القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

ندوة الثورة بين النسيان والتجديد

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2020-01-08 10:04:00 | 6120 مشاهدة

 

نظّم  مركز الدّراسات الإستراتيجية والدّبلوماسية ندوة حوارية بعنوان “الثّورة التّونسية بعد مرور تسع سنوات: بين النّسيان والتّجديداحتفاءً بالذكرى التاسعة لثورة الحرية والكرامة 17 ديسمبر/ 14 جانفي 2011، يوم السبت 4 جانفي 2020 في نزل المشتل بمشاركة كل من مهدي  مبروك، لطفي المرايحي، عبد اللطيف العلوي وأدارت الحوار فاطمة كمون.

 

رفيق عبد السلام: الثورة: المسارات والتحديات

افتتح الندوة رئيس المركز الدكتور رفيق عبد السلام الذي أكد أن الثورة التي انطلقت من تونس تمر بمرحلة مفصلية في مسارها حيث أفلحت في تفكيك أنظمة ديكتاتورية تسلّطية كان من الممكن تفككها بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، ولكنها أُهّلت من جديد ورُسكلت لتكون خارج الزمن وخارج التاريخ. ولتكون بعد ذلك سببا في الثورات التي أثثت الربيع العربي، وإن الثورة التونسية ظلت مؤجلة رغم جذوتها الكامنة منذ قيام الدولة الوطنية. ورأى رفيق عبد السلام أنّ الثّورة هي مسار يعتريه عديد المنعرجات وطبيعة الثورات تتسم بالاِرتدادات، وإن موجة الثورات المضادة خير دليل على وجود ثورة حقيقية. كما رأى أنّ كل ثورة ترسم أنموذجها فلا يوجد معيار جاهز للثورة، ولعل العامل الأساسي الذي ساهم في إنقاذ الثورة التونسية من المطبّات التي وقعت فيها الثورات الأخرى هو التجانس المجتمعي دينيا،وإثنيا، ومذهبيا، وحيادية المؤسّسة العسكرية وتقاليد المجتمع المدني ونزوعه للسلم، وهي التي حافظت على عقلانية المسار رغم الضغوطات ومحاولات التهميش. ومكّنت الناس من الحرية التي تعدّ مكسبا أساسيا دعمته الثورة وحافظت على جذوته متقدة برغم المحاولات اليائسة في ضربه بدعوى الأمن حينا واستعادة هيبة الدولة أحيانا أخرى.

وقد انتهى عبد السلام إلى تحديد تحديات المسار الديمقراطي والصعوبات التي تواجهه مثل التهميش المناطقي والمشاكل الاِقتصادية والتّنموية إضافة إلى قوى الردة التي تسعى إلى خلق العثرات من أجل عرقلة أي تقدم أو نهوض، إضافة الى المسألة الليبية وما شاكلها من تحديات عسكرية، ولعل السؤال الأساسي الذي ينتظر قوى الثورة هو كيف يمكن مراكمة المنجزات الاقتصادية بموازات المنجزات السياسية  

 

 لطفي المرايحي : الثورة بين الإدراك والفعل

بدأ مداخلته بمحاولة تصنيف نفسه في الإطار الثوري الجديد من خلال قوله:  " لست مناضلا بالمعنى التقليدي للمصطلح، وإنما كانت مشاركتي ثقافية من خلال اهتمامي بالموسيقى وانخراطي في جمعية ثقافية أسستها للغرض" وهو يقر بأن المجتمع التونسي كان دائما يحاول المرور من وضعية المدرك الواعي غير الفاعل إلى وضعية المدرك الواعي الفاعل وهو تصنيف يرتب به المجتمع التونسي في درجة الإدراك والوعي وغياب الفعل أي المستوى الثّالث من أربعة مدارج تحدد درجات الوعي المقترن بالفعل . كما أوضح ضبابية ترجمة كلمة ثورة،  وقد خاض المرايحي في إشكاليات التعريف لمصطلح "ثورة" لينتهي إلى الإقرار بعدم وجود معيار جاهز للثورة التي ظلت فعلا مؤجلا منذ أحداث 1978 وأحداث 1981 ثم أحداث الحوض المنجمي.. وكانت المناطق الجغرافية المهمشة هي الحاضنة الرئيسية لهذه الثورات منذ ثورة علي بن غذاهم والصراع الذي وقع بين الباشية والحسينية، لكنه يعود ليسأل: هل حدثت ثورة بالمعايير التاريخية والحدود الضابطة لهذا المصطلح؟ والحال أنه ثمة من السياسيين من يشتغل لحساب قوى أجنبية؟ وهل تخلصت الثورة من المتنفذين الذين كانوا ولازالوا يشغلون مفاصل الدولة منذ الفترة النوفمبرية؟ هل كفّت القوى الضاغطة من اعتبار تونس ساحة خلفية لتمرير مشاريعها؟ ولكن الحقيقة الصادمة أن الذين خرجوا ذات 17 ديسمبر 14 جانفي 2011   

وهو يرى أنّ التحوّلات الاِقتصادية لم تشهد أيّ تغييرات إذ أنّ الدولة مازالت تعمل لصالح قوى خارجية أي أنّنا في مربّع كومبرادور جديد تغيّرت فيها الوجوه فقط. وينتهي في المحصلة إلى الشكّ في حصول ثورة حقيقية تعصف بما قبلها من مساوئ . وقد تساءل عن النفوذ الحقيقي لمنتجات الثورة  والمنجز الاِقتصادي المتجاوز للأزمة،وإن الرغبة في الاِنعتاق حسب المرايحي لم تستطع أن تؤسس لديمقراطية فاعلةفظلت شكلية تفتقر إلى العمق المنجز و تتلخص في يوم الاِقتراع .

 

المهدي مبروك: وجوب الانتقال من الثورة إلى الدولة

بدأ الدكتور المهدي مبروك مداخلته بمحاولة تصحيحية لمصطلح ثورة ردا على المسار التحليلي الذي بدا في مداخلة الدكتور المرايحي حين شكك في الثورة باعتبارها فعلا منجزا ومسارا مترابط الحلقات، ويقر الدكتور مبروك بأزمة مصطلح ثورة، فبعد تسع سنوات من وقوع الثورة مازلنا نخوض في إشكاليات التعريف والمطلوب أن نقف في مسافة مع الثورة،ولذلك فإن السؤال الحقيقي حسب الدكتور مبروك هو كيف نعالج هذا الحنين إلى الثورة بعد عشر سنوات وكيف نفك هذا الارتباط العاطفي مع الثورة لأن نجاحنا في ذلك هو أرحم من السكن فيها والمكوث مراوحين ذات المكان.ويوضح ذلك من خلال مثل للفيلسوف سارتر الذي يرى أنّ"علاقة الثورة بالدولة كمثل علاقة الحبّ بالزواج أو علاقة الحلم بالواقع" وإن الخشية من السكن في الثورة أخطر من الاِستبداد وهو نوع من الدكتاتورية التسلطية، ويرى أنّ الاِنتقال الديمقراطي ظلّ متعثرا رغم أنّه حقّق بالمقاييس الدّولية بعض المنجزات السياسية مثل الاِنتخابات الحرة والشفافة  وتعددية الأحزاب وحرّية التنظم مع قدر كاف من الحرّية بمستوى كاف للتعبير والنشاط ، كما أثار بعض الصعوبات الّتي يعيشها الاِنتقال الدّيمقراطي مثل صعوبة التوافقات والتواصل دون الإقرار بالفشل حيث أبدى خشيته أن يتحوّل المسار الاِنتخابي إلى تفويض باِعتبار أنّ مجال العرض والطلب في الأحزاب السياسية أفسد النفس الدّيمقراطي…إن المناكفة بين القصبة والقبة وهي التي صنعت المشروع التوافقي وقد نجحت النخب التونسية في بناء توافق حقق الفرادة التونسية في مجال الربيع العربي. وتساءل إن كانت هذه الثورة شعبية بمعنى التمثيل الكافي لعموم السكان؟ ويرى أنها كانت ثورة نخب ساعدها تفكّك أجنحة النظام مع حياد المؤسسة العسكرية، وفراغ في مؤسسة التنشئة السياسية فتح هذا الوهن الباب على مصراعيه بعد ذلك لقبول وافدين جدد على الحياة السياسية من مجالات أخرى شوّهت العمل السياسيإذ أن الثورة لم تستبعد أيّ تشكيل سياسي وأن الحرية تشمل الجميع بما فيهم الذين ثار الشعب عليهم، وقد تسرّبت بعض الأيادي الشادة إلى الخلف والمربكة لمسار الثورة وهي من العلل التي تصيب الديمقراطية فتضعفها ولكن لا تقضي عليها، بل إننا نقرّ بالتحسّن المطّرد في الانتقال الديمقراطي رغم هذا التعثر نتيجة قوى الجذب إلى الوراء. 

 

عبد اللطيف العلوي: المشهد السّياسي بعد انتخابات 2019

حدد عبد اللطيف علوي ملامح المشهد السياسي بعد 2019، وهو يرى أن الثورة كمثل النهر الذي يحدد مجراه دون الحاجة إلى دليل وقد استطاعت الثورة التونسية أن تصنع النموذج وتصبح منارة للشعوب الطامحة إلى التحرر. وإن الانتخابات الأخيرة مثلت نقطة تحول مغايرة لما سبقها، فانتخابات 2011 كانت احتفالية تلتها انتخابات 2014 التي شهدت عودة متوحشة لأعضاد التسلط القهري الذين حاولوا جاهدين النيل من الانتقال الديمقراطي، فهل حققت انتخابات 2019 ما كان مأمولا من القطع مع المنظومة القديمة التي ما فتئت تشدّ إلى الخلف، ويقرّ العلوي بأن التونسيين أمام سياقات مختلفة جاءت نتيجة اِهتراء الرموز القديمة وفي سياق تحولات دولية جديدة حدثت في هذه الموجة الثانية من الثورات العربية حيث إنّ الحراك الشعبي الثوري الذي برز في بداية أحداث الثورة شهد اِنتكاسة وردّة قويّة في 2014 أغضبت الشارع التونسي ممّا جعله يعيش بين قطبين فاعلين جدد كظواهر جديدة متقابلة ومختلفة وهو ما سمّاه وعي الثورة. ويرى العلوي أنّ  هذه الانتخابات الأخيرة هي دفعة ثانية من الربيع العربي تلحق به دول مثل الجزائر والسودان.. وإن منطق الأشياء يؤكّد عبر التاريخ أن الثورات تليها أزمات مختلفة وليس نموا اِقتصاديا كما يزعم بعض الناس. وأكّد أنّ فعل الثّورة يقسم المجتمعات حتى يتم تعاقد جديد ينظم الاِنقسام بين فئة مستغِلة وأخرى مستغلَّة،إلى أن يتم ميلاد ديمقراطي حقيقي يتمكن الناس فيه من اقتسام الثروة والسلطة. وهذا يتمّ بعد إسقاط عدّة لوبيات تتحكم في المشهد القائم، وهو ما سمّاه صحوة الروح الشعبية العميقة. كما أنّه لم ينكر أنّ فترة 2019 قامت على الخطاب الشّعبوي المبني على الطهورية في الرئاسية وعلى عمق الشعب في التّشريعية بين قوى الردّة وحلم التغيير، الاِئتلاف وقلب تونس والتيّار و الدّستوري وحركة الشعب...الخ، ولكنه اَستثنى القواعد الثّابتة لحركة النّهضة واعتبرها صمام أمان للثورة ومنجزاتها تقف حائلا أمام قوى الجذب إلى الوراء، وأثار بعض الأسئلة حول توافقات سياسوي لم تراعي منتجات الثورة وأهدافها الحقيقية، وهنا تكمن إشكاليات المرحلة وقلقها .

 

مركز الدراسات الاستراتيجية و الدبلوماسية

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك