القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

ملخص تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-07-05 16:40:00 | 5587 مشاهدة

 

أحدثت لجنة "الإصلاحات المرتبطة بالحريات الفردية والمساواة" بمقتضى أمر رئاسي عدد111 لسنة 2017 المؤرخ في 13 أوت من نفس السنة استنادا إلى دستور 2014 والمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتوجّهات المعاصرة في هذا المجال ، ويزعم معدوه أنه يمثل سبقا لتونس في محيطها الجغرافي والحضاري لا مثيل له في الدول الإسلامية. وهم يبرهنون على ذلك بردّات الفعل العنيفة على المستوى الدولي والمحلي ولكنها تبرهن حسب رأيهم على النموذج التونسي الحيوي الرائد والفاعل في محيطه، وتربط اللجنة هذا التقرير بعهد الأمان وبدستور الإستقلال ودستور 61 وبدستور الثورة 2014 . ولكن المحطة الأبرز عندهم ربط هذا التقرير بمجلة الأحوال الشخصية الصادرة في 13 أوت 1956 وبذلك كانت هذه المجلة ثورة تونس الأولى على المستوى الاجتماعي والحريات الفردية. وإن هذا التقرير يربط مع مجلة الإجراءات الجزائية، وبذلك فإن هذا التقرير يأتي مكملا للجهود التشريعية التي سبقته في مجال المساواة والحرية الفردية في تونس بما فيها دستور جانفي 2014 الذي أدخل لأول مرة الحقوق والحريات الفردية للمنظومة القانونية في تاريخ تونس ومحيطها وذلك من أجل إرساء مشروع إصلاح كامل عنوانه المساواة والحريات الفردية وهو مشروع كل التونسيين، ونجاحه متعلق بمدى مشاركتهم في هذا المشروع الذي تأتي ثمرته نتيجة منهج تشاركي تمثّل في التنسيق مع هياكل الدولة والحوار مع الهيئات الوطنية المستقلة والانصات إلى المجتمع السياسي والمجتمع المدني وإلى أهل الاختصاص كما الانفتاح على المنظمات الدولية والهيئات الأممية .

مسألة المساواة :

يعرض التقرير لتطوير وضع المرأة على مستوى التمدرس وعلى المستوى الاجتماعي والسياسي وهو ما يفرض آلية للنظر التشريعي يوازي وضعها الواقعي وما تصير إليه وباعتبار أن المدرسة التونسية الزيتونية سباقة إلى المعالجة المقاصدية للفئات الهشة في المجتمع فإنها ترى ضرورة التجديد والاجتهاد في الشريعة الإسلامية بما يتلاءم وظروف العصر وأحوال المسلمين، وبهذا المنطق أكّد رئيس الجمهورية التونسية في خطابه 13 أوت 2017 على ضرورة تعديل القوانين في اتجاه المساواة بين الجنسين بما فيها قانون الإرث، إذ يرى الجماعة أن مسألة الميراث هي اليوم من المسائل التي شوهت طبيعتها، إذ تحولت من الصبغة الإجتماعية الخالصة إلى صبغة ذات بعد عقائدي صرف . وقد طرأت عوامل اقتصادية واجتماعية تدعم فكرة المساواة في الإرث في تونس بسبب التحولات البنيوية والسوسيولوجية التي أثرت في منظومة القيم. وإن هذا الوضع الجديد الطارئ على المرأة التونسية يقتضي الاجتهاد في اتجاه صيغ أكثر ملاءمة لوضع المرأة الحالي ولذلك يمكن تعديل قواعد الإرث لتحقيق المقصد القرآني للعدل والمساواة وفي هذا السياق يصبح تطوير الأحكام وتحيينها مع الواقع ضرورة تماشيا مع المبدأ الأصولي "إن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما" وبما أن العلة في التمييز بين الإخوة هي واجب الإنفاق بالنسبة إلى الذكر فقد لزمت التسوية .

الجزء الأول: في مسألة الحقوق والحرياة الفردية:

 وهي حق الفرد لأي ممن حكم عليه بالإعدام مع ضمان حقه في التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة.

ومنها تجريم مسألة الدعوة إلى الانتحار: وتبدي اللجنة تصلّبا في معاقبة الداعين إلى الانتحار،ولكنها تتفهم الدعوة إلى الموت الرحيم مادامت التشريعات الأوروبية تسنده.

  1. الحق في الكرامة وفي الحرية الجسدية : وتتبنى اللجنة التعريف الدولي للتعذيب مع عدم حصر مقترفيه في الموظف العمومي أو ما يشابهه وذلك تماشيا مع التوجهات الحالية للجنة الأممية لحقوق الإنسان. وتقر اللجنة صراحة بحرية الشخص في جسده وهي حرية دأب فقه القضاء الدولي المتعلق بحقوق الإنسان على تكريمها.

كما تحرم التجارة بمكونات الجسد وتقتضي موافقة الفرد على كل الأعمال الطبية التي تستهدف جسده. 

  1. الحق في الأمان وفي الحرية : تحتوي المجلة الجزائية على جرائم لا يمكن تحديد أركانها بدقة وهي بذلك تترك للقاضي سلطة تقديرية كبرى .، وهو ما يدعو إلى إعادة النظر في تعريف العديد من الجرائم على أساس واضح. كما تؤكد اللجنة حق الفرد في الحرية ومنع الإيقاف التعسفي وتضمن حرية الفكر والمعتقد والضمير. وبذلك تقترح اللجنة أن يتم تنقيح جميع الأحكام التمييزية التي أصبحت مخالفة لدستور الجمهورية ، مع العلم أن اللجنة الأممية عرّفت حرية المعتقد والضمير بشكل يحمي العقائد التوحيدية وغير التوحيدية والإلحادية ، وقد انتبهت اللجنة إلى إمكانية إفراغ حرية المعتقد من جوهره في حالة وجود ديانة مهيمنة . وعليه لا يجب أن يؤدي ذلك إلى أيّ تمييز  ضدّ المخالفين ، مع أن اللجنة ترفض قانون الاعتداء على المقدسات لأنه جاء نتيجة ضغط منظمة المؤتمر  الإسلامي إثر اعتداءات 11 سبتمبر  ، وقد ساهم هذا القانون حسب رأي اللجنة في توتير الأوضاع في العالم.
  2. وقد لوحظ على المستوى الوطني أن قوانين ازدراء الأديان ذات نتائج عكسية تؤدي إلى إدانة الملحدين واللادينيين . وهو ما أدى إلى طرح مسألة التكفير التي ترى فيها اللجنة مناسبة لتجريم التكفير وتجريم التدخل في أمور تخصّ دين الغير أو  ممارسة الشعائر أو نيّة الإساءة أو التحريض.
  3. حرية الرأي : وترى اللجنة منع استعمال حرية التعبير للدعوة إلى الكراهية أو التمييز أو العنف.
  4. الحق في حماية الحياة الخاصة : وتخص اسم الفرد ومظهره وحياته العاطفية والجنسية والعائلية والاجتماعية وحالته الصحية وقناعاته ومعتقداته وسلوكه ومحادثاته وترى اللجنة ضرورة حماية حياته الخاصة من الدولة  ومن الأفراد مع ضرورة تنقية المجلة الجزائية من النواقص مثل معاقبة التجاهر بالفحش أو التعدي على الأخلاق الحميدة أو الآداب العامة أو مضايقة الناس بما يخل بالحياء. وأن من القوانين البالية التي مازالت تشكل اعتداء على حرمة الحياة الخاصة نجد تجريم المجلة الجزائية للواط والمساحقة وترى اللجنة ألاّ دخل للدولة والمجتمع في الحياة الجنسية بين الرشّد.
  5. حماية المعطيات الشخصية : وقد سجلت اللجنة وجود بعض مشاريع قوانين متعلقة بحماية المعطيات الشخصية وقدمت بعض الاقتراحات حولها منها مشروع قانون بطاقة التعريف البيومترية
  6. حرمة المسكن ويشمل السيارة وغرف النزل ... الخ
  7. حرية المراسلات والاتصالات
  8. حرية التنقل واختيار مكان الإقامة
  9. حرية الفنون والحريات الأكادمية : إذ ترى اللجنة أنه لا سلطان على المدرسين والباحثين في دروسهم وبحوثهم سوى الأمانة والصرامة العلمية، ولا قيود دينية أو اديولوجية على أعمالهم.   

وتقر اللجنة رفع القيود الدينية والحقوق المدنية ومنها الحرية التعاقدية. كما تلغى عبارة مسلمين من المجلة الجزائية وكذلك عبارة "ولا تقع بين المسلمين مهما كانفيها ما يخالف دينهم" كما تلغى عبارة "ويستثنى في ذلك الطعام عند المسلمين " وكذا " يلغى الأمر العلي المتعلق ببيع الكحول للتونسيين المسلمين" . مع تحصين فقه القضاء وضرورة تخليه عن الموانع الدينية للزواج والميراث .

كما أوجبت اللجنة حماية الحياة الخاصة في طرق التحري الخاصة بجرائم الإرهاب وغسيل الأموال.مع التخلي عن تجريم الأفعال المنضوية في حرمة الحياة الخاصة.

إحكام مبدأ الشرعية في تجريم بعض الأفعال ومنها يعاقب بخطية 1000د.من أتى عملا جنسيا أمام الناس أو كشف أعضاءه التناسلية.

ويعاقب بخطية مالية قدرها 500د كل من زنا وبالسجن 3 أشهر كل من أبرم عقد زواج عرفي . ويضاعف العقاب كلما أصرّ  الجاني.

ويعاقب  بالحرمان من مباشرة الوظائف العمومية وحق الاقتراع كل من يدعي على شخص أو مجموعة أشخاص أمرا يخصّ انتماءهم الديني من عدمه أو امتثالهم لأحكامه أو ممارستهم لشعائره.

يعاقب بخطية قدرها 1000د من يعمد إلى تحقير ديانة الغير في معتقداتها أو رموزها أو شعائرها ويعاقب بالسجن مدة عامين وبخطية قدرها 10 آلاف دينار من الحرمان من مباشرة الوظائف العمومية كل من يتعرض أو يحاول أن يتعرّض إلى ممارسة حرية الإبداع الأدبي والفني والبحث الأكاديمي ويضاعف العقاب إذا كان تحت التهديد مع إلغاء القانون المتعلق بالتأشيرة على المسرحيات وإلغاء الفصل الخاص بتنظيم الفنون الدرامية.

الجزء الثاني : في المساواة   

ترى اللجنة أن التمييز مظاهره عديدة فتكون على أساس الجنس أو العرق واللون والمظهر الخارجي والسن والحالة الصحية واللغة والدين والرأي والأصل القومي والاجتماعي والميول الجنسية...الخ والمساواة مبدأ يضمنه الدستور والاتفاقيات الدولية، وإن تقص النصوص التشريعية يظهر أن بؤرا من التمييز فيها كثيرة من ذلك الفصل الأول الذي يقر بأن تونس دولة الإسلام دينها .." وهو ما لا يمكن تفسيره أو تأويله على أنه يحتوي مناورة للتمييز أو ما يغل يد الدولة لإقرار المساواة. ومن أهمّ الأحكام المخلة بمبدأ المساواة في النصوص التشريعية نجد مثلا المهر الذي يعدّ إخلالا بكرامة المرأة شأنه شأن الولاية على زواج القاصر التي لا يهم رأيها  سواء بالقبول أو بالإيجاب وكذلك مسألة العدة التي تبدو وكأن العصر قد تجاوزها وأن الطب يمكن أن يعوّض الانتظار الذي لا يلزم سوى المرأة دون الرجل أضف إلى ذلك الإحالة على العرف والعادة مثل رئاسة العائلة التي تسند إلى الرجل باعتباره المنفق على أفرادها وهو الذي يعطي الابن لقبه العائلي دون المرأة وهو الذي يتحكم في عملية الحضانة ومن هنا كان الميراث متجها إلى تمييز الرجل انطلاقا من النص القرآني . ولذلك فإن اللجنة ترفض كل هذه الفصول التشريعية القائمة على التمييز الإيجابي للرجل وتقرّ اللجنة  بضرورة الاعتراف بالجنسية التونسية للزوجة وكذلك للزوج اذا كان الشريك تونسيا كما تعطى الجنسية أيضا إلى الأبناء القصّر من أبناء الزوجين الأجنبيين (الزوج أو الزوجة). وعلى  هذا الأساس فإن اللجنة تقترح إلغاء قرار حورية الذي يرى أنّ زواج التونسية بأجنبي هو زواج مشبوه في صحته.

ثم التخلي عن مفهوم الولاية في زواج القاصرات  لاصطباغه بامتياز العصبة الذكورية في احتكار هذه الولاية وعدم انسجامه مع مفهوم الرضاء والقبول .

وترى اللجنة ضرورة التخلي عن العدة نتيجة التقدم العلمي عن طريق التحليل الجيني واستئناسا بالقانون الفرنسي الذي تخلى بدوره عن العدة وانسجاما مع مبدأ المساواة بين الجنسين باعتبار أن الرجل لا ينطبق عليه قانون العدة ، كما يجب التخلي عن اعتبار ان الرجل هو رئيس العائلة والمنفق الوحيد وبذلك يمثل السلطة العليا التي لا تقبل النقاش مع أن اللجنة ترى ألآ تتسرع في البتّ في مسألة نفقة الرجل خوفا مما قد يترتب عنها على العائلة عموما رغم تحمله من علوية الرجل وهو أمر مشين كما يمكّن هذا القانون الأم من الإعلان عن مولودها تماما مثل شريكها الرجل.  كما يجب تخليص حضانة الأم من سلطة الأب لما لهذا التوجه من اعتبارات دينية تشترط سلامة المعتقد. ونرى ألا سلطة على القاضي إلا مراعاة  المصلحة الفضلى للمحضون وتساهم الأم في النفقة إن كان لها دخل أو مال .

وترى اللجنة أن الطفل يمكن أن يحمل لقب أمه إلى جانب لقب أبيه ويختار الرشّد أحد اللقبين عن طريق مطلب إلى القاضي .

كما تقر ضرورة إلغاء التمييز في المواريث وتطويرها بما يوجبه الواقع . وهو أن تحترم مبدأ المساواة المضمون دستوريا بين الرجل والمرأة إلا إذا اختار المورث النظام القديم ونص عليه صراحة . كما يضمن القانون المقترح من قبل اللجنة المساواة لمن أرادها، فيكون نصيب الأنثى بيدها إلا أن تشاء عكس ذلك. أما إذا كانت قاصرا أو لم تجب وفضلت الصمت أو وجدت مانعا في الاختيار فإن نصيبها مساو للرجل .

ولا بد من المساواة بين الابن الشرعي والابن الطبيعي( ابن الزنا) في الميراث وغيره من الحقوق المدنية.    

 د.محمد التومي

  • شارك:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك