القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

هكذا أسس العثمانيون للدولة القطرية التونسية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2020-05-15 21:48:00 | 3959 مشاهدة

ملخص
لم تشذ البلاد التونسية عن المسار التاريخي لدول العالم باتجاه الدولة القومية القطرية. وتؤكد الدراسات التاريخية أن الكيان المسمى اليوم تونس بمجالها المعلوم بدأ يتشكل في العهد العثماني منذ 1574.
تعددت أشكال الدور العثماني في نحت هذا الكيان بدءا بالمركز نفسه الذي خلص البلاد من الاحتلال الإسباني، مرورا بسليلي العثمانيين من الدايات إلى البايات الحسينيين إلى الشباب التركي الذي انخرط في الحركة الوطنية ضد الحماية الفرنسية.
في هذا المقال رصد لتلك الأدوار المتعددة التي انطلقت من "التحرير" إلى مختلف السياسات التي اعتمدها حكام الإيالة منذ نهاية القرن 16 في إثبات سيادة الإيالة واستقلاليتها عن المركز من ناحية والقوى الأوروبية من ناحية ثانية وإيالة الجزائر من ناحية ثالثة. بل إن النخبة المتشبعة بفكر الدولة القومية القطرية لم تجد أفضل من المثال التركي الأتاتوركي للسير على خطاه.
لم تأت الدولة العثمانية إلى تونس لبناء دولة قطرية لكن سيرورة الأحداث التاريخية وتدافع إرادات الفاعلين الأتراك انتهت إلى تلك النتيجة. وبدل إعلان العداء تجاه تركيا ربما كان من واجب رعاة الدولة القومية التونسية وسيادتها الوطنية شكر تركيا وريثة الدولة العثمانية على مساهمتها في نحت هذا الكيان بدل استعدائها اليوم.

المقدمة
أصبحت العلاقات بين الدولتين التركية والتونسية موضوع تجاذب في الحياة السياسية منذ 2011. ولم يكن الأمر كذلك قبلها رغم أن الشق الرافض اليوم لهذه العلاقة والمتحسس منها، أو جزء منه على الأقل، كان فاعلا في أجهزة الدولة ومستفيدا من تلك العلاقة وساهم في نحتها (اتفاقية التجارة مثلا). وغير خاف أن هذا العداء المستجد إنما هو نتاج انفتاح مجال المشاركة السياسية أمام الإسلاميين وخاصة حركة النهضة وأثر علاقتها بتركيا وخاصة حزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيسه أردوغان في صعودها. وفي الحقيقة تقض تركيا مضجع معارضي العلاقة بها من زوايا مختلفة: كونها تهب الإسلاميين نموذجا ناجحا في الاقتصاد والسياسة، والدعم السياسي والمعنوي فضلا عما يروج عن الدعم المادي. كما ينضاف أثر الصراع الإقليمي وانخراط تركيا في محور مساند للثورات العربية التي مس بعضها مجال ولاء بعض القوى السياسية في تونس مثل الحركات القومية.
لكن الشق الرافض للعلاقة بتركيا والذي يتمسك بالسيادة الوطنية شعارا ولا يرى من خطر عليها إلا العلاقة بتركيا (وقطر كذلك) هو في جزء هام منه الشق الممجد للدولة القطرية. ولخلفية إيديولوجية أو جهل بالتاريخ لا ينتبه هؤلاء إلى أن الأتراك (العثمانيين وورثتهم في تونس وتركيا) كانوا وراء التأسيس لهذا الكيان القطري بمجاله المعلوم وعلاقاته الإقليمية فضلا عن الاندماج في مكوناته الاجتماعية وخياراته.
في هذا المقال نسعى إلى إبراز ذلك الدور تنسيبا للمعرفة مدخلا إلى تنسيب المواقف من أجل مصلحة هذا الوطن.
خَلَف العثمانيون الدولة الحفصية بعد صراع امتد معها ومع حلفائها من الإسبان طيلة 40 سنة. في أوج امتدادها كانت حدود هذه الدولة تشمل جزءا من شرق الجزائر وتمتد إلى غرب ليبيا. وفي آخر أيامها بداية القرن السادس عشر، انحسر مجالها إلى نصف البلاد التونسية أو أقل بعد أن أصبحت طرابلس والجزائر إيالتين عثمانيتين وسيطرت الثورة الشابية على النصف الجنوبي للبلاد. مثلت الدولة الحفصية بذلك نموذجا للدولة ما قبل الحديثة ذات الحدود المتحركة مدا وجزرا والمائعة على أطرافها والتي لا تثبت ولاء رعاياها إلا بمدى التزامهم بالضريبة. بينما مثل دخول العثمانيين بداية التأسيس للدولة "القومية" محددة المجال بحدود تفصلها عن الدول المجاورة رغم ما يحمله هذا الوضع من تناقض مع تبعيتها لخلافة عابرة للقوميات. وقد تم الأمر على مراحل تداخل فيها المحلي والإقليمي والدولي وهو ما يمكن أن نسوقه فيما يلي:

 

1- تأكيد انتماء البلاد التونسية في محيطها العربي الإسلامي:
يأتي إلحاق البلاد التونسية بالمجال العثماني في إطار الصراع الإسباني العثماني للسيطرة على المتوسط في ظل تحولات إستراتيجية تزامنت مع الاكتشافات الجغرافية الكبرى التي حولت الطرق التجارية نحو الأطلسي وتراجع مواني المتوسط ودور الوساطة الإسلامية ومن ثمة مداخيل الإمبراطورية العثمانية، انتقال الخلافة من العباسيين إلى العثمانيين (1517) وما يعنيه ذلك من مسؤولية الزعامة الإسلامية في التصدي للمشروع الإسباني المحمول على التعصب الصليبي ونزعة الاسترداد الممزوجة بالانتقام (من الأندلسيين الذين راسلوا العثمانيين طلبا للنجدة) والمترافقة مع توسع الإمبراطورية بالاكتشافات الجغرافية وتدفق الذهب. وقد تشجعت الدولة العثمانية بدور القراصنة الذين كفوها عناء معارك جيوش نظامية مكلفة واستطاعوا ضم مقاطعتين تحاصران تونس هما الجزائر (1520) وطرابلس (1551). وقد أغرى ضعف الدولة الحفصية القوتين بغزوها ووفر الصراع العائلي الحفصي من أجل الحكم لهما الفرصة باستدعاء الأسبان والعثمانيين من قبل الشقين المتصارعين.
امتد الصراع الإسباني العثماني على البلاد التونسية بين 1534– 1574. سيطر الأسبان طيلة هذه السنوات على البلاد التونسية وانتهكوا البلاد والعباد مقابل حماية الحاكم الحفصي من معارضيه والعثمانيين. وهو ما هيأ التونسيين إلى قبول التدخل العثماني – بل وطلبه على الطريقة الأندلسية حسب بعض الروايات(ابن أبي دينار، المؤنس)- للتخلص من ذلك الكابوس. وبذلك بدا هذا التدخل في ثوب التحرير لا الاحتلال. وأعاد البلاد إلى محيطها العربي الإسلامي.

2- تثبيت تونس إيالة مغربية من ثلاث إيالات
كانت محاولة الإلحاق الأولى للبلاد التونسية بتدخل من حكام الجزائر العثمانيين سنة 1534 في سياق الصراع الحفصي الداخلي واستنجاد المتصارعين بالقوتين الدوليتين آنذاك إسبانيا والدولة العثمانية. هل كانت البلاد ستكون ملحقا بإيالة الجزائر لو نجحت الحملة؟ لا يمكننا الإجابة لأن الأمر سيكون افتراضا. لكن نشير إلى أنه بخلاف الجزائر وطرابلس اللتين ألحقتا بالمجال العثماني من قبل قراصنة فقد احتاج إخراج الأسبان من تونس إلى تدخل جيش نظامي تحت قيادة سنان باشا.
وقبل الانسحاب نصب سنان باشا جهاز الحكم الجديد ممثلا في الباشا (الوالي) والديوان المكون من قادة العسكر والجيش الانكشاري المكون من 4000 جندي. وبذلك اكتسبت الإيالة التونسية شخصية الكيان المتميز ضمن بلاد المغرب الإسلامي بين إيالتين سابقتين وإلى جانبهما. وسيتعمق الإحساس بهذا التميز عبر لعبة التوازنات في مختلف مستوياتها الداخلية والخارجية. فقد شهدت الإيالة التونسية تطورات داخلية في علاقة بصراع أجنحة الحكم العثماني في تونس على قيادة الدولة. وتداخلت بموازاة ذلك مع الصراع مع الجيران من أجل البقاء، ومع القوى الدولية المتنافسة بما فيها المركز العثماني من أجل الاستقلالية.

3- في المستوى المحلي: بين العثمنة والتونسة
تدرج الحكم العثماني بتونس بعد 1574 بالتوالي من حكم الباشوات (ولاة أتراك معينين مباشرة من الآستانة) إلى الدايات (قادة العسكر من الدرجة الدنيا) إلى البايات (قادة المحلة لجمع الضرائب). ويجب أن نفهم أن هذا التطور كان بالأساس بسبب تفاعلات داخل الفئة التركية الحاكمة قبل أن يكون ناجما عن أي تأثير للأهالي المحليين. فقد انتقلت صدارة الحكم إلى الدايات بعد ثورة على قادتهم العسكريين الذين بالغوا في إهانة الجنود وصغار العرفاء. ولم تخرج السلطة من دائرة الحكام الجدد. لكن ذلك لا يعني أن هذه الدائرة كانت منغلقة على نفسها تماما. فقد بدأ الانفتاح على الأهالي تدريجيا باسترجاع مؤسسات الحكم الحفصي مثل المحلة وتدعيم الإفتاء المالكي وإحياء مجالسه الشرعية.
وستتعمق خطوات اندماج الحكام الجدد في المحيط المحلي خاصة مع البايات. فقد "استولى" الباي مراد كورسو على الحكم في 1631 على حساب الداي. ودشن عهده عودة الحكم السلالي. وإذا أخذنا بعين الاعتبار حصوله على لقب الباشا (أي الوالي) وجمعه بلقب الباي يمكن القول إن مسيرة الاستقلالية عن الباب العالي بدأت تتعمق بعد أن دشنها الدايات. لكن وصول الباي حسين بن علي (1705 – 1740) إلى الحكم سجل خطوة أعمق في مسار اندماج الحكام العثمانيين في الوسط المحلي. ذلك أن أحد دواعي اختياره من أعيان مدينة تونس سنة 1705 كانت أصوله التونسية من أمه ذات الأصول الشارنية الكافية بوصفه كورغليا وإتقانه لغة التونسيين إلى جانب التركية في نفس الوقت.
ترافق هذا التحول في مستوى الحاكمين مع جملة من الإجراءات التي تؤكده وتثبت اندماجهم في المحلي حفاظا على حكمهم وحماية له من الفئات التي حافظت على ولائها للمركز واستقوت به واستقوى بها لاستعادة الحكم المباشر مثل محاولة إبراهيم الشريف بين 1702-1705. ومن هذه الإجراءات:

أ‌- في المستوى الجبائي:
استعاد العثمانيون في تونس جهاز جمع الجباية الحفصي وهو المحلة ووضع على رأسه الباي. فكان ذلك مدخلا لنسج شبكة من العلاقات بأعيان البلاد ورؤساء القبائل. وهو ما اعتبره بعض المؤرخين مثل المرحوم محمد الهادي الشريف عاملا حاسما في تفوق البايات على الدايات الذين اعتمدوا على القرصنة (الجهاد البحري) في تحصيل ثروتهم فانعزلوا عن الداخل.

ب‌- في المستوى الديني:
ينتمي العثمانيون إلى المذهب الحنفي. بينما ينتمي غالب سكان البلاد التونسية إلى المذهب المالكي. وقد بدأ انفتاح الحكام الجدد على مذهب التونسيين منذ عهد الدايات وخاصة في عهد عثمان داي (1598-1610) لكنها تمت بوضوح في عهد البايات الحسينيين. فقد سوى أحمد باي (1837-1855) بين علماء الحنفية والمالكية بجعل مرتب لهم مع الجند النظامي مثل ما للحنفية مع الجند التركي. فعلق الشيخ إبراهيم الرياحي بشعر بعث به إلى أحمد باي يقول فيه:

جبرت بإحسان لمذهب مالك / قلوبا كواها الكسر يا خير مالك

وما جبرها نيل الحطام وإنما / بتنوير ليل من دجى الحيف حالك.(ابن أبي الضياف، 4/35).

كما رفع إبراهيم الرياحي إلى رتبة باش مفتي مالكي مثل الحنفية وأرضى الباش مفتي الحنفي بإعطائه لقب شيخ الإسلام. وأعطيت للمالكية بعض المهام السياسية في إطار تأكيد تميز الإيالة عن السلطنة مثل إرسال الشيخ إبراهيم الرياحي إلى الآستانة سنة 1840 في إطار قضية الإتاوة التي طالبت بها الخلافة عند تولية أحمد باي. (ابن أبي الضياف، 4/243-244). ومنذ عهد حسين بن علي أحدثت خطة قاضي باردو التي يتولاها قاض مالكي.
وفي إطار إبراز المحليين تحصل حسين بن علي حسب ابن أبي الضياف وعلي باشا حسب حمودة بن عبد العزيز (صاحب الكتاب الباشي) على موافقة السلطنة على تعيين القاضي الحنفي (أفندي) من الأتراك المحليين بدل إرساله من إسطنبول. وبرزت أسر حنفية محلية مثل بيرم وبالخوجة والبارودي وأصبح الباي يختار منهم المفتين ثم شيوخ الإسلام.
وفي إطار التجذر في الواقع المحلي انتمت العائلة الحسينية إلى الطريقة التيجانية التي أدخلها الشيخ إبراهيم الرياحي نحو 1803 وهو ما يضمن للعائلة الحاكمة قناة تأثير شعبية أخرى إلى جانب علماء المالكية.
لكن لا بد من تنسيب هذه الإجراءات. فقد تواصلت بعض مظاهر التمييز حتى القرن العشرين وخلقت احتكاكات بين المالكية والحنفية في الجامع الأعظم مثل تقاسم خطط التدريس رغم تباين الوزن الديموغرافي بينهما، واقتصار خطة مشيخة الإسلام على الحنفية وهو ما عولج بإحداث خطة شيخ الجامع الأعظم في ثلاثينات القرن العشرين تولاها الشيخ الطاهر بن عاشور. وهو ما يؤكد تواصل الازدواجية المذهبية في البلاد ويحد من اندماج العثمانيين في المجتمع المحلي.

ج- عسكريا:
بقي الأتراك لمدة طويلة يمثلون المكون الوحيد للجيش. إلا أن دورهم في الثورات على الحكام أغرى هؤلاء بتقليص دورهم. وبرز ذلك خاصة في عهد حمودة باشا الحسيني بعد الحرب مع الجزائر في 1807 وثورتهم في 1811 ثم في 1816 بعد حملة أكسماوث وإلغاء القرصنة. فوقعت فيهم مجازر وأعطيت الأولوية لفصائل أخرى في الجيش مثل جيوش القبائل المخزنية (منذ عهد حمودة باشا) وعسكر زواوة والمزارقية. لكن الحدث الأهم في هذا السياق يبقى تكوين جيش نظامي منذ 1831 ببادرة من شاكير صاحب الطابع وتدعمه مع أحمد باي في إطار الإصلاحات العسكرية.
وقد تطورت تركيبة الجيش خلال هذه الفترة على النحو التالي:

- في 1832-1833 (قبل أحمد باي): كان مجموع الجيش يعد قرابة 50 ألف جندي بين قار واحتياط. أما الجيش القار فيتكون من جيش نظامي من الأهالي (2320) وجند الترك (3000). بينما يتكون جيش الاحتياط من المماليك (300) وفرسان الصبايحية (2000) وعسكر زواوة (2000) والقبائل (40000). (Chater, 446)

- في 1853 (آخر عهد أحمد باي): أصبح تعداد الجيش أكثر من 76000 جندي، وصبحت تركيبته على النحو التالي: الجيش النظامي الأهلي (29444)، جند الترك (غير قار 3000)، زواوة (12000)، الصبايحية (6500)، المخازنية (5250)، المزارقية (20000). (Chater, 516).

وبذلك همش جند الترك وأصبح غير قار لصالح الجيش النظامي من الأهالي. وقد اضطر أحمد باي لمخاطبة الأهالي بمناسبة سعيه إلى تعزيز الجند بدفعة جديدة فقال في رسالة إلى أهل الساحل والقيروان يشرح فيها دوافعه: "والعاقل يبذل في حماية وطنه وبلاده غاية وسعه ومنتهى اجتهاده... أعيذكم ألا تكون منكم جيوش لحفظ ملتكم وحماية تربتكم" (ابن أبي الضياف، 4/ 55-56). ولنلاحظ هنا الاقتراب من فكرة المجال الوطني (ملتكم وتربتكم).
انتهى الأمر بتسريح الجيش بعد أن أثقل كاهل الخزينة وعجزت عن تحمله. لكن الفكرة والمبادرة كانت خطوة أخرى نحو تونسة جهاز الحكم.

د- سياسيا:
يمكن الإشارة هنا إلى حركة الإصلاح التي ميزت أواسط القرن 19 وخاصة منها الإصلاحات الدستورية التي أكدت على المصادر الداخلية للشرعية بعد أن كانت مرتبطة في البداية بالمركز ثم بالنسب بعد إرساء الحكم السلالي. فقد أرست هذه الإصلاحات مصادر شرعية جديدة تحد من صلاحيات المصادر التقليدية وتنافسها. ففي 1857 فتح عهد الأمان الباب لإدخال القَسَم على احترام عهد الأمان ذاته شرطا لتولي الحكم في العائلة الحسينية. كما أن دستور 1861 حد من سلطات الحاكم وأحدث مؤسسات دستورية تحد من سلطات الباي مثل المجلس الأكبر والمحاكم.
كما أخذت الراية التونسية التي تمثل اليوم العلم الوطني ملامحها النهائية منذ عهد حسين باي الثاني (1824-1837) فكانت مستوحاة من الراية العثمانية (الهلال والنجمة واللون) دون أن تتطابق معها.

4- في المستوى الإقليمي: مقاومة نزعة الهيمنة من دايات الجزائر
منذ ثلاثينات القرن 16 برزت نزعة الهيمنة من قبل إيالة الجزائر. وعبر مختلف محاولات الهيمنة كان الصراع الداخلي على الحكم المدخل الرئيسي لتلك النزعة. كان أول تدخل بطلب من ابن الحسن الحفصي ضد والده سنة 1534. إلا أن هذا التدخل برز جليا منذ نهاية الحكم المرادي والحرب مع إبراهيم الشريف (1702-1705). فقد أسر هذا الأخير سنة 1705 بعد أن خذلته القبائل. واختارت مدينة تونس الباي حسين بن علي لقيادة المقاومة ونجح في دحر الهجوم الجزائري لما وجده من دعم الأهالي الذين اعتبروه أقرب إليهم من جهة أمه وإتقانه لغتهم (العربية). لن يغفر له دايات الجزائر ذلك. فقد أطلقوا عليه أسيرهم إبراهيم الشريف الذي فشل. لكن الفرصة توفرت مجددا مع الصراع الباشي الحسيني بين حسين بن علي وابن أخيه علي باشا حول خلافته بعد أن سحب منه ولاية العهد. وستمثل الفترة الممتدة بين 1728 – 1807 فترة تدخل كثيف لدايات الجزائر. فقد تبنوا علي باشا وساندوه ضد عمه فانتهى الأمر بمؤسس الدولة الحسينية قتيلا في 1740. وأولوه السلطة مقابل الالتزام بدفع إتاوة علامة التبعية. لكنهم احتفظوا بابني حسين بن علي أداة ضغط عليه. وعندما أراد التحرر من التبعية أرسلوهما عليه فانتهى بدوره قتيلا في 1756. وخضعا في المقابل إلى نفس التبعية. وقد سعى علي بن حسين باي (1759 – 1782) إلى إنهاء الانقسام الباشي الحسيني باعتماد سياسة التسامح واستطاع أن يورث ابنه حمودة باشا (1782-1814) إيالة مستقرة فاستطاع أن ينهي تلك التبعية بعد حرب في 1807 بمساندة الأهالي. ومن المهم هنا أن نلاحظ أنه يعيد تجربة حسين بن علي في التصدي لهيمنة الإيالة الشقيقة بفضل الالتحام بالأهالي وهو ما يعني الاقتراب أكثر من الواقع المحلي بموازاة اتساع المسافة مع الجارتين والمركز. وأنهى الاستعمار الفرنسي للجزائر مرحلة الصراع مع الإخوة الأشقاء الأعداء لتبدأ مرحلة جديدة من الخوف على الكيان، الخوف من المستعمر الجديد وما يعنيه ذلك من ضرورة تثبيت حدوده.
من المهم أن نلاحظ هنا أن الصراع مع الجارة الغربية أكد التوجه نحو تثبيت الكيان التونسي الذي سيصبح لاحقا الدولة التونسية القطرية.

5- في المستوى الدولي: النزعة الاستقلالية تجاه المركز تؤكد التأسيس للكيان التونسي
لم يكن من السهل على الخلافة العثمانية أن تتحكم بطريقة مركزية في مجال ممتد الأطراف على ثلاث قارات خاصة بعد أن بدأت تفقد موارد قوتها وتتجه نحو الضعف. لذلك لم تكن النزعة الاستقلالية خاصة بإيالة تونس بل شملت ولايات شمال إفريقيا دون استثناء مستفيدة من بعدها الجغرافي. وبالتركيز على الحالة التونسية فقد برزت هذه النزعة منذ عهد الدايات كما أشرنا إلى ذلك حينما بدأ التلكؤ في دفع الإتاوة السنوية بداعي عدم كفاية الموارد. لكنها تأكدت بظهور الحكم السلالي مع المراديين وتعمقت مع الحسينيين. وبعكس ما ذهب إليه محمد علي باشا حاكم مصر في القطع مع الخلافة والدخول معها في حرب فقد اختار حكام إيالة تونس من سليلي العثمانيين الحفاظ على الحبل السري مع المركز مع توسيع دائرة قدرتهم على القرار المستقل. ولم يذهبوا إلى حد طلب الاستقلال بل بقي سلوكهم في دائرة لعبة الاستقلالية. وقد كان هذا الموقف محكوما بعدة عوامل منها اللعب على توازن القوى الدولي للحفاظ على وجود الإيالة وحكم الأسرة. وظهر هذا خاصة في المراوحة بين الاقتراب من السلطنة حينا وفرنسا حينا آخر كما سنرى لاحقا. أما العامل الآخر فكان الدور الإنجليزي الذي حرص على تمتين العلاقة بين الإيالة والسلطنة في سياق الصراع مع فرنسا حول تونس. لكن مع ذلك كان هناك توجه طاغ نحو الاستقلالية عن السلطنة مع الحفاظ على خيوط رقيقة معها بسبب الخوف على حكم الأسرة بعد ظهور بعض المخاطر مثل جند الترك وثوراتهم وخطر دايات الجزائر وتدخل السلطنة في أزمة الجزائر وفرنسا لعزل الداي الذي تسبب في الأزمة معها وهو ما جعل البايات يستنتجون أنها مستعدة للتضحية بممثليها في الإيالات لتجنب الأزمات مع القوى الخارجية. كما تدخلت السلطنة في طرابلس سنة 1835 لإزالة آل قرمانلي (بعد فشل محاولة أولى سنة 1793) واسترجاع الحكم المباشر. هذا فضلا عن سعي البايات الحسينيين إلى سحب الذرائع من فرنسا تجنبا للمشاكل معها بعد أن أصبحت منذ 1830 على حدودها الغربية.
تجلت سياسة المراوحة في العلاقة بين السلطنة والقوى الأوروبية في عدة مستويات. فقد استبدلت اللغة العصمانلية باللغة العربية في المعاهدات والمراسلات منذ 1839 (جلاب). وفي 1830 منع طاهر باشا من الوصول إلى الجزائر عبر تونس لأنه لا يقبل يد الباي اعترافا بسيادته على الإيالة واستقلاله. وفي مناسبات مختلفة رفضت الإيالة دفع الضريبة للباب العالي (1835؛ 1838). وفي 1846 زار أحمد باي فرنسا بدل زيارة إسطنبول. واتجهت الإيالة إلى تنمية الروابط مع القناصل الأوروبيين. أما في داخل دائرة الحكم فقد اتجهت سياسة البايات إلى إضعاف دور الأتراك مقابل تنمية دور المماليك وفتح الباب للأهالي في الجيش الذي كان سابقا حكرا على الأتراك.
لكن مع ذلك لم تنقطع العلاقة مع المركز بل حافظت الإيالة على عدة رموز لها مثل فرمان التولية. وقد شاركت تونس في مناسبات مختلفة عسكريا في الدفاع عن السلطنة ضد الأخطار الاستعمارية الأوروبية مثلما وفي بعض الفترات سعت الإيالة إلى إصلاح العلاقة وتقويتها للتوقي من الخطر الأوروبي مثلما حصل بعد ثورة 1864 خوفا من الخطر الفرنسي. وساهمت الإيالة في الدفاع عن المجال العثماني إذ ساهمتسنة 1856 مشاركة هامة في حرب القرم بما يقارب عشرة آلاف رجل قضى معظمهم واستقر عدد منهم بتركيا بعد انتهاء الحرب. وتكفل خير الدين مبعوث الباي إلى فرنسا ببيع مجوهرات من أجل ذلك.. فقد تذرع الصادق بايفي قضية نهد بأن تغيير الحدود مع الجزائر من مشمولات السلطنة العثمانية عندما ألحت فرنسا على ذلك.وطلبت تونس السند من الباب العالي ضد الخطر الفرنسي بعد ثورة 1864. وقد كان الوزير المصلح خير الدين من أبرز داعمي خيار توثيق العلاقة مع السلطنة لمواجهة الأطماع الأوروبية. فلا غرابة حينها أن ينهي حياته في إسطنبول بعد مغادرة الحكم في تونس.

6- الدور الوطني لذوي الأصول العثمانية خلال المرحلة الاستعمارية
لا يمكن تبرئة البايات وسياساتهم الفاسدة من المسؤولية في إيصال البلاد إلى السقوط تحت الاحتلال الفرنسي وما طالها من انتهاكات لاحقا. لكننا في هذا المقال نسعى إلى إبراز دورهم في تأكيد الكيان التونسي الذي سيتحول إلى الدولة القطرية التونسية بعد الاستقلال. ومن هذه الزاوية يمكن أن نشير إلى مستويين من هذا الدور، دور بعض البايات الذين تحلوا بالوطنية في مواقفهم أو على الأقل في بعض فترات حكمهم. وهنا نشير إلى محمد الناصر باي الذي تبنى مطلب الحركة الوطنية في إحياء دستور 1861 وصمد أمام عملية التشويه التي أقدمت عليها الإقامة العامة قبيل زيارة الرئيس الفرنسي سنة 1922 بادعاء أنه يندد بالحزب (في مقال بصحيفة Le Petit Journal الباريسية). فرد على ذلك بإعلان غضبه والتهديد بالاستقالة وخلق أزمة مع فرنسا قربت بينه وبين الشعب عندما أعلن الحزب إضرابا عاما يوم 5 أفريل 1922 مساندة له ونظم مظاهرات شعبية داعمة له في تونس والمرسى. فاضطر المقيم العام إلى إيجاد مخرج للأزمة بالضغط عليه وإرغامه على التراجع عن الاستقالة. أما التلاحم بين الشعب والعرش فقد كانت أجلى ما يكون مع المنصف باي الذي تحول إلى زعيم شعبي عندما أثبت نزعة استقلالية تجاه الحماية الفرنسية ومقيمها العام المتعجرف أستفا حين طالب بإقالته بعد أن استهان به (حادثة قصر باردو). وسعى إلى إثبات وجود السلطة التونسية وإرادتها باتخاذ إجراءات جريئة أبرزها تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم عناصر حزبية تحت قيادة بورجوازي تونسي هو محمد شنيق. واقترب من الشعب بفتح أبواب القصر لمشردي الحرب (العالمية الثانية) وألغى عادة تقبيل اليد وبهرج الاحتفالات. والأخطر من ذلك هو تبنيه لمطالب الحركة الوطنية في لائحه مطالب من 16 نقطة موجهة إلى سلطة الحماية. وهكذا تحول الباي إلى زعيم وطني يجمع بين شرعية السلطة وشرعية المقاومة (le pays légal et le pays réel). فتحول إلى أيقونة الحركة الوطنية بعد عزله. ورغم أن الأمين باي نصب مكانه فإنه سجل بعض المواقف ولو لفترة قصيرة إلى جانب الحركة الوطنية عندما رفض التخلي عن حكومة محمد شنيق بعد اندلاع ثورة 1952 ومساندة مطالب الحركة الوطنية وهو ما جعله يتعرض للتهديد بالعزل وأجبر على الخضوع للتهديد. لقد لعبت هذه المواقف على محدوديتها وقصر مدتها دورا في التقريب بين شقي البلاد، السلطة ذات الأصول العثمانية من ناحية والشعب من ناحية ثانية فيما يؤكد هذا الكيان المتمايز عن سلطة الاحتلال الفرنسي والمتمسك بهويته وانتمائه إلى الفضاء العربي الإسلامي.
أما المستوى الثاني من دور العثمانيين فيعود إلى النخبة المثقفة في مستويين: حركة الإصلاح من ناحية والحركة الوطنية من ناحية ثانية.
في المستوى الأول يعد الوزير خير الدين باشا علما من أعلام الذاكرة الوطنية الجماعية. وهو أحد مرجعيات النخبة التي ستحكم الدولة القطرية ومصادر شرعيتها في مشروع التحديث الذي ستخوضه بعد الاستقلال. وفي صلب هذا المشروع تحولت المدرسة الصادقية التي أحدثها هذا الوزير لتكوين رجالات الدولة التونسية إلى أيقونة ونموذج وحيد لإصلاح التعليم. وقد جمعت أصول النخبة الإصلاحية بين الأصول المحلية مثل الشيخ قبادو والتركية مثل الجنرال حسين مؤكدة بذلك اندماج ذوي الأصول العثمانية في المجتمع التونسي وانخراطهم في النضال من أجل النهوض بالبلاد واستباق ما كانوا يتوقعونه من سقوطها في مصير بقية البلاد الإسلامية إن لم تتدارك أمرها. ولما عجزت عن ذلك تحولت تلك النخبة الحاملة للفكر الإصلاحية وذكرى الوزير خير الدين ومشروعه إلى جزء من حركة المقاومة الوطنية وهو المستوى الثاني.
في المعركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي برزت أسماء من ذوي الأصول العثمانية نذكر منها البشير صفر والأخوين علي ومحمد باش حانبة والمختار كاهية والصادق الزمرلي وخير الله بن مصطفى والشاذلي درغوث وغيرهم. فقد كانوا أعضاء في حركة الشباب التونسي التي تعتبر بادرة التأسيس لحركة مقاومة وطنية منظمة. وقد شارك هؤلاء من موقع الإحساس بالانتماء إلى وطن احتله كيان أجنبي إلى جانب بقية الوطنيين الذين تعددت أصولهم هم الآخرون (جزائريون وتوانسة خاصة). ورغم نفي عدد منهم بعد تحركات مقاطعة الترامواي (1912) فإنهم واصلوا تحركاتهم في الخارج من أجل وطنهم تونس. ويمكن أن نشير هنا إلى ما قام به محمد باش حامبة خلال الحرب الكبرى الذي كان من أبرز مناهضي الاحتلال الفرنسي ونشط في سويسرا وألمانيا حيث شارك باسم تونس والجزائر في المؤتمر الثالث للقوميات المنعقد بمدينة لوزان (جوان 1916) والذي نظمه اتحاد القوميات العالمي وألقى فيه خطابا ندّد فيه بالسياسة الاستعمارية الفرنسية بتونس والجزائر. وأسس "اللجنة الجزائرية التونسية لتحرير المغرب العربي" (في جينيف) التي وجّهت تقريرا مفصّلا إلى مؤتمر الصلح المنعقد في فرنسا (منذ جانفي 1919) تحت عنوان "مطالب الشعب الجزائري التونسي". كما وجهت نفس اللجنة برقية (2/1/1919) إلى الرئيس الامريكي ولسن تطالب فيها بحرية الشعبين التونسي والجزائري. وأصدر محمد باش حامبة عدّة نشريات تدافع عن القضية التونسية- الجزائرية وخاصّة "مجلة المغرب" بجينيف. فقررت فرنسا مصادرة أملاكه مع جملة من مساندي القضية الوطنية. وقد توفي محمد باش حامبة بالمنفى ببرلين سنة 1920 ودفن في مقبرتها الإسلامية (جلاب).
هكذا إذن جسد هؤلاء الوطنيون ذوو الأصول التركية الاندماج في الشعب التونسي وتصديهم لقيادة المقاومة ودفع الضريبة من أجل وطنهم الذي ولدوا فيه وآمنوا به. ومن الطريف أن نشير هنا إلى هذا الجمع في فكرهم بين الجزائريين والتونسيين في شعب واحد (الرسالة إلى ويلسن). ولم تجد فرنسا من حل إلا نفيهم نحو تركيا وكأنها تريد أن تفصل بينهم وبين إخوانهم من التونسيين وهي لا تدري أنها بذلك تؤكد العلاقة المصيرية بين تونس وتركيا. وهو ما أكده هذا الشباب صراحة بالقول "إن التونسيين يؤمنون بالجامعة الإسلامية ويحبون الأتراك ولا يخفون ذلك". (موجز، 34).
وعندما انحسر دور هؤلاء الوطنيين بنفيهم برزت قيادات وطنية جديدة ذات هوى فرنسي لكنها اتخذت من زعيم تركيا مصطفى كمال مثالا. وبعد الاستقلال اتخذ الرئيس بورقيبة من تجربته نموذجا للتحديث المسقط من الدولة. وهكذا قطعت الدولة الوطنية مع ما تعتبره امتدادا للجانب المتدين من الإرث العثماني وهو نظام البايات وأجهزته الدينية لتحول وجهتها نحو النموذج اليعقوبي الأتاتوركي العلماني القومي في بناء دولة قطرية تقطع مع مجالها الشرقي وتولي وجهها شطر الشمال علها يوما تلتحق بالحضارة والتقدم.

خاتمة
لقد كانت المرحلة العثمانية من تاريخ البلاد التونسية سواء في مرحلة العلاقة المباشرة بين المركز والإيالة (وهي لم تدم كثيرا) أو في مرحلة الاستقلالية عن المركز معبرا لارتقاء البلاد التونسية من مجال مائع الحدود إلى مجال أكثر ثباتا، ومن سلطة تقوم على العناصر الوافدة سواء من المشرق الإسلامي (الأمويون والعباسيون والفاطميون والعثمانيون...) أو بلاد المغرب (الموحدون والصنهاجيون والحفصيون...) إلى عناصر أكثر اندماجا في الواقع المحلي وانتماء لقضاياه، وتضحية من أجله. لقد بدأ العثمانيون وافدين على البلاد، وانتهى سليلوهم قيادات في حركة الإصلاح وعلى رأسهم الوزير المصلح خير الدين، ثم في الحركة الوطنية من أجل استقلال هذا الوطن.
كثيرة هي الرموز التي تشير إلى تحول العثمانيين إلى جزء من الذاكرة الجمعية للتونسيين: أعلام مثل خير الدين رائد الإصلاح، وظائف إدارية مثل الكاهية، أسماء وألقاب مثل مملوك وباشطبجي وقائد السبسي والتركي وصفر... والذين يحاججون اليوم بالسيادة الوطنية لتعطيل مصلحة هذا الوطن في العلاقة بتركيا ربما كان عليهم أن يشكروا تركيا وسليليها بتونس الذين ساهموا في نحت الكيان التونسي الذي يفاخرون اليوم به.

د. عبد الرحمن الهذلي ( باحث تونسي)

 

إشارات مرجعية:

- ابن أبي الضياف (أحمد)، إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، البابان الرابع والخامس، ترجمة وتعاليق أندري ريمون، معهد تاريخ الحركة الوطنية ومعهد البحوث المغاربية المعاصرة، أليف، تونس 1994.

- ابن أبي دينار، المؤنس في أخبار إفريقية وتونس، دار المسيرة، بيروت، ط 3، 1993.

- جلاب (الهادي)، "حول العلاقات الخارجية لتونس في الفترتين الحديثة والمعاصرة"،https://ar.leaders.com.tn/article/1148-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9

- CHATER (K), Dépendance et mutations précoloniales, la Régence de Tunis de 1815 à 1857, Publications de l’Université de Tunis, 1984.

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك