القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

نقل السفارة الامريكية إلى القدس: السِّياقات و الأهداف

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-02-27 10:06:00 | 622 مشاهدة

ملخّص

 يعيش اليوم الشعب الفلسطيني وضعا صعبا يهدد وحدته الاجتماعية و حقوقه التاريخية. فهو منقسم عمليا بين شعب في غزة و آخر في الضفة الغربية و ثالث في الشتات، كما أن أراضيه التاريخية في تناقص طردي بفعل الاستيطان الاسرائيلي. والأخطر من كل هذا غياب الشروط الموضوعية للخروج من هذا الوضع المأزوم،  فالشعوب العربية منشغلة بحروبها الداخلية و صراعاتها البينية و اسرائيل و الدول الداعمة لها عزمت على فرض وجهة نظرها حول انهاء الصراع في الشرق الأوسط. في هذا الاطار، يجب تنزيل  قرار الرئيس ترامب نقل سفارة بلاده لدى اسرائيل إلى مدينة القدس.  في قرار لم يكن مفاجئا،  لأنه في نهاية الأمر تتويج لمسار دبلوماسي انتهجته الولايات المتحدة منذ زمن سعى إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وفق رؤية  إسرائيلية لا ترى نفسها كيانا استعماريا و لا  تكترث  بالنتيجة بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

مقدمة

 أصدر الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب الاربعاء 6 ديسمبر 2017 أمرا لوزارة خارجيته يقضي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس الشريف تطبيقا لتوصية صادرة عن الكونغرس منذ 1995 تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية للكيان الاسرائيلي. و لقد  تم تداول تفسيرين لهذا القرار  يؤكد الأول على أنه علامة قاطعة على تغير جوهري في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية و دليل آخر على انحيازها التام لإسرائيل وعدم اكتراثها للحقوق التاريخية للفلسطينيين. أما التفسير الثاني فينسب هذا القرار إلى قائمة القرارات الارتجالية التي دأب  ترامب على اتخاذها منذ توليه السلطة. و مهما تكن الأسباب، فإن القرار الأمريكي ، لم يكن   صادما إذ  هو ليس إلا تنفيذ لتشريع أمريكي صادر منذ 1995. و من ثمة فإن بلورة فهم موضوعي  لقراره  يفترض وضعه في سياق الموقف الأمريكي  من القضية من جهة، و تنزيله في اطار طبيعة الحل الذي تقترحه لها من جهة ثانية. بهذا المعنى، ومن هنا وجب عدم النظر إلى هذا القرار على أنه ارتجالي  و صادر عن رئيس متقلب المزاج. و أن نتعامل معه على أنه قرار اتخذ في إطار مسار يخدم استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة  و يتماشى مع فهمها لطبيعة الصراع العربي الاسرائيلي و سبل حله  من جهة ثانية، واعتقاد الولايات المتحدة الأمريكية أن الظروف الموضوعية صارت مواتية لفرض الحل الذي ترتئيه اسرائيل على جميع العرب و المسلمين. و من ثمة، فإن الاستراتيجية التي يتعين اتباعها لمواجهة السياسية الأمريكية الرامية ، على ما يبدو ،إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي  يجب أن تضمن علاوة عن الغضب تحديد  الطرق التي يتعين اعتمادها لدفع الولايات المتحدة إلى تغيير سياستها في المنطقة   من جهة أولى، و البحث عن السبل التي يجب اتباعها من أجل أن  تبقي القضية الفلسطينية حية في وجدان الجميع و تحول دون نسيانها أو تناسيها

 أولا:  العرب و  القبول  بتقسيم   القدس

 استولى الكيان الاسرائيلي على مدينة القدس عام 1967  بعد أن كان استولى على جزئها  الغربي  إثر حرب 1948. و لقد خطط لجعلها عاصمة أبدية لدولته فأصدر البرلمان الاسرائيلي عام 1980 قانون ” القدس عاصمة إسرائيل “. كما  سعت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة إلى دفع الدول إلى نقل سفاراتها لديها من تل أبيب إلى القدس. إلا أن  دولا  ما زالت تنظر إلى القدس الشرقية على أنها منطقة متنازع عليها يتعين تحديد مصيرها النهائي عن طريق المفاوضات السلميّة، في حين مازال الجزء الآخر يعتبرها مدينة عربية صرفة يتعين أن تكون تابعة بالضرورة للدولة الفلسطينية.  و مهما يكن الامر، فإن قراري مجلس الأمن رقم 476 و 478 لعام 1980   كان حاسميْن. إذ اعترض على القانون الذي أصدره الكنيست الاسرائيلي القاضي بجعل القدس عاصمة أبدية  لإسرائيل  نظرا لمخالفته الصريحة لمقتضيات اتفاقية جنيف الرابعة الصادرة عام 1949. والتزاما منها بهذين القرارين، بادرت  دول  كبوليفيا وبارغواي و  كوستاريكا  و السلفادور بإخراج  سفاراتها لدى اسرائيل من مدينة القدس. غير أن هذا لم يمنع اسرائيل من الاستمرار في المحاولة. إذ شجعها الموقف الأمريكي  و  الضعف العربي على المضي في رسم خطط استراتيجية  تمكنها من الاندماج في محيطها الاقليمي، و لاحقا في فرض رؤيتها لحل  نزاعها مع العرب. و لقد نجحت  في دفع  أنظمة العربية إلى الاعتراف به كدولة شرعية على الأراضى العربية التي احتلتها قبل حرب 1967 أي  في نهاية المطاف في جعلها تقبل بالقرار الأممي رقم 181 الصادر عام 1947 القاضي بقيام دولتين على الأرض الفلسطينية : الأولى فلسطينية ( عربية)  و الثانية  اسرائيلية ( يهودية) . ويمكن أن نوجز هذا النجاح في النقاط التالية  :

  • اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية التي ابرمت يوم 26 مارس 1979

–   مبادرة و لي العهد السعودي الأمير فهد بن عبد العزيز التي اطلقها عام 1981 والتي تقوم على أساس

·         انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها  في  عام 1967، بما فيها مدينة القدس و ازالة المستعمرات التي أقامتها على الأراضي العربية و ضمان حرية  العبادة و ممارسة الشعائر الدينية إلى جانب تأكيد حق العودة لجميع اللاجئين

·             تأكيد حق دول المنطقة في العيش بسلام.

 ·         تقوم الأمم المتحدة أو بعض الدول الأعضاء فيها بضمان تنفيذ تلك ال.[1]

 

 

  • إبرام معاهد أوسلو في واشنطن عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية و اسرائيل  و التي تضمنت النقاط الرئيسية التالية :

1  تنبذ منظمة التحرير الفلسطينية الإرهاب والعنف وتحذف البنود التي تتعلق بها في ميثاقها كالعمل المسلح وتدمير إسرائيل.

2  تعترف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني .

3 تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بدولة إسرائيل.

4 تنسحب إسرائيل من أراض في الضفة الغربية وقطاع غزة على مراحل أولها أريحا وغزة.

5 تقرّ إسرائيل بحق الفلسطينيين في إقامة حكم ذاتي على الأراضي التي تنسحب منها في الضفة الغربية وغزة.

6 بعد ثلاثة سنين تبدأ مفاوضات الوضع الدائم بين الجانبين بهدف التوصل لتسوية دائمة لمسألة اللاجئين  و مدينة القدس و المستوطنات  الاسرائيلية في الضفة الغربية  و قطاع غزة .

–  اتفاقية السلام  الأردنية الاسرائيلية ( وادي عربة ) عام 1994

–  مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز التي أقرتها  القمة العربية  ببيروت عام 2002  الرامية إلى  حل النزاع العربي الاسرائيلي  وفق البنود الرئيسية التالية :

1  يطلب المجلس من إسرائيل إعادة النظر في سياساتها وأن تجنح للسلم .

2  الانسحاب الكامل من الأراضي العربية محتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من يونيو (حزيران)   1967 والأراضي التي ما ما زالت محتلة في جنوب لبنان.

3   التوصّل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

4  قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.

5 يطلب المجلس من إسرائيل إعادة النظر في سياساتها ، وأن تجنح للسلم معلنة أن السلام العادل هو خيارها الاستراتيجي أيضا.

6  الانسحاب الكامل من الأراضي العربية محتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من يونيو (حزيران)  1967 ، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان.

7   التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

8  قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.

9   عندئذ تقوم الدول العربية بما يلي:

10 اعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا والدخول في اتفاقية سلام بينها وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة.

11  إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.

12  ضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة.

13  يدعو المجلس حكومة إسرائيل والإسرائيليين جميعا إلى قبول هذه المبادرة المبينة أعلاه حماية لفرص السلام وحقنا للدماء بما يمكن الدول العربية وإسرائيل من العيش في سلام جنبا إلى جنب ، ويوفر للأجيال القادمة مستقبلا آمنا يسوده الرخاء والاستقرار.

14  يدعو المجلس المجتمع الدولي بكل دوله ومنظماته إلى دعم هذه المبادرة.

15  يطلب المجلس من رئاسته تشكيل لجنة خاصة من عدد من الدول الأعضاء المعنية والأمين العام لإجراء الاتصالات اللازمة بهذه المبادرة والعمل على تأكيد دعمها على كافة المستويات وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الروسي والدول الإسلامية والاتحاد الأوروبي.

   إن النقطة السادسة من معاهدة أوسلو و الثامنة  من مبادرة الملك عبد الله،  تبينان أن الأنظمة العربية قبلت  صاغرة بوجود اسرائيل و بإمكانية تقسيم  القدس إلى جزأين الأول شرقي  تتخذه الدولة الفلسطينية عاصمة لها و الثاني غربي متروك  لتصرف الكيان الاسرائيلي. و تأسيسا على هاتين النقطتين يمكن القول أن أغلب الأنظمة العربية ليست جادة في سعيها إلى تحرير الأراضي  و انها  مارست الخداع السياسي  و الاعلامي عندما عبرت عن صدمتها من قرار  ترامب. و ليس هناك من شك في أن الولايات المتحدة أخذت هذه الحقائق بعين الاعتبار عند قرارها، إذ تدرك أنها  لن تذهب بعيدا في اعتراضها طالما أنها قبلت بتقسيم مدينة القدس إلى جزأين سواء من خلال تبنيها لمبادرة عبد الله أو تزكيتها لمعاهدة أوسلو بين الفلسطينيين و الكيان الاسرائيلي.

ثانيا : الشعوب  العربية ،  مبدئية الموقف و حدود التأثير

  إن مضمون مبادرات السلام  يفيد ان النظام العربي  اعترف بوجود الدولة الاسرائيلية على الأراضى العربية التي احتلتها قبل عام 1967. و انه يسعى بوسائل دبلوماسية من أجل أن تعترف اسرائيل بقيام  دولة فلسطينية مستقلة مجاورة لها تكون القدس الشرقية عاصمتها.  و بسبب هذا الاعتراف استهانت اسرائيل و الرئيس الأمريكي باعتراض النظام العربي .غير أن هذا  اعتراف الرسمي بوجود اسرائيل يضارعه موقف شعبي لا يعترف بوجود هذه الدولة و لا يقبل بالتالي أن تكون مدينة القدس عاصمة لها. لقد تجسد هذا الموقف  في المظاهرات الشعبية التى اجتاحت سائر الدول العربية و الاسلامية. ومع أنه  ليس هناك من شك  في أن هذه الاحتجاجات  عبرت عن مواقف  مبدئية  فإن التحليل الموضوعي يقتضي البحث  في مدى تأثيرها في تغيير سياسة الولايات المتحدة الأمريكية أو في دفع الحكام العرب إلى ممارسة الضغوط الضرورية لإحداث هذا التغيير. فأغلب الأنظمة العربية جنحت إلى السلم  بمصادقتها  على مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز ( 2002)  و لم تعد معنية بإخراج اسرائيل من الارض التي احتلتها قبل عام 1967 .دليل ذلك  أن احدى بنود هذه المبادرة أكدت على أن العرب سيعتبرون  النزاع العربي الاسرائيلي منتهيا عند قبول اسرائيل بقيام دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة بعد 4 يونيو  1967. و ما يزيد الأمر تعقيدا هو أن الشعوب العربية  ليست أفضل حال من أنظمتها فهي منشغلة اليوم  بحروبها و مقارعة الاستبداد و الارهاب  أكثر من انشغالها بمقاومة المحتل . و على فداحة هذه الحقائق فإن غضبها من القرار الرئيس الأمريكي القاضي بنقل سفارة بلاده لدى الكيان الاسرائيلي  إلى  مدينة القدس لا يجب الاستهانة به فسخطهم ليس ظاهرة صوتية سرعان ما تخفت و احتجاجهم  ليس عديم التأثيركما يدعي الكيان الاسرائيلي الذي يرغب في تحطيم إرادة العرب و المسلمين.  القرار الأمريكي  أعاد احياء القضية  في أذهان العرب و المسلمين، و الأهم من كل ذلك في قلوب الأطفال الذين سيحملون في المستقبل  لواء الدفاع على الحقوق العربية و الاسلامية في  فلسطين. غير أن هذه المزية لا يجب أن تفضي إلى  اختزال القضية  في موضوع القدس . فهذا فخ اسرائيلي يتعين الانتباه إليه و إلا استجاب العرب و المسلمون إلى رغبة  الولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الاسرائيلي في تجزئة القضية  إلى أراض محتلة و أخرى غير محتلة  سعيا منهما إلى جر  العرب  و المسلمين شعوبا و أنظمة إلى الاعتراف بحق الدولة الاسرائيلية  في الوجود في مقابل تنازلها عن القدس الشرقية للفلسطينيين. ليس من المستبعد أن يكون قرار ترامب  محاولة لتصفية القضية  من خلال دفع جميع العرب و المسلمين  إلى   الاعتراف بحق اسرائيل  في الوجود و التفريط  لها في الأراض العربية التي احتلتها قبل عام 1967 في مقابل ” تنازلها  ” عن القدس الشرقية للفلسطينيين. و من الواضح أن القرار تحكمه قناعة مفادها أن الظروف التي  تعيشها   الدول العربية سيجعلها  تقبل بالحل  الذي ترتضيه اسرائيل  و هي صاغرة. و ما يمكن استخلاصه من القرار أن الولايات المتحدة و اسرائيل مرتا من مرحلة اخضاع الأنظمة  إلى مرحلة  اخضاع شعوبها . بدليل أن الولايات المتحدة  بادرت بإدراج اسماعيل هنية  أمين سر حركة حماس  ضمن قائمة الارهابيين و سارعت إلى التهديد بإيقاف  تقديم الدعم المالي لوكالة الأمم المتحدة الغوث “أونروا” .  و لهذه الأسباب فإن الدفاع على  القدس يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذه النقلة في السياسة الأمريكية  إلى جانب الانتباه إلى الخطط الاسرائيلية الرامية إلى دفع الشعوب العربية و الاسلامية إلى الاعتراف بها دولة يهودية على الاراضي العربية التي احتلتها قبل عام 1967 وإلا كان  هذا الدفاع مجرد ردود فعل مُتحكم فيها يمكن توجيهها و السيطرة عليها. هذه مخاوف مشروعة ففي سبيل الدفاع على عروبة القدس خفتت على ما يبدو الاحتجاجات المطالبة بتحرير بقية الأراضي العربية المحتلة وصار النقاش يدور حول قدس شرقية و أخرى غربية بما يوحي أن الشعوب العربية و الاسلامية رضيت  هي الأخرى بوجود دولة اسرائيل.

ثالثا : امريكا وفرضيّة تغيّر الموقف

    ليس من المرجح أن تتراجع أمريكا  على قرارها بنقل سفارتها لدى اسرائيل من تل أبيب إلى القدس لسببين اثنين على الأقلّ: يتمثل الأول في أنها مازالت تعتبر الكيان الاسرائيلي  الحليف الأوثق  الذي يمكن أن تعتمد عليه ،  دون الخوف من غدره ، في الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية. أما السبب الثاني فيتلخص في عجز الدول العربية  عن التأثير في القرار الأمريكي لضعفها و تنازعها فيما بينها و عدم رغبتها في بذل التضحيات. و مع أن ردود الفعل العربية و الاسلامية  أحرجتها بالفعل ، فإنه سيكون من الصعب الزامها بما لا ترغب فيه خصوصا في ظل الانقسام  الذي تعيشه اليوم العرب.و إزاء هذه المعطيات، فإن الخيارات تبدو محدودة .فعلى الرغم من تأكيد  محمود عباس أن الولايات المتحدة  الأمريكية أفصحت بإعلانها عن انحيازها الكامل  إلى اسرائيل فإنه سيكون من الصعب للفلسطينيين التخلى عن الوساطة الأمريكية لغياب البديل القادر على الزام الإسرائيليين بأي تسوية تفرض عليهم  الانسحاب من الاراضي المحتلة  قبل عام 1967 . فلا أوربا و لا روسيا الاتحادية قادرتان على أن تحل محل الولايات المتحدة في ادارة الصراع العربي الاسرائيلي.غير أن كل هذا لا يجب أن يدفع إلى الاستسلام لإرادة اسرائيل. إذ يجب أن  يبقى خيار المقاومة  قائما من أجل افشال  السعي الأمريكي و الاسرائيلي إلى تصفية القضية للفلسطينية . و مع كل هذا، فإن الدفاع على الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني لا يجب أن تحكمه  المشاعر الجياشة، بل يتعين أن يتصف بالعقلانية التي توازن بين الممكن و المنشود .بالفعل أن القضية الفلسطينية ، و إزاء  اضعف الذي تعيشه الأمة ، في حاجة إلى من يبقيها حية في ضمائر  الشعوب كما هي في حاجة إلى من  يرفع السلاح في وجه المحتل. بقطع النظر عن خطورة الموقف الأمريكي فإن  العرب و المسلمين  شعوبا و انظمة  يجب أن  يلوموا أنفسهم أولا و أن يحددوا  تاليا ما يريدونه.

خاتمة

و بقطع النظر عن اختلاف القراءات التي أعقبت هذا القرار فإن تصفية القضية الفلسطينية  و وفق التصور الاسرائيلي للحل النهائي للصراع العربي الاسرائيلي هو على الأرجح الذي دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ هذا القرار.و بعد قبول أغلب الأنظمة العربية بوجود اسرائيل و بتقسيم مدينة القدس إلى غربية و شرقية، فإن السؤال الذي يتعين طرحه اليوم هو هل ستقبل الشعوب العربية و الاسلامية بهذا الحل المجحف ؟ و إلى أي حد يمكنها أن تساهم في تغيير مواقف أنظمتها و لاحقا موقف الولايات المتحدة الأمريكية من القضية الفلسطينية ؟

شفيع بومنيجل

عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية.

 

  • شارك:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك