القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

مُوريتانيا:  جدَل تعديل الدُّستور وأحلام الفقراء بثَروة الذّهب   

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-05-10 10:36:24 | 110 مشاهدة
 مقدّمة :
توتّرت الأجواء السياسيّة في بلد المليون شاعر، منذرة بصيف سياسي حار  بسبب  الصراع حول التناوب على السلطة، هو ما ينتظر موريتانيا الآن بعد أن تجمّعت روافد  حرارة لصيف سياسيّ  قائظ زادتها استعارا مضامين خطاب الرئيس ولد عبد العزيزالأخير في "النعمة "، الذي هاجم فيه معارضيه بشدة، واصفا اياهم بأعداء الوطن الذين لا مستقبل لهم. بينما ردّت المعارضة على هجوم الرئيس بمسيرة مساء السبت الماضي عارضة فيها ما تتمتّع به من شعبية على مستوى العاصمة، مهددة باقتحام  مقرالرئاسة، بعد أنْ  عبر ولد عبد العزيز عن تعديل الدستور  قريباً، عبر استفتاء شعبي لحسم مقترح واحد: حلّ مجلس الشيوخ واستبداله بمجالس إقليمية للولايات الداخلية.
 المِراء السّياسي  بين خطاب الرّئيس و غضب  المعارضة :
 المعارضة-حسب الرئيس - منشغلة بالترويج للأكاذيب و تشويه صورة البلد والمس من مكانته، بينما الحكومة منشغلة بحماية الدّيموقراطية وبتوطيد الحريات الإعلامية والسياسية وتنفيذ المشاريع التنموية الرائدة. أماعن مسالة وجود الرق في موريتانيا، فقد اعترفت الحكومة بوجود مخلفاتها التي تعمل عاكفة على محوها. ولكنها ترى ان اثارتها هو للمتاجرة بالعبودية، معتبرة ان الاستثمار في هذه القضايا لن يجدي أصحابه نفعا، دافعالرئيس عن منجزات نظامه في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من بينها عدم تأثر موريتانيا بالأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم سنة 2008. إذ أنها بلد يعيش الآن وضعاً اقتصادياً جيداً ومريحاً،حيث بلغ فائض ميزانيتها السنة الماضية 19 مليار أوقيّة، رغم الأزمة التى مرت بها دول العالم كافة، كما أنها ضاعفت ميزانيتها مرتين وهو لم تحققه الدول المجاورة. داعيا الشباب الموريتاني لتولّي مسئولياته لأنه يشكلأكثر من 50% بين السكان. مشددا على مكانة المراة الموريتانية في حكومته التي تضم 8 نساء. وتحدث عن استضافة بلاده للقمّة العربية عما قريب ولو تحت الخيام مذكرا بان موريتانيا ترأست الاتحاد الإفريقي الذيلم تترأسه منذ رئاستها له في سبعينيات القرن الماضي، كما أنها شاركت في وساطات إفريقية عديدة. نافيا أية علاقة لنظامه مع تنظيم القاعدة وقيام نظامه بحرب بالوكالة في شبه المنطقة، مؤكدا رفضه إرسال أيجندى للقتال مع فرنسا في عملياتها العسكرية في مالي سنة 2012.  أشعلت تصريحات دافع خلالها  محمد الأمين ولد الشيخ، الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية، عن مطالبة سابقة لوزيري المالية والعدل بزيادة مدد ولاية الرئيس محمدولد عبد العزيز، فاندلع الجدل من جديد حول تعديل الدستور. بينما ركزت خطابات قادة المعارضة على انتقاد لاذع لمضامين خطاب الرئيس ولد عبد العزيز ، وبخاصة مسألة نفيه الرقّ وتصريحه بأن   بأن ما يعانيه "الحراطين" من عدم الأهلية والمعرفة والحرمان من الحقوق ومن الملكية، ومن جرائم اغتصاب وتنكيل، ناتج عن غرائز الحراطين الجنسية الجامحة والتكاثر المفرط وفوضى التّناسل ،  ورات ان توجّهه لتعديل الدستور وإعلانه عن تنظيم حوار، مقتصرا على من سيلبّي الدعوة الى الحضور والاستغناءعن البقية، دليلا  على أن التناوب على السلطة ما يزال  مشكلة المسار الديمقراطي في موريتانيا، حيث ظلت الانقلابات العسكرية طيلة العقود الثلاثة الماضية، الوسيلة المفضلة لتبادل الرؤساء على كرسي الحكم خطاب الرئيس في النعمة اثار استهجانالرئيس الدَّوري لمنتدى المعارضة الذي انتقده بشدة،  معتبرا اياه في غاية الاساءة ، للمعارضة و  لشريحة «الحراطين» التي يكفيها ما عانته من ظلم وجور.وأعلن ولد حنّنه، أن المعارضة لن تشارك في الحوار إلا إذا كان على أسس ومعايير سليمة، لأنهسبق لها أن خاضت تجارب حوارات فاشلة مع ولد عبد العزيز، معتبرا أن المعارضة قد نفد صبرها إزاء فساد نظام ولد عبد العزيز، وفشله الذريع في تسيير الشأن العام، واحتقاره للشعب الموريتاني. وأعلن ولد حننه أن المعارضة بصدد تنظيم لاحق لاشكالتصعيدية خلال الأسابيع القادمة. باستهدافه للمعارضة، كان  خطاب الرئيس الموريتاني  موحدا للمعارضة -حسب مراقبين-  فقد ضمت  صفوفها وصارت متفقة في رؤية ان كل ما يقع هو محاولات من الرئيس  وأنصاره لتعديل الدستور بما يضمن لهالبقاء في السلطة لأطول مدة ممكنة. كما ترى ما يقع  عبث بالدستور، و انقلاب على آخر ضمانات الديمقراطية والتناوب السلمي التي رسمتها المرحلة الانتقالية 2005-2007 بناء على استفتاء دستوري شفّاف جرى وسط إجماع وطني منقطع النظير. ف"لم يكتف النظام الحاكم بالانقلاب على أول رئيس منتخب، ولد الشيخ عبد الله، بطريقة ديمقراطية، ومحاولة تشريع تمرده الشخصي بتزوير انتخابات 2009 و2014، بل ها هو اليوم يحاول دق آخر مسمار في نعش الديمقراطية من خلال هدم الأسسالتشريعية القانونية لضمان بقاءه في السلطة" .حسب راي ولد حننه. بينما يزداد المراء السياسي في البلاد ،  اذ صرّح  الرئيس الأسبق انه: "في ظل الأزمة السياسية المتفاقمة والتي تهدد بالانفجار، خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، فإنأي محاولة للمساس بالمؤسّسات الدستورية أو تعديلها تعبر تصرّفا فرديا يخدم مصالح شخصية ولا يمت بصلة للقانون أو للمصلحة العليا ولن يحظى بأي نوع من الإجماع". وتناولت تصريحات الرئيس الأسبق،ولد الشيخ عبد الله، الذي كان أول رئيسموريتاني يسلم السلطة لخَلَفه المنتخب عام 2007، قضية الحوار التي تشغل المشهد السياسي منذ أشهر معتبرا :"ان الهدف من استعداد النظام للحوار هو تفكيك المعارضة وقتل الوقت لا أكثر، لأن رأس النظام لن يقبل أبدا بأية حلول توافقية لا تضمن بقاءهفي السلطة" .
توتر الاجواء  في البلاد اتى بعد ظرفٍ سياسي  خاص ؛ فقد انهارَ الحوار الوطني الذي أطلِق قبل أكثر من عام،  وهو حسب راي المعارضة  محاولةً من النِّظام إعادة انتخابات رئاسية تُلغي انتخابات 2014 وبالتالي تُعطي تمديداً عملياً للنظام في الحكم،بتفويض المعارضة، مقابل تقاسم البرلمان والبلديات معها، ويبدو أن تفكير تغيير الدستور، بفاعلية أحاديّة، قد ظهر بديلاً عن حلٍّ توافقي في حوارٍ وطني، قد يكون استراتيجية انتقال سياسي وقد يكون مجرّد تخبُّط. و لا يزال طيف واسع من المعارضة يرى عموماً أن  الجنرال عزيز لم يبد  أيّ احترام للدستور منذ 2005، وهوّ محاطٌ بانقلابيين على نصوص القوانين في جميع المؤسّسات «الدّستوريّة»، ولكن مواد المأمورية تبدو الأكثر قداسة في الدّستور، وبعكسغيرها فمن الصّعب تهميشها من دون خلق أزمة سياسيّة-اجتماعية وتعبئة هائلة على مستوى العسكر والصِّراع الطبقي وبذل الأموال والتعبئة الجماهيريّة.
التّنقيب عن الذّهب وحلم  الثّروة:
 تنضاف الى الازمة السياسية ازمة اقتصادية حاولت الحكومة التخفيف منها بالترخيص للناس في التنقيب عن الذهب. ولكن  الخائبين العائدين من متاهات البحث العقيم عن الذهب حمّلت  الحكومة وزر  تشجيعهم على استثمار مدّخراتهم القليلة في التنقيبعن ذهب غير موجود أصلا، والمسؤولية كذلك عن خداعها لهم، كما يدّعون، لتعتصر منهم مبالغ مالية دُفعت للخزانة العامة فخسروها مقابل الرخص والضرائب وجمركة أجهزة الكشف عن المعدن النفيس. استحوذ التنقيب عن الذهب وتحقيق الثراءسريعا على اهتمام الموريتانيين، نفخ في صور قيامة الذهب إثر موافقة الحكومة على الترخيص له وإعلان عدد من المنقبين الأفراد عن حصولهم على كميات هامة من الذهب بمجهود بسيط. وبسبب الإقبال على التنقيبعن الذهب في الفيافي الموريتانية البعيدة، انخفضت الحركة داخل العاصمة نواكشوط، وانشغل الناس. بينما اعتبرت المعارضة أن الأخبار المتعلقة بوفرة الذهب وترخيص الحكومة له، مجرد خدعة دبّرتها أوساط النظامالحاكم لشغل الناس عن مشاكل الغلاء وعن الاحتجاجات السياسية المزعجة. وتدخل مجلس الفتوى والمظالم الموريتاني في خضم قيامة الذهب، فأكد في فتوى  أن: «المعادن من حيث هي، يعود النظر فيها للإمام حتىولو ظهرت في ملك خاص، فهو الذي يأذن في استغلالها أو يمنعه تبعا للمصلحة العامة، فلا يجوز البحث في أماكن تمنع السلطة العامة البحث فيها لكونها منحتها لجهة أخرى، أو تدخرها للمصلحة العامة. فكل منحصل على 85 غراما فأعلى من الذهب الخالص تجب عليه الزكاة فورا، فلا ينتظر مرور الحول، وقدرها %2,5 أي ربع عشر جميع ما حصل عليه بالغا ما بلغ ومهما بلغت كلفة الاستخراج». وجّه المدونون والكتابوالمغردّون اهتماماتهم فنشرت مقالات عديدة حملت عناوين منها: «الذهبالفرقعة والعادات الاجتماعية»، وقف الذهب ..وقشور الذهب». واعتبر السفير مختار ولد داده في مقالة بعنوان «حُمى الذهب: أرقام و شُبَهُأوهام»، أنه نظرا لأهمية و«وَاعِدِيًةِ»الأرقام الاقتصادية لحمى الذهب الحالية (6 مليارات و800 مليون عائدات للخزينة، 68000 فرصة عمل و51 مليار أوقية لإنعاش الدورة الاقتصادية)، فإن الأمر يستوجب بياناحكوميا بمجلس الوزراء- لا مجرد تصريح من أحد المدراء- حول حقيقة «الذهب السطحي» وذلك خشية أن يصاب الشباب الحالم بصدمة خيبة الأمل».فاول شيئ  فكرت فيه الحكومة-حسب المعارضة- هو  جبايةالاموال ، قبل أن تستوضح جلية الأمر فضلا عن سن قوانين فيه، لقد انطلقت من عقلية الأفراد نفسها،بل عقلية انتهازيّة أقرب إلى أفعال عصابات المافيا، فبادرت لفرض ضرائب ومكوس متعسّفة ومبالغ فيها علىالأجهزة ثم على الأفراد وأكثرهم من الفقراء الذين لا يملكون ثمن الجهاز فضلا عن جمركته الخيالية التي تعادل ثمنه أو تفوقهناهيك عن الضريبة المجحفة».بينما ناقش الكاتب الدكتور "أبو العباس ابرهام" القضيةبقوله: «أن ثمّة طبقتين استعادتا إلى حدّ الآن استثماراتهما في وهم الذهب: الدولة الضريبيّة والعمل اليدوي المأجور، فأما الدّولة فقد أخذت سهمها لم ينقصه شيء بالجمركة وبالضرائب الأخرى، وأما العمل المأجورفيأخذُ كفافَه المألوف. في عمومها لا تربح الطبقة الوسطى في هذه العملية، وإن كان بعضُها يربح في خصوصه. ولطالما سخِر "جُورج كارلين" من أن الطبقة العليا تنتزع المال من الطبقة الوسطى عن طريق إخافتِها منالطبقة السفلى».
 خاتمة :
 تلوح مجموعة من السّيناريوهات  المحتملة في البلاد، أولها  خيار إعادة التأسيس، بالإعلان عن إلغاء الدستور الحالي، وتنظيم مشاروات شعبية واسعة تنشأ عنها جمعية لإعادة تأسيس الدّولة في البلاد، وكتابة وثيقة دستورية،  تفصّل  نقاطا عدةيمكن أن تفيد النظام في هذا المجال على رأسها رفع حركات سياسية وحقوقية عدة لمطلب إعادة التأسيس. وثانيها ، هو خيار التوافق السياسي،  إذ أن المجلس الدُّستوري في موريتانيا اعتبر- في فتوى صادرة عنه في العام 2009-  أن التّوافق أعلىقانونياً من الدّستور، اثر المساعي المتعددة لإجراء حوار سياسي منذ سنوات عدة، فكلّ  طرف سياسي  يسعى لاتخاذ الوقت سيفاً يسلّطه على خصمه في معركة  كسر العظم بين الأطراف السياسية، وهي المعركة المستمرة منذ سنوات عدةويبقى الخيارالأخير هو خيار التّعديل التقليدي، وتجاوز المواد الدستورية من خلال مطالب شعبية وجماهيرية، وامتناع الرئيس عن دعمها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لكن دون التصدي لها أو منعها. بينما تبدو مسألة التّعديل الدستوري تشكو عقبات  ليست بالهّينة ، من بينها جمود هذه المواد، فضلاً عن الموقف الدّولي الواضح من الموضوع وخاصة الموقفين الفرنسي والأمريكي. بينما يكمن الخطر في  التوجه نحو التعديل بالنظر لتجارب تغيير الدّستورالتي أثّرت على استقرار بلدان إفريقيّة عدة.
 
عن مركز الدّراسات الاستراتيجية والديبلوماسيّة.
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك