القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

مستقبل القضية الفلسطينية في ظلّ وضع  اقليمي ودولي متفجر

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-04-12 13:39:00 | 468 مشاهدة

 

مقدمة

بتاريخ 10 افريل 2018، في العاصمة تونس ، نظّم  مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية ورشة عمل  بعنوان "مستقبل القضية الفلسطينية في ظل وضع اقليمي ودولي متفجر" شارك فيها ثلة من المثقفين الفلسطينيين، وحضرها لفيف من الصفوة التونسية  المهتمين بالملف. تناول اللقاء  التعقيدات الدولية والاقليمية التي تحيط بأهم قضية عربية ، يخضع  فيها شعب  منذ 60 عاما للاستعمار الاستيطاني الإحلالي وتطور الامر فيها، أخيرا ،الى مقايضة القدس بالدعم الاجنبي بعد "صفقة القرن"، وانتقل فيها السجال من الاعتراف الى تجاوز التطبيع، الى الدفاع عن حق المغتصب فيما يغتصبه بالقهر والغلبة والشوكة.  وهو ما رامت الورشة الوقوف عنده  تشريحا وتحليلا للوضع الفلسطيني  في ابعاده سياسة و اعلاما واستراتيجيا اثر مسيرات العودة على الحدود ، في منطقة تلتهب الارض فيها عن اليمين وعن الشمال، في الدار والجوار، ولا يستقر فيها الوضع  على هدأة. وبين  ثابت التاريخ والحق ومتغير السياسة والمصلحة، جرى الجدل عميقا سابرا جوهر الأحداث.

                                                                                                                                             الدكتور رفيق عبد السلام: وزير الخارجية الاسبق ورئيس مركز الدراسات الاستراتيجية. تمر القضية الفلسطينية وملف القدس  بمنعطف خطير وحاد، نظرا لوجود مجموعة  من العوامل والاسباب 

اولا: امعان اسرائيل  في سياساتها التوسعية وقضم الارض وتهويد القدس، واستهداف المدنيين في الضفة والقطاع وذلك في تجاهل لكل قرارات الشرعية الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني، واستمرار في سياسة الحصار وخنق الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وفِي الضفة والقطاع.  

 ثانيا: التراجع المريع للموقف الرسمي العربي وانشغال العرب بصراعاتهم البينية وصعود سياسةالمحاور مجددا، ثم محاولة اعادة رسم هوية الصراع والأولويات في المنطقة. فالبعض بات يتحدث عن الخطر الإيراني والآخر يتحدث عن الخطر التركي او خطر الاسلام السياسي وما شابه ذلك  ،بغرض التغييب المتعمد  للقضية الاكبر والاخطر في المنطقة،  وهي قضية الصراع العربي الاسرائيلي، والتهرب من الالتزامات الوطنية والقومية والإسلامية المرتبطة بفلسطين.  

والأنكى من كل ذلك، ان  النظام الرسمي العربي بات يتجه الى مقايضة فلسطين والقدس بالدعم الخارجي ولعبة التموقع في الحكم، وفِي هذا السياق يتزايد الحديث عما اسماه البعض  بصفقة القرن وغيرها من المبادرات الاخرى التي يراد من ورائها التخلص من اعباء القضية الفلسطينية وإعادة  ترتيب الاولويات في المنطقة بمعزل عن معطيات التاريخ والجغرافيا والاعتبارات الاستراتيجية التي حكت المنطقة منذ أواسط القرن الماضي. 

ثالثا: تشكل موقف دولي منحاز بالكامل للصف الاسرائيلي على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية،خصوصا مع صعود حكومات يمينية في الولايات المتحدة الامريكية وبعض العواصم الأوروبية، ومن ذلك القرار الامريكي بنقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس، مع وجود لوبيات يمينية وصهيونية متنفذةفي الادارة الامريكية وخارجها تعمل على فرض الرؤية الإسرائيلية على المنطقة، وربما الدفع باتجاه موجةجديدة من الفتن والحروب ،سيكون حتما العرب والمسلمون هم وقودها ومحركها وضحاياها في نفس الوقت. 

رابعا: استمرار الانقسام الحاصل في الصف الفلسطيني على حساب الاعتبارات الوطنية الجامعة، في ظل وضع إقليمي ودولي يدفع باتجاه تعميق هذا الانقسام بدل العمل على تقريب الشقة وبناء ارضية الحوار المشترك بين مختلف مكونات الساحة الوطنية الفلسطينية على قاعدة مواجهة مشروع التهويد والاستيلاءعلى القدس والاستيطان . رغم تراجع الاهتمام الرسمي بالقضية  وتخلي النظام الرسمي عن الثوابت بزعم وجودمخاطر ومهددات اكبر، الا انه يتوجب الانتباه الا انه ليس من اليسير تجاهل طبيعة المعطيات السياسية والاستراتيجية التي حكمت المنطقة لعقود متتالية من الزمن، كما أن ما يدعو للتفاؤل هو ان بوصلة الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي مازالت معدلة  فلعسطين والقدس الى حد كبير،رغم محاولات تشويهالوعي وتزييف الواقع. فهي الميزان الحقيقي الذي توزن به مواقف الدول والافراد والجماعات.

هايل الفاهوم : سفير فلسطين بتونس

ارتكزت الاستراتيجية الاسرائيلية على منع المنطقة من النمو والحرص على تجهيلها  وتيئيسها واحباطها. نحن لسنا أمام مواجهة و صراع  فلسطيني – اسرائيلي، فلو كان ذلك لكان الامر على هذا النحو لكان هيّنا. ولكن  الهدف هو خلق قاعدة لتقسيم المنطقة،  ليس المقصود بها فلسطين فحسب ،بل  افريقيا  وكل الارض العربية. ونحن الآن  نعاني نتائج الاستراتيجية الصهيونية  التي هي دليل على عمق الخطر، وما جرى مؤخرا في العراق وليبيا من اختراع للاعداء دليل. إذ  دُفعنا لسفك دمائنا بايدينا، والمؤامرة اعمق مما نتخيل . خاطبنا الغربيين بقولنا:

" لو حدث لكم في اوربا ما حصل لنا طيلة  60 سنة، لتبخّرتم من الجغرافيا والتاريخ. وعليكم تجنب النظرة الفوقية التي استمررتم فيها بتعميق  المشكلة  وترديد اكاذيب الحركة الصهيونية. أما من الناحية الديممغرافية، وحسب مركز الاحصائيات الاخير، وبالرغم مما  ارتكب من جرائم، فان عدد الفلسطينيين في الداخل  يساوي 6 مليون فلسطيني يعانون الجحيم، ولكنه متمسكون بهُدب الارض وتراب العجين فيها، رغم مظاهر الرعب من داخل اسرائيل. ما يجري الآن انتفاضة فلسطينية، والمستمسكون بالعودة الى وطنهم يستنفرون الكيان الاسرائيلي. اما صفقة العصر فهي  ايضا دليل  على فشل استراتيجيتهم. ولم يعد الصهيوني هو السيد الذي يقود العالم. والمؤسف ان تكشفت اوراق الانظمة  العربية التي تعلن، في الخطاب  دعمها المطلق للنظام الفلسطيني، وفي السر ،تتآمر عليه. اعتقد انه  انتهى امرها وسقطت عنها ورقة التوت و انكشفت المعادلة. واليوم لدينا 4.5 فلسطيني على بعد امتار من فلسطين، لم يفكروا في الهجرة بل يغازلهم حلم العودة الثاوي في الوعي والوجدان ، وهم يرابطون ويعكسون درجة التمسك  بالارض والعِرض، ففلسطين  هي المقدس وليس غيرها من الايديولوجيات والفصائل. ومهما فعلتم فنحن باقون هنا بقاء الزيتون والزيزفون، بل تميز شعبنا  بالعلم في كل ردهات الصراع. ففي كل مكان  جمعنا الشتات، انشانا الجامعات واقمنا عماد العلم ، وفي كل تحد يجترح شعب الجبّارين  حلولا. اعتقد ان آخر فيروس تم بثه في الجسم الفلسطيني هو فيروس الفتنة والاحتراب الداخلي.  رغم ان المسيحي فينا و نصراني الديانة منّا ، ثقافته اسلامية يعيش  منافحا عن فلسطين.  حتى صارت الصحافة الغربية والاسرائيلية تصف الفلسطينين  ب"الشعب العجيب" لفرط صموده، والحق ما شهدت به الاعداء . الهدف واحد هو فلسطين، ومن صح اجتهاده نحن مستعدون ان نأمّره علينا ونسير على نهجه.

هشام مصطفى: نائب سفير فلسطين  

سقط العشرات في قضية العودة ليؤكدوا ان القضية لن تندثر. تتداعى  الامم لاحداث تغيير في المنطقة، ولكن العودة حلم تليد. ويكذب التاريخ  قولة "غولدمائير" عن الفلسطينين "كبارهم  سيموتون وصغارهم  سينسون " فلن ينسى الناس ارضهم، و تلفزيون فلسطين يبث  يوميا برنامج "هنا باقون"وهذا  شعار الاجيال. انفرط عقد وعدبلفور الان، ولكن  القوى القديمة تريد لم شعَثه.  دخل  العالم   عصر التسامح ، ولكن واجهونا من خلاله، وفاجأونا بضرب المقدّس. من الناحية الديمغرافية يبلغ عددنا  6.5 مليون ساكن و هو اكبر من عدد سكان اسرائيل مما يسبب لها ازعاجا. ما يجري اخيرا فظيع، اذ قُتل اناس على بعد 800 متر برصاص متطور من قناصين في  فرق متخصصة. والشهيد  "مروان قْديح"  كان مقتله  برصاصة استقرّت في قدمه ولكنه انفجرت  داخل جسمه. وكل الاحداث تبين تطور الرعب الاسرائيلي.إذ  لازلت اذكر ذلك المشهد الجَبان  ل23 جندي صهيوني يمسكون صبيّا  لم يناهز الحُلم . وهي استراتيجية تعكس الخوف والرغبة في التركيع  في آن، حتى يلجأ اصحاب الحق  الى الخنوع. اعتقد ان قضيتنا الاعلامية يجب ان ترتكز على ايصال الصوت الى الجميع . اما قانونيا ، كل العجرفة الصهيونية سببها الشعور بالافلات من العقاب. فبعد لأْي، وافقت  محكمة الجنايات الدولية  على تحليل جنائي في احدى جرائم الكيان الغاضب. وعموما فان كل مرتكبي الجرائم  لا يحاكمون. اعتقد ان الجيل الجديد سيحسم الامور، وبين المبادئ والمصالح هنالك مسافة يجب ان تتقلص. ما قدموه من حلول لشعبنا  لاتسمن من جوع ومسغبة،  صحّح العزم من الشعب على نيل حريته واستقلاله حتما،  شرط ان تتحرك القوى الفاعلة  لصالح القضية. فالحق صار في متناول اليد، داني المنال وما النّصر الاّ صبر ساعة.

سيف الدين الدرين: خبير في الشؤون الفلسطينية والاستراتيجية.

بعد مائة سنة على وعد بلفور، و60 سنة من قيام الكيان الصهيوني ، نعي اننا امام مشروع خطر تمدد وعَدَا طوْرَه. وجعلنا نتساءل عن سبب تحول اسرائيل الى القوة  الاقليمية الاولى، تتعامل مع العالم العربي من محيطه الى خليجيه بمنطق السيد والعبد. انا ارى انه لا يمكن  فهم كُنه  الصراع  دون تناول  جذور الصهيونية في علاقتها  مع  الغرب الاوربي. إذ تؤكد معظم الوثائق الصهيونية ان اوربا قررت ان يتجمع اليهود  في فلسطين. ولكن سيكون الحدث  من فعل السماء، فيه  مسيح مُخلّص بمشيئة الهية و ليس بمشيئة انسانية. اسقف فيينا "ولليم هيشْرل" يعتقد ان المشروع الصهيوني في فلسطين هو مشروع الهي.  في بريطانيا سنة 1655 "كرومويل" الذي قاد الثورة، عقد مؤتمر "وايت هُول البريطاني" من اجل بحث شرعية عودة اليهود الى بريطانيا. و في  1290  اصدر قرارا   طردهم   منها. طردهم الملك"  ادوارد" وأخليت البلاد منهم . سنة ،1807، تاسست اول جمعية بين اليهود، واعتقد ان  المشروع الصهيوني سبق اليهود بثلاثة قرون وزاده الدعم الامريكي رسوخا. ففي سنة  1818  كان حلم اول رئيس امريكي  كان  يرى اليهود في فلسطين، وفُتحت سنة  1848 قنصلية امريكية في القدس. واستغلال الدين من اجل ممارسات استعمارية لم تكن الا بوجود حاضنة للافكار. وحاليا ، حركة "البروتستنت الابيض"  في امريكا  تملك   100 محطة تلفزية و1000 محطة اذاعية ويرتفع عدد اتباعها الى 60 مليون بني ادم. من يعتقد ان السياسة  الامريكية  هي فقط سياسية محضة  فهو مخطئ.  فلا يمكن ان لانغفل فيها  الجانب الديني. وقرار نقل  السفارة  الامريكية جاهز منذ  سنة 1996، وما وجب التنبه اليه ان  الراي العام الامريكي  بقي صامتا إزاء القرار، مما يعني ان الاعلام زيّف الوعي. اسرائيل دولة وظيفية جُعلت لخدمة قوى عالمية اخرى. الجيش فيها بنى دولة ، ولكن  العقيدة العسكرية بدات تتقوقع داخل منظومات دفاعية ومنها  القبة  الحديدية، وصارت كل المنظومات دفاعية كالسياج في غزة والجدار..مما يعني ان المشروع التوسعي بدا في الانحسار، بل  اجبرت قوى كبرى للمجيئ الى المنطقة  لحماية الكيان، ومنها القوات الفرنسية والبريطانية والروسية. ولكن هنالك مسار انحدار هام للكيان الصهيوني . و الارتباط عضوي  بين القضية  العربية والقضية الفلسطينية. والاجيال قادمة تَتْرى ، ستكون قادرة على مواجهة التحدي المفروض والقادم . 

الطاهر الشيخ: مدير مكتب وكالة الانباء الفلسطينية.

المشهد الحالي فيه صور أعلام لفلسطينيين يتجهون الى الحدود، وقناصة مزودون  بمناظير عالية الدقة يطلقون الرصاص، وتشكلت جريمة متكاملة صورة وصوتا. كنا نتسائل  كيف نرفع قضية ضد اسرئيل، ولكن صارت لنا الصورة واضحة. هنالك اعلام غربي مفتقر الى الضمير المهني لا يصور الحقيقة، ومعظم وسائل الاعلام الاوربية تتفنّن في فبركة الواقع و ما يجري يتحرك في أُطرالآلة  الدعائية الاعلامية ليظهر  الفلسطيني جلاّدا والاسرائيلي ضحية. ومن يسافر الى دول غربية سيجد فكرة مختلفة عما نفكّر فيه بشان الصراع. بل يعتقد الملايين ان هذه ارض اليهود ونحن ذهبنا لاغتصابها. وكل الرسم  كان نتيجة وسائل الاعلام الغربية التي قلبت الحقائق وعكست المنطق . عناوين في صحف كبرى مثل  "نيورك تايمز "وول ستريت جورنال" توحي بتكافؤ القوة في الصراع  من قبيل " حماس تطلق صواريخ على اسرائيل  "أو  "سلوك اسرائيل مفرط القوة" فقط. بل تصور "نيويروك تايمز" مايجري في قطاع غزة  حاليا على انه مجرد  "ثورة الجياع  والبطالة" وليست مسيرة العودة. وتكتب بالمنشيت العريض " صرخات الاقصى خسرت قوتها ". ولكن في المقابل، وهو ما يؤسف فعلا، نجد اعلاما عربيا يصف شهداء الاقصى والعودة بالقتلى، ويصف حائط البراق بحائط المبكى .

النقاش :

تناول المشاركون مضمون المداخلات تعقيبا وتحليلا، معتبرين ان سلاح المقاومة هو هدف كل المؤامرات والمؤتمرات. وتتالت الاسئلة  عن مآلات "اتفاق اوسلو"  ومازق التنازلات، وطبيعة الفعل الذي يمكن  ان يضمن مستقبل القضية، وحقيقة المصالحة  بين حركتَيْ "فتح" و"حماس" في ظل انشقاق الصف العربي ، و مصير حل الدولتين  أو الدولة الواحدة، وهل ستكون ثنائية القومية أم دولة فصل عنصري، و مصير السلطة الفلسطينية . ولكن الراي مستقر على اليقين بالنصر وعدالة القضية  رغم اختلال موازين القوى بين المقاومة والمساومة،فاول الخاذلين  للقضية العربية والمتداعون على قصعتها هم  العرب، ولكن مسيرات العودة تجدّد ما ترمّد من ألق الصّراع  في استراتيجية نضالية متعددة  الابعاد ، تعيد الوضع سيرته الاولى.

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك