلمانية وهي قوية الحضور في مربعات مدن القبايل (ولايتي "بجاية" و "تيزي وزو")، وهي مكونات أعلنت منذ شهرين مقاطعتها للانتخابات بما في ذلك FFS (أي جبهة القوى الاشتراكية)، ومع ذلك أعلن الطرف الصاعد سياسيا فيها (أي حزب "جيل جديد") مشاركته في الانتخابات (وقد يحصل موضوعيا على حوالي 30 مقعدا) ...

-المستقلون: قد يحصدون أكثر من ربع مقاعد المجلس وهناك قراءات ان السلطة تسعى لذلك بناء على وجود استراتيجيا لها لتشكيل المشهد السياسي مستقبلا مع ان هناك قراءة ضعيفة قائمة على الإرادة في تشكيل حزب جديد يكون بديلا عن الأحزاب الحاكمة سابقا (تصريحات "تبون" لقناة الجزيرة خلال الأيام الماضية) والثابت ان أولئك المستقلين سيكونون رافدا مهما وحجر زاوية مهم سياسيا وقد لا يبقى بعضهم مستقلا وفقا لتطورات المشهد[6]...
 عمليا ارتكز المقاطعون للانتخابات ("طابو" ورموز التيار العلماني/الديمقراطي) في مواقفهم الأخيرة والمعلنة على أن الحراك الشعبي لم تتحقق كل مطالبه وأن السلطة الحالية بقيادة تبون، لم تتراجع عن خيارات حقبة بوتفليقة ولذلك فهم يعارضونها ويعارضون خياراتها وإعلان تمايزهم الظاهري على الأقل مع حركة "الماك" الانفصالية والتي تم اتهامها منذ أيام بامتلاك مخطط إرهابي كامل لتهديد استقرار الجزائر، وان كان ذلك صحيح نسبيا وفقا لقراءاتهم ونقاشاتهم الداخلية (أي داخل تنظيمات تلك الأحزاب وبينها في مناسبات عدة)، ولكن للأمر ابعاد أخرى إقليمية ودولية وخاصة في طبيعة العلاقة والتواصل مع الفرنسيين وعلاقات هؤلاء مع السلطات الحالية التي بدت راديكالية اكثر في الموقف من الملفات التاريخية وخاصة خلال الأشهر الماضية ( لعل الغاء زيارة الوفد الحكومي الفرنسي منذ شهرين مثال دال ومعبر)..

  1. من الواضح أن المتبع للتطورات في الجزائر يستقرأ أن هناك ترابط بين "السياسي" و"الاجتماعي" حيث تنامت الحركات الاحتجاجية خلال الأشهر الماضية في قطاعات عدة على غرار "البريد" و"المربين" و"الحماية المدنية" وغيرها من القطاعات، واعتمدت السلطات في التعاطي مع ذلك عبر المراوحة بين سياستي الواقعية والتروي من جهة والحزم الهادئ من جهة ثانية، وهي مؤثرات حضرت بقوة في الحملة الانتخابية كما ستكون حاضرة أثناء تشكيل المشهد السياسي عشية اعلان النتائج مساء 12 جوان/يونيو الحالي، ولعل غلبة المطالب والوعود الاقتصادية والاجتماعية في الحملات الانتخابية تعبير على ذلك ولم تختلف الأحزاب رغم مشاربها الفكرية والسياسية في القول بضرورة بناء اقتصاد تضامني واجتماعي يسند وانطلاقا من الداخل أدوار الجزائر إقليميا ودوليا...

أي مستقبل للمشهد الحزبي الجزائري بناء على النتائج المرتقبة؟

مما لا شك فيه أن مستقبل المشهد الحزبي الجزائري سيرتبط بالنتائج التي سيبدأ الإعلان عنها مساء السبت (12 جوان/يونيو) خاصة في ظل تماهي قراءات أغلب المكونات أن الحراك الشعبي قد استوفى جزء من مطالبه وبأنه يجب الاتجاه الآن للبناء خاصة في ظل تلبد الوضع الإقليمي وجملة المُتغيّرات الدولية المنتظرة في منطقة الشرق الأوسط ونتاج وترتبات تطورات الأوضاع في "ليبيا" وفي "التشاد" وفي "مالي" وفي ظل صراع النفوذ على القارة الافريقية وفي ظل عدم اكتمال أشغال الجلسة العامة لبرلمان عموم افريقيا في "جوهانسبورغ" (22 ماي- 04 جوان)، وبناء على كل ذلك من المهم التأكيد على:

*من المنتظر أن يشهد حزبي “التجمع الوطني الديمقراطي” و”جبهة التحرير الوطني” هزات سياسية وتنظيمية خاصة اذا لم يحصل كل منهما على نتائج تقارب النصف على الأقل ما حصلا عليه الحزبان في انتخابات 2017- وهو أمر مرتقب كما بينا أعلاه- وأيضا نتاج غياب مستقبلي لتوظيف قُدرات الدولة ومقدراتها لصالحهما، خاصة في ظل تأكيد كل من الرئيس "تبون" وقيادة “الجيش الوطني الشعبي” أن المؤسسة العسكرية لن تعود إلى مربعات التسعينات ومستنقعات السياسة

*كل حزب نتائجه في الانتخابات التشريعية وفي كل الاستحقاقات المستقبلية ستنبني ضرورة على معايير شعبيته وقدرته في تقديم البرامج والاقتراب من المواطنين وخدمتهم ومعايشة آلامهم وآمالهم ومشاغلهم اليومية، كما ستتقلص عقلية الزعامة السياسية في المؤسسات القيادية للأحزاب الجزائرية، ومعلوم أن بعض أحزاب ومنذ أكثر من عقدين لا يتغير الزعيم والمسؤول الأول إلا برحيله….

*من المنتظر أن تتطور نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية بشكل طفيف مقارنة بانتخابات 2012 و2017 حيث كانت النسب تباعا 43 بالمائة و38.5 بالمائة، رغم أنها ربما تتراجع قليلا ولكن ذلك لن يغير من معادلة ورهان تشكيل مشهد جديد مما يعني اختفاء أحزاب صغرى وظهور أخرى وحدوث أكثر من عملية انصهار بين أحزاب عدة...

*الثابت أنه سيحصل الوعي مستقبلا وبناء على النتائج بإنجاز ائتلافات وتحالفات سياسية في المستقبل إضافة إلى ضرورات إجراء تقييمات على إدارة الأحزاب وتسييرها وتشريك الشباب والنساء وإطارات الأحزاب من كل الولايات

خاتمة: 

لعل المستقبل المنظور يشهد استقطاب بين مكونات المشهد السياسي الجزائري أكثر حدة من السابق ولكن في إطار التنافس الديمقراطي بين التيارين "الإسلامي" و"العلماني"  ما بعد اعلان النتائج[7]، ومن المرتقب أن يتشكل أكثر من حزب جديد تلتحق به بعض الأحزاب الصغرى والنخب الجامعية وعدد من الإطارات الإدارية، وسيكون الحزب الذي ستشكله القائمات المستقلة والفائزة مرشحا للتموقع في المراتب الأولى مستقبلا وربما سيكون حزب الرئيس تبون الذي اعلن عنه في تصريحاته الأخيرة ولكن ذلك لا يعني انه سيكون الحزب الوحيد والجديد الذي سيتشكل على ضوء النتائج المعلنة وهو ما يعني أيضا أن المستقلين الفائزين قد ينتمون الى أكثر من حزب...

وسينكشف مستقبلا وبعد إعلان النتائج التلاعب الذي حدث في عدد من الأحزاب خلال حقبة بوتفليقة وسيكتشف الرأي العام الجزائري كيف تم اختراق أحزاب بعينها وتوظيفها وكيف لعبت بعض أحزاب أخرى وقيادات أدوارا وظيفية، وكل ذلك ستكون آثاره كبيرة وخاصة على بعض الأحزاب المتولدة على “جبهة القوى الاشتراكية” وأيضا على “التجمع الوطني الديمقراطي” وعلى بعض الأحزاب الأخرى

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

   

 

[1]  أنظر مقال الكاتب "الجزائر: هل أن مراجعة القانون الانتخابي هو تفاعل أولي ومباشر مع مؤثرات الحراك الشعبي في مستقبل المشهد السياسي  موقع "المغاربي للدراسات والتحاليل" بتاريخ 08 مارس 2021 

 

[2]  أنظر مقال الكاتب "خلفيات وأبعاد وحيثيات عودة الجزائر بقوة للساحة الليبية" دورية 24/24 العدد 315 بتاريخ 08-06-2021 -ص 20-21

[3]  يمكن مراجعة مقال الكاتب "فسيفساء المشهد الحزبي ومستقبل مكوناته في أفق 2019" دورية 24/24 بتاريخ 14 ماي 2019 ص 20-21 

[4]  يمكن أيضا مراجعة مقال الكاتب "اسلاميو الجزائر ورئاسيات 12 ديسمبر: الخيارات والاصطفافات والافق السياسي " موقع "مركز الدراسات الدبلوماسية والاستراتيجية" بتاريخ 11 ديسمبر 2019  

[5]  أنظر مقال الكاتب " الجزائر: بين البحث عن مشهد سياسي واجتماعي أكثر استقرارا في الداخل وعودة الحضور القوي إقليميا" أسبوعية "الرأي العام" التونسية العدد 206 بتاريخ 20-05-2021

 

[6]  مصدر سابق – بنصرف- ( أنظر الهامش الثاني)

[7]  مصدر سابق – بتصرف- (راجع الهامش الثالث)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك