القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

هل غادرت النهضة فضاء الثورة حتّى تعود إليه؟

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-10-24 15:44:00 | 237 مشاهدة

ملخص

من الأسئلة المتواترة لدى جزء من النخبة السياسيّة في أعقاب الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة الأخيرة، موقع حركة النهضة من ما سمّي بحالة الوعي الناشئة والتي فتحت الطريق لتشكّل جديد للمشهد السياسي والمشهد الوطني بصفة عامّة على قاعدة تجديد النفس الثوري واستعادة الرغبة في التغيير تحت يافطة "الشعب يُريد".

مقدمة:

إنّ المتمعّن في مدوّنة السجالات الباحثة عن إجابة لمثل ذلك التساؤل يلحظُ أنّها ارتبطت في ذهنيّة أنصار النهضة والقريبين منها، باللوم ونقد سياساتها السابقة دون دفعها بعيدا عن الفضاء الثوري، في حين أنّ نفس التساؤل قد عمل خصوم النهضة ومنافسوها على توظيفه بمنطق تصفية الحسابات ومحاولة ربح نقاط على حسابها في مسار تثبيت أسس المشهد الجديد ومرتكزاته، بمعنى أنّ طرح علاقة النهضة بالثورة جاء طرحًا في سياق التموقع السياسي والبحث عن فرص لمحاصرتها والحدّ من نجاحها بعد حصولها على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعيّة بـ52 مقعدًا في البرلمان الجديد.

 يعوّل منتقدو النهضة على قراءة مخصوصة أبرز نقاطها: 

أ- أنّ النهضة انخرطت في تحالف مع النظام القديم وقبلت بإعادة رموزه إلى المشهد السياسي. 

ب- أنّ النهضة هي الطرف الذي يقف خلف أزمات البلاد الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها الحزب الذي شارك في كلّ حكومات ما بعد الثورة.

 

مُخاتلة وقراءة مصلحيّة ضيّقة:

 

وباستقراء هذه المرتكزات التي تبدو ظاهريا أنّها ذات منحى نقدي، يُمكن أن نقف عند جوهرها المُخاتل الذي تعتملُ فيه نوايا للإدانة المباشرة وكسب نقاط في معترك صراع التموقع لا غير، فالقول بالتحالف مع النظام القديم في سياق ارتدادات زلزال الثورة ليس معيبا بالمرّة فالحكمة كانت تقتضي الترفّق بالتجربة الانتقالية الناشئة ومراعاة المستجدّات الطارئة محليّا وإقليميا ودوليا خاصة في ظل موجة الردّة والثورة المضادة والانقلاب الدموي في مصر وانحراف ثورات عربيّة أخرى، خاصة في سوريا وليبيا واليمن، إلى حروب أهليّة وصراعات عسكريّة غذّتها سياسة المحاور والتحالفات الإقليميّة والدوليّة. ولعله من المهم الإشارة في هذا المستوى إلى أنّ البحث المقارن يُثبت أنّ طبيعة الثورات والمراحل الانتقالية تقتضي تسويات جريئة بين القديم والجديد بما فيها من تنازلات وتوافقات، كما أنّ التجارب الانتقالية والثورات التي حقّقت نجاحا هي تلك التي قبلت بمثل تلك التسويات، والواضح للمتابع لسياسات النهضة أنّها استوعبت مبكّرا هذه الفلسفة وعملت على تنفيذ ما أمكن منها لتأمين سلامة المسار على قاعدة المراكمات الإيجابيّة المتدرّجة نحو هدف إنجاح الثورة والانتقال الديمقراطي، فكانت تجربة الترويكا كمسعى لإقرار تسوية بين الإسلاميّين والعلمانيّين، وكانت تجربة الحوار الوطني للمنظمات الوطنيّة حلا جامعا لتجاوز مطبّ تعطّل المرحلة التأسيسيّة، وكانت تجربة توافق الشيخين محاولة لامتصاص مخاطر الثورة المضادة وأجندات تخريب الانتقال الديمقراطي، خاصة وأنّ الدائرة المحيطة بالرئيس المؤسّس للنداء قد ضمّت عناصر لم تتوان في التعبير صراحة عن أهواء انقلابيّة استئصاليه وباركت علنًا الانقلاب العسكري في مصر وساندت نظام بشّار والجنرال حفتر في النزاع الليبي على حساب حكومة الوفاق المعترف بها دوليّا.

والعيب في تجربة الترويكا أنّها لم تعر اهتماما كبيرا للنظام القديم وانبنت على رؤية لتعايُش فكري نظري في تجاهل لبنية منظومة الحكم والفاعلين في تصريف شؤون الدولة من الإطارات الإداريّة العليا والمتوسّطة وعدم تفاعل سريع وإيجابي مع تطلعات المواطنين في رؤية تغيّر حقيقي في حياتهم اليوميّة وخاصة في مجالي التشغيل والتنمية.

 أمّا العيب في توافق الشيخين أنّه لم يتجاوب بالقدر اللازم مع قوى الثورة، التي تجمّعت خلال الدورة الثانية للانتخابات الرئاسيّة لسنة 2014 خلف المترشح حينها محمّد المنصف المرزوقي، وهي القوى التي استعادت موقعها في انتخابات 2019 عبر شعار البداية "الشعب يُرِيد" وشخص المترشح قيس سعيّد الذي أُلبس لبوس الطهريّة الثوريّة وحمّل أحلام الثورة والثوريين.

في الوقت الذي تأسّست فيه تجربة الحوار الوطني على فراغ قانوني ودستوري وإن حققت هدف تجاوز المرحلة الصعبة التي عاشتها البلاد في أعقاب الاغتيالات السياسيّة.

 

التسويات شرط نجاح الانتقال الديمقراطي: 

 

ولكن في هذا الصدد تُطرح العديد من الأسئلة منها على سبيل الذكر:

  • هل التنازلات التي أقدمت عليها حركة النهضة في جميع تلك المحطّات، وبالأخص مرحلة توافق الشيخين، اختيارية أم مفروضة؟ 
  • هل تنازلت النهضة أكثر ممّا هو مطلوب؟ 
  • هل أضرّت تنازلات النهضة وخاصة قبولها الحوار الوطني وذهابها للتوافق مع نداء تونس بقيم الثورة ومبادئها؟ 

نظرة مقارنة بتجارب عديدة من الثورات والانتقال الديمقراطي تؤكّد أنّ الشرط الجوهري الذي ضمن النجاح للبعض منها هو الذهاب إلى التسويات بين القديم والجديد، بين القوى المتنفذة سياسيا واقتصاديا قبل حدث الثورة والقوى المعارضة لها سابقا والصاعدة لمواقع السلطة والقرار.

فالتحالف في بداياته كان من باب تفادي السيناريوهات الأسوأ والتقدّم ولو ببطء في تثبيت مرتكزات الانتقال الديمقراطي وهو ما انتهت إليه الفترة التأسيسيّة بكتابة دستور 27 جانفي 2014 وتركيز الهيئة المستقلّة العليا للانتخابات، ثم كان التحالف الأهم في أعقاب الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة لسنة 2014، والذي انطلق عمليا مع لقاء الشيخين (السبسي والغنوشي) في باريس في شهر أوت 2013.

يرى منتقدو النهضة أنّ التوافق بين الشيخين هو تحالف مع النظام القديم، والحال أنّ المعطيات الموضوعيّة تفنّد ذلك، فمشروع السبسي/ نداء تونس قد تجاوز في أبعاده الكبرى معطى النظام القديم في شخوصه ومنطلقاته، إذ تمّ الاندماج في الممارسة الديمقراطية والاعتراف بالثورة وجرت المنافسة الانتخابيّة في أجواء من الشفافيّة مكّنت السبسي وحزبه من الفوز ومكسب مقاليد الحكم في قرطاج والقصبة وباردو.

 

مكاسب برغم توازن الضعف: 

 

إنّ تحالف النهضة مع نداء تونس جاء في إطار توازن ضعف، وربّما أيضا في سياق ضغوطات خارجيّة بحثت عن عوامل الاستقرار للتجربة التونسيّة خضع لها الطرفان على حدّ السواء، ولكن من الهام هنا الإشارة إلى أنّ العقل النهضاوي استطاع أن يجترّ خيبة انتخابات 2014 التي صعّدت قوى منعوتة بأنّها ضدّ الثورة، ولذا فإنّه سيكون من باب الإجحاف إدانة النهضة بمثل هذا التحالف الذي وفّر مجالات للحفاظ على قدر معقول من التطلعات الثوريّة، والأهم من ذلك أنّه تحالف ضمن البدء في تنفيذ مقتضيات الدستور الجديد من حيث التداول على السلطة ومواصلة تركيز مؤسّسات الحكم الدائم والمستقر، وأعلى ما حقّقه هذا التحالف حالة من الاستقرار السياسي المقبولة التي أمّنت استمراريّة المسار الانتخابي بالانطلاق الفعلي في تجسيد استحقاقات الحكم المحلي وتنظيم أوّل انتخابات بلدية في ماي 2018، في وقت كانت تسعى فيه قوى مختلفة لتعطيل ذلك المسار الدستوري الحيوي والهام.

أطاحت "سياسة التوافق" بمخاوف التغوّل وسدّت الأبواب أمام إمكانية عودة الاستبداد أو التسلّط وفتحت الطريق لانتظام سياسي جديد عماده الاحتكام إلى الدستور، وتوضّح ذلك في رفض الانسياق وراء الانحرافات والمنعرجات الخطيرة التي كادت البلاد أن تذهب إليها نتيجة الأوضاع المستجدّة داخل حزب نداء تونس وتوتّر العلاقة بين يوسف الشاهد رئيس الحكومة وحزبه ورئيس الجمهورية المرحوم الباجي قائد السبسي. 

كما انتهت تلك السياسة التوافقيّة الى فتح الطريق أمام أوّل انتخابات عامة، رئاسيّة وتشريعية، في ظلّ مقتضيات الدستور الجديد وضوابطه، فكانت انتخابات 2019 موعدا حاسما في إنهاء الاستحقاقات السياسية للثورة وتأمين انتقال تونس إلى مصاف الدول الديمقراطيّة والتشريع لانطلاقة فعليّة في الاستجابة لمشاغل المواطنين في معاشهم اليومي والشروع في تنفيذ الاستحقاقات الاقتصاديّة والاجتماعيّة للثورة. 

لقد تهاوت أجندات الانقلاب ونوايا الوصول إلى السلطة بغير آليات صندوق الاقتراع وتحكيم الإرادة الشعبيّة، فالاندراج النهائي في المنظومة الديمقراطيّة والاحتكام الى الدستور، ومهما كانت المستجدات والطوارئ فلن يسمحا بالفوضى أو الفراغ السياسي في مؤسّسات الحكم، وقد عاين التونسيّون مزايا الديمقراطية والدستور يوم 25 جويلية 2019 في حدث وفاة الفقيد الباجي قائد السبسي فقد اشتغلت الآليات الديمقراطية والدستوريّة بسلاسة ودون تعقيدات ولم تشهد البلاد اضطرابات ولا فراغا في أعلى هرم السلطة.

وفي هذا الصدد تُطرح العديد من الأسئلة المُحرجة لخصوم النهضة:

كيف كان مستقبل وضع البلاد إذا لم تنخرط حركة النهضة في سياسة التوافق؟ وهل كان الطريق إلى الانتخابات البلديّة الأولى في تاريخ البلاد وانتخابات 2019 سيكون سالكا لولا توجّهات النهضة في رفض القطيعة مع رئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي والسند القوي الذي وفّرته ليوسف الشاهد وحكومته لاحقا؟ 

خصوم النهضة، المنتشون اليوم بفوزهم الانتخابي وحصولهم على مقاعد في مجلس نواب الشعب، والمناصرون لقيس سعيّد رئيس الجمهورية الجديد، مدينون في فرحتهم وابتهاجهم في جزء كبير إلى توجّهات حركة النهضة التي مهّدت السبيل لمنافسات انتخابيّة نزيهة وشفّافة في إطار واسع من التعدّديّة، ودون إقصاء لأيّ كان وحمت المسار الديمقراطي الانتقالي من كلّ تشوّهات أو انحرافات.

 

خطأ تحميل النهضة فشل حكومات ما بعد الثورة:

 

أمّا المعطى الثاني الذي يستندُ إليه خصوم النهضة، وتحديدا حركة الشعب وحزب التيار الديمقراطي وسابقا الجبهة الشعبيّة، في محاولة إخراجها من فضاء الثورة، فهو تحميلها وزر فشل حكومات ما بعد الثورة في الاستجابة لتطلعات المواطنين وتحقيق ما يصبُون إليه من تشغيل وتنمية وتحسين ظروف العيش، وتحميلها أيضا استشراء دائرة الفساد، وهذا معطى مطعون في واقعيّته إذ هو من باب التلبيس ومحاولة مغالطة الرأي العام، إذ عاين الجميع الظروف الصعبة التي مرّت بها البلاد وخاصة نتيجة موجة الإضرابات والاحتجاجات العشوائيّة منذ تولي حكومة الجبالي الحكم مباشرة إثر انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، إضافة إلى عدم استقرار الوضع السياسي العامري البلاد عقب الاغتيالات السياسية والأحداث الإرهابيّة المتتالية والتي عطّلت كلّها بوادر الانتعاش الاقتصادي التي شهدتها البلاد نهاية العام 2012 في ظل حكومة النهضة/ الترويكا ودفعت بالوضع الاقتصادي والمالي للبلاد إلى التراجع والعجز عن مجاراة الحاجيات المالية المتزايدة لخزينة الدولة وضربت في عمق إمكانية إحداث مشاريع تنمويّة وإصلاحات كبرى قادرة على خلق الثروة وتوفير مواطن الشغل، دون أن ننسى تواصل التأثيرات على أداء أجهزة الدولة المختلفة نتيجة الفوضى التي عمدت إليها العديد من الأطراف في سياق بحثها عن إفشال المسار الثوري وأيضا محاصرة حركة النهضة ومنعها من تحقيق نتائج إيجابيّة، فقد انفلت عقال الأسعار وتراجعت بصفة ملحوظة المقدرة الشرائيّة للمواطنين وغابت فرص التشغيل وتعطلت مشاريع التنمية والاستثمارات العموميّة في القطاعات الحسّاسة على غرار الصحة والتعليم والتجهيز.

لقد واجهت حكومتا الجبالي والعريض عواصف من التخريب الممنهج أضعف قدرات الدولة في المراقبة وتعديل الأسواق ممّا فتح المجال للوبيات المصالح وأنعش التهريب وغذّى مختلف منابع الاقتصاد الموازي وشرّع لوضع مُنبت لسلوكات الاحتكار والمضاربات والسمسرة وضروب الفساد المختلفة.

أوضاع البلاد الصعبة، اقتصاديا واجتماعيا، هي نتاج طبيعي لما جرى من تطاحن وغياب لرؤى وطنيّة جامعة ومحلّ اتفاق بين جميع القوى الوطنية من أحزاب ومنظمات وشخصيات وطنية فاعلة، ولن يكون من الوجيه تحميل وزر المآلات التي بلغتها الموازنات المالية للدولة وتدهور سعر صرف الدينار في مقابل العملة الأجنبيّة وغياب مظاهر التنمية وفرص التشغيل، إلى طرف بعينه، ذلك أنّ المجموعة الوطنيّة بجميع مكوّناتها تتحمّل وإن بمستويات مختلفة مسؤولية ذلك الانهيار الاقتصادي والمالي.

 

V- ظرفية الخطاب الانتخابي وقدرات لاحتواء المد الثوري:

مباشرة إثر الدورة الأولى للانتخابات الرئاسيّة عاين المهتمّون بمواقف حركة النهضة تَغيُّرات في الألفاظ والمصطلحات، مع طغيان لافت لما هو واردٌ من قاموس الثورة والتوجُّه القاطع في مكافحة أعداء الشعب ومقاومة الفساد، بل إنّ بعض قيادات النهضة أوغل في توصيف الخصوم ونعتهم بـ"أحفاد الصباحية وأيتام ليلى بن علي"، وهو الأمر الذي أعاد الاتهامات للنهضة بازدواجية الخطاب والتنكّر لخطاب التوافق والمصالحة الذي دأبت عليه الحركة على مدار السنوات الفارطة.

من المؤكّد أنّ النهضة تفاجأت، كما تفاجأ غيرها، من النتيجة التي انتهت إليها الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة بصعود ما كان يُوصف لأشهر سابقة بأنّه خطاب شعبويّ إلى المراتب الأولى متمثلا في شخصي المرشحين قيس سعيّد ونبيل القروي، واللافت أنّ المترشح الأوّل قيس سعيّد قد أيقظ شعارات ثورة 17 ديسمبر 2010- 14 جانفي 2011 في بعدها الرمزي المتمثل في إقرار تغيير سياسي جذري في حين عوّل منافسه نبيل القروي على الحاجة الاجتماعيّة المرتبطة بمعيش النَّاس اليومي وببعد رمزي متمثّل في التضامن والعناية بالفئات الضعيفة والمفقّرة خاصة في الجهات الداخلية النائية والمنسيّة.

ولذا لم يكن في استعادة حركة النهضة للخطاب الثوري في حملتها للانتخابات التشريعيّة أو في دعمها للمرشح قيس سعيّد سوى عودة للأصل، دونما مواربة أو مزيد إمعان في نكران تَغيُّرات الواقع السياسي والاجتماعي الذي أصبح مهيّئا للاندماج في مطالب الشعب الحقيقيّة في العيش الكريم، بعد أن أتمّت النهضة دورها المحوري في تثبيت مكسبي الحريّة والديمقراطيّة وحماية الإرادة الشعبيّة من كلّ منازع التلاعب أو التوظيف من هذه الجهة أو تلك، فالنهضة ليست أقلّ ثوريّة من خصومها، ولم تتنكّر يوما لمطلب التغيير الاقتصادي والاجتماعي بل كان هذا المطلب هاجسها باستمرار.

 

خاتمة:

 

لقد اقتلعت النهضة بسياساتها الحذرة ومسايرتها لموجة العواصف المتتالية، والتي كان البعض منها في غاية الخطورة مستهدفا المسار الديمقراطي وتعطيل التجربة السياسية الناشئة في البلاد، اقتلعت الأشواك بيديها على حدّ عبارة رئيسها الأستاذ راشد الغنوشي، ولم يكن ذلك بالأمر اليسير بتاتا بل كان في غاية الصعوبة وأدّى في ما أدّى إلى خسارة النهضة لجزء هام من حزامها الشعبي والانتخابي.

تقطع حركة النهضة اليوم، وهي المتصدّرة للقوى والكتل البرلمانيّة والمؤهلة دستوريا لتشكيل الحكومة الجديدة بأنفاس قريبة من نبض الشارع متماهية مع حالة وعي حقيقيّة تعيشها قطاعات وفئات واسعة من المجتمع وخاصة من الشباب، ليبقى السؤال الجوهري ليس مرتبطا بموقع النهضة من الثورة، كما يبحثُ عن ذلك خصومها، بل قدرة النهضة على احتواء ناجع للمّد الثوري الجديد ودفعه بروح المسؤوليّة الوطنيّة والسلوك المتحضّر والفهم العقلاني والموضوعي لواقع البلاد الناجم عن تراكمات سنوات حكم متذبذبة وغير مستقرّة لم تمكّن من معالجة القضايا الاقتصاديّة والاجتماعيّة على وجه صحيح وفعّال.

وسيكون تشكيل الحكومة أوّل اختبار ستخوضه حركة النهضة وهي معبّأة بهموم البلاد ومشاغلها المتعددة وملتزمة بما وعدت به ناخبيها الذين أسقطوا طُروحات خصومها ورفضوا الانجرار وراء أجندات شيطنتها وإقصائها ومنحوها القيادة من جديد. 

 

د. خالد الحدّاد (كاتب صحفي وباحث تونسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك