القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

أي أفق للأزمة الليبية في ظل مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2021-06-21 12:27:00 | 3870 مشاهدة

ملخص:
لم يفلح الاتفاق السياسي في الصخيرات (17/12/2015) في وضع حد للانقسام الليبي الناشئ بعد انتخابات صائفة 2014. ولم تفلح البعثة الأممية في ليبيا (يونسميل UNSMIL) في إلزام أطراف الأزمة بتفعيله. بل ذهب غسان سلامة في وضع خطته السياسية الشاملة إلى إصلاح ذات الاتفاق مدخلا لإعادة إحياء المسار السياسي قبل أن يضطر للاستقالة أمام شعوره بالخذلان من المجتمع الدولي.
لكن خليفته بالإنابة، الأمريكية ستيفاني ويليامز، مستفيدة من دعم حكومتها الجديدة (بعد انتصار بايدن)، وتغير رياح المعركة على الأرض، وانخراط القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف الليبي في مسار المصالحة، نجحت في جمع الفرقاء الليبيين في ملتقى سياسي سيمثل إطارا جامعا لهم. ولم تنته سنة 2020 حتى اجتمعوا لينجحوا في التوافق على آليات اختيار السلطة التنفيذية الموحدة والمؤقتة ووضع خارطة طريق ووثيقة صلاحيات المؤسسات التنفيذية (في لقاءات تونس أواسط نوفمبر 2020). وبعد حوالي ثلاثة أشهر (فيفري 2021) عادوا ليجتمعوا تنفيذا لخارطة الطريق. فأسفر اللقاء عن إعادة توحيد المؤسسات السياسية بانتخاب ترويكا رئاسية ورئيس حكومة، في انتظار الأصعب وهو إعادة الوحدة للمؤسسة العسكرية.
إلا أن مسار الوقائع بعد مؤتمر جينيف يثبت أن الواقع أعقد مما يتصوره البعض. ذلك أن بؤر المقاومة للمصالحة، خاصة في ظل انتشار السلاح، لا تزال تعطل تلك الاتفاقات.

مقدمة
بعد ست سنوات من الانقسام السياسي والصراع المسلح، بدا أن مؤتمر برلين (19/1/2020) قد أعاد الفرقاء إلى سكة الحوار السياسي. لكن اختلال الموازين العسكرية لصالح قوات حفتر المحاصرة لمدينة طرابلس كان يعطل تلك السكة. ومن هنا تأتي أهمية الهجوم المعاكس الذي شنته قوات الوفاق المدعومة من تركيا في إعادة التوازن المفقود وإقناع الطرف المقابل باستحالة الحل العسكري. وحينها انفتحت من جديد طريق الحل السياسي فأثمر تأسيس ملتقى الحوار السياسي الذي أطر جهود الليبيين من أجل استعادة شرعية المؤسسات عبر انتخابات رئاسية وتشريعية.

وأسفرت الجهود الأممية مع ممثلي المجتمع الليبي الخمس والسبعين عن مؤتمري تونس (نوفمبر 2020) وجينيف (فيفري 2021) تنفيذا لمخرجات مؤتمر برلين واللذين وضعا أسس توحيد المؤسسات عبر الاتفاق على آليات اختيار السلطة التنفيذية الجديدة وتحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية.

في هذا المقال نسعى إلى رصد مخرجات المؤتمرين

أولا، تأسيس ملتقى الحوار السياسي ومخرجات حوار تونس

يوم 25 أكتوبر 2020 أعلنت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، انطلاق المشاورات السياسية بين الفرقاء الليبيين ضمن عملية ملتقى الحوار السياسي الليبي (يشار إليه بالملتقى لاحقا) والذي بدأ أولى اجتماعاته يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول عبر آلية الاتصال المرئي، بينما انطلق اللقاء المباشر يوم 09 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 في العاصمة التونسية.
وقد أشاع توقيع اتفاق وقف دائم لإطلاق النار في جميع أرجاء ليبيا يوم 23 أكتوبر أجواء تفاؤلية أسست لها قبل ذلك الاجتماعات التشاورية التي أجرتها البعثة الأممية مع العديد من الفرقاء الليبيين في الأشهر السابقة.
فضمن المسار التشاوري التمهيدي لملتقى الحوار السياسي الليبي، عقدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلال شهر أكتوبر أربع جلسات تشاورية من خلال تقنية الاتصال المرئي حول أهمية المشاركة الفعالة للمرأة الليبية في المرحلة المقبلة. وشاركت فيها 120 سيدة من الأحزاب والتكتلات والمبادرات السياسية، والأكاديميات، والناشطات من المجتمع المدني، والإعلاميات والخبيرات في القانون. وضمت الجلسات مشاركات يمثلن الأمازيغ والطوارق والتبو، وكذلك من النازحات والمغتربات. وبلغت نسبة مشاركة الشابات في الجلسات ما يقارب 40%([1]). ونشرت مخرجات هذه الجلسات في وثيقة تحمل عنوان " الخلاصة والتوصيات من الجلسات التشاورية بين قيادات نسائية ليبية من الأحزاب السياسية، المجتمع المدني، حقوقيات، أكاديميات، اعلاميات ومدافعات عن حقوق الإنسان مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حول المسار السياسي، العسكري، الاقتصادي وحقوق الإنسان"([2]).
وفي إطار التحضير للمُلتقى، قام رؤساء مجموعة عمل برلين المعنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان (هولندا وسويسرا وبعثة الأمم المتحد ة للدعم في ليبيا) بعقد جلستي حوار تشاوريتين في أكتوبر ونوفمبر 2020 مع ممثلي المجتمع المدني الليبي من نشطاء حقوقيين واجتماعيين وخبراء قانونيين ومثقفين بهدف الدعوة لعملية مشاركة شاملة قائمة على حقوق الإنسان عبر جمع آراء ممثلي المجتمع المدني الليبي حول القضايا الأساسية المتعلقة بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. وحملت الوثيقة الصادرة بتاريخ 7 نوفمبر 2020 أي قبل يومين من انطلاق الحوار بتونس عنوان "مبادئ أساسية لخارطة طريق قائمة على احترام حقوق الإنسان نحو سلام مستدام في ليبيا". وكانت تهدف إلى توجيه أعمال منتدى الحوار السياسي الليبي وكذلك أي اتفاق آخر بشأن خارطة طريق ليبية نحو السلام المستدام. وتقرر توزيعها على جميع المشاركين كوثيقة عامة([3]). وقد نشرت لاحقا مع وثائق الملتقى([4]). وتضمنت التوصيات التالية: أولا أن يكون الحوار السياسي الليبي قائما على احترام الحقوق؛ ثانيا أن يعكس أي اتفاق سياسي الاحتياجات والمصالح ومظالم المتضررين وأسرهم، ثالثا إنهاء الإفلات من العقاب؛ رابعا حقوق المرأة وتمكينها ومشاركتها الهادفة؛ خامسا تهيئة بيئة مواتية للسلام والاستقرار والديمقراطية في ليبيا.

يعتبر الملتقى تتويجا لمسار كامل من اللقاءات السابقة. فهو يعتبر امتدادا لمخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا[5]، والتي تمت المصادقة عليها من قبل مجلس الأمن في قراره 2510 (2020) وقرار مجلس الأمن 2542 (2020). كما تقرر أن يأخذ في الاعتبار توصيات لقاءات "مونترو" والتفاهمات التي تم التوصل إليها في محادثات "بوزنيقة" والقاهرة([6]).
وقد وجهت البعثة الأممية الدعوة لـ 75 شخصية ليبية (انظر القائمة في الملاحق) ممثلة لكافة أطياف المجتمع الليبي السياسية والاجتماعية للانخراط في أول لقاء للملتقى السياسي الليبي الشامل عبر آلية التواصل المرئي. وانبنى اختيار الشخصيات المدعوة إلى المشاركة في الحوار على مقاييس أهمها الشمولية والتمثيل الجغرافي والسياسي والقبلي والاجتماعي العادل. وضمت المجموعة ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بالإضافة إلى القوى السياسية الفاعلة من خارج نطاق المؤسستين، مع الحرص على تشريك المرأة والشباب والأقليات بحيث يكون الحوار شاملا لكافة أطياف ومكونات الشعب الليبي.
برمج اللقاء الأول عن بعد (عبر الاتصال السمعي البصري) يوم 26/10/2020. وخطط له أن يُحيط المشاركين علما بآخر المستجدات في المسارات الاقتصادية والعسكرية ومسار حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إلى جانب التوصيات التي أفرزتها الاجتماعات التي عقدتها الممثلة الخاصة للأمين العام مع ممثلين عن المجتمع الليبي من البلديات والنساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني.
وبغاية المزيد من النجاعة والفاعلية، حرصت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلال فترة الحوار السياسي (09-15/11/2020) على ضمان مشاركة أكبر قدر ممكن من الليبيين في الحوار السياسي من خلال أدوات تفاعلية. فأطلقت موقعا الكترونيا تفاعليا لتلقي المساهمات من الليبيين وتعليقاتهم حول سير أعمال الملتقى خلال اجتماع تونس، والاجتماعات المستقبلية ضمن عملية ملتقى الحوار السياسي الليبي.
يظهر الدور الإيجابي للبعثة في هذه المرحلة من خلال الضغط على المشاركين وتحميلهم مسؤولية إنجاح الحوار والتزام المشاركين بالتنحي عن المناصب السياسية والسيادية خلال المرحلة التمهيدية للانتخابات. وقد رسمت للحوار هدفا واضحا وهو "إيجاد توافق حول سلطة تنفيذية موحدة وحول الترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات الوطنية في أقصر إطار زمني ممكن من أجل استعادة سيادة ليبيا وإعطاء الشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية"([7]).
أسفرت الحوارات التي امتدت لقرابة الأسبوع (09-15/11/2020) عن اتفاقات مهمة ومشجعة بعد الغرق في الصراع منذ 2014. وذكرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، إن خارطة الطريق الصادرة عن الجولة الأولى لملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس ووثيقة الاختصاصات ومعايير الترشح والبيان الصادر عن المشاركات هي المخرجات الرسمية لهذه الجولة([8]). وهذه المخرجات هي التي نقدمها فيما يلي:

  1. خارطة الطريق "للمرحلة التمهيدية للحل الشامل"([9]):

أسست هذه الوثيقة للحوار على ثلاث نقاط:

  • الاستناد إلى قرار مجلس الأمن رقم 2510 (2020) المصادق على نتائج مؤمر برلين والذي دعا إلى إنشاء مجلس رئاسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية واحد ة وفعالة بما يمهد الطريق لإنهاء الفترة الانتقالية عبر انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة ذات مصداقية؛
  • الانطلاق مِن الاتفاق السياسي الليبي كإطار عام للحل السياسي، ومن الإعلان الدستوري وتعديلاته، وبناء على المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي (الصخيرات)؛
  • تلبية المطالب الشعبية المعبر عنها في اللقاءات التشاورية الموسعة التي شملت فئات متعددة من المجتمع الليبي ومختلف الأطراف السياسية([10]).

وأعلنت الوثيقة اتفاق المجتمعين على معالجة حالة الانسداد السياسي عبر استئناف العملية السياسية الرامية لعقد انتخاباتِ رئاسية وبرلمانية فِي أقرب موعد ممكن، مع ما تقتضيه ضرورة الإعداد الجدي والكافي، وتوحيد المؤسسات، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وتسمى هذه العملية السياسية بـ"المرحلة التمهيديةِ للحلِ الشاملِ"، وتحدد معالمها خارِطة الطريق.

تتكون هذه الوثيقة من ست صفحات وانقسمت إلى سبع مواد:

  • المادة الأولى، أهداف خارطة الطريق:

حددت الوثيقة هدفين رئيسيين: تعزيز الشرعية السياسية عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية على أساس دستوري، وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة لتوفير الشروط اللازمة والظروف المواتية لإجراء الانتخابات وذلك عبر تسع مهام مستعجلة:

  • بسط السيادة الوطنية على كامل الأراضي الليبية، وإنهاء الوجود الأجنبي؛
  • توفير الأمن للمواطن، وإنهاء حالة النزاعات المسلحة؛
  • توحيد مؤسسات الدولة، وتحرير القرار السيادي الوطني من أي إكراه مادي أو تأثير معنوي داخلي أو خارجي؛
  • تحسين الخدمات والأداء الاقتصادي، وتطوير عمل مؤسسات الدولة والإدارة الرشيدة للموارد العامة؛
  • تمكين المؤسسات المحلية والبلديات من ممارسة مهامها؛
  • مكافحة الفساد وإهدار المال العام؛
  • حماية حقوق الإنسان والنهوض بها؛
  • معالجة مسألة الأرقام الإدارية بما يتوافق مع التشريعات الليبية النافذة والعهود والمواثيق الدولية المصادق عليها من قبل الدولة؛
  • إطلاق مصالحة وطنية شاملة تستند على مبادئ العدالة الانتقالية ونشر ثقافة العفو والتسامح بالموازاة مع تقصي الحقائق وجبر الضرر.
  • المادة الثانية، المبادئ الحاكمة لخارطة الطريق:

حددت الوثيقة ثلاثة مبادئ وهي:

  • التقيد بالمبادئ الحاكمة الواردة في الاتفاق السياسي الليبي.
  • التأكيد على المساواة الكاملة بين جميع المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات ومسؤوليات المواطنة، وذلك وفق الإعلان الدستوري والمواثيق الدولية التي صادقت عليها دولة ليبيا، وضرورة أن تعمل كافة السلطات على حماية هذه الحقوق والواجبات.
  • التأكيد على الاحتكام للوسائل الديمقراطية في إدارة التنافس السياسي، ورفض اللجوء إلى العنف، وقبول الجميع بمبدأ التداول السلمي على السلطة، والالتزام بقواعد النزاهة والشفافية في الانتخابات، والإقرار بنتائجها.
  • المادة الثالثة، الإطار الزمني للوصول إلى الانتخابات العامة:

حددت الوثيقة فترة المرحلة التمهيدية للحل الشامل بـ 18 شهرا كحد أقصى تنطلق من الإعلان عن مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي المنعقد بتونس وتتوج بانتخابات رئاسية وبرلمانية وفق الاستحقاق الدستوري يوم 24/12/2021.

  • المادة الرابعة، القواعد الحاكمة لخارطة الطريق ومواعيدها:

اعتبرت الوثيقة أن المسؤولية على تطبيق خارطة الطريق، والقرارات، والإجراءات اللازمة هي مسؤولية تضامنية بين جميع مؤسسات الدولة والأطراف السياسية، ولا يجوز التعامل الانتقائي مع نصوص التشريعات لتعطيل التقدم فيها. وحددت تطبيق الخارطة وفق تسع قواعد ومواعيد من ثلاث مجموعات كبرى:

الإطار الدستوري والقانوني الخاص بالعملية الانتخابية:

  • (1) التزام المؤسسات المعنية بالعملية الدستورية بالاتفاق على الوصول إلى إنجاز الاستحقاق الدستوري في فترة لا تتجاوز الستين (60) يوما من تاريخ بدء المرحلة التمهيدية.
  • (2) تشكيل ملتقى الحوار السياسي الليبي للجنة قانونية يحدد تركيبتها ومهامها لتتابع التقدم في إنجاز الاستحقاق الدستوري.
  • (3) يعود لملتقى الحوار السياسي الليبي البت في إنجاز الاستحقاق الدستوري، والتشريعات الضرورية لإنجاز الانتخابات في حال انقضاء الستين يوما دون إنجاز الاستحقاق الدستوري.

المؤسسات السيادية وذات العلاقة بالعملية الانتخابية:

  • (4) التزام السلطة التنفيذية بتأمين الشروط الضرورية لنجاح الانتخابات (الدعم المالي واللوجستي للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات).
  • (5) تحديد فترة 60 يوما لاتفاق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الليبي مع احترام استقلال القضاء.

الالتزامات والمواعيد:

  • (6) عمل كافة مؤسسات الدولة على الوفاء بالتزاماتها وفق المواعيد المقررة، بمتابعة من ملتقى الحوار السياسي الليبي.
  • (7) في حال تعذر إصدار القرارات المطلوبة في المواعيد المحددة؛ يؤول البت فيها إلى ملتقى الحوار السياسي الليبي.
  • (8) + (9) اجتماع ملتقى الحوار السياسي الليبي بشكل دوري بتيسير ودعم من البعثة الأممية أو (في حالة الضرورة) بناء على اقتراح خمسة وعشرين عضوا من أعضائه أو بدعوة من البعثة الأممية.
  • المادة الخامسة، هيكلية السلطة التنفيذية خلال المرحلة التمهيدية:

تحددت هذه الهيكلية في سبع نقاط:

  1. تتكون السلطة التنفيذية من المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، ويتولى ملتقى الحوار السياسي الليبي تحديد اختصاصاتهما.
  2. يتكون المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين وفقا للتوازن الجغرافي / الأقاليم الثلاثة.
  3. تتألف حكومة الوحدة الوطنية من رئيس الحكومة ونائبيه وعدد من الوزراء.
  4. يتم اختيار المجلس الرئاسي ورئاسة حكومة الوحدة الوطنية وفق آلية يتوافق عليها ملتقى الحوار السياسي الليبي.
  5. يتولى ملتقى الحوار السياسي الليبي تحديد آلية اتخاذ القرار داخل المجلس الرئاسي.
  6. يراعى في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الكفاءة، والجدارة، والتمثيل العادل للتنوع السياسي والجغرافي، وضمان مشاركة المكونات الثقافية، مع أهمية تمثيل حقيقي للمرأة والشباب مع مراعاة ألا يقل تمثيل النساء عن نسبة 30% من المناصب القيادية في الحكومة (الوزراء أو الوكلاء).
  7. تنتقل مباشرة من تاريخ منح الثقة للحكومة، وبدون إجراءات أخرى، صلاحيات السلطة التنفيذية كاملة للمجلس الرئاسي الجديد، ولحكومة الوحدة الوطنية، وفق الاختصاصات المحددة في ملتقى الحوار السياسي الليبي، وتنتهي في حينه جميع السلطات التنفيذية القائمة.
  • المادة السادسة، أولويات السلطة التنفيذية خلال المرحلة التمهيدية:

رتبتها الخارطة في عشر نقاط:

  1. تتولى السلطة التنفيذية إنجاز الإجراءات الإدارية والمالية والأمنية الضرورية لإنجاح الاستحقاق الانتخابي من خلال إجراءات بناء الثقة، ومن بينها تأهيل وترشيد المشهد الإعلامي بما يحافظ على تماسك النسيج الاجتماعي الوطني ويخلق تهدئة شاملة.
  2. يتم الانطلاق في مسار المصالحة الوطنية والاجتماعية بمجرد التوافق على الجهات التنفيذية لمعالجة آثار النزاعات المختلفة، وذلك ابتداء بإنهاء ظاهرتي القبض والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، وإطلاق سراح معتقلي الرأي والمحتجزين قسرا دون وجه حق، والعمل على العودة الطوعية والآمنة للمهجرين والنازحين من داخل وخارج البلاد، وجبر الضرر دون إسقاط الحق الخاص في التقاضي.
  3. تقوم السلطة التنفيذية بالنهوض بحقوق الإنسان، والتعاون الإيجابي مع المؤسسات القضائية، وهيئات إنفاذ القانون، وآليات الحماية الوطنية والدولية، ومنظمات المجتمع المدني.
  4. تسخير كل المؤسسات والمرافق العامة لخدمة جميع الليبيين.
  5. تلتزم السلطة التنفيذية بتعزيز الحكم المحلي، واللامركزية الإدارية؛ عبر التطوير المتكامل للتشريعات الليبية المختصة.
  6. تلتزم السلطة التنفيذية بترشيد المصروفات، والنفقات العامة، وبمبادئ المسؤولية المالية والشفافية.
  7. تعمل السلطة التنفيذية على مكافحة الفساد والتعاون الفعال مع المؤسسات الرقابية.
  8. تدعم السلطة التنفيذية مفوضية المجتمع المدني لأداء مهامها، ورفع العراقيل والقيود عن عمل مؤسسات المجتمع المدني والأهلي بما لا يخالف النظام العام. كما تقوم السلطة التنفيذية بالإجراءات الكفيلة باحترام الحقوق المدنية والسياسية، وتنظيمها بما يضمن حرية التعبير والتنظيم والعمل السياسي.
  9. تقوم السلطة التنفيذية بإدارة السياسة الخارجية للدولة الليبية بما يحفظ العلاقات الودية والهادئة مع الشركاء الإقليميين والدوليين وفق قواعد حسن الجوار والمصالح المتبادلة.
  10. لا تنظر السلطة التنفيذية خلال المرحلة التمهيدية في أي اتفاقيات أو قرارات جديدة أو سابقة بما يضر باستقرار العلاقات الخارجية للدولة الليبية أو يلقي عليها التزامات طويلة الأمد.
  • المادة السابعة، اِلإطار اِلقانوني لخارطة الطريق:

يتحدد حسب الوثيقة في أربع نقاط وهي التالية:

  1. تعد خارطة الطريق جزءا أساسيا وإطارا عاما لمخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي، والمرحلة التمهيدية للحل الشامل.
  2. تعتبر مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي مجتمعة حِزمة واحِدة بعد استكمالها؛
  3. تعتبر مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي مجتمعة اتفاقا مضافا للاتفاق السياسي الليبي الموقع سنة 2015 والمضمن دستوريا.
  4. يقوم ملتقى الحوار السياسي الليبي بالاتفاق على القواعد الضرورية فقط الحاكمة للعملية السياسية خلال المرحلة التمهيدية. وتعد هذه القواعد تدبيرا قانونيا مؤقتا، ولا ينبغي اعتبار أحكامه مبدأ أو عرفا ثابتا.
  1. وثيقة الاختصاصات([11]):

امتدت على ثلاث صفحات وجاءت تحت عنوان "الباب الخاص بالسلطة التنفيذية الموحدة" وانقسمت إلى أربع مواد:

  • المادة الأولى / أحكام عامة:

قيدت حكومة الوحدة الوطنية من حيث المهام (إنجاز الانتخابات في مواعيدها) والقدرة على التصرف (العودة إلى الملتقى فيما لم تضبطه مخرجاته).

  • المادة الثانية / اختصاصات المجلس الرئاسي:

جمعتها الوثيقة في ثلاث مستويات:

  • اختصاصات المجلس الرئاسي مجتمعا: حددتها الوثيقة في 8 نقاط يمكن تجميعه في أربع وظائف رئيسية هي القيادة العليا للقوات المسلحة وإعلان حالة الطوارئ (النقاط 1 + 2)؛ الديبلوماسية (قبول سفراء الدول الأخرى وتعيين وإقالة سفراء ليبيا) (النقاط 3 + 4)؛ التعيينات بالتشاور مع رئيس الحكومة (وزيرا الدفاع والخارجية (النقطة 5)) أو حصريا (رئيس جهاز المخابرات العامة ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للمصالحة ورؤساء الأجهزة التابعة لرئاسة الدولة (النقطة 7))؛ وإصدار القرارات (النقطة 8).
  • اختصاصات رئيس المجلس: ضبطت له الوثيقة مهمتين هما إدارة المجلس الرئاسي (إشرافا وتسييرا وتوقيعا)؛ وتمثيل الدولة في الخارج.
  • آلية اتخاذ القرار: اتفق المؤتمرون على أن يكون بالإجماع.
  • المادة الثالثة / اختصاصات حكومة الوحدة الوطنية:

اتفق الملتقى على اعتبار حكومة الوحدة الوطنية الهيئة الإدارية العليا للدولة. وأسندت لها باقي اختصاصات السلطة التنفيذية بعد استثناء اختصاصات المجلس الرئاسي. وقد أكدت وثيقة الاختصاصات على ثلاث مسائل في هذا المجال:

  • مهام الحكومة: وهي أساسا تنفيذ كل الإجراءات المطلوبة لإنجاح المرحلة الانتقالية والانتخابات (النقطة 1)؛ وضع وتنفيذ البرامج الحكومية + اقتراح القوانين ومشروع الميزانية (النقاط 2 – 4)؛ إصدار القرارات (النقطة 5).
  • التضامن الحكومي: مع مسؤولية كل وزير عن وزارته.
  • اختصاصات رئيس الحكومة: الإشراف على الحكومة؛ اعتماد لوائح مجلس الوزراء؛ مسؤولية الحكومة ورئيسها أمام القضاء.
  • المادة الرابعة / منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية:

حددت الوثيقة مدة تقديم تشكيلة الحكومة وبرنامجها بـ 21 يوما من إقرار الاتفاق، ومدة منحها الثقة من مجلس النواب بـ 21 يوما أخرى من تاريخ تقديمها للمجلس، وإلا تحال مرة أخرى على الملتقى للبت في وضعها. وتنتقل صلاحيات السلطة التنفيذية كاملة إلى المجلس الرئاسي والحكومة فتتوقف التزامات السلطة التنفيذية القديمة حينها.

  1. معايير الترشح([12]):

تحمل الوثيقة الثالثة عنوان "الباب الخاص بشروط الترشح لمهام السلطة التنفيذية". وتضمنت مادتين:

  • المادة الأولى / الأهلية للترشح:

وضعت الوثيقة أربعة شروط هي الجنسية الليبية الصرف، والسن الأدنى بـ 35 سنة للمجلس الرئاسي و30 سنة لرئاسة الحكومة؛ خلو السجل العدلي من أحكام إدانة في قضايا فساد أو انتهاك لحقوق الإنسان والقانون الدولي؛ عدم المشاركة في الملتقى.

  • المادة الثانية / التعهدات الملزمة للمرشحين والمرشحات:

كل مرشح ملزم قانونيا وأدبيا بالتعهد باحترام خارطة الطريق والمسار الانتخابي وإطاره الزمني؛ بالتصريح بالممتلكات؛ بعدم الترشح للانتخابات في نهاية عهدة الحكومة المؤقتة.
ولئن مثلت تلك الوثائق المخرجات الرسمية للملتقى، فإن نهايته شهدت حركة نسائية وثقتها البعثة الأممية وكانت تهدف إلى التأكيد على توسيع مشاركة المرأة في السلطة المزمع تشكيلها[13]. وقد حمل البيان توقيع 17 سيدة مشاركة في المؤتمر وتضمن 8 نقاط تؤكد على تشريك المرأة في السلطة الجديدة بقدر محترم وتوفير الحماية لها واحترام الدولة لالتزاماتها بالمعاهدات الدولية المتعلقة بالمرأة.
ولا بد من ملاحظة أن المشاورات تعرضت إلى الانتقاد من مخيمي الانقسام. وذهب البعض إلى المطالبة بإيقاف أعمال الملتقى بغرض التشاور حول المخرجات فضلا عن الطعن في طريقة اختيار المشاركين الخمس والسبعين[14]. ويشير رد فعل رئيسة البعثة بعد نهاية الملتقى ودعوتها لليبيين حتى لا يسمحوا لمن اتهمتهم بالإصرار على إبقاء الوضع على ما هو عليه بأن يسرقوا منهم هذه الفرصة إلى وجود أطراف تعرقل جهود البعثة في تجاوز حالة الانقسام[15].
وفعلا فقد اكتفى الملتقى في مشاورات تونس بوضع أسس اختيار السلطة التنفيذية الجديدة وتاريخ إجراء الانتخابات. وأعطى فسحة من الزمن يعود فيها كل طرف إلى قواعده للتشاور. وبعد أسبوع أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عقد أول اجتماع للجولة الثانية لملتقى الحوار السياسي الليبي عبر تقنية التواصل عن بعد بهدف مناقشة معايير اختيار السلطات التنفيذية الموحدة للفترة التحضيرية التي تسبق إجراء الانتخابات([16]). وقد كشف البيان الأممي عن تعرض المشاركين إلى الهرسلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاتهام بالخيانة.
وبعد قرابة الشهر من هذا الاجتماع توالت المؤشرات على التزام مختلف الأطراف بمقررات الملتقى. ومن تلك المؤشرات نذكر:

  • الاثنين 21/12/2020: تدشين أعمال اللجنة القانونية التي تضم 18 عضواً من أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي عبر خدمة التواصل الاجتماعي بحضور الممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز. وتعمل هذه اللجنة على متابعة مناقشات اللجنة الدستورية المشكلة من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وتقديم التوصيات بغرض المُساعدة ومن بينها مُقترح/ مقترحات للقاعدة/ الترتيبات الدستورية المناسبة المؤدية للانتخابات الوطنية. وتتولى اللجنة اطلاع الملتقى بسير المناقشات كل أسبوعين. كما تختص اللجنة القانونية بتقديم المشورة للملتقى بشأن المسائل القانونية المتعلقة بالإطار القانوني اللازم لتنفيذ الانتخابات في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021.
  • تنفيذ حكومة الوفاق الوطني تعهداتها للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات بتخصيص مبلغ 50 مليون دينار ليبي للتحضير للانتخابات الوطنية التي تم التوافق على إجرائها في 24 كانون الأول/ديسمبر من السنة المقبلة.
  • إنجاز الانتخابات البلدية في الزاوية الغربية والرجبان يوم انطلاق أعمال اللجنة (21/12/2020) والتي اعتبرتها رئيسة البعثة تأكيدا على رغبة الليبيين القوية في اختيار ممثليهم على المستوى المحلي أو المستوى الوطني بشكل ديمقراطي([17]).
  • اجتماع البريڤة يوم 12/1/2021 من أجل توحيد الميزانية الليبية لسنة 2021([18]).

وفي الحقيقة مثلت الفترة التي تلت ملتقى تونس مرحلة بحث عن حلول لما أشكل من إجراءات الوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة. وهو ما سيهيئ لاجتماع جينيف بداية من أواسط جانفي 2021.

ثانيا، مخرجات لقاءات جينيف

بدأت هذه المرحلة أواسط شهر جانفي/يناير 2021 مع اختيار اللجنة الاستشارية التي كلفت بوضع آلية لاختيار السلطة التنفيذية بعد أن تأجل الأمر منذ اجتماعات تونس في نوفمبر 2020.

  1. اللجنة الاستشارية تتوصل إلى تحديد آلية اختيار السلطة التنفيذية:

هذه اللجنة هي الثالثة التي أفرزها الملتقى بعد لجنة الصياغة التي شكلت خلال اجتماعات تونس، واللجنة القانونية التي انطلقت في 21/12/2020. وقد انطلقت أعمال هذه اللجنة في اجتماع بجينيف تحت إشراف رئيسة البعثة الأممية يوم 13/1/2021 وامتدت أعمالها لأربعة أيام بين 13 – 16 جانفي 2021. وتمثلت مهمتها الأساسية في تحديد آلية لاختيار السلط التنفيذية.
في خطابها الافتتاحي، أكدت ستيفاني ويليامز على ضيق الوقت المتبقي لتحقيق "الهدف المقدس" وهو الانتخابات يوم 24 ديسمبر 2021 وأن ترف الوقت لم يعد مسموحا به. وبررت المبادرة إلى إحداث اللجنة الاستشارية بمراوحة الملتقى مكانه والسعي إلى الخروج بتوصيات لإيجاد سلطة تنفيذية مؤقتة تتحمل المسؤولية بشكل تشاركي، وليس صيغة لتقاسم السلطة كما اعتقد البعض، "صيغة تشاركية لا غالب فيها ولا مغلوب، صيغة العيش المشترك لليبيين من شتى الأصول والمنابت لفترة زمنية محدّدة حتى تعود الأمانة إلى أهلها". وأكدت على أهمية اللقاء المباشر في جينيف لما يوفّره من تشجيع على التوافق وتقديم التنازلات والتطمينات. وقد أكدت في خطابها على الخوض في الآليات دون تناول الأسماء المترشحة ودعت إلى تجنب التجاوزات التي أثرت سابقاً على عمل الملتقى([19]).
في نهاية لقاءات اللجنة بعد أربعة أيام، يوم 16 جانفي / كانون الثاني 2021، أطلقت رئيسة البعثة الدخان الأبيض معلنة عن توصل المجتمعين إلى اتفاق بشأن آلية اختيار السلطة التنفيذية بعد عرضها على أعضاء الملتقى الـ 75وأن التصويت على هذه الآلية سيتم يوم الاثنين المقبل([20]) .ومن الطريف في هذه الحوارات ما أشار إليه الأمين العام للأمم المتحدة حول "الدور الهام الذي اضطلعت به المشاركات من النساء وأعضاء اللجنة من جنوب ليبيا للتوصل إلى التوافق حول الآلية المقترحة لاختيار السلطة التنفيذية"([21]).
وبناء على المقترح الذي وضعته اللجنة الاستشارية، يقوم كل مجمع انتخابي الغرب / الشرق/الجنوب) على حدة بتسمية ممثل المجمع إلى المجلس الرئاسي معتمداً على مبدأ التوافق في الاختيار (70 بالمائة). ولكن في حال تعذر ذلك يتم التوجه إلى تشكيل قوائم من كل الأقاليم مكونة من 4 أشخاص كل منهم يحدد المنصب الذي يترشح إليه (رئاسة المجلس الرئاسي، عضوية المجلس الرئاسي، رئاسة الوزراء). ومن أجل أن تعرض القائمة للتصويت في القاعة، يجب أن تحصل كل قائمة على 17 تزكية (أي 8 من الغرب، 6 من الشرق و3 من الجنوب)، مشيرة إلى أن القائمة التي تحصل على 60 بالمائة من أصوات القاعة تفوز في الجولة الأولى. وإنْ لم تحصل أي من القوائم على هذه النسبة، تتنافس في الجولة الثانية القائمتان اللتان حصلتا على النسبة الأعلى على أن يتم اختيار القائمة التي تفوز بـ 50 بالمائة + 1 من الأصوات في الجلسة العامة.
وأعلنت رئيسة البعثة الأممية أن يوم الاثنين 18 كانون الثاني/يناير 2021، ستدعو بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) ملتقى الحوار السياسي الليبي إلى التصويت على الآلية المقترحة. وسيُجرى التصويت على الآلية على مدار 24 ساعة. وستعلن عن النتائج يوم 19 كانون الثاني/يناير 2021، بعد الانتهاء من التصويت. وهو ما تم فعلا فحظيت الآلية بالموافقة.
وتُحدد العتبة اللازمة للموافقة، كما اتفقت عليه اللجنة الاستشارية، بـ 63% من المشاركين في التصويت. وإذا لم تتحقق هذه النسبة (63%)، ستعقد البعثة جولة ثانية من التصويت بعد يومين من ذلك. وتحدد العتبة اللازمة للموافقة في الجولة الثانية بـ 51% من المشاركين في التصويت. وهو ما اعتبرته الممثلة الخاصة بالإنابة "أفضل تسوية يمكن التوصل إليها، باعتباره يحترم البعد الإقليمي؛ يشجع الناس بالفعل على التسامي فوق انقساماتهم وأقاليمهم في سبيل تعزيز التفاهم وبناء الوحدة في البلاد؛ ويجسد مبادئ الشمولية للجميع والشفافية والتمثيل العادل عبر الأقاليم وداخل المجموعات السكانية المختلفة.
يوم 19 جانفي/يناير / كانون الثاني 2021 تبنى الملتقى هذه الصيغة وبذلك فتح الطريق للذهاب إلى اختيار السلطة الموحدة.

  1. مخرجات حوارات جينيف:

وعقب اعتماد الملتقى لآلية اختيار هذه السلطة المؤقتة، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن فترة أسبوع لتقديم الترشيحات، انتهت في 28 كانون الثاني/ يناير. وتكفلت لجنة مكونة من ثلاثة من أعضاء الملتقى بالتحقق من توافق الترشيحات مع الشروط المعلن عنها، وجمع القوائم النهائية لمرشحي المجلس الرئاسي عن كل إقليم والمرشحين إلى منصب رئيس الوزراء([22]).
وقبل يوم من انطلاق المؤتمر أعلنت البعثة قائمة المرشحين (الملحق) للمجلس الرئاسي (24 مرشحا) ومنصب رئيس الوزراء (21 مرشحا)، وذلك بعد انتهاء فترة الأسبوع لتلقي الترشيحات لمناصب السلطة التنفيذية. وقد تعهد جميع المرشحين باحترام خارطة الطريق التي أفرزتها حوارات تونس وتقديم إقرار كشف بممتلكاتهم وممتلكات أسرهم، وعدم خوض الانتخابات في نهاية الفترة التمهيدية.
خلال اليوم الأول من اللقاء، تفاعل الملتقى مع المترشحين في جلسات تابعها الليبيون على الهواء. وفي اليوم الثاني تم التصويت لكل مجمع انتخابي على حدة وفق الصيغة المتفق عليها. وكانت ذات الصيغة تشترط حصول أي مترشح على 70% من أصوات ناخبي الإقليم. وهو ما لم يحصل. (الملحق).

وهو ما فرض المرور إلى المرحلة الثانية مرحلة تشكيل القوائم. وقد تقدمت أربع قوائم للمنافسة تشمل ثلاثة مرشحين للمجلس الرئاسي ومرشح لرئاسة الحكومة. وسعت إلى تمثيل وفاقي لكل الجهات. وتشكلت القوائم من الأسماء التالية([23]):

القائمة الأولى:

محمد حسن سليمان البرغثي رئيس المجلس الرئاسي؛

علي أبو الحجب عضو مجلس رئاسي؛

 إدريس سليمان أحمد القايد عضو المجلس الرئاسي؛

 محمد خالد عبدالله الغويل رئيس الحكومة.

القائمة الثانية:

 الشريف الوافي، رئيس المجلس الرئاسي؛

 عبد الرحمن محمد أبو القاسم البلعزي، عضو المجلس الرئاسي؛

عمر مهدي أبو شريده، عضو المجلس الرئاسي؛

محمد عبد اللطيف المنتصر، رئيس الحكومة.

القائمة الثالثة:

محمد يونس المنفي، رئيس المجلس الرئاسي؛

موسى الكوني، عضو المجلس الرئاسي؛

عبد الله حسين اللافي، عضو المجلس الرئاسي؛

عبد الحميد محمد دبيبه، رئيس الحكومة

وأفضت الجولة الأخيرة إلى فوز هذه القائمة.

القائمة الرابعة:

عقيلة صالح قويدر، رئيس المجلس الرئاسي 

أسامة عبد السلام جويلي، عضو المجلس الرئاسي

عبد المجيد غيث سيف النصر، عضو المجلس الرئاسي

فتحي علي عبد السلام باشاغا، رئيس الحكومة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وانحصر التنافس في الأخير بين القائمتين الثالثة والرابعة الحاصلتين على أعلى الأصوات([24])قبل أن يحسم لصالح القائمة الثالثة. ومثل ذلك خطوة على طريق إعادة توحيد البلاد وتجاوز الانقسام الذي انخرطت فيه منذ صائفة 2014. واستكملت تلك الخطوة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية تحت رعاية الأمم المتحدة.
ولا شك أن هذا التطور يفتح الباب أمام التساؤل: لماذا نجحت ستيفاني ويليامز حيث تعثر الآخرون؟ وهو ما يفتح بدوره على التساؤل عن دور الأطراف المتدخلة في الحل السياسي الليبي.

الخاتمة:
مثل الحوار السياسي فرصة لعودة الحوار بين الليبيين بعد قطيعة وتغليب لغة السلاح. وقد أفرز على مرحلتين (تونس ثم جينيف) توحيد السلطة التنفيذية ممثلة في مجلس رئاسي ثلاثي (ترويكا)، ورئيس حكومة. إلا أن هذا المسار الذي يبدو متفائلا لا يخفي العراقيل الكامنة في التفاصيل والتي برزت مع تشكيل الحكومة وعرضها على الثقة، ومشارفتها على السقوط. ولا تزال المخرجات الأمنية محل تجاذب سواء فيما يتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية أو المرتزقة. ولعل دعوة برلين لمؤتمر برلين 2 مؤشر بذاته عن حجم الصعوبات والعراقيل أمام استكمال المسار السياسي.

د. عبد الرحمن الهذلي (باحث تونسي)

 

ملحق 1: قائمة أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي

المصدر: البعثة([25])

  1. إبراهيم عبد العزيز صهد
  2. أبوبكر عويدات عمر
  3. أبو بكر عيسى عوض سعيد العبيدي
  4. أبو بكر مصباح
  5. أحمد الشركسي
  6. إدريس يحي البرعصي
  7. أكرم الجنين
  8. إلهام عبدالله السعودي
  9. أم العز الفارسي
  10. آمال محمد بوقعيقيص
  11. أنس سعيد إدريس
  12. بالقاسم محمد النمر
  13. بدر علي سليمان موسى
  14. تاج الدين محمد الرازقي
  15. جازية شعيتر
  16. حسن صالح الزرقاء
  17. حسين الأنصاري
  18. حمد البنداق العبيدي
  19. خالد علي الأسطى
  20. خالد محمد غليو
  21. خديجة عبدالعالي إبراهيم
  22. ربيعة عبدالرحمن أبو راص
  23. رمضان السنوسي بالحاج
  24. زياد دغيم
  25. زيدان معتوق الزادمة
  26. سعيد صالح كلا
  27. سلطانة مسعود المسماري
  28. سلوى فوزي الدغيلي
  29. سليمان عريبي الأعمى
  30. السيدة كامل اليعقوبي
  31. صالح محمد مسعود العبيدي
  32. عائشة المهدي شلابي
  33. عبدالجليل الشاوش
  34. عبدالرحمن الشيباني السويحلي
  35. عبدالرحمن موسى سليمان العبار
  36. عبدالرزاق العرادي
  37. عبدالسلام شوها
  38. عبدالفتاح سعد حبلو
  39. عبدالقادر حسن يحيي
  40. عبدالقادر عمر احويلي
  41. عبدالله الشيباني الشيباني
  42. عبدالله عثمان عبدالله عبدالرحيم
  43. عبدالمجيد مليقطة
  44. عبدالمطلب إدريس ثابت حمد
  45. عزة محمود الصيد
  46. علي إبراهيم دبيبة
  47. علي حسين أبو نجيب
  48. علي عبدالعزيز عبدالسلام علي
  49. علي كشير
  50. عمر أبو ليفة
  51. عمر غيث أبوكدر
  52. فاطمة الزهراء أحمد محمد علي لنقي
  53. فائق دنه
  54. فتحي علي محمد أرحومة
  55. فوزي رجب العقاب عبدالله
  56. لميس عبدالمجيد بن سعد
  57. ماجدة محمد الفلاح
  58. مبروكة عبدالهادي القماطي
  59. محمد أبو سنينة
  60. محمد أبو عجيلة
  61. محمد أدم لينو
  62. محمد الرعيض
  63. محمد العجيلي الحسناوي
  64. محمد اللافي
  65. محمد تكالة
  66. محمد مصباح عقيلة البرغوثي
  67. مسعود عمر العرفي
  68. مصباح دومة أوحيدة
  69. معاذ عبدالحميد المنفوخ
  70. منصور ابريك الحصادي
  71. موسى فرج
  72. نزار كعون
  73. هاجر محمد القائد
  74. وافية سيف النصر
  75. يوسف عبدالسلام الفرجاني

ملحق 2: قائمة المرشحين لمجلس الرئاسة الليبية ورئاسة الوزراء

 المرشحون للمجلس الرئاسي (بالترتيب الأبجدي للغة العربية):

  1. إدريس سليمان أحمد القايد
  2. أسامة جويلي
  3. أسعد محسن زهيو
  4. خالد السائح
  5. خالد عمار المشري
  6. سلامة إبراهيم الغويل
  7. سليمان أسويكر عوض
  8. الشريف الوافي
  9. صلاح الدين النمروش
  10. طارق عبد الله الأشتر
  11. عبد الرحمن محمد أبو القاسم البلعزي
  12. عبد الرحيم علي محمد الشيباني
  13. عبد الله حسين اللافي
  14. عبد المجيد غيث سيف النصر
  15. عقيلة صالح قويدر
  16. علي أبو الحجب
  17. علي محمود بوخيرالله
  18. عمر مهدي أبو شريده
  19. ماجدة وفتي
  20. محمد القمودي الحافي
  21. محمد حسن سليمان البرغثي
  22. محمد منفي
  23. مصطفى عبد الحميد دلاف
  24. موسى الكوني 

 

 المرشحون لمنصب رئيس الوزراء (بالترتيب الأبجدي للغة العربية):

  1. آمال جراي
  2. أحمد عمر أحمد أمعيتيق
  3. أسامه الصيد
  4. إيمان كشر
  5. جمال أبوبكر عمران أبوغرين
  6. الحرمين محمد الحرمين
  7. خالد محمد عبد الله لغويل
  8. ضو عبد الله أبوضوايه
  9. عاطف ميلود الحاسيه
  10. عبد الحميد محمد دبيبه
  11. عبد الرحيم مختار المنتصر
  12. عبد الرزاق أحمد عبد القادر
  13. عثمان عبد الجليل محمد
  14. فتح الله حسين عبد الكريم محمد
  15. فتحي علي عبد السلام باشاغا
  16. فضيل الأمين
  17. محمد الأنصاري
  18. محمد عبد اللطيف المنتصر
  19. محمد معين منصور الكيخيا
  20. مفتاح حمادي
  21. هشام عبد الله أبو الشويكات

 

 

 

 

 

 

[2] https://unsmil.unmissions.org/sites/default/files/consolidated_final_oct_2020.pdf

وجمعت توصيات هذه الجلسات في ستة محاور وهي: مبادئ عامة حول آلية انعقاد الحوار السياسي الليبي؛ المسار الاقتصادي؛ المسار الأمني؛ العدالة، المصالحة وحقوق الإنسان؛ مخرجات الحوار: السلطة التنفيذية خلال المرحلة التمھيدية؛ مخرجات الحوار: الدستور والانتخابات.

[5] بدأت عملية التشاور بشأن ليبيا من قبل الحكومة الألمانية والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، غسان سلامة، في سبتمبر/أيلول 2019. وتعد عملية برلين الخطوة الثانية من مبادرة الخطوات الثلاث التي أعلنها الممثل الخاص في إحاطته لمجلس الأمن يوم 29 يوليو 2019 (وقف إطلاق النار، حوار ليبي-ليبي، انتخابات تشريعية ورئاسية لتجديد شرعية المؤسسات). وانعقد المؤتمر في 19 جانفي/يناير 2020، وجمع حكومات الجزائر والصين ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وتركيا وجمهورية الكونغو والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وممثلين عن الأمم المتحدة، بما في ذلك الأمين العام وممثله الخاص في ليبيا والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. وكان الهدف الرئيس للمؤتمر التوصل إلى توافق في الآراء بين الدول الأعضاء المعنية بالأزمة الليبية وتأمين مظلة دولية لحماية الحوارات الليبية حول مستقبل البلد.

https://unsmil.unmissions.org/ar/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D9%88%D9%84-

[9] https://unsmil.unmissions.org/sites/default/files/lpdf_-_roadmap_final_arabic.pdf

[10] في إطار خطته السياسية الشاملة القائمة على المراحل الثلاثة، قرر رئيس البعثة الأممية غسان سلامة توسيع المشاورات إلى أكبر عدد ممكن من الليبيين بما في ذلك الفئات المجتمعية من خارج الناشطين في المجال السياسي الحزبي. فعمدت البعثة الأممية إلى سبر آراء الليبيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي...

[12] https://unsmil.unmissions.org/sites/default/files/lpdf_-_eligibility_final_arabic.pdf

[25]  http://alwasat.ly/news/libya/299206

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك