القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

هل يمكن لأهداف ميزانية الدولة أن تتحقق في سنة 2019

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-11-22 15:37:00 | 172 مشاهدة

ملخص

تواصل حكومة الشاهد، للمرة الثالثة على التوالي، الترفيع في موازناتها بمبالغ كبيرة مقارنة بالحكومات التي سبقتها وذلك تحت تأثير السياسة المرنة لسعر الصرف التي انتهجتها منذ توليها الحكم في أواسط سنة 2016 والتي أسهمت في تضخم نفقات استخلاص الديون ونفقات الدعم وكذلك لتنامي حصة الأجور بدون انتهاج السياسات الدافعة للاستثمار والنمو الاقتصادي والتي تدر على ميزانية الدولة موارد جبائية كافية للتحكم في عجز الميزانية وتمكن أيضا من السيطرة على الأسعار. وما يميّز قانون المالية لسنة 2019، التخفيض من المديونية العمومية ب0.8 نقطة والتخفيض من عجز ميزانية الدولة بنقطة كاملة بدون الزيادة في الضرائب وبدون إصلاحات كبرى تعهدت بها الحكومة التونسية لصندوق النقد الدولي وهو ما يجعل من بلوغ هذه الأهداف أمرا يكاد أن يكون صعبا. ولعل غياب فرضية سعر الصرف، لأول مرة في تاريخ الموازنات، يعطي الانطباع أن الفرضية المعتمدة هي الاستقرار والحال أن الميزان التجاري قد شهد في نهاية هذه السنة انفلاتا لم يسبق له مثيل ممّا أدى الى تراجع متواصل للدينار التونسي تجاه العملات الأجنبية قد يهدد توازنات الدولة ويجعل من الأهداف المنشودة أمرا مستحيلا. ومن الأسباب الأخرى التي قد تعطل بلوغ الأهداف المعلنة في ميزانية الدولة لسنة 2019، نسبة النمو بدون الفلاحة والمعتمدة كفرضية في الميزانية، 3%، والحال أنها استقرت في حدود 1.9% في السنتين الأخيرتين.

 

 

مقدمة

 

في الوقت الذي يدق فيه البنك المركزي التونسي ناقوس الخطر عقب تقريره الأخير حول تدهور أغلب المؤشرات الاقتصادية وخاصة منها المتعلقة بالميزان التجاري وبقيمة الدينار التونسي، يبدأ مجلس نواب الشعب في سلسلة مناقشاته حول الميزان الاقتصادي وميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2019 للنظر فيما إذا توفّقت هذه التقارير في التطرق الى أهم المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد التونسي. وقد رفّعت الحكومة التونسية هذا العام موازنتها ب3.2 مليار دينار لتبلغ جملة الزيادات في موازنات حكومة الشاهد 11.6 مليار دينار كاملة خلال ثلاث سنوات، وهو رقم تجاوز كل الزيادات في موازنات الدولة لحكومات ما قبل الشاهد ( 8.8 مليار دينار).  وقد بلغت ميزانية الدولة لهذا العام 40.9 مليار دينار ستوفرهم الدولة في شكل موارد ذاتية  (30.7 مليار دينار) وقروض خارجية (7.8 مليار دينار) وداخلية (2.4 مليار دينار). وستتولى الدولة صرف هذا المبلغ المبرمج في ميزانية الدولة في أجور الموظفين (16.5 مليار دينار) ونفقات الدعم (4.4 مليار دينار) ونفقات التنمية (6.1 مليار دينار) واستخلاص الديون (9.3 مليار دينار). وقد ضبطت الدولة في موازنتها لسنة 2019، أن لا يتعدى عجز الموازنة 3.9% والمديونية العمومية 70.8% من الناتج المحلي الاجمالي. فهل يمكّن الميزان الاقتصادي وقانون المالية لهذا العام من بلوغ بلوغ الأهداف المرسومة في ميزانية الدولة لسنة 2019 ؟

أهم الإجراءات المتضمنة في قانون المالية لسنة 2019

من أهم الإجراءات التي تضمنها قانون المالية لسنة 2019

  • الاستثمار العمومي : إنجاز عدد من المشاريع والبرامج الجديدة المهيكلة : 13 مشروع (جسر ببنزرت، ربط بالطريق السيارة لكل من تطاوين، جلمة (لايصال الطريق السيارة لكل من القيروان سيدي بوزيد، القصرين وقفصة)، الطريق الرومانية مدنين، ميناء سوسة، 3 سدود (تاسة، خلاد والرغاوي)، تثمين المناطق السقوية العمومية، تحلية مياه البحر (الزارات وصفاقس)، مرفأ تونس المالي، ميناء المياه العميقة بالنفيضة، المحكمة الابتدائية بتونس و مشروع التصرف المندمج للمشاهد بالمناطق الأقل نموا
  • التخفيض من نسبة الضريبة على الشركات من 25% الى 13.5% على بعض الصناعات المعملية ذات القيمة المضافة العالية وخدمات تكنولوجيا الإعلامية (لكن بالنسبة للأرباح المحققة ابتداء من 2021 والمصرح بها خلال 2022،
  • تكفل الدولة بمساهمة الأعراف لفائدة مؤسسات النسيج والملابس والجلد المنتصبة بمناطق التنمية الجهوية والمحدثة قبل غرة جانفي 2011 وذلك لمدة 10 سنوات إضافية
  • إحداث بنك الجهات برأس مال 400 م د
  • تمكين الصيدلية المركزية من ضمان الدولة لاقتراض 500 م د لتعزيز مخزونها الاستراتيجي من الأدوية
  • التخفيض في جباية السيارات السياحية التي لا تتعدى 4 خيول وذلك بإعفائها من المعلوم على الاستهلاك وتخفيض الأداء على القيمة المضافة الموظفة عليها
  • التخفيض في الأداء على القيمة المضافة على خدمات الانترنت القار المنزلية من  19% الى 7%

اعتماد آلية الفوترة الالكترونية بالنسبة إلى المعاملات المتعلقة ببيع الأدوية والمحروقات وذلك بهدف ضمان شفافية المعاملات ومزيد إحكام منظومة الدعم.

نصف الزيادة  في ميزانية الدولة لسنة 2019 لاستخلاص الديون

مقارنة بمشروع ميزانية الدولة التكميلية لسنة 2018، ارتفعت ميزانية الدولة لسنة 2019 ب 3.2 مليار دينار. وقد كان الترفيع في الميزانية بحوالي 3.4 مليار دينار السنة الفارطة وب5 مليار دينار كاملة في السنة التي سبقتها وهي سنة 2017 لتكون الزيادة الجملية لحكومات الشاهد الثلاث 11.6 مليار دينار وهو ما لم تبلغه حكومات ما بعد الثورة مجتمعة، حيث ارتفعت ميزانية الدولة من 20.5 مليار دينار في حكومة السيد الباجي قائد السبسي في سنة 2011 الى 29.3 مليار دينار في حكومة السيد الحبيب الصيد الثانية ليبلغ مجموع الزيادات في حكومات ما قبل الشاهد حوالي 8.8 مليار دينار. والمتأمل في مصادر تمويل هذه الزيادة في ميزانية الدولة لسنة 2019، يلاحظ أنه من بين 3.2 مليار دينار، كزيادة في هذه الميزانية، 2.6 مليار دينار ستتأتى من الجباية وخاصة منها غير المباشرة 1.5 مليار دينار وبالتحديد من الأداء على القيمة المضافة (0.8 مليار دينار) والأداء على الاستهلاك (0.3 مليار دينار). بينما ستكون الزيادة في الأداءات غير المباشرة بحوالي مليار دينار متأتي في مجمله (حوالي 80%) من الأداء على المرتبات والأجور. وستكون الزيادة في موارد الاقتراض بحوالي 0.4 مليار دينار متأتية كلها من الاقتراض العمومي الخارجي ليصل حجم هذا الأخير إلى حوالي 59.4 مليار دينار في سنة 2019 وهو ما يعادل مرة ونصف حجم ميزانية الدولة لنفس السنة. وستصرف هذه الزيادة في حجم ميزانية الدولة لسنة 2019 خاصة في استخلاص الديون الخارجية والتي سترتفع ب1.7 مليار دينار سنة 2019 علاوة على الكلفة الإضافية في حجم الأجور والتي سترتفع ب1.7 مليار دينار دون اعتبار المفاوضات في قطاع الوظيفة العمومية والذي قد يزيد من المبلغ المرصود ممّا قد يؤثر على التوازنات المالية في ميزانية الدولة. مقابل هذه الزيادات، يقدّر قانون المالية لسنة 2019 انخفاض ب نصف مليار دينار في مبلغ استخلاص الديون الداخلية ويعتزم التخفيض من مبلغ الدعم وخاصة منه الموجه إلى المحروقات ب 0.6 مليار دينار ممّا قد يؤشّر النية في مراجعات إضافية لسعر الوقود خلال السنة المقبلة..

ميزانية مرتبطة بفرضيات تبدو صعبة التحقيق

لأول مرة منذ الثورة، لا تتضمن ميزانية الدولة لسنة 2019 فرضية سعر الصرف وهو ما يوحي بأن الدولة عازمة على وقف نزيف تراجع الدينار التونسي وهو ما هو متضمن في الميزان الاقتصادي، التقليص من العجز الجاري من الناتج المحلي الإجمالي بنقطة كاملة من 9.9%  سنة 2018 الى 8.9 % سنة 2019  وهو هدف صعب التحقيق مع تفاقم العجز التجاري هذه السنة والذي تعدى المستويات القياسية. وكل إخلال بهذا الهدف يترتب عنه انعكاسات مالية سلبية على خدمة الدين العمومي وعلى حجم الدعم. فكل زيادة ب10 مليمات في سعر الصرف يرتفع حجم خدمة الدين العمومي ب12.9 مليون دينار إذا كانت العملة الأجنبية الدولار وب7.5 مليون دينار إذا كانت الأورو. فإذا واصل الدينار تراجعه في سنة 2019، لا قدّر الله، ليصل الى 3 دنانير للدولار وهو الآن في  حدود 2.883 (يوم 6 نوفمبر 2018)، سيرتفع حجم خدمة الدين العمومي ب3.9 مليار دينار ممّا قد يكلّف المجموعة الوطنية غاليا ولا يمكّن الحكومة من احترام تعهداتها تجاه صندوق النقد الدولي.

كما ارتكزت موازنة الدولة للسنة المقبلة على فرضية سعر برميل النفط الخام من نوع "البرنت" ب75 دولار وهو المرشح الى الارتفاع في قادم الأشهر خاصة مع البدء في تنفيذ العقوبات الأمريكية على إيران وتداعيات قضية شهيد الصحافة جمال خاشقجي على المنطقة. وتقدر مصالح وزارة المالية التونسية بأن كل ارتفاع بدولار في السعر العالمي للبترول يكلف ميزانية الدولة 128 مليون دينار كنفقات دعم إضافية ولكنه يدر عليها 55 مليون دينار كموارد جبائية إضافية لتكون الحصيلة الصافية على ميزانية الدولة حوالي 73 مليون دينار ككلفة إضافية.  

الترفيع بنقطة في نسبة النمو الاقتصادي، الشرط الأهم لتحقيق  أهداف موازنة الدولة لسنة 2019

ما يميز ميزانية الدولة لسنة 2019، التقليص في نسبة عجز ميزانية الدولة بنقطة كاملة من 4.9% سنة 2018 الى 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2019 والتخفيض من نسبة الدين العمومي ب0.8% من 71.7% سنة 2018 إلى 70.9% سنة 2019 بعد أن كان في حدود 62.3% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2016، بداية عهدة حكومة الشاهد وهو هدف قريب من تعهدات الحكومة مع صندوق النقد الدولي والمضمن في اتفاق الصندوق المدد، 3% من الناتح المحلي الإجمالي لعجز الموازنة و70% للمديونية العمومية في غضون 2020. ويرتبط هذا الهدف الطموح أساسا ببلوغ نسبة النمو الاقتصادي ب3.1% في سنة 2019 مقابل 2.6% متوقعة في سنة 2018 وهو هدف يمكن الوصول إليه إذا توفر عامل المناخ الذي يمكّن من نمو ملائم لقطاع الفلاحة والصيد البحري. لكن بدون الفلاحة، فإن تحقيق الأرقام المقدمة في ميزانية الدولة لسنة 2019 تتطلب الترفيع بأكثر من نقطة (1.1 نقطة) في نسبة النمو الاقتصادي. ولبلوغ نسبة النمو الاقتصادي ب3% في سنة 2019 بعد أن استقرت في حدود 1.9% للسّنتين الأخيرتين 2018 و2017، يعتمد الميزان الاقتصادي لسنة 2019 على زيادة ب2.6 نقطة في نسبة نمو الاستثمار وب0.8 نقطة في نسبة نمو الصادرات مع السيطرة على نمو الاستهلاك بنوعيه العمومي والخاص. لكن المتأمل في الإجراءات المقترحة في قانون المالية لسنة 2019 يلاحظ غياب الإجراءات الجبائية القوية والتي تمكن من التقليص من الآثار السلبية للسياسة النقدية الحذرة المتبعة من طرف البنك المركزي علاوة على الإجراء المتعلقة بالترفيع في نسبة الأداء على الأرباح بالنسبة للشركات المصدّرة ب3.5 نقطة مع تأجيل تنفيذها الى سنة 2021 وهي رسالة لا تشجع الشركات المعنية على تطوير صادراتها بل ستدفعها الى البحث عن مناخات استثمار أكثر تحفيز بالرغم من تقدم تونس ب 8 مراتب في تصنيف أنشطة الأعمال لمجموعة البنك الدولي.

 

أما التوزيع القطاعي لنسبة النمو المفترضة في ميزانية الدولة لسنة 2019، فالمطلوب زيادة نسبة النمو لقطاع الصناعات غير المعملية ب 4.2 نقطة كاملة خاصة في المناجم (زيادة ب19.7 نقطة) وقطاع البناء والأشغال العامة (زيادة ب 3.9 نقطة) والحال أن كل الحكومات بعد الثورة عجزت عن تحقيق نسب نمو إيجابية لهذا القطاع في مجمله. أما في قطاع الصناعات المعملية، فالمطلوب الترفيع ب 2.3 نقطة في نسبة نمو هذا القطاع خاصة في الصناعات الكيميائية (زيادة ب 15.3 نقطة) وصناعة مواد البناء والخزف والبلور (زيادة ب6.3 نقطة). ولتمويل هذه النسبة العالية لنسبة الاستثمار، وجب الترفيع في نسبة الادخار من الدخل المتاح ب1.2 نقطة ليرتفع من 9.5% سنة 2018 الى 10.7% في سنة 2019 بدون اجراءات مصاحبة في قانون المالية لنفس السنة وبالرغم من السياسة النقدية الحذرة المتبعة من طرف البنك المركزي نظرا لقلة حساسية الادخار الوطني لنسبة الفائدة.

النمو الاقتصادي                                                

2016

2017

2018

2019

الناتج المحلي الاجمالي

1,0%

1,9%

2,6%

3,1%

الفلاحة والصيد البحري

-8,5%

2,5%

9,7%

0,5%

الصناعات المعملية

0,5%

0,8%

1,9%

4,2%

الصناعات الغذائية

-4,4%

1,4%

8,5%

2,5%

صناعات مواد البناء والخزف والبلور

-1,8%

-4,5%

-2,3%

4,0%

الصناعات الميكانيكية والكهربائية

2,1%

3,1%

2,8%

5,0%

الصناعات الكيميائية

13,2%

-1,9%

-7,8%

7,5%

صناعات النسيج والملابس والجلد

-0,3%

0,8%

1,3%

3,6%

الصناعات الغير المعملية

-1,5%

-3,0%

0,6%

4,8%

المناجم

6,4%

10,1%

-9,7%

10,0%

المحروقات

-7,2%

-11,1%

2,0%

5,3%

الكهرباء والغاز

1,0%

4,1%

1,5%

2,3%

الماء

3,2%

2,3%

3,0%

6,0%

البناء والأشغال العامة

1,0%

-1,8%

0,6%

4,5%

الخدمات المسوقة

3,3%

4,0%

2,9%

4,1%

النقل

4,7%

5,0%

4,1%

4,6%

المواصلات

3,7%

3,0%

1,5%

3,0%

النزل والمقاهي والمطاعم

2,7%

8,3%

9,6%

5,0%

الخدمات غير المسوقة

2,5%

0,4%

0,4%

0,3%

المصدر : الميزان الاقتصادي لسنة 2019، وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، الجمهورية التونسية

الانعكاسات المالية والاقتصادية لميزانية الدولة لسنة 2019

يعتبر الاستقرار الجبائي السمة المميزة لقانون المالية لسنة 2019 والتي تمثل، مع الاستقرار السياسي والاستقرار الاجتماعي، أحد الركائز الأساسية للتحفيز على الاستثمار. لكن اتخاذ مثل هذا الإجراء الهام لن يفيد الاستثمار الخاص إلا إذا كان مصاحبا باستقرار سياسي واجتماعي وهو ما يمكن أن يتوفّر في بداية المدة النيابية للنظم السياسية وليس في نهايتها كما هو الحال في تونس 2019. كما يعتبر الاستقرار المالي لقيمة الدينار التونسي هدفا مهمّا في قانون المالية لسنة 2019 لكن تحقيق مثل هذا الهدف يتطلب أساسا التحكم في عجز الميزان التجاري والتقليص بنقطة كاملة من نسبة العجز الجاري من الناتج المحلي الإجمالي كما تضمنه الميزان الاقتصادي لسنة 2019. لكن تواصل العجز التجاري خلال سنة 2018 إلى مستويات قياسية وغياب إجراءات قوية لترشيد الواردات ودفع الصادرات قد يؤدي إلى مزيد تراجع الدينار أمام العملات الأجنبية وما له من آثار سلبية على تضخّم نفقات الدعم واستخلاص الديون الخارجية من ناحية وعلى معدلات التضخم المالي من ناحية أخرى. وقد تتسارع وتيرة التضخم المالي تحت تأثير المراجعات المقبلة لأسعار الوقود، أحد التوصيات الأساسية لصندوق النقد الدولي، والتي لها تأثير مباشر على مستويات الأسعار في كل المواد بما أن المبلغ المرصود لدعم المحروقات في ميزانية الدولة لسنة 2019 قد  تراجع مقارنة بالسنة الماضية من 2.7 الى 2.1 مليار دينار.

ولعل من أهم الأسباب التي قد لا تمكّن من بلوغ نسبة عجز ميزانية الدولة ب3.9% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2019 وتجبر الحكومة المقبلة على التفكير في قانون مالية تكميلي بصورة مبكّرة، الباب المتعلق بالأجور في العنوان الأول من ميزانية الدولة لسنة 2019 والمبرمج ب16.5 مليار دينار والذي لا يتضمن الزيادات المتفق عليها في المؤسسات والمنشآت العمومية ولا الزيادات في الوظيفة العمومية  التي لم يقع الاتفاق فيها بعد مع المنظمة الشغّيلة، ممّا قد يجعل من بلوغ الهدف الأهم والمتفق فيه مع صندوق النقد الدولي ألا تتجاوز حصة الأجور 12% ونسبة عجز ميزانية الدولة 3% من الناتج المحلي الإجمالي في غضون 2020 وقد يجبر الحكومة القادمة على التفكير مبكّرا في قانون مالية تكميلي.

الخاتمة

يعدّ التراجع المتواصل لقيمة الدينار التونسي بدون إجراءات عملية لوقف انفلات العجز التجاري وكذلك عدم إدراج المفاوضات في القطاع العام والوظيفة العمومية في حجم الأجور من الأسباب الرئيسية التي قد لا تسهّل بلوغ الأهداف المرسومة في ميزانية الدولة لسنة 2019 وتجعل من اللجوء الى قانون مالية تكميلي في بداية السنة المقبلة أمرا ممكنا ممّا قد ينعكس سلبا على ثقة الفاعلين الاقتصاديين تجاه السياسات العمومية المعتمدة ويزيد في حالة التردد للمستثمرين بالرغم من عامل الاستقرار الجبائي والمتضمن في قانون المالية لسنة 2019. كما يعد الترفيع في الأداء على المرابيح بالنسبة للمؤسسات المصدرة رسالة سيئة للمصدرين قد تزيد من انفلات الميزان التجاري وتعرقل بلوغ نسبة النمو الاقتصادي المعتمدة  بالرغم من تأجيل تنفيذها الى سنة 2021 وحسن استغلالها لإقناع الشركاء الأوروبيين لحذف تونس من القائمات السوداء. والمتأمل في الإجراءات التي تضمنها قانون المالية لسنة 2019 غياب إجراءات قوية لمكافحة الفساد المستشري خاصة في الموانئ التونسية وإجراءات أخرى للتقليص من حجم الاقتصاد الموازي.

 

أ.د. رضا الشكندالي )أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية(

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك