القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

ندوة : "المناطق الحدودية التحديّات والفُرص "

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2015-04-08 13:01:00 | 164 مشاهدة

ندوة : "المناطق الحدودية التحديّات والفُرص " نظّم مركز الدراسات الإستراتيجية و الدبلوماسية ، السبت 4 أفريل 2015 ، ندوته  الحوارية  الثالثة  تحت عنوان "المناطق الحدودية التحديات و الفرص" ، وذلك بحضور خبراء و مختصين في مجالات الاقتصاد و التنمية و الأمن.   افتتح الندوة الدكتور رفيق عبد السلام،  رئيس المركز ، بكلمة تأطيرية ، قدم فيها الخطوط العريضة للندوة ، وبين خلالها  أهمية المناطق الحدودية ، في علاقة بالوضع الداخلي التونسي من جهة، و كذلك في علاقة تونس مع جوار الجُنب الجزائر و ليبيا. فمنذ الاستقلال سنة 1956 ، ظلت المناطق الحدودية  على هامش التنمية في تفاوت جهوي فادح لا تُخطئه العين جعلها على الهامش دوما في حين انها العمق الحقيقي للوطن  ، مما جعلها أولى المناطق المنتفضة في كل احتجاج اجتماعي  ضد نظام حكم بورقيبة وبن علي، ولعل أبرزها  كانت في أحداث الحوض المنجمي 2008 بقفصة، وأحداث رمضان ببن قردان سنة 2009 اللّتان كانتا مهيّئتين لخميرة الثورة التونسية .كما اوضح السيد رفيق عبد السلام خطورة التجارة الموازية والتهريب على الصحة والاقتصاد وقطاعات صناعيّة استراتيجية  بتونس كالنسيج والجلود والأحذية ... حيث تشير التقديرات الى تكبّد الاقتصاد الوطني  خسائر تزيد عن 2 مليار  دينار  سنويا ليصل حجم السّلع  على قارعة الطريق الى 50 بالمائة من السّلع المعروضة في السّوق. التجارة الموازية والتهريب في سياق العولمة: قدّم الدكتور كمال العروسي، الباحث في الأنثروبولوجيا، في مداخلته، جملة من المفاهيم المتعلقة بظاهرة التجارة الموازية والتهريب في سياق العولمة، كما تحدّث عن احتكار الولايات المتحدة الأمريكية لما اصطلح على تسميته بـ“المركز المالي و التكنولوجي للعولمة” والمتمثّلة في الشركات “عبر الوطنية” (sociétés transnationales)... وأكّد العروسي أن القوى الاستعمارية القديمة والولايات المتحدة تتصارع وتتنافس على حماية مصالحها التجارية في العالم من خلال تحديد مجالات نفوذها وإحاطتها أحيانا بفزاعة الإرهاب... كما أن بعض الأطراف تؤجّج بؤر التوتر في المناطق الحدودية بمختلف أنحاء العالم كلما اسشعرت تهديدا لمصالحها الاقتصادية ومسالكها التجارية الدولية. وبيّن المحاضر أنّ التهريب -تاريخيا- لم يكن له معنى سلبي بل كان سندا لحركات التحرير والمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي والايطالي في اقطار المغرب العربي منذ إنشاء الحدود التونسية الليبيّة سنة 1910 يمدّها بالمؤونة والسلاح. بعد الاستقلال، وعلى مرّ العقود، صارت مسالك التهريب التاريخية التي استعملتها المقاومة الوطنية تستخدم من قبل شبكات التهريب المحلية مستعملة إياها في السبعينات لتهريب اليد العاملة إلى القطر الليبي وجلب الذهب والمصوغ منه، ثمّ ابتداء من الثمانينات ازدادت وتيرة تهريب السلع بمختلف أنواعها لتصل أوجها في التسعينات على إثر فتح الحدود التونسية الليبية (1988). من جهة أخرى أشار العروسي إلى تنامي ظاهرة التجارة الموازية التهريب وتحوّلها الى شبكة منظّمة ومصدر دخل رئيسي لسكان معتمديات بكاملها. ففي مسح لمنطقتي “ذهيبة” و”رأس جدير” خلال سنوات 1992 و2005 و2012 تبيّن أنّ هذه الظاهرة تحوّلت إلى "اقتصاد مواز" أنشأ عديد الأسواق الموازية ("سوق ليبيا") في عموم البلاد ونشطت فيه عديد الشرائح من "نصّابة" و"تجّار الجملة" و"صرّافة" و"تجّار الخطّ" الذين قدّر عددهم بـ: 3215 سنة 2012، كما وصل معدّل رقم المعاملات السنوي لـ"تجّار الجملة" إلى 500 ألف دينار ووصل رقم معاملات الصيارفة الموازين (أو "الكناتريّة") إلى 5 مليون دينار يوميا سنة 2012. كما بيّن المُحاضر أن التهريب كأحد الآليّات التي تستعملها التجارة الموازية مكّن على مدى عقدين من تزويد الأسواق بشتى السلع الاستهلاكية والمحروقات والمعدّات الفلاحيّة والصناعيّة (قرابة 8000 جرّار فلاحي، ومعاصر زيتون وحاصدات دارسة وجرافات، وغيرها)... ويبقى الدخلاء على هذا القطاع  من المتعاطين في تجارة السلاح والكحول والمخدرات الهاجس الأكبر لدى –على السواء- السلطات الأمنيّة و "الكناتريّة" التقليديين في الجهة. فللتهريب علاقات قديمة وتقاليد يراعي فيها المهربّون روابط اجتماعية وعائلية، وهو ما يجعل من الرّبط الآلي في بعض وسائل الإعلام بين التهريب والإرهاب تشويها كبيرا للظاهرة وتجنّ على شرائح اجتماعية واسعة ابتدعت لنفسها وسائل عيش على طريقتها الخاصة في ظلّ التجاهل التام لمعاناتهم من قبل الدولة. فالإرهاب يتقاطع مع التهريب ولكن التهريب بصيغته التقليدية المتداولة في الفضاء الحدودي التونسي الليبي هو بالضرورة ليس من الإرهاب في شيء. مبيّنا ان شبكات التجارة الموازية ساهمت سنة 1992 في تغذية موارد بلدية بن قردان بما قيمته 1،2 مليار من المليمات استفادت منها لبناء المركّب الرّياضي بالجهة. عوائق التنمية في المناطق الحدودية: خلال الندوة، قدم الأستاذ بالجامعة التونسية ووزير التنمية السابق جمال الدين الغربي ، تشريحا للوضع الاقتصادي بتونس مقدما عوائق التنمية في المناطق الحدودية و ارقاما مرعبة عن واقع التشغيل والاستثمار بتونس ،موضّحا ان التّفاوت الفادح كان نتيجة فُتات مشاريع الاستثمار التي قُدمت لمناطق الحدود من قبل الحكومات المتعاقبة  جعل منها  أرضا  مَواتا لم تجد من يحييها، طاردة للسّكان والأذهان والطاقات. فالاستثمار تم فقط في المدن الساحلية، و3 مدن تونسية فقط  تحتكر مشاريع التنمية بنسبة 85 ب% وهي: تونس العاصمة وسوسة-المنستير وصفاقس . مبينا ان التفاوت طال  جهات السّاحل نفسها، فمعتمدية سوسة المدينة تاتي الثانية في ترتيب نصيب الاستثمار بينما تقبع معتمدية "سيدي الهاني" من الولاية نفسها في  المرتبة 234 من بين 265 معتمدية بالبلاد التونسية . مبينا ان نسبة البطالة في تونس تبلغ 15 ب%  ولكنها تحديدا هي بنسبة 34% بالمائة في صفوف الشباب و43 بالمائة في صفوف خريجي الجامعات. كما اوضح  ضعف مستوى اليد العاملة  التونسية التي صارت توصف باليد العاملة الرّخيصة و عديمة الكفاءة ف53 %فقط من خريجي الجامعات التونسية يمتلكون الكفاءة المؤهلة لتشغيلهم . ومما يضيف ملحا إلى جرح،  أنّ  87 %من المؤسسات العمومية لا تُشغّل  أصلا ، و 10 بالمائة منها  لا تشغّل الا بين 1 و10 اشخاص،  لينحصر 60 %من التشغيل في 3 مؤسّسات فقط وليظل% 97 من الاقتصاد التونسي غير مؤهل  وقرار التشغيل ليس وطنيا لانه رهن مؤسسات اجنبية منتصبة بتونس . ففي تونس تولد  سنويا 000 45 مؤسّسة اقتصاديّة جديدة ، تموت منها 25000  و4000  مؤسسة تولد ميتة. . موضحا أهمية القطاع المهني في سويسرا الذي يشغل 75% من اليد العاملة بينما يشغّل قطاع البناء، فقط،  في بريطانيا %8 من اليد العاملة النّشيطة. وتبقى 70 %من مشاريع الاستثمار معطلة بسبب عدم الحصول على تمويل بنكي، ويبقى قطاع البنوك بتونس لا يشجع على الاستثمار بل على الاستهلاك  ويتكلس الاستثمار  ف 25 ب% من الدخل الوطني الخام لا يقع استثماره . و بعد أن قدم أرقام وصفها "بالمفزعة" حول الواقع الاجتماعي و الاقتصادي بهذه الجهات. تحدث الاستاذ المحاضر انه تقع الآن بقصد وبغير وعي ايضا عملية ضرب النسيج الاجتماعي والراسمال الرمزي للجهات المحرومة  ب"النظرة الدونية" لأهالي هذه المناطق و الصورة النمطية التي تصورها بعض المؤسسات الإعلامية و بعض الأعمال الثقافية التي تقدم دائما أهالي جندوبة  والشمال الغربي عموما مثلا على أنهم غير قادرين على المشاركة في خلق الثروة (رغم امتلاك مناطقهم لموارد هائلة تُحول عائداتها للبنوك و منها لمراكز نفوذ أخرى) و عاجزين عن الفعل الاقتصادي كما تطرق الغربي لغياب الأطر و المؤسسات و التشريعات التي تحفز سكان هذه المناطق على المشاركة في الدورة الاقتصادية عبر الاستثمار و بعث المشاريع. ثم ختم مداخلته بتقديم بعض التصورات للنهوض بالتنمية في هذه الجهات مؤكدا على ضرورة التعاون في هذا المجال مع الجارتين الجزائر و ليبيا. موضّحا ضياع الثروات في المناطق الحدودية فلازالت تونس تصدّر الفسفاط  خاما والكربوناتو  الصّوديوم ولازالت مقاطع الرّخام مهملة في تالة .   رؤية مستحدثة في تنمية المناطق الحدودية مقارنة بمثال ألماني فرنسي :   بيّن الصادق جبنون ، الخبير مالي و الباحث في فرص الاستثمار ، عن بعض التجارب المقارنة في تنمية المناطق الحدودية. و تمحورت مداخلته على نموذج مقاطعة " سارلاند" ، وهي منطقة حدودية بين ألمانيا و فرنسا ، ورمزا من رموز الصّراع بين فرنسا والمانيا اثناء الحرب العالمية الثانية بين سنة 1939 و1945 . حيث بين المتدخل كيف يمكن تحويل منطقة حدودية "معزولة" إلى مركز للتعاون و فرص الاستثمار بين الدولتين، رغم اختلاف اللسّان، حيث يعبر يوميا  بين فرنسا وألمانيا000 25 شخص. وساهمت فرنسا وألمانيا في بناء مشروع اقتصادي مشترك لصناعة الطائرات اعترضت عليه  الولايات الامريكية وشركة "بوينغ" الامريكية لصناعة الطائرات  في البداية و لكن الشّراكة الفرنسية الالمانية جاءت الى العالم بطائرات ناجحة  ايرباص 300 ثم ايرباص320 وايرباص 320 . لتُضخّ قوة القتصاد الالماني في الاقتصاد الفرنسي والعكس بالعكس حين تدعو الضّرورة. بينما يعمل في الجزائر 40000 صيني في البناء والتشييد، وكان بالامكان استثمار ذلك لصالح العمال التونسيين  وتخصيص ممر خاصّ بهم في الحدود الديوانية لتعزيز التعاون الاقتصادي والشراكة بين تونس والجزائر . ولفت الانتباه إلى ضرورة البحث عن مصادر أخرى للتمويل و التعاون المالي و الاقتصادي (الصين مثلا) من قبل الدولة التونسية ، و عدم الاقتصار على صندوق النقد الدولي. كما وضح ان تونس ليست بها سياحة بالمعنى المتطور للكلمة بل مجرد "فندقة" .مينا ان شركات متعددة الجنسيات، حاليا، سوقها جاهزة  في غفلة عنا وهي السوق الايرانية، جاهزة العقود، والسوق النيجيرية والسوق الجزائرية. موضحا ان الغرب تقدم بليبرالية منظبطة ترافق فيها الدولة القطاع الخاص وتراقبه . تنمية المناطق الحدودية و الأمن الوطني و بخصوص العلاقة بين الأمن و التنمية بالمناطق الحدودية ، أشار  الخبير الامني والإطار السابق بوزارة الداخلية يسري الدالي، إلى إن النظام السابق و بعض مراكز النفوذ اعتمدت دائما على ثنائية «الأمن مقابل التنمية» . الحل يكمن في معالجة ما أسماه أزمة الثقة بين الأعوان و الإطارات الأمنية فيما بينهم في هذه المناطق من جهة ، و بين أعوان و إطارات الوحدات الأمنية و أهالي المناطق الحدودية من جهة ثانية. مشدّدا على ضرورة إعادة النظر في مقاييس الانتداب و تعيين الأعوان و الإطارات الأمنية في هذه المناطق، فكثيرا  ما تعمد  وزارة الداخلية إلى  تعيين  المنتدبين الجدد أو الاعوان المعاقبين من قبل  مجالس التأديب في الجهات الحدودية، مما يؤثر سلبا على الاداء الأمني بسبب قلة الخبرة أو الشعور بالغبن والتنكيل . مبينا ان النظام البورقيبي تدخّل، عمدا، ضد هذه المناطق ليحرمها من اسم ولاية فجعلها معتمدية بائسة ولم يكن لها رؤةي في تقدير الخطا النّاتج عن الإهمال . كما بين المتدخل مايكل العياري أن المناطق الحرة مفهوم تجازته الاحداث في العالم رغم وجوده على كل الحدود في العالم كما هو الشأن بين الولايات المتحدة والمكسيك . مبينا ما تعانيه جل المناطق الحدودية من محاولات التهريب تنجح الدول في الحد من خطورتها، ترافق حركتها وليس وقفها تماما. مبينا ان المصالحة الجهوية بين الجهات هي أهم ما يحققه العدل الاجتماعي والدولة القوية لتوقف الجريمة المنظمة. فحاليا الدولة التونسية لازالت حاضرة بالهشاشة وهو ما يريده المهربون ، وفي ليبيا لا توجد دولة كاملة السيطرة على أرجائها والجزائر هي  الحاضرة  بكل قواتها وجاهزيتها. توصيات الندوة :

  • وقف الحملة الاعلامية عند بعض وسائل الاعلام التي تستهدف تجريم الشرائح العاملة في التجارة الموازية والحذر من الرّبط الشّرطي بين التهريب والإرهاب .
  • خلق منطقة مغاربية للتّصنيع والتبادل الحر في المناطق الحدودية كنواة أولى لاقتصاد مغاربي مشترك .
  • دمج الشرائح العاملة في نشاط التجارة الموازية في" المخطط المديري" للمناطق الحدودية .
  • تأسيس منوال تنمية يعتمد على تثمين الثروات الطبيعية والثقافية للجهات الحدودية وتحويلها الى ميزة تفاضلية لمنتجات وخدمات قادرة على اكتساح الأسواق العالمية والاعتماد على المعارف العلمية والتكنولوجيا وبراءة الاختراع .
  • بعث منظومات اقتصادية وسلاسل تعمل على تعظيم وتوفير التشغيل والمتكونة من من 5 حلقات : الانتاج الفلاحي والاستخراج المنجمي – التصنيع باستعمال احدث المعارف والتكنولوجيا – التخزين – النقل الوجستي – التسويق محليا ودوليا.
  • بعث هياكل تمويل تشاركية جديدة تجمع القطاع العام والخاص والاجتماعي تشرف علي صياغة وانجاز المشاريع التنموية ومتابعتها بطريقة لا مركزية .
  • تناظر المنظومات الجمركية والضريبية بين تونس والجزائر وليبيا.
  • احداث هياكل تمويل مشترك
  • تحويل المناطق الحدودية الى مناطق ثروة و إحداث ولايات تتشكل في المناطق الحدودية
  • مراعاة معايير عمل الامنيين بالمناطق الحدودية  و ضرورة تعيين امنيين مختصين ذوي خبرة وكفاءة ونزاهة، واحداث ادارة عامة للحدود صلب الوزارة ..
  • تشغيل العاطلين من المناطق الحدودية في الغابات والامن والدفاع فهم اكثر خبرة بوَعَث المكان . وتمكينهم من وسائل اتصا ل وتشكيل قاعة عمليات خاصة بهم
  • تشكيل قوى أمنية مشتركة بين تونس والجزائر وليبيا.

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك