القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

نكبة فلسطين: من "وعد بلفور" إلى "وعد ترامب":

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-11-07 09:42:00 | 161 مشاهدة

ملخص:                                                                                     

مرّ على الرسالة التي أرسلها وزير خارجية بريطانيا، "آرثر جيمس بلفور" ، إلى عضو البرلمان الانكليزي ، "البارون "ليونيل فالتر روتشيلد" زهاء قرن ونيف ، و هي التي اصطلح على تسميتها ب"وعد بلفور". رسالة تضمنت وعدا صريحا بحق اليهود في إقامة "وطن قومي" في فلسطين. الرسالة/الوعد أتت نتيجة لرغبة الدول الاستعمارية وأهمها بريطانيا، في تقسيم المشرق العربي، والسيطرة على ثرواته. وأدت إلى تغيير الخارطة الديمغرافية في فلسطين، وتأسيس دولة الصهاينة مباشرة اثر إعلان بريطانيا عن انسحابها يوم 14 ماي 1948. بعد أكثر من مائة عام من هذا الوعد "المشؤوم"، وعد أخر  ينفذه الرئيس الأمريكي "ترامب"، بإعلانه نقل سفارة بلاده إلى القدس. أكثر من قرن يمر، وفلسطين وشعبها من وعد إلى وعد، ومن نكبة إلى أخرى.

المقدمة:

 إنّ فصول قصة التهجير المؤلمة تعود إلى أكثر من قرن،  وتحديدا إلى 2نوفمبر 1917، لما أرسل وزير خارجية بريطانيا "آرثر جيمس بلفور"  إلى عضو البرلمان الانكليزي "البارون "ليونيل فالتر روتشيلد" رسالة يعده فيها بوطن قومي لهم في فلسطين. رسالة/وعد أتت في ظل ظروف دولية مميزة، وأدت إلى تغير التركيبة الديمغرافية  حينما خرج الفلسطينيون ذات هزيمة في ماي سنة 1948 من قراهم في اتجاه لبنان، وبقيت حكايا التهجير يرويها الأجداد للأحفاد، وتكون الدموع تتمة للقصص التي لم تنتهي لوطن هجره شعبه قسرا،  إذ لا يكاد  يمر قرن على هذا الوعد حتى ظهر للوجود وعد "ترامب" في شكل صفقة يتضاءل أمامها وعد بلفور.

 "وعد بلفور" والجذور التاريخية لهذا الوعد:

قبل 101 سنة ، وتحديدا يوم 2نوفمبر 1917، أعلن وزير خارجية بريطانيا، عن حق اليهود في إقامة "وطن قومي" لهم في فلسطين، في رسالته المشهورة. وهو أول عضـو يهـودي في البرلمان الإنجليزي، و زعيم الطائفة اليهودية  هناك.  تصريح سياسي أطلق عليه تسمية "وعد بلفور" . ورغم أن  هذا الوعد هو "وعد من لا يملك لمن لا يستحق".  فالاستحقاق الحقيقي للأرض والشجر والحجر الفلسطيني لشعبها الذي استوطنها منذ ملايين السنين، لا لمن اغتصبها تحت تعلة "أرض بلا شعب". والحال إن بريطانيا وبقية القوى الإمبريالية الأخرى، عملت على دعم الصهاينة، في تحويل حلمهم إلى واقع، في ظل ضعف عربي، وخضوع معظم الدول العربية للاستعمار البغيض. لقد سعى الصهاينة ومنذ عقد مؤتمرهم الصهيوني الأول في مدينة "بازل" السويسرية، إلى "كسب تأييد الحكومات التي يعنيها الأمر، لتحقيق غاية الصهيونية". و من هنا نشأ تحالف مصلحي بين الصهيونية، كحركة عنصرية، والامبريالية، كظاهرة استعماريه. تحالف يخدم مصلحة الطرفين، حيث يضمن لليهود إنشاء الوطن المنشود، على ما سمي ب"أرض الميعاد". ويضمن للقوى الامبريالية سهولة بسط نفوذها على ثروات المشرق العربي ومقدراته، خاصة بعد اكتشاف ثروة النفط "الذهب الأسود" التي تنام عليها تلك المنطقة. لقد كان "وعد بلفور"، أول تصريح رسمي دولي، يعلن عن اغتصاب قطعة من أرض الوطن العربي، وتسليمها لطرف دخيل. فالرسالة /الوعد، تضمنت الحديث عن "وطن قومي لليهود" وغيبت تماما الحديث عن "فلسطين"، كوطن، وكشعب، واكتفت تحت ضغط المعارضين لها في الحكومة البريطانية، بالإشارة إلى أن قيام هذه الدولة، سيتم دون الإضرار بحقوق " الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين"، كما ورد في نص الرسالة. وبذلك كان وعد بلفور بمثابة شهادة ميلاد للكيان الصهيوني في قلب المشرق العربي، وإنكار صريح لحق أبناء البلاد في وطنهم.  لقد جاء "وعد بلفور" بعد سنوات من النشاط الدؤوب لمنظري الصهيونية العالمية وأهمهم "هرتزل"، ما دفع البعض إلى اعتبار "وعد بلفور" تتويجا لنشاط الحركة الصهيونية، وضغطها على الدول الاستعمارية، في نهاية القرن التاسع عشر. لكن هل كان "وعد بلفور" نتيجة لتلك التحركات أم أنه جاء نتيجة لتحقيق أطماع القوى الاستعمارية في المنطقة؟ فرغم أن الوعد صدر من بريطانيا، إلا أن صياغته وصدوره كان جهداً بريطانياً أمريكياً مشتركاً. أما الفائدة الكبرى من إصداره، فهي تأسيس دولة وظيفية في فلسطين، تُوظَّف في إطارها المادة البشرية اليهودية في خدمة الاستعمار الغربي. وقد كان الدافع الحقيقي لهذا الوعد، هو رغبة الإمبراطورية البريطانية، في زرع دولة استيطانية في وسط العالم العربي، تلك  البقعة المهمة جغرافياً، لحماية مصالحها الاسـتعمارية، وخصـوصاً في قناة السـويس، ولحماية الطريق إلى الهند. إذ تشير الوقائع التاريخية، إلى أن نية القوى الاستعمارية في تفتيت الإمبراطورية العثمانية، والاستيلاء على ممتلكاتها بالمشرق العربي، سابقة على نشاط الحركة الصهيونية. وأن نوايا الدول الأوروبية في توطين اليهود في أرض فلسطين، قد بدأت منذ حملات "نابوليون بونابارت" على الشرق الإسلامي. حيث خاطب اليهود بقولته الشهيرة يا ورثة فلسطين الشرعيين”، وعرض عليهم مساعدة فرنسا في تحقيق وجودهم السياسي كأمة بين الأمم، وفي استعادة وطنهم، وتحقيق السيطرة عليه، والدفاع عنه ضد كل المخاطر. وفي 22 ماي 1799 نشرت الصحيفة الفرنسية الرسمية “لومينيتور” ما يلي حول هذا النداء: “لقد أعلن "بونابرت" نداء دعا فيه جميع يهود آسيا وإفريقيا إلى الانضواء تحت راياته من أجل إقامة القدس القديمة”، فكان بذلك "نابليون" أول من أعطى وعداً بوطن قومي لليهود في فلسطين، وذلك يوم 4 أفريل 1799، أثناء حصاره لمدينة عكا. ويؤكد على هذا البعد المفكر والمؤرخ اليهودي، "أيلي ليفي أبو عسل" في كتابه "يقظة العالم اليهودي"، بقوله " كانت فكرة إعادة اليهود إلى فلسطين في طليعة المرامي والمشاريع الاجتماعية السامية التي كانت تجول في مخيلة نابليون الوقادة ويطمع في تحقيقها حيال المسألة الشرقية عندما شرع في تجهيز حملته لغزو مصر والشام . "كما تشير الوثائق التاريخية إلى أن القوى الاستعمارية قد عقدت العزم على تقسيم المشرق العربي قبل سنة من "وعد بلفور" ،وتحديدا خلال لقاء "ماركس سايكس"، و "جورج بيكو"، بمندوب الحكومة الروسية القيصرية في مدينة القاهرة، واتفقوا على تقسيم المشرق العربي. وبالنسبة إلى فلسطين فقد اتفقوا على وضعها تحت الوصاية الدولية، والتي سرعان ما آلت إلى الوصاية البريطانية. لقد صرح   الوزير البريطاني ذي الجذور اليهودية "هربرت صموئيل" قائلا " إن الإمبراطورية التركية ستنهار في الحرب وسيكون علينا أن نختار بين عدة احتمالات بالنسبة إلى مستقبل فلسطين، فإذا تركنا الأمر  دون تدخل سوف تضم فرنسا فلسطين إلى الشام، فيصبح هناك خطر يتهدد المصالح البريطانية. والاحتمال الثاني أن تعود فلسطين إلى تركيا...أما الاحتمال الثالث فهو أن توضع تحت حماية عدد من الدول الأوروبية، وهو احتمال خطر لان ألمانيا ستستغل ذلك لتجعل فلسطين محمية ألمانية، ولن يبقى سوى إعطاء فلسطين لليهود، بشرط أن تصبح الحماية البريطانية أولا". إن الحركة الصهيونية لم تكن من حرك الإحداث باتجاه توطين اليهود في فلسطين، بل إنها كانت أداة بيد القوى الاستعمارية الكبرى، التي رأت فيها منفذا لمشروعها الرامي إلى تقسيم المشرق العربي، والسيطرة على ثرواته.  وتؤكد الأحداث التاريخية أن أطماع الغرب في فلسطين قديمة العهد، لما يمثّله موقعها الجغرافي من أهمية إستراتيجية واقتصادية وعسكرية ودينية، وقد كانت بريطانيا على رأس الدول الاستعمارية الطامعة في السيطرة على المنطقة، وازداد اهتمامها بشكل خاص في أعقاب احتلالها للهند في القرن السابع عشر، وبشكل أكبر بعد حملة نابليون على مصر وفلسطين في أواخر القرن الثامن عشر، حيث ازدادت رغبتها في السيطرة على المنطقة العربية، رغبة منها في تأمين مصالحها وحماية طريقها إلى الهند. كما ساهم شقّ قناة السويس، ثم احتلالها لمصر في النصف الثاني من القرن الـتاسع عشر، في تعميق التفكير الاستراتيجي للساسة الإنكليز بالنسبة لأهمية فلسطين، وضرورة السيطرة عليها، ما زاد الحماس لفكرة إقامة مستعمرة يهودية في فلسطين. هذا بالإضافة إلى أن توطين اليهود في فلسطين بالنسبة إلى القوى الإمبريالية، هو بمثابة إقامة حاجز بشري، يحول دون قيام دولة عربية موحّدة في المنطقة. وقد بين  مؤسس الحركة الصهيونية، "تيودور هيرتزل" دور الدولة اليهودية في فلسطين بقوله : " سنكون بالنسبة إلى أوروبا ، جزءا من حائط يحميها من آسيا ، وسنكون بمثابة حارس يقف في الطليعة ضد البربرية".

انعكاسات وعد بلفور  على فلسطين أرضا وشعبا:

سعت سلطة الانتداب البريطاني، إلى تنفيذ ما جاء في وعد بلفور، و انعكس ذلك في عدة خطوات قامت بها، منها استبدال الحكم العسكري، بإدارة مدنية يرأسها المندوب السامي البريطاني اليهودي، "هربرت صموئيل". كما اعترفت بالمؤسسات اليهودية في فلسطين، بالإضافة إلى تشجيع الهجرة اليهودية إليها . كل ذلك كان وفقا لما أقره صك الانتداب الذي أعلن من قبل "عصبة الأمم"، وصودق عليه عام 1922 . إن إدراج وعد بلفور في صك الانتداب، يعني أنه أصبح ملزما لبريطانيا. فقد ظهر في مقدمة صك الانتداب، بأن الدولة المنتدبة، أي بريطانيا، مسؤولة عن تنفيذ تصريح وعد بلفور، أي العمل على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، مع المحافظة على الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين. كذلك اعترف صك الانتداب بما اعتبره، الصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين، وبالأسباب التي تبعث على إعادة إنشاء وطن قومي في تلك البلاد.  أما في البند الثاني من بنود صك الانتداب فيظهر الالتزامات الرئيسية لدولة الانتداب وتتلخص بثلاثة التزامات وهي:

  1. خلق الظروف التي تؤمن إقامة وطن قومي لليهود .
  2. إيجاد الظروف التي تؤمن مؤسسات الحكم الذاتي .
  3. حماية الحقوق المدنية والدينية لجميع السكان .

أما البند الرابع من بنود صك الانتداب فينصّ على اعتراف حكومة الانتداب بالوكالة الصهيونية، وعلى الاستعداد للتعاون معها في إدارة شؤون البلاد، خاصة منها الشؤون الاقتصادية والاجتماعية. في حين ينص البند السادس على التزام حكومة الانتداب، بتسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وبذلك تزايدت أعداد المهاجرين نحو فلسطين. حيث لعبت حكومة الانتداب دوراً كبيراً في تمكين اليهود من السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية. فأصدرت عشرات التشريعات التي تسهل تسريب الأراضي العربية إلى اليهود،مثل فتح "الأراضي الأميرية" وجعلها "أراضي ملكية"، وسن قانون "أملاك الغائبين".  وقد تمكن الصهاينة بفضل هذه الإجراءات من امتلاك 2.070.000 دونم عند قيـام "دولة إسرائيل"، وقد حرصت هذه المؤسسات على أن تكون هذه الأراضي في مناطق متباعدة من أجل توسيع رقعة الدولة اليهودية. كما تبرز دراسة مكونات النمو السكاني في فلسطين بين 1922 و1944،  أن عدد السكان العرب قد مر من 668,258 نسمة سنة 1922 إلى 1,210,922 نسمة سنة 1944، بنسبة زيادة قدرت ب 81,3%، بينما ازداد عدد اليهود من 83,790 نسمة إلى 528,702 نسمة خلال نفس الفترة ، وذلك بزيادة قدرت نسبتها ب 536,1% وهي زيادة ساهمت فيها الهجرة بنسبة 74% .
ولقد ظل الصهاينة يشكلون خطراً ديموغرافياً على المواطنين العرب، معتمدين على سلاح الهجرة اليهودية إلى فلسطين أساساً، وعلى الزيادة الطبيعية بصورة ثانوية.

لئن نجحت سلطة الانتداب البريطانية، في تحسين الميزان الديموغرافي لصالح اليهود، فإنها عجزت عن تحقيق ميزان أرضي لصالحهم. فالتواطؤ البريطاني، الصهيوني نجح في جلب اليهود إلى فلسطين وفي رفع نسبتهم إلى حوالي ثُلث سكان البلاد، ولكنه عجز عن رفع نسبة ما امتلكه اليهود من أراضٍ في فلسطين إلى أكثر من 8% من مساحة البلاد. ونتيجةً لهذا الوضع المتناقض، عملت الصهيونية على ابادة الشعب الفلسطيني لتدعيم مقولة أن فلسطين هي "أرض بلا شعب"

أساليب اليهود في التغيير القسري للميزان الديموغرافي في فلسطين الى حدود سنة 1948:

لتصفية الشعب الفلسطيني وإبادته، وتغيير ميزان القوى الديمغرافي في فلسطين، اعتمد الصهاينة  على أساليب كثيرة، تصب جميعها في سياسة موحدة، ألا وهي سياسة التهجير. وهي عملية مقصودة، هدفها طرد السكان الأصليين، ليحل محلهم سكان آخرون. كما أنها عملية استبدال سكان بسكان آخرين. وقد اتبعت أساليب وأشكال مختلفة، للضغط على الفلسطينيين لترك قراهم ومدنهم، من خلال القيام بمذابح عديدة، معتمدين في ذلك على عصابات إرهابية مسلحة، أهمها "شتيرن" و"الأرغون" و"الهاغانا". ارتكبت هذه العصابات عدة مذابح،  أشهرها مذبحة القدس سنة 1937، ومذبحة حيفا سنة 1938، و مذبحة دير ياسين سنة 1948. وكانت حصيلة هذه المذابح مئات الشهداء، وآلاف المهجرين قسرا من أراضيهم. كل ذلك كان بهدف الوصول إلى واقع ديموغرافي جديد داخل فلسطين، يكون لصالح اليهود المغتصبين.

دور سلطة الانتداب في التمهيد لمأسسة البنية التحتية للدولة اليهودية:

عملت سلطة الانتداب على تدعيم بناء مؤسسات الدولة العبرية. فتم في هذا الإطار، إحداث نواة لوزارة طاقة، ووزارة أشغال، ووزارة مياه. كما عملت سلطة الانتداب، على تركيز نظام تعليمي خاص باليهود. في نفس الإطار، حرصت سلطة الانتداب، على عدم إنشاء مؤسسات تمثيلية في فلسطين، لان العامل الديمغرافي لم يكن في صالح الوافدين اليهود، الذين لا يزالون يمثلون أقلية في فلسطين حينها مقارنة بالسكان العرب ولذلك عملت على تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتيسير طرق استيلائهم على الأراضي،كما سهلت سلطة الانتداب البريطاني، مأسسة البنية التحتية للدولة اليهودية، فتم إنشاء "الهستدروت"، وهي "الاتحاد العام لنقابة العمال في فلسطين"، الذي كان له الأثر البالغ في تنظيم العمال اليهود، على مستوى بعث وتقوية الشعور القومي في صفوفهم.  وفي إطار تعبيد الطريق للدولة اليهودية تم بعث "اليشوف" أو "التجمعات الاستيطانية الأولى" التي سرعان ما تحولت إلى "الكنيست"، الذي يحدد السياسات.  وقد حضيت هذه المؤسسات بمباركة سلطة الانتداب البريطانية ودعمها.  

فلسطين بين "وعد بلفور" ووعد "ترامب":

اليوم، وبعد مرور أكثر من قرن على إصدار "وعد بلفور"، وأكثر من سبعين عاما على تأسيس دولة "الكيان الصهيوني"، يتم انتخاب "ترمب " رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية،ليتمم مشروع "بلفور" بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.  وكان "ترامب"، خلال عدة محطات من حملته الانتخابية، قد وعد الصهاينة بتنفيذ ما عجز عن تحقيقه ثلاثة رؤساء أمريكيين قبله طيلة 22 سنة. ففي شهر مارس من سنة 2016، قال أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، وهي أقوى جماعات الضغط الصهيونية بأمريكا: "إننا سوف ننقل السفارة الأمريكية إلى العاصمة الأبدية للشعب اليهودي القدس". لم يكد يمر  عام على هذا الوعد حتى خرج "ترمب" على العالم في 6 ديسمبر 2017، ليعلن القدس "عاصمة إسرائيل"، وقرار  إدارته بنقل السفارة الأمريكية إليها، ليشرع بذلك في توقيع وتنفيذ وعده للصهاينة.

الخاتمة:

تحل اليوم الذكرى 101، لتوقيع هذا الوعد المشؤوم، والوضع العربي غيره قبل 8سنوات، تحل الذكرى اليوم، والعالم العربي يعيش ولأول مرة منذ استقلال دوله، حراكا ثوريا بوصلته الرئيسية القدس، والأراضي المحتلة. في هذه الذكرى، منسوب التفاؤل الفلسطيني في العودة كبير، ويبرز كل أسبوع مع مسيرات العودة التي ينظمها شباب غزة الصامدة.  بالإضافة إلى حضور فلسطين والقضية في كل تحركات الشعوب العربية،  فتحرير فلسطين في مواجهة شاملة مع المشروع الصهيوني يحتاج إلى شعوب متحررة من الطغيان والاستبداد والفساد والتبعية.

 

لطيفة شعبان  باحثة في التاريخ

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك