القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

هل الانتقال الديمقراطي في تونس مهدّد؟

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-12-03 12:07:00 | 145 مشاهدة

ملخص:

مع اقتراب موعد إحياء الذكرى الثامنة للثورة التونسيّة تتكثّف الأسئلة حول المنجز وما تحققّ من استحقاقاتها في مختلف المجالات والميادين. عقب أحداث 17 ديسمبر 2010 / 14 جانفي 2011 اختلفت القراءات حول حقيقة ما حصل وتعدَدت التعريفات والمفاهيم حول طبيعة المرحلة التاريخيّة التي دخلتها تونس، دولة وشعبا، بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، هل هي انتفاضة ام هي مسار ثوري بخاصيات تونسيّة؟ أم هي شيء آخر خليط من هذا وذاك؟ ولكن تلك الاختلافات في التسمية لم تمنع من الإقرار بأنّ التونسيّين خطّوا معالم لتجربة فريدة في الذهاب ببلادهم إلى نوع من الاستقرار السياسي وراكموا مكتسبات ثقافية وحضارية لافتة مقارنة بأشقائهم في دول الربيع العربي حيث تبع سقوط الأنظمة التسلطيّة والاستبدادية فشل في تحقيق السلم الأهلي والتعايُش بحدوث الفوضى والحرب الأهلية في ليبيا واليمن وسوريا وعودة حكم العسكر في مصر. ما الذي ميّز التجربة التونسيّة وهل أنّ مسارها صوب فك معضلة الصراع على السلطة وإقامة لبنات الديمقراطية والعيش المشترك في طريق اللاعودة؟                       

مقدمة:

نجح التونسيّون دونما شكّ في تنظيم انتخابات تأسيسيّة نهاية العام 2011 انتهت بكتابة دستور جديد وتركيز هيئة مستقلة للانتخابات، وانتخابات عامّة، تشريعيّة ورئاسيّة، سنة 2014، وشهدت تونس في غضون ذلك ولأوَل مرّة حريّة تعبير وتنظّم واسعة وتعدّديّة فعليّة وتنافسا انتخابيا وتداولا سلميا على السلطة، وأُعتبر كلّ ذلك تقدّما بالغ الأهميّة في إنفاذ الاستحقاقات السياسيّة التي ناضلت من أجلها أجيال عديدة على مدى عقود الحكم التسلطي والاستبدادي وكانت من ضمن ما طالب به المحتجون أيام الثورة.

مكاسب هامة برغم الصعوبات

وعلى الرغم ممّا عرفته البلاد من تجاذبات حادّة خلال الفترة التأسيسية فقد أمكن للنخبة السياسيّة، بمعاضدة المنظمات الوطنيّة الكبرى، تفادي منزلق التطاحن والاحتراب الأهلي ونجحت في نزع فتيل الأزمة السياسيّة العنيفة التي أعقبت اغتيال الشهيدين شكري بلعيد والحاج محمّد البراهمي وحادثة ذبح الجنود في مرتفعات جبال الشعانبي. ومكّنت فلسفة الحوار الوطني من وضع خارطة طريق لاستكمال المرحلة التأسيسية ونقل البلاد إلى أفق الدستور الجديد وبدء مسار الحكم الدائم والمستقر. ولكن، وبرغم مكسب أوّل انتخابات عامّة وفق دستور الثورة، التي جرت في أكتوبر 2014، إلاّ أنّ التجاذبات سرعان ما طفت على السطح بسبب حالة الاضطراب التي عرفها الحزب الأغلبي، أي نداء تونس، والتي أدخلت البلاد تدريجيا إلى سلسلة من التجاذبات وصل مداها أروقة السلطة التنفيذية وأجهزة الدولة وانتهت إلى أزمة سياسيّة خانقة تتدحرج اليوم لتشهد أطوارا جديدة من الجدل الدستوري أساسا حول صلاحيات رأسي السلطة التنفيذيّة وصيغ إجراء التحوير الوزاري وتحصيل الأغلبيات البرلمانيّة.

 مكاسب على الصعيد القانوني والدستوري:

برغم حدّة الجدل السياسي، على امتداد السنوات الفارطة وبالأخص منذ تعليق مشاورات وثيقة قرطاج 2، والذي بلغ درجات عالية من صراعات التموقع وكسر العظام في أعقاب الانقسام الذي ضرب نداء تونس والخلاف الذي نشب بين رأسي السلطة التنفيذيّة، فإنّه بقي جدلا متأسّسا على قواعد الدستور وضوابطه، وإن بتأويلات وقراءات مختلفة، فلم نشهد خرقا فاضحا لفصول الدستور في كلّ ما يتعلّق بالصلاحيات الممنوحة لرأسي السلطة التنفيذية وللسلطة التشريعية (مجلس نواب الشعب) وللسلطة القضائِيّة.وبرغم الاتهامات المتبادلة فلقد حافظت منظومة الحكم على إدارة الشأن العام ودواليب الدولة وفق ترتيب الدستور، وانتهت الأزمة السياسيّة الأخيرة حول التشكيل الحكومي وبقاء يوسف الشاهد من عدمه، برؤية ثابتة من حركة النهضة دافعت بشراسة عن "الاستقرار الحكومي" ورفض التنازلات والانسياق وراء وضع خطير ضرب نداء تونس، الحزب الأغلبي، وأيضا بتحكيم مجلس النواب، مركز القرار وفق الدستور، والمصادقة في النهاية على تحوير وزاري هام وبرنامج قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد أنّه يستهدف تحسين المؤشرات الاقتصاديّة والمالية للبلاد والنهوض بالواقع الاجتماعي المتعثّر وتأمين أفضل الظروف لإنجاز الانتخابات العامة المقرّرة دستوريا نهاية العام المقبل.

كما كرّس التحوير الوزاري، ولأوّل مرّة، ما اعتبروه داعموه انتصارا لفلسفة أساسيّة في النظام السياسي لدستور الثورة على حساب دستور 1959 الرئاسوي، وهي فلسفة نقل مركز ثقل الحكم من قصر قرطاج (رئاسة الجمهورية) إلى القصبة (رئاسة الحكومة) وإلزام طرفي السلطة التنفيذية بالتقيّد بالصلاحيات المنصوص عليها في الدستور الجديد.

 مكاسب على صعيد العدالة الانتقالية:

برغم التعطيلات وما شاب أعمال هيئة الحقيقة والكرامة من خلافات وصراعات، فإنّ مسار العدالة الانتقاليّة قد عرف محطّات مهمّة كانت بدايتها إلغاء مشاريع الإقصاء والعزل السياسي وتحقيق المصالحة السياسيّة في أروقة البرلمان وجهاز الدولة، وهو أمر على غاية من الأهميّة جنّب البلاد مظاهر الفتنة والصدام ومكّن من استقرار في أداء الإدارة التونسيّة وتأمين مختلف الخدمات العموميّة واستمرارية اشتغال المرفق العمومي والمحافظة على الأمن العام وصيانة الدولة من كلّ مظاهر التصدّع أو التفكّك أو الانهيار برغم العراقيل والإكراهات والتحديات الجمّة التي واجهتها ومنها على وجه الخصوص التحدي الإرهابي، ناهيك عن وضع اجتماعي صعب عرف منزلقات خطيرة في أكثر من مناسبة. فمجلس النواب تعددي يضمّ خليطا من سياسيي ما قبل الثورة وما بعدها، والحكومات المتعاقبة ضمّت وزراء اشتغلوا مع نظام بن علي، ومن الطريف في هذا الصدد أنّ ثلاثا من وزراء آخر حكومة قبل الثورة متواجدون حاليا في ما بات يُعرف بحكومة الائتلاف الوطني وهم كمال مرجان وزير الوظيفة العموميّة والتحديث الإداري والسياسات العموميّة وحاتم بن سالم وزير التربية ورضا شلغوم وزير المالية. ولكن برغم المنجز فإنّ أسئلة عديدة ما تزال تُطرح في علاقة أساسا بمسار كشف الحقيقة، حقيقة اشتغال منظومة القمع والاستبداد، واستعداد مرتكبي الانتهاكات للاعتذار ومنح المتضررين حقوقهم وجبر الضرر الذي لحقهم إبان عقود الاستبداد والحكم التسلطي. وفي انتظار أن تُصدر هيئة الحقيقة والكرامة تقريرها النهائي منتصف شهر ديسمبر المقبل وإنهاء معضلة مقرّر جبر الضرر للضحايا، فإنّ الجدل الدائر حول عمل الدوائر القضائيّة المختصة في العدالة الانتقاليّة أعاد إلى السطح أسئلة على غاية من الأهميّة في علاقة بمسار الثورة وتجربة الانتقال الديمقراطي وقدرة التونسيّين على طَي صفحة الماضي البغيض وبلوغ هدف المصالحة الوطنيّة الشاملة. هذا الجدل، ليس جديدا دونما شكّ، فقد شهدت ساحة العدالة الانتقالية العديد من المعارك السابقة والاختلافات بمناسبة الأزمات السياسية أساسا، وفي هذه المرّة أيضا يرتبط إثارة عمل الدوائر القضائية المختصة في العدالة الانتقالية بسياق سياسي متأزّم، والواضح أنْه تمّ استدعاء هذا الملف واستجلابه كورقة ضغط في الصراع الذي امتدّ لأكثر من نصف سنة حول الحكومة بين متمسّك باستمرارها ومطالب برحيلها.

تجربة رائدة واستحقاقات معلّقة
لقد استبشر التونسيون بثورتهم التي جاءت مُراكمة لتضحيات أجيال عديدة ونضالات على مدى عقود من الحكم التسلطي، وانفتحت الطريق أمام تجربة عربيّة نادرة في الانتقال الى الأفق الديمقراطي وتمّ تحقيق خطوات هامة استقرّت ملامحها الكبرى في سياسة الحوار والتوافق التي مكّنت من تجاوز مطبات خطيرة والوصول إلى تسويات وتفاهمات كبرى بين مختلف الفرقاء والأطراف الوطنيّة كرّسها أساسا الدستور الجديد وفي بدء مسار التداول السلمي على السلطة وبداية تركيز مؤسّسات الحكم الدائم والمستقر.ولكن على الرغم ممّا تحقّق على مستوى الاستحقاق السياسي والدستوري فإنّ هناك شبه إجماع على أنّه لم يتم بعدُ الانتهاء من كلّ استحقاقات الانتقال الديمقراطي بل إنّ البعض منها ما يزال معطّلا وفاقدا لثنايا بلوغ الهدف الحضاري في المصالحة الوطنية الشاملة. وطرحت وضعية هيئة الحقيقة والكرامة الكثير من التساؤلات حول نجاعتها وقدرتها على تأمين الوصول إلى الهدف المنشود، ولم تُسارع النخبة إلى إيجاد حل بديل يستكمل مسار العدالة الانتقالية بعد انتهاء الآجال الدستوريّة لعمل هيئة الحقيقة والكرامة، وتجد البلاد نفسها اليوم في مطب معقّد وعلى أبواب أزمة جديدة قد تكون طاحنة بشروع الدوائر القضائية المختصة في تداول القضايا والملفات التي رفعتها إليها الهيئة، وطرح هذا الأمر إشكالا متَصلا بمنظومة القضاء والعدالة والتي من المفروض أن يتحقّق بين مكوناتها قدرا كبيرا من الترابط والاستمرارية والانسجام. اليوم، تفتح الدوائر القضائية المختصة في العدالة الانتقالية ملفات كان قد نظر فيها القضاء العادي وأصدر بخصوصها أحكاما، وبدلا من الإبقاء على المسألة الخلافيّة تحت أنظار مؤسّسات القضاء ورجال القانون وتحكيم فصول الدستور تسارعت الأحداث والمواقف في استثمار سياسوي للمسألة وبغاية ربح نقاط بين معسكري الأزمة السياسيّة.
العدالة الانتقاليّة في قلب الصراع السياسي
تعود العدالة الانتقالية، على نُبلها وقيمتها الحضاريّة والاعتبارية الكبيرة وأهمّيتها المصيريّة في كشف حقائق الماضي وتفكيك منظومة الاستبداد والتسلّط وجبر الضرر الذي لحق الضحايا وتحقيق المصالحة، لتكون مشبكا في الصراع بين الفرقاء السياسيّين حول قضايا السلطة والحكم ولينضاف إلى رحى الأزمة السياسيّة عنصرا جديدا مربكا ينقل المعركة إلى داخل السلطتين القضائية والتشريعيّة. وفي هذا الصدد ينظر الكثيرون إلى إمكانية أن تجد مبادرة رئيس حركة النهضة الأستاذ راشد الغنوشي صدى إيجابيا وتفاعلا من القوى الوطنية لتفعيل عفو عام يُوقف التشعّبات والمطبات التي بلغتها منظومة العدالة الانتقالية وبلوغ الهدف السامي في المصالحة الشاملة، باعتراف مرتكبي الانتهاكات بأخطائهم وطلبهم الصفح مع ضمان حقوق الضحايا وجبر الضرر الذي لحقهم ماديا ومعنويا.

انتخابات 2019 التحدي الأكبر:

من المعيب جدا أن تستعيد النخبة اليوم وبعد ثماني سنوات من الثورة مسارب الصراعات الخاطئة على قاعدة الغاية تبرّر الوسيلة وضرب الاستقرار النسبي الذي تعرفه البلاد، فتعمل على خلط الأوراق يوميّا وتسعى إلى قلب المعادلات الانتخابية بعيدا عن إرادة الناخبين واختياراتهم بالسمسرة والسياحة الحزبيّة والبرلمانيّة وحروب الملفات ومحاولة تطويع مواقع النفوذ داخل السلطة وأجهزتها لتصفية الحسابات وإعادة تشكيل المشهد السياسي عنوة وبنوع من التعدي على الأعراف الديمقراطيّة. الخوف اليوم أن يُصبح الصراع على السلطة أكثر جاذبيّة من إتمام لبنات "الحلم الديمقراطي"، فما يتشكّل حاليا، فحسب العديد من المتابعين، ليس سوى تدويرا لأزمة سياسيّة مطبوعة بالكثير من الاعتبارات الظرفيّة ونوايا التموقع استعدادا للاستحقاق الانتخابي القادم، ولا يحملُ الفعل السياسي الراهن أي ارتباطات بسياق المرحلة الانتقالية التي لم تُستكمل بعدُ ولا أيضا بفلسفة التنافس الديمقراطي، فالسياق يستدعي تفاهمات على قاعدة توافقيّة واسعة، والتقاليد الديمقراطيّة تفرضُ أن يتمّ عقد التحالفات في أعقاب الحصاد الانتخابي لا قبله ولا أيضا في غضون وضع سياسي مهزوز اختلّت فيه معادلات الوضع الناتج عن انتخابات سابقة، لذا فقد لا يزيد التحوير الوزاري المعلن عنه مؤخرا سوى تأزيماً للوضع وإنهاكا للوضع العام في البلاد. في غياب التوافق الواسع وسياسة الحوار بين الجميع، لا شيء يُمكنهُ أن يُنهي الأزمة السياسيّة التي ستبقى في حاجة مؤكّدة إلى العودة إلى الإرادة الشعبية ومعرفة توجّهات الناخبين، وأمام استحالة تنظيم انتخابات تشريعيّة سابقة لأوانها فإنّه من المرجّح أنّ تتواصل الأزمة، وإن بأشكال وصيغ مختلفة، إلى غاية أكتوبر القادم، ولا أحد يُمكنهُ أن يتوقّع إلى أين سيقود منهج كسر العظام المتّبع حاليا من مختلف الأطراف التي تتنازع السلطة بمنطق التوازنات الظرفيّة وإباحة كلّ الوسائل بعيدا عن الترفّق بالتجربة الناشئة إذ تونس لم تصل بعدُ إلى رحاب الديمقراطية الدائمة والمستقرّة.الانتقال الديمقراطي في تونس، برغم ما عرفه من تحديات وصعوبات وما اعترضه من عراقيل على مدار السنوات الفارطة، فهو يُراكم مكتسبات مهمّة، لكن الحاجة ستبقى ملحّة جدّا إلى انخراط الجميع في خطوات شجاعة وثابتة تحت عناوين كبرى تدعم الاستقرار وتعزّز الوحدة الوطنيّة والتجربة التعدّديّة والديمقراطية وتدفع البلاد نحو أفق جديد من الأمل والإيمان بالقدرة على استكمال الاستحقاقات الانتقالية وبلوغ الديمقراطية الكاملة. خطوات متبقية، وهي أكثر من لازمة، منها تعديل بعض الخيارات الدستوريّة (النظام السياسي والفصول المتعلّقة بالعدالة الانتقاليّة) والانتخابيّة (القانون الانتخابي وتقسيم الدوائر) والتشريعات المتعلّقة بالأحزاب، نشأة وهيكلة وتمويلا، والمضي قُدما في سياسة التنازلات المتبادلة ورفض منطق المُغالبة الذي أوصل تجاوب مماثلة إلى الفوضى والاقتتال والانقسام المجتمعي ومزيد تعقيد أزمة السلطة بل وعودة التسلّط والاستبداد وحكم العسكر وإتاحة الفرصة للمجموعات الإرهابيّة لاستثمار واقع التأزّم لتنفيذ مخططاتها في إنهاك قدرات الدولة الأمنيّة وبث الرعب الاجتماعي وتعطيل مسارات التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة المختلفة. إنّ الانتقال الديمقراطي في تونس أمام تحدّ كبير وهو بلوغ الاستحقاق الانتخابي نهاية العام المقبل، وهو الموعد الذي سيشهد أوّل تداول سلمي على السلطة وفق ضوابط دستور الثورة، وهو ما يُضاعف من المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق الفاعلين السياسيّين والقوى الوطنيّة لتهيئة أفضل الظروف لذلك الموعد التاريخي والهام.

———

الدكتور خالد الحدّاد (صحفي وباحث)

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك