القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

آفاق التعاون التونسي الليبي وسبل تفعيلها

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2021-06-08 14:21:00 | 2303 مشاهدة

ملخّص:
يحتاج المسار السياسي الليبي إلى ثلاثة متطلبات أممية مناطة بحكومة الوحدة الوطنية، وهي تهيئة الظروف أمام انتخابات عامة نهاية العام الحالي، التمهيد لمصالحة وطنية شاملة، وتحسين الخدمات للمواطن، مثل إعادة إعمار ما دمرته المعارك وتحسين القطاع المصرفي وتوفير السيولة المالية وتلك قطاعات مرتبطة بالوضع على الميدان وتتأثر به في علاقة بالاستقرار السياسي الذي سينعكس بشكل مباشر على الاستثمار والاقتصاد مع عودة الحركية التجارية مع دول الجوار خاصة تونس، كأول شريك مغاربي عبر حراك مكوكي ومؤتمرات لرجال الأعمال، بالتزامن مع وضع ليبي مايزال هشا، مرتبكا وسائلا، فالمجتمع الدولي مركز حاليا على العملية السياسية، بينما مايزال اللواء المتمرد خليفة حفتر المدعوم من دول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي يتهدد المسارين بشقيه السياسي والاقتصادي.

مقدّمة:
لم يكد يدخل إعلان وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في جبهة سرت الجفرة وسط ليبيا وشمالها، حتّى تحركت الدول الغربية والشرقية ودول الجوار لتفقد مصالحها بليبيا، فمصر رغم دعمها القوي للجنيرال المتمرد حفتر قامت بتطبيع علاقاتها مع السلطات في طرابلس وافتتاح تمثيها الديبلوماسي، وهي نفس الخطوة التونسية بعد سنوات إغلاق السفارة هناك، لتعود مع عودة الحراك الاقتصادي بنسق قوي من خلال زيارات سياسية على أعلى مستوى ومؤتمرات اقتصادية وعودة الخطوط البحرية والجوية ووعود بإلغاء كل القيود على السيولة في المعابر، لكن في المقابل مايزال التخوف قائما أمام تعثر مشروع الاستقرار السياسي مع استمرار تدفق وصول المرتزقة المقاتلين إلى جانب حفتر، وهو الذي بدوره مايزال يستعرض قواته في مناورات وعروض عسكرية أمام مرئى الجميع متحديا قرارات السلطة المركزية، حيث القائد الأعلى للجيش رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ووزير دفاعه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة. ذلك جعل حكومة الوحدة الوطنية أمام تحديات كبرى داخلية وخارجية، تحدي توفير الاستقرار والانفتاح الاقتصادي لدعم الاستقرار السياسي وكمورد عيش للشعب.

 

1-متطلّبات المسار السياسي:

أ- توفير مستوى من الاستقرار:
بعد تشكيل الحكومة الجديدة في ليبيا تبدو البلاد في حاجة إلى الاستقرار وحد أدنى لبسط الأمن وتحسين الخدمات وتوفير السيولة حتى يشعر المواطن بعودة مناخ الثقة والطمئنينة في المسار السياسي ومن ثمة الثقة في توفر أجواء للإدلاء بصوته بحرية وأمان.

لكن يبدو أن قلاقل مايزال يثيرها حفتر لا تبعث على الاستقرار، آخرها كان قيامه باستعراض عسكري احتفالا بذكرى الكرامة في تعد على قوات الغرب وتجاوز للجنة العسكرية المشتركة التي تعمل على توحيد المجهود العسكري ووقف التوتر والشحن بعد مناورات عسكرية بالذخيرة الحية، مما جعل رئيسي الحكومة عبدالحميد الدبيبة والمجلس الرئاسي المنفي في وضع احراج كبير، يحضران أو لا يحضران!
فإذا حضرا فهما مجرد ديكور ويكونا قد جردا صفة القائد الأعلى ووزير الدفاع من كل معنى أمام حفتر، واذا غابا فذلك يعني ضمنيا إعلان حرب على حفتر كقائد عام

حتى أن  رئيس المجلس الرئاسي القائد الأعلى للجيش محمد المنفي اختار زيارة تونس، تهربا من الاستعراض العسكري الذي أقامه حفتر في بنينا ببنغازي حيث وجه له دعوة رسمية.

هذا دون نسيان الوجه الآخر للزيارة كتتويج للصفقات الاقتصادية والمعارض الاستثمارية التي دشنها رئيسا الحكومة والبرلمان التونسيين هشام المشيشي وراشد الغنوشي، كما سنوضحه لاحقا.

أيضا، ذلك ما جعل رئيس حكومة الوحدة الوطنية يتوجه إلى الجزائر، أمام تحديات كبرى داخلية في تعارض لاتفاقية جنيف الموقعة نهاية أكتوبر الماضي لتوحيد المؤسسة العسكرية، وبالتالي فهي رسائل استياء تدمر جهود الوحدة الوطنية من طرف مهووس بالسلطة بينما لم نر مثلا،  احتفال طرابلس بالذكرى الأولى للانتصار على العدوان
هذا الاسقرار يتطلب وقف جلب المرتزقة في الوقت الذي سجلت فيه قوات الغرب الليبي أكثر من سبعين رحلة جوية من سوريا عبر أجنحة الشام انطلقت من مطارات دمشق وقاعدة حميميم الروسية باللاذقية، لتقل عناصر موالية لحفتر بمطار بنينا ببنغازي وقاعدة الخادم الإماراتية جنوب المرج، وهنا نتساءل عن أي جدوى من الحديث عن اخراج المرتزقة من البلاد.
يجري ذلك رغم فرض أمريكا عقوبات على الشركة الجوية السورية التابعة لصهر الأسد لعقوبات أمريكية لنقلها مقاتلين وأسلحة ومعدات بين روسيا و سوريا وكثيرا مايتم تشويش مسار الرحلات مع دخول الأجواء الليبية.

ب- تمهيد أرضية المصالحة:
يمكن القول انه إذا لم تتوفر المتطلبات السابقة، فسيكون غيابها معرقلا لدفع عجلة المصالحة، التي ستكون هي الأخرى عاملا في اتجاه الاستقرار وتحسن الاقتصاد.
وهنا لايسعنا إلا ذكر التنويه ببوادر المصالحة التي بدأت من الزاوية بإطلاق سراح عدة أسرى من كتيبة كاملة تابعة لقوات حفتر الذي قابلها باطلاق سراح نساء من سجن قرنادة، وبالتالي يمكن ملاحظة وجود تقدم سياسي وأمني واقتصادي الى حد الآن ولو محدود.

ولأهمية ذلك الاستقرار فقد حذر تقرير الاستخبارات السنوي الأمريكي المعروف باسم تقييم التهديد السنوي من استمرار عدم الاستقرار في ليبيا وتواصل خطر تجدد القتال واندلاع حرب ليبية.

رغم أن التقرير الصادر عن لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ (أول تقرير زمن بايدن) اعتبر أن هناك بوادر تصالح لتجاوز الخلافات بين فرقاء ليبيا لكن القوى الأجنبية تواصل ممارسة نفوذها وتأثيرها في الداخل الليبي، وبحسب التقرير  من المرجح أن تواصل القوى الأجنبية دعمها المالي والعسكري لوكلائها وستكون هناك نقطة مشتعلة محتملة إذا لم تلتزم روسيا وتركيا بوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة أكتوبر الماضي والذي في رأس مطالبه ترحيل القوات الأجنبية.

وهنا نذكر تصريح رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة الذي اتهم قبل مدة أطرافا لم يسميها بالسعي إلى إشعال حرب ليبية من خلال تعطيل مرافق الخدمات العامة.

وهنا لابد كذلك من التذكير من وجود أطراف ليبية تسعى لتعميق الصراع وأولها تجار الحروب والمستفيدون من اشتعالها، حتى أن البعض اعتبر قدرة حكومة الوحدة خلال مدة عملها القصيرة نسبيا باجراء انتخابات في ديسمبر المقبل، والتصدي للمستفدين من استمرار الحرب، يعد إنجازا هائلا.

كذلك فإن المصالحة تتطلب اعلان حرب على المتورطين في جرائم وجبر ضرر المتضررين، وهناك جرائم أخرى متعددة قد تشمل حتى مهربي السلاح الذين ربحوا أموالا طائلة من اذكاء الصراع،  إضافة الى قيادات العصابات والتشكيلات العسكرية المجندة من طرف اللواء المتمرد خليفة حفتر، التي تاجرت بالسلاح وجندت المرتزقة وهي تتخوف حاليا من تهميشها أو القضاء عليها تماما مثلما حدث مع محمود الورفلي الذي تعرض للتصفية في وسط النهار وفي قلب بنغازي.

إلى ذلك ينضاف تجار الخردة والذين غنموا مغانم كثيرة من بقايا المعارك من الذخيرة كالأسلحة الخفيفة والثقيلة، ويرون أن وقف إطلاق النار لايعني سوى القضاء على مصادر أموالهم مما يقلل او يقضي على مكاسبهم.
وعلى رأس أولائك نجل حفتر الذي يبيع الخردة ويبرز دور مهربي البشر والوقود وعصابات سرقة الأسلاك الكهربائية فضلا عن الموظفين الفاسدين الذي استغلوا مناخات الحرية التي لم يتعودوا عليها سابقا
كل هؤلاء تجار الحروب سيدفعون مختلف الأطراف نحو توتر جديد قد يكون فتيلا لحرب جديدة يحددون هم مناطق اندلاعها وزمن نشوبها والمؤسف أن الحكومة الحالية ليس بيدها الكثير لمواجهتها، وبالتالي يكفيها نجاحا تمهيدها أرضية للمصالحة وحكم نزيه للقادة الجدد.

ج- تهيئة مناخ الانتخابات:
رغم كون حفتر سابقا قام بتجميد الإعلان الدستوري خلال بداية انقلابه ثم قبيل العدوان على طرابلس قام بإزاحة ما تبقى من رؤساء بلديات منتخبون بالجنوب الليبي وتعويضهم بعسكريين إلا أن الأمل قائم في حصول انتخابات عامة في البلاد بحكم عدة معطيات أولها عدم تحمس الليبيين للقتال وظهور ذلك بشكل واضح في مناطق تفوذ حفتر وفي زعماء قبائله.

لكن ذلك لايمنع إعادة تمظهر حفتر من جديد بزي مدني ليتقدم للانتخابات، وهو مايبقى أمرا مشروعا إذا أجازته القاعدة الدستورية.  
ومن أوكد مهام حكومة الوحدة الوطنية هو العمل على ترتيب الظروف لإجراء الانتخابات، ويعد قبول حفتر بوصول عدد لا محدود من الحاويات التي تحمل معدات وأجهزة إلكترونية لصالح المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الى بنغازي إلى حد ما قبولا بسير العملية الديمقراطية التي كان سابقا يرفضها بالحرابة.

لذلك يبدو الضامن الغربي الأمريكي تحديدا عازما هذه المرة على سير العملية الانتخابية إلى آخرها، ولعل مباشرة الأطقم الأجنبية فعليا في تنفيذ وتطوير البنية التحتية للمفوضية خير دليل، ناهيك عن كون أول الواصلين لبنغاوي هو الطاقم الفني الأمريكي، وهو وأول المباشرين في تجهيز المواقع والقاعات الفنية للانتخابات.

كما يبدو الموقف الأوروبي حريصا على توفير مناخات الاستقرار اللازمة للعودة للأمن والأمان في ضوء خارطة الطريق الجديدة كما سمتها المفوضية الأوروبية من أجل التوصل إلى سلطة جديدة تقود المرحلة الجديدة مابعد الانتخابات العامة في 24 ديسمبر المقبل.

2-  التحدي الاقتصادي:

أ- على المستوى المتوسطي:
تتالي الزيارات الاقتصادية بين ليبيا ودول الجوار الافريقي والمتوسطي، في أقل من شهر زار المنفي والدبيبة أربع دول إفريقية وثلاثة في حوض المتوسط، وهو مايعكس الحاجة الى تثبيت الاستقرار السياسي من خلال انفتاح اقتصادي لإعادة الاعمار والرفع من حجم التبادل التجاري وترجمة ذلك الى واقع وآمال الشعب في إعادة الروابط الاجتماعية والاقتصادية، نحو اندماج تنموي واقتصادي واستعادة ليبيا لمكانتها بعد شبه عزلة تامة بحكم الحرب.

وعليه فان بداية عودة الجسم الليبي والإنفراج سيمثل بداية الانفتاح وسيبرز الضرورة  للسلام والتعاون نحو اكتمال اقتصادي في ظل ظروف دولية تغيرت لتحقيق وتخدم ذلك التغير خاصة بعد التقارب بين دول الاقليم.
كثرت الزيارات المسؤولين الليبين إلى دول إيطاليا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المتصارعة منذ سنوات على النفوذ الليبي وذلك من خلال احتضانها مؤتمرات للحوار، وتسعى بعد وقف اطلاق النار الى نيل حصتها من الكعكة الليبية وهي لا تنظر إلى ليبيا إلا ضمن مصالحها.

بل إن مفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع قالها صراحة من طرابلس صحبة وزيرة خارجية ليبيا وايطاليا ومالطا، بأن الأوروبيين يسعون العام الجاري الى تنفيذ أجندة وصفها ب"الطموحة" لإعادة العلاقات مع الجيران على ضفاف البحر المتوسط، في إشارة مكشوفة إلى ليبيا.

ب- التعاون مع تونس:
لاريب أن تونس شريك اقتصادي كبير للشقيقة ليبيا فهي الأول مغاربيا، والثاني بعد الاتحاد الأوروبي والخامس دوليا، بعد فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا)، يُعول عليه في القيام بدورها المهم بإعادة الإعمار في ليبيا.
ومن يريد أن يسأل عن العلاقات التونسية الليبية، فسله عن علاقة بين شعب في دوليتن ؟! اختصر فقط القول: ماتستحقه ليبيا من تونس غير متوفر في ليبيا، وما تستحقه تونس من ليبيا غير متوفر في تونس، وهذا هو التكامل الاقتصادي الذي يدوم، ناهيك عن علاقات المصاهرة والتاريخ فلا مجال للفصل بين مصالح البلدين مهما تعثرت بحكم عوامل سياسية ظرفية، وعودة المياه إلى مجاريها خير مثال.

ففي أكبر حدث اقتصادي من حيث الحضور وغير مسبوق لرجال أعمال تونسيين، افتتح رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي رفقة وفد حكومي رفيع المستوى، في زيارته المهمة إلى العاصمة الليبية طرابلس المعرض الاقتصادي التونسي الليبي المشترك بغاية الاستفادة من الإمكانيات الهائلة للسوق الليبي وتطوير مشاريع الشراكة والاستثمار نحو تكامل اقتصادي حقيقي بين البلدين، تصدر فيه تونس سلع غذائية وخدمات بترولية وصناعية ومواد بناء وقطع غيار وملابس ونسيج، بينما تدخل المشتقات البترولية وبعض المنتوجات الغذائية ومفروشات والكترونيات وبعض أنواع التنظيف

ويمكن ملاحظة أهمية ذلك المعرض من خلال عدد المشاركين التونسيين الذي فاق الألف رجل أعمال من مختلف الاختصاصات، الذين تحركوا  جوا عبر ثلاث رحلات وبرا من خلال المنافذ الحدودية، وهذا من شأنه أن يدشن النشاط الجديد في عودة العلاقات الفعلية وينهي مع فترة الركود الاقتصادي الذي أصاب تونس بمناطقها الحدودية عقب سبع سنوات مع بداية عدوان حفتر ثم ترسخت الصيف قبل الماضي مع اعلان حفتر عدوانه على طرابلس، ثم تجذرت الأزمة الصيف الماضي مع ظهور وباء كورونا عقبه قرار إغلاق الحدود بين البلدين بشكل غير مسبوق.
كما يجري العمل منذ أشهر على انتظام نقل بحري سياحي وتجاري جديد تربط مدن تونسية وليبية، نحو اعتماد خطوط جديدة مع محطة مصراتة البحرية الجديدة التي استكمل انجاوها السنة لنقل الحاويات وتزويد السوق الليبي بالمواد الغذائية وتطوير الصادرات التونسية، بربطها بموانئ صفاقس وحلق الواد، بل هناك انتظارات أيضا لربطها بميناء جرجيس.

كما يحدو الأمل المشترك لفتح خطوط بحرية أيضا لنقل المسافرين والسيّارات بنسق ثلاث رحلات في الأسبوع الواحد، وهذا مؤكد في تصريحات رسمية في اجتماعات الرئيس التنفيذي لمجلس التعاون الاقتصادي الليبي التونسي.

هذا بالاضافة إلى برمجة إبحار باخرة سياحية من تونس نحو القطر الليبي ثم مالطا، تركيا ومصر.
كل ذلك جاء نتيجة الرغبة الفعلية الملحة والحاجة إلى استعادة مجموعة من رجال الاعمال الليبيين والتونسيين للعمل على تطوير العلاقات التجارية وإحداث المشاريع الاستثمارية المشتركة، رافقه نشاط مكثف وجدي من طرف مجلس التعاون الاقتصادي  ما يؤكد جدية العلاقة التاريخية والاجتماعية بعيدا عن التعاطي الديبلوماسي الذي شاب العلاقات إبان الثورات وارتدادات الثورة المضادة.
من هنا وجب استعادة السيولة الحركية السابقة خاصة في المعابر ولم لا فتح معبر ثالث في ولاية تطاوين عبر مشهد صالح تيجي وهو الثاني بها بعد معبر ذهيبة وازن والثالث راس جدير بولاية مدنين، مع إزالة الحواجز البيروقراطية مثل الطوابير الطويلة التي ترهق كاهل المواطنين فضلا عن مراجعة وتحيين الأسماء المتشابهة بين البلدين مما يحدث إرباكا وفوضى سواء في أزمات العبور الجوي والبري أو حتى البحري أو لدى المطلوبين أمنيا، نظرا لحساسية الجانب الأمني المهم في حفظ سلامة البلدين وحسن تبادل المعلومة.
كل ذلك لابد أن يتضافر مع دعم وتسهيلات إدارية، تقول وزارة النقل انها قد اعتمدتها خاصة السنوات الفارطة لكن لم تفعل كما يجب، خلال إغلاق المنافذ البرية وتعويضها برحلات بحرية بين صفاقس وطرابلس لتزيودها بالمواد الغذائية والخضروات، مما سيطوّر العلاقات التجاريّة البينية وتنفيذ المشاريع الاستثمارية التي ستوفر موارد شغل عن طريق فتح وظائف وتشغيل وخلق مواطن عمل في المناطق الحدودية وهو ما أثاره رئيس الحكومة ورؤساء المنظمات النقابية التي رافتقه خلال الزيارة إلى ليبيا، وذلك حتما سينعكس على تسريع دوران عجلة الاستثمار عن طريق تذليل الصعوبات أمام المبادلات التجارية والسياحية وتسهيل حركة المسافرين والبضائع.
وبلغة الأرقام سيحسن ذلك من حجم التبادل التجاري مع طرابلس الذي تطور خلال شهر مارس المنقضي حسب أرقام جهات رسمية إلى مائة وخمسين بالمائة مقارنة بالشهر الذي سبقه
لقاء رجال الأعمال المشترك الذي انتظم بجربة آخر الشهر المنقضي، كان مناسبة بدوره وفرصة لتنمية الأعمال بين تونسيين ونظرائهم الليبيين الذين قدموا من مختلف الجهات (طرابلس مصراتة زليتن الزاوية زوارة بنغازي وطبرق) إضافة إلى ممثلي البلديات المعنية، وممثلي المؤسسات العامة الداعمة للاستثمار والتصدير، فضلا عن ممثلي البنوك المركزية ووزراء وبرلمانيون وسفراء الدول الراعية وكذلك المنظمات المهنية.
وكانت كل تلك المناسبات خير إطار لبحث سبل ترويج الصادرات وتسليط الأضواء على فرص الأعمال والاستثمار في البلدين، من خلال منصات عرض للمنتجات والخدمات.

إلى جانب تناول مجال المقاولات والعقارات و مواد البناء ومجال الصحة والسلامة والكهرباء وهي مجالات لاشك أن ليبيا في حاجة لها في مجال اعادة بناء ما دمرته الحرب وقد بدأت بعض المشاريع في العمل في ليبيا مثل شركات الأشغال والجسور والتعبيد.

هذا فضلا عن مجال المواد الغذائية وتكنولوجيا الاتصال والخدمات وبعض الصناعات الأخرى، فمنها من انتصب في مدن ليبية ومنها من في طور الإحاطة ومرافقة الأعمال.

وعمليا ستنطلق عدة مشاريع تونسية في ليبيا والعكس، بعد إبرام اثنتي عشرة صفقة في رسالة طمئنة وتجاوب بأن ليبيا وتونس قد دخلا مرحلة النشاط الاقتصادي الفعلي وخاصة على المستوى السياسي الذي يجب أن يواكب ويبارك المسار الاقتصادي فلا نجاح للتنمية دون استقرار سياسي، مما سيفتح باب استعادة الحركية التجارية لحجمها الضروري.

خاتمة:

يتداخل العامل السياسي تداخلا مباشرا مع العامل الاقتصادي، فلا استقرار يضمن اجراء انتخابات نزيهة ومعترف بها، دون ضمان نمو اقتصادي يدعم الاستقرار ويضمن تدفق رؤوس الاموال والاستثمار، وتتجه ليبيا حاليا لتكون ورشة حقيقية للاصلاح والاعمار مع دول الجوار وتونس تعد أول شريك على المستوى المغاربي والعربي والخامسة على المستوى الدولي (بعد فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا)، حيث ستعمل على عودة تدفق موادها الغذائية وخدماتها البترولية والصناعية ومواد البناء وقطع الغيار والملابس..إلى سالف مستواها، وهو ما سينعكس تناغما سياسيا، سيشجع على الاستقرار في المنطقة عموما خاصة وأن الحراك الاقتصادي يجري على قدم وساق مع مصر والجزائر وتركيا وإيطاليا وفرنسا أخيرا، في انتظار مؤتمر برلين 2 نهاية هذا الشهر لمزيد تثبيت الاستقرار.

 

مختار غميض: (صحفي تونسي)

 

 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك