القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

موسم الهجرة إلى الشمال:  صداع أوروبا ونذر التفكيك

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-08-31 09:54:00 | 168 مشاهدة

 



ملخص
في إطار التبادل المشترك بين دول العالم، لا يمكن أن نتحدث اليوم عن انغلاق  على الذات خاصة في ظل تطور قوانين متعلقة بحقوق الإنسان عامة، والدليل على ذلك اختلاط الشعوب الناتج أساسا عن الهجرة بمختلف أنواعها ودوافعها. ورغم المزايا النابعة من هذا الاندماج، فإن الهجرة تمثل اليوم حملا كبيرا على البلدان الأوروبية التي وجدت نفسها عاجزة نسبيا على السيطرة على تدفق وتسرب المهاجرين واللاجئين إليها بصفة شرعية أو غير شرعية. وأمام الحالة الثانية خاصة، اتخذت أوروبا إجراءات مشتركة تمت بلورتها خلال قمة بروكسل في أخر جوان الماضي والتي تعلقت أساسا بكيفية استقبال المهاجرين داخل أراضيها من خلال إقرار قوانين صارمة ترمي إلى صيغة اللا شرعية على الهجرة وإلى الحد من مشاكلها الملموسة.

مقدمة:

منذ تأسيسه سنة 1993،يسعى الإتحاد الأوروبي إلى تثبيت كيانه لمحافظة على مكانة مرموقة في العالم. ويستمد هذا الثقل الواضح من منطق التشارك والوحدة الذي شمل جميع الأصعدة لاسيما السياسية والاقتصادية منها. وإن يضم دول أوروبا، فهو يتعاطى مع المسائل العالمية والتي يتأثر بها بصفة مباشرة من ذلك موضوع الهجرة الذي بات يشكل نقطة أساسية وحساسة تمحورت حولها أغلب المؤتمرات والقمم الأخيرة التي يبادر بها الإتحاد. تستقطب هذه البلدان بما فيها من فرص شغل ودراسة، المهاجرين الذين تعددت أهدافهم. هذا التدفق أحرج أوروبا نسبيا التي وجدت نفسها بين القبول والرفض، بين الصرامة والدبلوماسية في التعاطي مع هذا الملف التي صارت تؤرق زعماء الاتحاد الأوروبي وأدت إلى بعض التوترات بينهم، الشيء الذي جعل الرئيس الفرنسي يبادر بتنظيم قمة ببروكسل أين دعا دول الإتحاد إلى مناقشة هذا الموضوع والبحث عن حلول مشتركة.

1 قمة بروكسيل : نحو رسم الأهداف:

احتضنت العاصمة البلجيكية بروكسل يومي 28و29جوان الماضيين قمة جمعت زعماء الاتحاد الأوروبي وتمحورت أساسا حول موضوع الهجرة إلى أوروبا التي أصبحت موضوعا مثيرا للجدل داخل بعض الدول الأوروبية والذي أثر على العلاقات داخل منظومة الإتحاد. مسألة كهذه لا يمكن تجاهلها خصوصا في ظل وضع سياسي واقتصادي عالمي متقلب ومتذبذب. ورغم انخفاض عدد المهاجرين منذ السنة الفارطة فان هذا الموضوع لازال يتصدر الأجندة السياسية الأوروبية واختار الاتحاد بان يجعله موضوع نقاش ي إطار قمة عالمية وإن كانت أطرافها أوروبية بامتياز. ولكن يجب الإقرار بان هذا الموضوع، على أهميته، لن تنتج عنه اتفاقيات واضحة ونهائية. نستطيع القول بأن هذه القمة كانت شكلية و "غير رسمية" على حد عبارة رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود بونكر لأن وان حاول أعضاء الاتحاد تجاوز خلافاتهم العميقة في سبيل إيجاد حل مشترك، فإنهم لم يتمكنوا من تحقيق هذا الهدف، إذ سرعان ما دخلوا في حساسيات وتوترات بل الى معارك صعبة أحيانا بشأن كيفية توزيع حصص طالبي اللجوء كما شددوا الإجراءات على حدودهم الخارجية لتقليص عدد المهاجرين المسموح لهم بدخول الأراضي الأوروبية وبذلك فان هذه القمة لم تتوصل، حقيقة، إلى مواقف واضحة بشأن الهجرة ولم تقدم صراحة حلا شاملا حتى إن هناك دول أوروبية منتمية إلى مجموعة فيسڨراد كبولونيا، المجر، جمهورية تشيكوسلوفاكيا، أعلنت عن عدم رغبتها في المشاركة في هذه القمة. ولكن أمام تضارب المواقف، يجب الاعتراف بوجود نقاط هامة تم طرحها في القمة لها علاقة مباشرة بأمن واقتصاد الدول المستقبلة والمستقطبة للمهاجرين.،حيث التف أعضاء الاتحاد حول إمكانية توزيع عادل لمسؤوليات الهجرة وتوصلوا في النهاية إلى إقرار إنشاء حواجز بالبحر المتوسط لتضييق الخناق على الوافدين غير الشرعيين الذين يأملون في الهجرة إلى شمال إفريقيا وجنوب أوروبا وحصرهم كما سعوا إلى تدعيم إجراءات الاستقبال بأوروبا.

-2-  ملف الهجرة: جدل الأمن والمصلحة:

إن المشغل الأساسي في السياسة الخارجية لدول الإتحاد الأوروبي هو تأمين حدودها من جحافل المهاجرين الذين اكتووا بنار الحرب والفقر والظلم وقهر الأنظمة الحاكمة حتى باتت تداعيات ملف الهجرة تهدد مستقبل زعماء الأنظمة الأوروبية وحكوماتها وفى مقدمتهم ألمانيا. فبعد أن صرح وزير الداخلية زيهوفر بأنه لم يعد قادراً على العمل مع رئيسة الحكومة بسبب سياستها المتهاونة في ملف الهجرة، وهو يرى أن رد اللاجئين إلى بلدانهم الأصلية بات أمرا ضروريا من أجل إخماد الأصوات المتطرفة، وقد نشب صراع بيّن طرفاه المستشارة ميركل ووزير داخليتها بسبب رفض هذا الأخير استقبال المهاجرين المسجلين في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي، وهو  الامر  الذي تعارضه ميركل لأن من شأنه أن يغير سياسة "الباب المفتوح" التي انتهجتها منذ انتخابها.

وقد بات هذا النزاع  يهدد الائتلاف الحاكم ، ويوجه ضربة أيضاً لنظام الحدود المفتوحة بين دول الاتحاد المعروف باسم "شينغن" في وقت تتزايد فيه الانقسامات داخل الاتحاد الذي لم يضمن حماية الحدود الخارجية ، كذلك التوزيع العادل للأشخاص الذين يسمح لهم بالبقاء، مع ضمان عودة الذين لم يتمكنوا من تجاوز شرط البقاء كما يتعين على القيادة السياسية في ألمانيا وأوروبا أن تقنع المواطنين بقدرة الحكومة على التحكّم في الهجرة، وسيطرتها على الأحداث، وأن على المواطنين ألا يقلقوا فبإمكانهم أن يعيشوا حياتهم في أمان". ويعتقد بعض المتابعين لملف الهجرة أن تصريحات وزير الداخلية الألماني حينما اعتبر أن "الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا، لكن المسلمين الذين يعيشون عندنا ينتمون بالتأكيد إلى ألمانيا، وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن نتخلى عن تقاليدنا وأعرافنا لاعتبارات خاطئة، فألمانيا طابعها مسيحي  ". ولكن هذا التصريح المتشنج لقي جدلا مستفيضا في ألمانيا وامتدّ إلى مناقشة مكانة الإسلام في المجتمع الألماني حيث يعيش أكثر من أربعة ملايين مسلم، وإن مثل هذه التصريحات لم تعرقل جهود ميركل في استقبال عشرات الآلاف من المهاجرين من البلاد الإسلامية شرقها وغربها خاصة وهي التي انتخبت حديثا لعهدة رابعة مثل المسلمون في بلدها  قاعدة واسعة لإعادة انتخابها . وقد أعلن دونالد توسك، أن الإتحاد الأوروبي يرى بإنشاء مراكز للمهاجرين في الأراضي الأوروبية بإشراف الأمم المتحدة ولكن تضارب  تصريحات زعماء دول الاتحاد ووكالات الإعلام الأوروبية وتناقضها قوّض هذا التمشي غير المحسوبة عواقبه على مستوى السياسات الخارجية، إذ ظل الخلاف قائما نتيجة تضارب المصالح وعمق القواعد الانتخابية المهاجرة في أكثر من بلد أوروبي
3 إجراءات ملموسة رغم تعثرها

أفضت المحادثات في هذه القمة إلى اتفاق على خلق مراكز استقبال للاجئين بالأراضي الأوروبية وإنشاء منصات نزول خاصة بالوافدين خارج الاتحاد الأوروبي هدفها جمع هؤلاء المهاجرين الذين تم إنقاذهم في المياه الإقليمية الليبية والدولية بشمال إفريقيا عوضا عن ايطاليا، مع احترام المبادئ الخاصة بقانون البحرية العالمي. أمام الاشتراك غي الطموحات والأهداف، لم يتسن هذه الدول ان تخرج باتفاق كلي. فأمام وحدة الهدف نجد تضاربا وتباينا في المواقف والتي تشمل خاصة دول أوروبا الغربية وأساسا فرنسا، إيطاليا وألمانيا. دعا ماكرون إلى ضرورة إيجاد حل لمشكلة الهجرة الذي يعرقل المسار الأوروبي وأشاد بالتضامن الذي طالما ميز دول الاتحاد الأوروبي. وفي تثمينه للمحادثات التي أجريت ببروكسل وللمؤتمر الصحفي الذي أجراه في قصر الاليزيه، أقر ماكرون بان التعاطي في هذه المسألة سيكون مبنيا بالأساس على القيم والأعراف الأوروبية. وابرز في المؤتمر الصحفي الذي جمعه برئيس الوزراء الاسباني بادرو سانشاز والذي أقيم بباريس بأنه لم يعد من المقبول ن تكون هناك بلدان تستفيد إلى حد كبير من التضامن الأوروبي وتعلن أنانيتها القومية عندما يتعلق الأمر بموضوع الهجرة، محيلا في ذلك إلى موقف المستشارة إنجيلا ماركر  رغم انه أشاد من قبل بموقفها الداعي إلى دعوة كل الأطراف والتضامن مع جميع الدول ولكنه امتعض في المقابل من استخفاف إيطاليا بالموضوع التي وإن دعمته في بعض المواقف والقرارات، صدته في مواقف أخرى حيث ترى أنها يمكن أن تمس بوضعها الأمني. الشيء الذي خلق نوعا من التوتر بين البلدين نتج عنه تهجم كل من ماتيو سالفيني ،وزير الداخلية الإيطالي و لويدجو دي مايو، الوزير الأول، ماكرون واعتبراه أنانيا وغير واقعي بالمرة في تعامله مع ملف الهجرة. ولكن هذا لا يمكن أن يصرف عن أعيننا دعوة إيطاليا فرض مراكز حماية في أكثر من بلد أوروبي من أجل حفظ حقوق المهاجرين وتجنب بعض مشاكل الهجرة وزعزعة الأمن العام  والتضخم السكاني. كما طلبت تجاوز مبدأ دوبلين الذي يمنح لبلدان الواجهة( الدخول الأول) بالاتحاد الأوروبي عبء طلبات اللجوء. بالإضافة إلى اشتراكها مع ماكرون في فرض عقوبات مالية على الدول الأوروبية الرافضة استقبال المهاجرين، القرار الذي أخذه ماكرون أما جملة التجاذبات التي سيطرت على فعاليات قمة بروكسل. وفي دعمه لتيار الهجرة المدروس والمنظم، وقد أيد ماكرون، بالاتفاق مع اسبانيا، فكرة إنشاء مراكز مغلقة تكون مطابقة لمبادئ المفوضيّة السامية للأمم المتّحدة المتعلقة باللاجئين وثمن الإمكانيات الأوروبية التي تسمح بتضامن وتعاون مالي فوري من أجل دراسة ملفات اللاجئين وبأن يأخذ الإتحاد على عاتقه استقبال المهاجرين الذين يتمتعون بحق اللجوء بطريقة مرتبة خالية من الاعتباطية. وللسائل إن يسأل:ما هي هته المراكز؟ فيم تتمثل أهدافها ومساعيها؟ وما هي تبعاتها؟ هي حدود مغلقة أين يمكن للناجين من مخاطر الهجرة غير الشرعية الانتظار إلى حين التأكد من مصيرهم الذي يتأرجح بين حق اللجوء إلى بلد أوروبي وبين إمكانية العودة إلى بلدانهم الأصلية. ووجدت هذه الفكرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي ترحيبا من قبل كل من إيطاليا، اسبانيا وألمانيا. وبصفة ملموسة، فإن هذه المراكز تستقبل المهاجرين منذ وصولهم إلى التراب الأوروبي و ملفاتهم ستدرس بغية تسهيل طلب اللجوء للأشخاص الذين يستجيبون للشروط وللمعايير المفروضة والمتفق عليها، في حين لن البقية يتم إرجاعهم إلى بلدانهم. وبالنسبة إلى مسألة تمويل كل هذا، فان الاتحاد الأوروبي سيتكفل بهذا حيث يوجد توزيع محكم التكاليف بين الدول الأعضاء كما عمل الاتحاد على عدم تجريم ومعاقبة الدول التي تمثل أبوابا ومنافذ بالنسبة المهاجرين كايطاليا، اليونان وحتى اسبانيا. في الوقت الراهن، لا يوجد مثل هذه المراكز في أوروبا باستثناء اليونان وإيطاليا والتي تديرها المفوضية السامية للاجئين بالأمم المتحدة... إذن ستتضافر الجهود من أجل إضفاء صبغة عامة ومطلقة لهذه المراكز بتعميمها على جميع البلدان الأوروبية وخاصة بلدان الاتحاد. وتأتي هذه الفكرة بعد التقلبات التي شهدتها دول الاتحاد بخصوص مسألة استقبال المهاجرين.. فقد أكد ماكرون بان فرنسا ليست بلد وصول أول وأقر بوضوح القواعد البحرية العالمية: البلد الأقرب هو الذي يتم اختياره كمرفأ استقبال، والحكومة الايطالية الجديدة التي تولت مؤخرا تقاليد الحكم، أغلقت موانئها إزاء المهاجرين وأعلنت عن عزمها على التقليص من استقبال المهاجرين ولم تكتف بذلك فحسب، بل حذر وزير داخليتها الرئيس الفرنسي من أن فرنسا لن تحول إيطاليا إلى مخيم للاجئين. أمام هذه التحديات، يأتي الموقف الألماني ليخلق نسبيا نوعا من التوازن رغم انه لم يعرف استقرارا واضحا. من ذلك أكدت ماركر على اتفاق الدول الأوروبية على التخفيض من الهجرة غير الشرعية بهدف حماية الحدود الأوروبية، وأمام عدم وجود أي اتفاق عام، اكتفت ماركر بالدعوة إلى اجتماع مضيق خاص بالدول التي تتطوع لإيجاد إطار فعلي مشترك لهذه المسألة التي بإمكانها- في غياب الصبغة التعميمية- إن تنبثق عن اتفاقيات ثنائية او ثلاثية الأطراف في ظل المصالح المتبادلة وأكثر من ذلك، تجاوزت ماركر التفاوض الأوروبي وأكدت على عزمها إبرام اتفاقيات، وان ستكون أكثر تعقيدا، مع البلدان الأصلية للمهاجرين. ورغم الخلاف الحاصل بينها وبين وزير الداخلية الأماني الذي اتخذ قرارا أحاديا وهدد بترحيل المهاجرين إلى الحدود، سعت هي إلى التنسيق مع دول الجوار ونجحت في استمالة الرئيس الفرنسي واتفقا على ضرورة حل مشكل التحركات الثانوية، مشكل طالبي اللجوء الذين يتنقلون داخل دول الاتحاد الأوروبي عوض المكوث في البلدان التي تسربوا إليها أول الأمر خلال انتظارهم تقرير مصيرهم. وان مثل استقبال المهاجرين مشكلا فمسألة إدارة والاهتمام برجوعهم أيضا لا تخل من عراقيل.: هذه المسألة، مسالة رجوع المهاجرين الرافضين لحق اللجوء تثقل كاهل أوروبا التي ستجد نفسها في هذه الحالة أمام هذه الصعوبات: إما عدم معرفة جنسية المهاجرين، وإما رفض البلدان الأصلية استرجاع رعاياها، أو أخيرا فان البلد النامي الذي مثل نقطة عبور غير ٱمن كما هو الحال بليبيا. هذه المشكلات إن شملت كامل أوروبا الغربية خاصة فإنه كان لها وقع كبير وملموس على إيطاليا التي تمثل أكثر البلدان الأوروبية المستقطبة للمهاجرين. فتدفق المهاجرين إليها يأتي خاصة من الجهة الغربية لليبيا الأقرب إلى الجزيرة الايطالية لمبادوزا وان تراجع هذا التدفق منذ سنة أي منذ جويلية الماضي، فيعود هذا أساسا إلى تعاون جيد بين الاتحاد الأوروبي وحكومة فايز السراج الموجودة بطرابلس والى الحرص على التكوين الجيد للحرس البحري الليبي، ولكن هذا المشكل طفا على السطح مرة أخرى ووجدت ايطاليا نفسها أمام صعوبة مراقبة شبكات العبور وهذا بسبب حالة الفوضى التي تفكك ليبيا وكذلك بسبب غياب دولة مركزية إضافة إلى تشتت البلاد إلى مليشيات متناحرة تتمتع باستقلالية تامة. إلى جانب هجرة الليبيين إلى ايطاليا، فان ليبيا هي أيضا نقطة عبور هامة للمهاجرين وكذلك بلدا مستقطبا المهاجرين شتى في إطار هجرة العمل التي يرغب ممثلوها في البقاء بليبيا مثل دول إثيوبيا، ارتريا والصومال.. كما لحقت بهم دول أخرى كنيجيريا، الكوت ديفوار، السينيغال وڨانبيا، وهي دول أغرقتها الحروب الأهلية والمجالات وقدمت إلى ليبيا طمعا في اللجوء إيمانا منها بان ليبيا، رغم المشاكل التي تواجهها، فهي تمثل في نظرهم تلك "الحنة البترولية" القادرة على خلق فرص شغل وإن كانت صغيرة. وأمام رفض تونس استقبال المهاجرين على سواحلها ونظرا للوضع غير المستقر الذي تسهده ليبيا، وقع اختيار بعض الحكومات الأوروبية ولاسيما فرنسا على النيجر كبداية لاستقبال ما يقارب 900مهاجر عالقين بليبيا وهو ما دعمته المفوضية السامية لوكالة الأمم المتحدة للاجئين.

خاتمة:

أربك موضوع الهجرة في الآونة الأخيرة أعضاء الاتحاد الأوروبي الذين ما انفكوا يبحثون عن سبل للخلاص أمام حساسية ووطأة هذه المسألة . ورغم تضافر الجهود من أجل إيجاد حل مشترك يراعي معطيات وإمكانيات كل دولة، فإن الغوص في هذا الموضوع لم يفض إلى اتفاق رسمي شامل قادر على ضبط ملامح تيار الهجرة إلى أوروبا ومجابهته. وأمام الخوف من السقوط في الشكليات على حساب نظرة عميقة للموضوع، اقر الرئيس الفرنسي فرض عقوبات على الدول المتصدية المهاجرين إضافة إلى إجراءات أخرى تدحرجت بين الواقعي واللاواقعي حسب رؤية معظم زعماء دول الإتحاد الأخرى. ورغم هذه التعثرات، يمكننا القول بأن هناك مساع جدية للتحكم في الهجرة خاصة اللاشرعية منها القادمة خاصة من إفريقيا ككل.

الباحثة مروى كرعاني

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك