القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

"تقرير ندوة "الاستقرار الحكومي بين الاستحقاقات الاجتماعية ورهان الاقلاع الاقتصادي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-12-31 18:50:00 | 394 مشاهدة

 

نظّم مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية ندوة بعنوان مساء يوم الجمعة 14 – 12- 2018 "الاستقرار الحكومي بين الاستحقاقات الاجتماعية ورهان الاقلاع الاقتصادي " في نزل البالاص بقمرت وقد افتتح الدكتور رفيق عبد السلام المدير العام للمركز الندوة بكلمة

أكد فيها أن تونس تعيش منذ ثمان سنوات مخاض تحول كبير وقاس تختلط فيه المكاسب والمنجزات بقدر غير قليل من التقلبات السياسية والاجتماعية، وهي حالة مفهومة ومعروفة لدى الخبراء والباحثين في حقل العلوم الاجتماعية والسياسية، ولكنها تظل مبعث تذمر وضجر لدى الجمهور الواسع. وربما بعود هذا الأمر إلى حجم التفاوت بين المنجز السياسي والحقوقي مقارنة بالمنجز الاقتصادي التنموي. فالثورة التونسية جلبت للتونسيين مساحة واسعة من حرية التنظم والتعبير والاجتماع ولكنها لم تأت لهم إلى حد الآن بالرخاء والتنمية الموعودتين. وتبدو تونس في أمس الحاجة اليوم إلى رؤية استراتيجية شاملة ومتكاملة تمزج بين الجانب المرحلي القريب والجانب  المتوسط والبعيد. هناك حاجة ماسة اليوم الى معالجة الاخلال الكبيرة، ان لم اقل المخاطر القريبة، التي تتهدد أوضاع المالية العمومية ومداخيل الدولة،  وذلك عبر خطة إنقاذ سريعة ومستعجلة باتجاه إعادة التوازن المطلوب بين مداخيل الدولة ومصاريفها، وتبدو هذه الخطوات ضرورية وملحة في الوضع الراهن ولكنها غير كافية. ما هو مطلوب ابعد من ذلك وهو  بناء شروط الإقلاع الاقتصادي من خلال رؤية شمولية تأخذ بعين الاعتبار ما تمتلكه تونس من مزايا على صعيد الجغرافيا السياسية والرأسمال البشري والرصيد التاريخي والموارد الطبيعية  وغيرها  لصالح مشروع تنموي مستقبلي يرتقي بتونس حسا ومعنى إذا استخدمنا مصطلح خير الدين التونسي. لم يعد يكفي التدخلات الإسعافية في إطار مخططات خماسية قريبة المدى لمعالجة الأعطاب المتفاقمة في الاقتصاد الوطني بل لابد من روية  مستقبلة طموحة لا تخلو من خيال استراتيجي. تونس بما تمتلكه من معطيات جغرافية وبشرية ومادية بمكن أن تكون جسرا رابطا بين افريقيا وأوروبا وبين المشرق والمغرب العربيين، وهي إلى جانب ذلك تستطيع أن تكون قطبا جاذبا للمال والمهارات والتكنولوجيا المتقدمة إذا ما تم استثمار مجمل هذه المعطيات لصالح مشروع تنموي طموح وبعيد المدى. في هذا السياق  اخترنا أن نجمع هذه النخبة المتميزة من الخبراء  والباحثين  ورجال الفكر والسياسة لإدارة حوار معمق حول آليات الإنقاذ الاقتصادي السريع ثم باتجاه صياغة مشروع مستقبلي لإقلاع تونس ونهوضها العام. ونأمل أن توفي هذه الندوة العلمية والحوارية بالأهداف المرجوة منها متمنيا لكم التوفيق والسداد في الأعمال.

مداخلات المحاضرين :

  • الأستاذ جوهر مبارك :

أكد الأستاذ جوهر بن مبارك أنّ هذه السنة تمتاز بأن الوضع فيها مختلف اختلاف  الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد تنضاف إليهما الأزمة السياسية الخانقة التي تهدد مسار العملية السياسية برمته وتهدد ما نعتقد أننا حققناه من مكاسب سياسية.

وتقتضي عملية الانتقال الديمقراطي إعادة النظر في مسائل الحريات وحقوق الإنسان والحوكمة. وأنّ هذه المكتسبات التي قدمتها الثورة مازالت غير مؤمنة والحال أن المجتمع السياسي والمدني ركزا الاهتمام على الجانب السياسي في الانتقال الديمقراطي وأغفلا  المضمون الاجتماعي والاقتصادي. كما دخلت قوى إقليمية وداخلية على الخط محاولة التأثير في الملف التونسي وهي تعلم أن قوى الردة قد استنفذت قائمة دول الربيع العربي ولم يبق منها غير تونس فاتحة الثورة وعنوان الحرية. ونحن نقرّ أن الأزمة  في تونس مركبة ذات بعدين سياسي واقتصادي وهما مدار الأزمة المستشرية في البلاد ويمثلان أكبر خطر محدق بالعباد. ولعله من الأولويات الكبرى الآن للقوى السياسية المستفيدة وبما في ذلك الحكومة توجيه إستراتجية فك الارتباط بين الأزمتين بمعنى سحب الذرائع لكن المشكلة أي الحكومة إنا لم تفهم هذا المعطى الأساسي الخطير أكثر من الأزمة الاقتصادية في حد ذاته أو إنها غير قادرة لوضع تصور لفك الارتباط.

من الناحية الرمزية لم تقدر الحكومة على توجيه رسائل للمواطنين فقانون المالية استفز شرائح واسعة من المواطنين وكذلك مسألة الترفيع في الضرائب على المساحات التجارية الكبرى ووكلاء التجارة. أفهم هذا التردد عن المساحات التجارية الكبرى لكن ما الذي يمنع من إقراره ولماذا ترفض الحكومة رفع الضرائب على وكلاء السيارات . ألا يمكن إرجاع كل ذلك إلى وجود مجموعة من العائلات التونسية المتنفذة في البلاد كونت ثروتها منذ التسعينات ومثلت بذلك أكبر عملية سطو على مقدرات الطبقة الوسطى في تونس. وهو ما دفع هذه الطبقة الوسطى إلى التوجه نحو خيار السيارة الشعبية بما يضرب قطاع النقل العمومي إضافة إلى كون ثمن السيارات بالعملة الصعبة وهو ما يزيد في التثقيل على الاقتصاد الوطني.

إنّ تونس الآن تحكمها شريحتان : الأولى هي الأوليغارشية العائلية التي قوت نفوذها منذ العهد الاستعماري وتدعمت في العهدين السابقين البورقيبي والنوفمبري واستطاعت أن توفر لنفسها امتيازات تجعلها في وضعية مريحة وهو ما ساهم في كوارث الاقتصاد التونسي. كما تجدر الإشارة إلى أن شركات الأشغال العمومية قليلة وهي المستفيدة من الصفقات العمومية الثانية الأوليغارشية المافيوزية:  تشتغل على هامش الاقتصاد الواقعي وقد انتعشت بعد الثورة كونت لسفينتها رصيدا كبيرا من السيولة النقدية وهي تطالب بالاعتراف بها اقتصاديا واجتماعيا. نظرا إلى أن الشريحة الأولى القائمة على العائلية ترفض اقتحام الشريحة الوافدة الجديدة في نادي الامتيازات وهو ما يبدو من خلال الأطراف المتصارعة على الناحية السياسية التي تمثل هذه الشريحة أو تلك .

إنني بصفتي متابع للوضع السياسي والاقتصادي في البلاد يمكن فهم الأزمة المستشرية على أنها أزمة إنتاج وتوزيع الثروة قبل أن تكون أزمة مالية واقتصادية. لأن ماكينة إنتاج الثروة معطلة وآلية توزيع الثروة معطلة أيضا والحال أن اقتصادنا قائم على فرضيات قديمة لا يعطي فرصة دعم الاستثمار وجذب المستثمرين  وهو ما  أدى إلى أزمات كبيرة. هذا الوضع أنتج منظومة جبائية مختلفة. وإن الضغط الجبائي الذي يمثل نصيب الدولة والمجموعة الوطنية من الثروة وهذا الرقم 23% سنة 2017 منخفض جدا . ولعل المعدل الرائج حاليا هو  50%  في  كل الدول الغنية.

لا تفوتني الإشارة إلى أن المنظومة الاجتماعية في تونس مهمة للغاية إذ أن ثلث السكان النشطين خارج مشاركة التأمين الاجتماعي إذ أن 4000 ألف تونسي يشتغلون غير مؤمنين في قطاعات المهن الصغرى خاصة  الفلاحة  والبناء.

  • الأستاذة ليلى أولاد علي :

تؤكد الأستاذة ليلى أولاد علي أنه تونس لم تعرف منذ 2015 استقرارا سياسيا وقد منيت بحزب النداء الوريث للتجمع ولكنه شهد تجاذبات وشقوق أدت إلى خفوته وذهاب ريحه وفي 2017/2018  نشبت أزمة أخرى في النداء طرفاها رئيس الحكومة ورئيس الدولة نتج عنها تغيير المشهد السياسي في البرلمان وفي المحصلة فإن هذا الحزب لم يف بوعوده السياسية والاقتصادية لم أر على في السابق حكومة بل إنه عطل دواليب الدولة وسيرورة عمل الحكومة وأصبح عبءا على الوطن إذ لم يسمح نظراؤه من الإصلاحات الكبرى التي تمس الصناديق الاجتماعية

إضافة إلى تعطيل الانتاج عن طريق الإضرابات المتواصلة، إذ أن طلب القروض منذ الثورة يساوي النقص في الأرباح الذي كان سيأتي من الفسفاط، إضافة إلى أن الحكومة تشغل تحت ضغط اجتماعي قوي.ثم إن فتحت ملف محاربة الفساد كان مسببا في ضغط هائل على عمل الحكومة وقد بلغ عدد الملفات 300 ملف أحيل إلى القضاء. ولا ننسى أن التجاذبات السياسية ساهمت في تعطيل الحكومة دعم ضعيف.

      مع تعطل قوانين لعدم وجود الدعم السياسي القوي. ولكل ذلك فإن قانون مالية 2019  أراه أصعب من 2018. إذ من أهم  مبادئ قانون المالية :

    • توسيع القاعدة الجبائية.
    • تقلص الميزان المالي.
    • دفع الاستثمار ودعم القدرة التنافسية.       
    • إصلاح المنظومة.
    • التصدي للتهريب الجبائي.
    • تقليص الدين العمومي.
    • نذكر بأن الميزانية فيها 06 محاور و10 مشاريع مبرى و 11 إجراءات.

من هذه المحاور : إحداث بنك الجهات. دفع التشغيل.إجراءات اجتماعية ( 11 إجراء). التحول الرقمي واحد من التعامل النقدي. توسيع القاعدة الجبائية.

وأثناء نقاش الميزانية  في البرلمان كانت الأجواء متوترة جدا وأثرت على نفسية المواطن. وإني لأرجو ألا تؤثر التجاذبات السياسوية على الإقلاع الاقتصادي وعلى الانتقال الديمقراطي. وألا تؤثر على قيم الأخلاق وقيم المواطنة.

  • الأستاذ فيصل دربال :

ركز الأستاذ فيصل دربال في كلمته على قانون المالية وضرورة الإصلاح الجبائي، كما أكد إن وضع مشروع إصلاحي كبير غير كاف، إذ لابد من توفير شروط سياسية لدعمه وتنفيذيه وإن قانون المالية الذي يحوي 90 فصلا فيها 15 فصلا تخص برنامج الإصلاح الجبائي ومكافحة القطاع الموازي (أحسن فصل هو الفصل 45) مع تعزيز قرار التوظيف الإجباري.

وإرسال آلية تقضي الأثر بالنسبة للأدوية وكل الصناعات التحويلية، مع مزيد من الأحكام التي تخص الأشخاص الطبيعيين – برنامج الإصلاح (15 أكتوبر 2018). مع أنني كنت أود عدم زيادة النواب فصول جديدة : مثل إضافة فصل 1% على معاملات البنوك – زيادة 1% للحكومة. ولأول مرة فإن سنة 2019 لا يوجود فيها زيادة في الضرائب منذ سنة  2010. كما أننا نريد الوصول إلى مجلة موحدة للجباية فيها وضوح ومرونة وتكريس العدالة الجبائية.

  • الأستاذ رضا السعيدي :

انطلق رضا السعيدي من تعريف قانون المالية وما يجيزه البرلمان للحكومة من إمكانية التصرف لكن هو بالأساس تعبير وترجمة للسياسات المالية والجبائية والاقتصادية.مثل : مواصلة الدعم ، زيادة أو تجميد الأجور خيار سياسي، العلاقة بالمنظمات المانحة هي سياسة أيضا. التوازنات المالية والخيارات الاقتصادية هي أيضا من الخيارات السياسية  لأن كل ذلك هو رسم للسياسات. وأمام البرامج الحكومة هناك إكراهات.إذ أن 2/3 دين خارجي و1/3 دين داخلي، ويفترض التداين من الداخل الوقوف عند سقف لا يمكن تجاوزه. إذ الميزانية هي الموارد الذاتية والمداخيل الجبائية.وقد ارتفعت نسبة مداخيل الديوانة. مؤسسة CAPA aued فيها 1200 عامة. وكذلك مؤسسة شركة خاصة فيها 350 تحقق أرباحا.

وإن  مؤسسة عمومية فيها 10 تجني مرابيح والبقية عجزها يصل إلى 6000 مليار.

إن الإصلاح لا يمكن أن يكون  إلا ضمن هندسة إصلاحات  ذات هندسة سياسية.

لماذا لا نتحدث عن إنتاجية العمل من الأصغر في العالم كتلة الأجور الأول في العالم.

نسجل أيضا أن إنتاج الفسفاط قبل حكم الترويكا كان يصل إلى 7 و8 ملايين طن واليوم هو فقط  ملايين ثلاثة مليون طن. إضافة إلى وجود 15 رخصة بحث تنقيب عن البترول والآن لا توجد أي رخصة.

من القوانين المتعطلة في المجلس نؤكد أنها أكثر من 60 قانون ينتظر المصادقة من قبل نواب الشعب، وهم أكثر الناس علما بالأوليات التي تهم البلاد مثل دعم القطاعات المنتجة الفلاحة والسياحة والقطاعات (الصناعات التحويلية) وتسريع الانتقال الرقمي الذي سيحسن حتما من أداء الحكومة. مع ضرورة  الانتقال الطافي في اتجاه الطاقات المتجددة. مع ضرورة التحكم في نسبة التضخم وتحسين المقدرة الشرائية وتفعيل لجنة التحكم في الأسعار.

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك