القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تقرير ندوة : السياسة الخارجية التركية في إفريقيا والمنطقة العربية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-11-23 11:43:00 | 169 مشاهدة

                   

مقدمة:

نظم مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية ندوة حوارية سياسية يؤثثها الدكتور محمد العادل بعنوان " السياسة الخارجية التركية في إفريقيا والمنطقة العربية" وقد تناول فيها المحاضر مفاصل من الوقائع التي مثلت مرتكزات في العمل السياسي لتركيا الجديدة في عهد الرئيس أردوغان وحزبه العدالة والتنمية وقد بدأ الدكتور العادل بلمحة حول تركيا ما قبل العدالة والتنمية .

حزب العدالة والتنمية: مسألة الهوية :

 خصّ الدارسون ميلاد الحزب وما سبقه من مراجعات كبيرة استمرت أكثر من ثلاث سنوات أدارتها فعاليات جامعية وأكاديمية ومجتمع مدني ركزت على أمرين مهمين الأول هو حسم الهوية  والثاني تمثل في حسم السؤال هل تركيا طورانية أم هي أوروبية أم هي مسلمة . وتم حسم هذه المسالة المتعلقة بالهوية بكون تركية إسلامية وحاججت المختلفين بأن قد تضيع أربعين سنة أخرى وراء سراب خلّب المتمثل في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي. إذ أنّ  تركيا الجديدة أصبحت ذات توجه جديد في إطار الموازنات الإقليمية والدولية كما أنّ مشروع حزب التنمية ليس إسلاميا صرفا بل هو خليط بين مشروع إصلاحي وسياسي واقتصادي واجتماعي وهو بعد كل ذلك مشروع إنقاذ وطني

من قبل أصحاب المبادرة وهم الإسلاميون إضافة إلى التيار القومي المنشق عن الطورانية والتيار العلماني من غير الكماليين لأن الزعامات في الحزب ثلاثية وهي ظاهرة في تشكيل الحكومة وإن المراجعات في علاقة بالخارجية

فمنذ عام  1946وتركيا تطالب بانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، ومنذ 2003 بدأت الدعوة إلى المصالحة التاريخية مع محيطها العربي والإسلامي بصياغة مشروع المصالحة مع عمقها التاريخي والجغرافي فمنذ 2005 استقبلت قرابة خمسين مسؤولا إفريقيا في اسطنبول وهو ما يبيّن أنّ تركيا الجديدة تتفاعل أكثر مع القضايا العربية  والإسلامية من خلال ثلاثة مرتكزات أولها الهوية الوطنية الحاضرة بقوة في الحسابات التركية وهي التي تقود البوصلة الوطنية وثانيها التعامل بالندية من خلال مبدأ لا أحد أفضل من الآخر   وثالث هذه المرتكزات تنويع الشركاء الاستراتيجيين .

تركيا الجديدة : الانفتاح على الشرق

والكل يعلم أن تركيا القديمة مرتهنة لأوروبا عسكريا واقتصاديا ولكن تركيا الجديدة انفتحت على روسيا وعلى العرب وعلى إفريقيا وهو ما حدا ببعض السياسيين القول إن تركيا تركت رغبتها العارمة في الدخول إلى السوق الأورويية  وهذا عير مؤكد لأن تركيا تعمل وفق سياسة متوازنة أطرافها وهي ليست في حاجة لأوروبا  وإنما يعمد الساسة الجدد إلى الواقعية السياسية مراعاة لجيل تربي على الهوس بأوروبا  وكذلك خشية من الهجمة الإعلامية من عملاء أوروبا الذي قد يصل إلى مرحلة تدعيڜ تركيا وهو ما يبدو واضحا من خلال مخططاتهم . وإن المعلوم أنّ معظم الڜعب التركي لو تم استفتاء في  الانضمام إلى أوروبا من عدمه لانتهينا إلى نتيجة مؤكدة وهي ترك الانضمام على أن تركيا الجديدة استفادت من أوروبا ولكنها وجهت خطابها السياسي إلى محيطها العربي وهو ما يشي بأن العقل السياسي التركي متطور أكثر من الإدارة التركية التي كانت عبارة عن بيروقراطيات وجيوب تخدم مصالح غربية وتخدم مصالحها ولعله الأمر الذي رهن تركيا وجعلها منغلقة تفتقر إلى خبراء في الشأن العربي، إذ  لا يوجد الآن خبراء في الأوساط الإفريقية  .   والواضح أيضا أن السفينة لم تكن جاهزة ولم تكن بتركيا تقاليد مراكز البحث الموجودة الآن سوى مركز ينتمي إلى وزارة الدفاع لا ينتج شيئا وإن المعلوم أن هذا المشروع عمره خمسة عشر عاما ومازال يشكل نفسه ويطورها فلا يمكن أن نحمله أكثر  مما يحتمل وهو بهذه الرؤية الإستراتيجية بدأ من الصفر ليصل إلى ما وصل إليه الآن حيث أن الرئيس أردوغان بتصاريحه يحرج الإدارة التابعة للمدرسة القديمة، لذلك فإن الإدارة تحاول دائما التكيّف مع الخطاب السياسي واليوم نجد إدارة فرعية للعالم العربي وأخرى للعالم الإفريقي حلت محل إدارة يتيمة تعنى بالشرق الأوسط عموما

وفي وزارة الخارجية مازالت الكفاءات الدبلوماسية غير قادرة على تطبيق سياسات تركيا الإستراتيجية الجديدة بعدما كانت الغلبة فيها لسيطرة عائلات بعينها على السياسة الخارجية  في تركيا ما قبل حزب العدالة والتنمية ولكن برغم العراقيل الإدارية ثمة الآن سفراء جدد يغيرون الأطر الدبلوماسية التقليدية.

لا بد من التركيز على أمرين الأول هو أن تركيا لا تسوق مذهبا أو إيديولوجيا مثلما هو الحال في إيران أو غيرها من الدول المتطورة  وإنما تحاول أن تعمل على تطوير الاقتصاد التشاركي بمبدأ الندية مع البلدان التي تعمل معها . والأمر الثاني هو أنه لأول مرة تركيا تخصص 6_ 7 مليار دولار لاستثمارات في إفريقيا بأيادي تركية مع العمل على توطين صناعة تركية في إفريقيا وهو ما نتج عنه وجود مجمعات اقتصادية صغيرة في كامل إفريقيا،  وإن هذه الشراكة الندية لم تعمد لها الصين وغيرها بل إنها تعتمد هذه الدول الإفريقية كسوق تكدّس فيه منتجاتها لا غير . إضافة إلى وضع قوانين تساعد مؤسسات المجتمع المدني مع  حق المساءلة وحق المشاركة حق التنمية، وقد مولت تركيا الجديدة منظمات المجتمع المدني وأعانت القطاع الخاص

 وفي الشراكة الاقتصادية مثلت كردستان العراق النموذج الأبرز إذ وجهت تركيا شركة أطلس الجوية للسفريات من أربيل والمعلوم أيضا أن زعيمي كردستان جلال طلباني ومسعود برزاني يتجولان بجوازات دبلوماسية تركية

وحينما قرر برزاني السير في الاستفتاء أغلقت تركيا في وجهه كل شيء:  البنوك والسفرات ... الخ

 العلاقات التركية العربية في ظل الواقع السياسي الجديد:

وإن القرار السياسي بالتوجه نحو العرب هو خيار اشتغلت عليه مراكز بحث تركية جادة وأصبح خيارا استراتيجيا صادق عليه مجلس الأمن القومي وأصبح الشعب ب عد ذلك  مقتنعا بهذا التوجه وهو ما يشي بأن تركيا قد حددت حساباتها  ولكن الإشكال يظل في الضفة الأخرى في البلاد العربية .إذ أن معظم الدول العربية تعاملت مع تركيا بشيء من التڜكيك  بسؤال ظاهر: لماذا توجهت إلينا تركيا .ولو انشغلوا بسؤال كيف نتعامل مع تركيا . كان أجدى وأليق. ولكن الواضح أن ردة الفعل فيها رواسب تاريخية قائمة على التشويه الممنهج  وتخويف الأطراف العربية من المارد العثماني القديم القادم على مهل. رغم أن تركيا رفعت يافطة  نحن لا نفرض مناهج معينة ولا نشترط أونفرض سياسات بعينها، وذلك ما ورط هذه الافتراءات وجعل بوصلة الدول الإفريقية والعربية  في مهب الريح . ولكن السؤال الذي يفرضه الواقع : هل تحققت بعض الشراكات؟ نقول: نعم لكن برغبة تركية وارتعاش الجانب العربي خاصة ما دام الغرب يضخم هذا الزعم الذي لا يعكس مشروعا سياسيا .كما أن السياق التاريخي والدولي لا يسمحان بذلك .

ومن المؤكد أن الغرب انتبه للمارد التركي فبدأ يتحرك لاحتواء هذه القوة الصاعدة نخصّ ألمانيا وفرنسا .خاصة على المستوى الاقتصادي والعسكري .

ولكن الإعلام العربي عموما والتونسي خصوصا مازال يردد ترهات بعيدة عن منطق الواقع التركي الجديد الذي تجاوزته تركيا برغم عمليات المؤامرة من قبل حركة غولن في محاولة الانقلاب. ثم محاولة ضرب الليرة من قبل الإمارات ومساعديها وقطع طريق قطار تركية الجديدة وهو ما حدا بأردوغان أن يقول كلمته الشهيرة أنا مطالب بالموت وافقا .لن أموت طريح الفراش .

نسجل أيضا غياب القطبية العربية، إذ يساعد  تركيا أن تبقى مصر حاضرة لأن ذلك يخدم المشهد الإقليمي أن الموقف البارز اليوم هو فقط هو موقف تركيا وإيران .كما إن الربيع العربي فرض على تركيا خيارات إستراتيجية جديدة. يقوم هذا المشروع أساسا على التنمية والعدالة وإن الربيع التركي سبق الربيع العربي بعقد من الزمان وهو ما جعلها تنحاز إلى الشعوب الثائرة ولكن ذلك كلفها فاتورة مازالت تدفع أقساطها ولكن ذلك لم يمنع وجودها في إفريقيا من السودان غربا إلى الصومال شرقا وتنبئ الأرقام أن تركيا موجودة في إفريقيا أكثر من وجودها في العالم العربي وبصفة شخصية كنت أتمنى استثمار العلاقة التونسية التركية إبان الثورة ولكن الخوف والارتباك. و عدم القدرة من تجاوز المستعمر القديم فرنسا و مراعاة روح التوافق ، كل ذلك عطّل الشراكة مع شريك اقتصادي كان يمكن أن يمثل إقلاعا حقيقيا في الاقتصاد التونسي ما بعد الثورة فتكون تونس بالفعل النموذج الأرقى في المنطقة العربية .

 

محاضرة د. محمد العادل

في مركز الدراسات الإستراتيجية و الدبلوماسية

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك