القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

مستقبل الأزمة السودانية في ضوء الوساطات الإفريقية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-07-23 13:24:00 | 323 مشاهدة

ملخص:

 

لا توجد ضمانات بمضي السودان قدما باتجاه الخروج من المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات عامة في ظل التدخلات الإقليمية والخارجية في الشؤون الداخلية للسودان وطبيعة التوترات التي تشهدها المنطقة عموما، بالإضافة إلى تداعيات سقوط مئات الضحايا المدنيين ورفض المجلس الانتقالي الاعتراف بمسؤولية قوات الدعم السريع وتحميل أفراد مندسين مسؤولية موجة العنف، ما يعقد مسالة المصالحة الدائمة ومواصلة مسار التسوية الراهنة.

 

مقدمة:

 

أكثر من ثلاثة أشهر مرت على إطاحة الجيش السوداني بالرئيس عمر البشير في 11 أبريل/نيسان الماضي بعد احتجاجات شعبية عاشتها البلاد منذ نهاية العام الماضي 2018، بينما لا تزال التوترات قائمة بين المجلس العسكري الانتقالي الذي يقوده عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي" الرجل الأقوى في المجلس من جهة، وقوى المعارضة التي يتصدر مشهدها حركة الحرية والتغيير من جهة أخرى. وإن الاعتصامات التي تنظمها قوى المعارضة هي امتداد طبيعي للاعتصامات المتزامنة مع تظاهرات سلمية في جميع مدن السودان الكبرى والتي بدأت في 19 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي 2018 احتجاجا على الفساد المالي والإداري الذي ينخر مؤسسات الدولة السودانية والتضييق على الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات وشُح الدواء وغيره.

 

1 / توصيف الأزمة في السودان:

 

منذ عام 2013 الذي شكل بداية "متواضعة" لاحتجاجات شعبية مناهضة للنظام، أعاد عمر البشير تشكيل قوات الجنجويد لإضفاء صبغة رسمية عليها تحت اسم قوات الدعم السريع المرتبطة به مباشرة، والتي تولى قيادتها محمد حمدان دقلو لقمع الاحتجاجات السلمية في الخرطوم وغيرها من مدن البلاد، بما في ذلك في دارفور وجنوب ولاية كردفان.

بلغت ذروة التوترات في 3 يونيو/حزيران الماضي عندما صعّد المجلس الانتقالي عبر ذراعه العسكري قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو التي شنت هجمات عنيفة على حشود المحتجين المعتصمين أمام القيادة العامة للقوات المسلحة أسفرت عن سقوط قتلى بالعشرات وإصابات لأعداد تحدثت مصادر المعارضة عن بلوغها المئات. تزامنت هجمات قوات الدعم السريع على المعتصمين مع حملات قمع دموية واعتقالات في جميع أنحاء البلاد التي تشهد احتجاجات مماثلة تطالب بالانتقال الكامل إلى سلطة مدنية بديلة عن بقايا نظام عمر البشير الذي يشكل المجلس الانتقالي العسكري الكتلة الأهم منها. مواجهة قوات الدعم السريع للمعتصمين بقوة السلاح أثارت انتباه الجهات الإقليمية والدولية بمزيد من الضغوط على المجلس لتليين موقفه والتوصل إلى تسوية واتفاق مع قوى المعارضة عبر وساطة إثيوبية بإشراف الاتحاد الإفريقي. وبعد ثلاثة أيام من أحداث 3 يونيو/حزيران اتخذ مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الإفريقي قرارا بتعليق عضوية السودان في الاتحاد إلى حين التوافق مع قوى المعارضة لإنشاء حكومة انتقالية بقيادة مدنية، إلا أن المجلس العسكري الانتقالي لم يمتثل للقرار. وبضغوط من المجتمع الدولي واستجابة لرغبات دول إقليمية داعمة للمجلس العسكري الانتقالي حثته بشكل متواصل على عدم اللجوء للعنف وضرورة التوصل إلى تفاهمات مع قوى المعارضة، خفت حدة العنف بشكل واضح بعد منتصف يونيو/حزيران مع زيادة وتيرة المسار الدبلوماسي.

 

2 / محاولات داخلية فاشلة لحل الأزمة:

 

تقدم المجلس العسكري الانتقالي بعدد من المبادرات لتشكيل حكومة تكنوقراط تقود المرحلة الانتقالية لإدارة شؤون الدولة لفترة انتقالية محددة والبدء في الإجراءات التنفيذية والتشريعية لتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة من الشعب. لكن خلافات وتباينات في المواقف سواء داخل المجلس العسكري الانتقالي أو داخل قوى المعارضة أثرت كثيرا في التوصل إلى تسوية ترضي الفرقاء، وهي ذات التباينات التي تشكل عقبة أمام الجهات الخارجية، الاتحاد الإفريقي وإثيوبيا، للتوصل إلى التسوية. دعت سبع مجموعات سياسية برعاية حزب الأمة إلى تشكيل حكومة انتقالية من التكنوقراط بعد التئام قوى المعارضة في كيان سياسي واحد لخلق حالة من التوافق الوطني على رؤية مشتركة لطبيعة المرحلة الانتقالية وقيادة المعارضة في المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي مباشرة أو عبر وسطاء خارجيين. وضعت قوى المعارضة شروطا مسبقة للمفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي من منطلق الجماهيرية الواسعة التي تتمتع بها والتي تشمل طيفا واسعا من منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، إضافة إلى الدعم الإقليمي والدولي لهذه القوى قياسا إلى الدعم الذي يحظى به المجلس الانتقالي. ومن بين أهم الشروط المسبقة التي وضعتها قوى المعارضة، الإفراج عن السجناء السياسيين وإجراء تحقيق دولي شفاف في أحداث 3 يونيو/حزيران، وإعادة نشر قوات الدعم السريع خارج الخرطوم وشروط أخرى منها إعادة خدمة الانترنت.

ولم تستجب سلطات المجلس لمطالب المعارضة بإعادة نشر قوات الدعم السريع خارج العاصمة التي تشير بعض التقارير الإعلامية أن هذه القوات هي التي تفرض قبضتها الأمنية والعسكرية على العاصمة. وكذلك فإن أية تحقيقات طالبت بها قوى المعارضة بأحداث 3 يونيو/حزيران لم تُجر حتى اليوم، ما يعيق إمكانية التوصل إلى حلول مرضية لقوى المعارضة.

 

3 / مقدمات الوساطات الخارجية:

تبرز السعودية والإمارات ومصر إلى حد ما في طليعة الدول الداعمة للمجلس العسكري الانتقالي، كما أن جامعة الدول العربية واتحاد البرلمان العربي وغيرهم يضعون مصلحة السودان، من وجهة نظرهم، أولوية تتقدم على غيرها يمكن تحقيقها عبر دعم المجلس مع دعوات إلى ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار السودان وتغليب مصالحه العليا عبر حوار مع المعارضة مع رفض أية تدخلات أجنبية في الشؤون الداخلية أو محاولات تدويل الأزمة السودانية. فبعد الإعلان عن عزل عمر البشير في 11 ابريل/نيسان الماضي، استولت حكومة عسكرية على السلطة بمباركة سعودية مصرية إماراتية رفضت تسليم السلطة للمدنيين الذين قادوا الاحتجاجات منذ 19 ديسمبر/كانون الأول 2018 التي أسقطت البشير.

عاد المتظاهرون إلى الظهور في الساحات العامة والاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة مطالبين بنقل السلطة إلى حكومة يقودها المدنيون، لكن قوات الدعم السريع التابعة للمجلس العسكري الانتقالي واجهت المتظاهرين بالقوة المسلحة وحملات اعتقال واسعة النطاق. كما واصلت سلطة المجلس العسكري الانتقالي اتباع أساليب التضييق ومحاولة إخماد الاحتجاجات بقطع الاتصالات الهاتفية وتقييد الوصول إلى خدمة الانترنت. وقد قدرت جهات مختصة أن مئات الآلاف من السودانيين شاركوا في الاحتجاجات عبر ما يعرف باسم "المواكب" ومصادر أخرى تحدثت عن مسيرات مليونية تعكس حالة اليأس التي أصابت السودانيين بعد الإطاحة بالبشير والإصرار على استمرار الحكم العسكري للبلاد.

بعد أحداث 3 يونيو/حزيران حاولت السعودية تبني موقف أكثر اتزانا إذ أعربت عن "قلقها الشديد" إزاء أعمال العنف التي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين داعية إلى استئناف الحوار الذي عاد رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان للدعوة إلى المفاوضات مع حركة الحرية والتغيير في 5 يونيو/حزيران فسرها مراقبون أنها استجابة للدعوة السعودية. سبق ذلك اتصال هاتفي بين وكيل وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية ديفيد هيل مع نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في 4 يونيو/حزيران تحدثا فيه عن ضرورة نقل السلطة إلى حكومة بقيادة مدنية تستجيب لإرادة الشعب السوداني، تحدث مراقبون عن أن هذه المكالمة كانت عاملا في تبني السعودية بعد يوم واحد موقف يفهم منه نوع من الضغط على المجلس العسكري الانتقالي في استئناف المفاوضات مع المعارضة. وعمدت سلطة المجلس العسكري الانتقالي على قطع خدمة الانترنت بعد يوم واحد من أحداث 3 يونيو/حزيران قبل عودتها بقرار من محكمة الخرطوم الجزائية في 9 يوليو/تموز.

بعد عودة الإنترنت، كشفت تسجيلات مصورة لحوادث عنف ارتكبتها قوات الدعم السريع التي تتشكل من مقاتلي الجنجويد السابقين المتهمين وفق منظمات دولية بارتكاب جرائم حرب في دارفور عام 2007، دعت دولا عدة لاتخاذ قرارات بفرض عقوبات على الرئيس السابق عمر البشير وإحالته إلى محكمة الجنايات الدولية. بعد زيادة حدة العنف الحكومي ورفض المجلس العسكري الانتقالي البدء بمرحلة انتقالية لتسليم السلطة للمدنيين، زادت الضغوط الخارجية على المجلس لبدء حوار حقيقي مع قوى المعارضة التي تقودها حركة الحرية والتغيير والتي يشكل تجمع المهنيين الجزء الأهم منها في صدارة المشهد وتنظيم الحراك الجماهيري.

 

4 / الوساطة الإثيوبية بإشراف الاتحاد الإفريقي:

واصلت جهات داخلية وخارجية تحركاتها منذ الإطاحة بنظام عمر البشير في أبريل/نيسان الماضي لإيجاد تقارب بين المجلس العسكري الانتقالي وحركة الحرية والتغيير للوصول إلى تفاهمات لا تستثني أحدا من مكونات الشعب السوداني وتياراته السياسية وصولا إلى انتخابات ديمقراطية تمهد لها مرحلة انتقالية لا تزال محل خلاف على مدتها وتشكيل قيادتها. وقد بادرت إثيوبيا منذ بداية الأزمة بجهود وساطة التقى خلالها الوسيط الإثيوبي برئيس المجلس العسكري الانتقالي وممثلي حركة الحرية والتغيير عدة مرات لتقريب وجهات النظر بين الفريقين. كما أن الولايات المتحدة أعلنت عن تكليف مبعوث خاص إلى السودان سبق أن عمل في السودان وفي جمهورية جنوب السودان بعد انفصالها بما يعكس رغبة أمريكية لوضع خطوط عريضة لمستقبل نظام الحكم في السودان. تبنى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي احمد بصفته رئيسا للمنظمة الدولية المعنية بالتنمية "إيغاد" وساطة بين الفرقاء في السودان دون التوصل إلى اتفاق دائم خلال أكثر من زيارة قام بها إلى العاصمة السودانية هو أو مبعوثه الخاص إلى السودان محمود درير. ركزت الوساطة الإثيوبية على إجراءات بناء الثقة بين الطرفين للتمهيد لبناء أرضية صالحة لإجراء مفاوضات جدية لا يرفضها الطرفان رغم تباين وجهتي نظريهما حول آليات الانتقال السلمي للسلطة والشراكة في المرحلة الانتقالية. حققت الوساطة الإثيوبية تقدما في حده الأدنى بإطلاق أعداد من السجناء السياسيين بينما لا تزال الأعداد الأكبر قيد الاعتقال سواء كانوا من معتقلي الرأي في ظل حكم عمر البشير أو الآخرين الذين اعتقلتهم سلطات المجلس العسكري الانتقالي.

 

5 / نهايات النفق:

التطور الأبرز في جهود الوساطة الإثيوبية بإشراف الاتحاد الإفريقي هو توصل المجلس العسكري الانتقالي وحركة الحرية والتغيير إلى اتفاق يوم 5 يوليو/تموز باقتسام رئاسة البلد وتشكيل حكومة مدنية فيما يعمل الطرفان على تشكيل هيئة تشريعية بعد مباشرة الحكومة الجديدة مهامها التنفيذية.

ووسط ترحيب دولي وإقليمي واسع، اتفق الطرفان على معظم نقاط الخلاف الرئيسية المتعلقة بالرئاسة الجماعية أو الرئاسة المشتركة لمجلس رئاسي يتكون من 11 عضوا مناصفة مع اختيار العضو الحادي عشر من المستقلين المدنيين على أن تكون رئاسة المجلس بالتناوب يرأسها للفترة الرئاسية الأولى أحد أعضاء المجلس العسكري الانتقالي. ووفقا لتصريحات وسيط الاتحاد الإفريقي، محمد الحسن لابات، تبدأ المرحلة الانتقالية المؤقتة من تاريخ توقيع الاتفاقية رسميا بين الطرفين على أن تكون مدتها الإجمالية ثلاث سنوات وثلاثة أشهر. بعد أشهر من العنف المتبادل، توصل المجلس العسكري الانتقالي وقوى المعارضة بوساطة إثيوبية أشرف عليها الاتحاد الإفريقي إلى اتفاق لتقاسم السلطة ضمن مرحلة انتقالية مدتها ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، يعقبها إجراء انتخابات ديمقراطية لتشكيل حكومة دائمة منتخبة من الشعب. بموجب الاتفاق سيقود المرحلة الانتقالية خلال فترة 21 شهرا الأولى أحد أعضاء المجلس العسكري الانتقالي بينما سيقود أحد قيادات المعارضة المرحلة الانتقالية لمدة 18 شهرا. ويشكل استمرار وجود قوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم مصدرا أساسيا لاحتمالات الدخول في موجات عنف جديدة، ما يستدعي من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر وكذلك الاتحاد الإفريقي ممارسة المزيد من الضغوط على المجلس لإخراج تلك القوات من العاصمة وتقديم المسؤولين عن أحداث 3 يونيو/حزيران إلى محاكمات عادلة.تركزت الاحتجاجات في العاصمة الخرطوم وما حولها وفي ولاية أم درمان وعطبرة وبلدات ومدن أقل أهمية في جميع أنحاء البلاد. نفذت قوات الدعم السريع المرتبطة أو التي تعد امتدادا تنظيميا لميلشيات الجنجويد المزيد من الهجمات على المحتجين في العاصمة والمدن الأخرى، وتشارك الجنجويد من خلال عدة آلاف من مقاتليها في حرب اليمن إلى جانب السعودية التي تقود التحالف العربي لدعم الشرعية في مقابل مساعدات مالية لقوات الدعم السريع وأسلحة وتدريبات. إلى جانب ذلك، لا يبدو المجلس العسكري الانتقالي وقيادات لا تزال تدين بالولاء للرئيس السابق عمر البشير وقيادات أمنية وعسكرية متنفذة، على وفاق تام واتفاق على رؤية مشتركة للخروج بالبلاد من أزمتها الراهنة والتوافق على القبول بتسليم السلطة لحكومة مدنية بعد المرحلة الانتقالية التي تعد طويلة نسبيا مع عدم وجود جهات دولية فاعلة ضامنة للاتفاق. من بين أهم ما يمكن أن يثير المزيد من الأزمات داخل المجلس الرئاسي المنتظر الخلافات حول ما يتعلق بالتحقيق في أعمال العنف التي طالت المحتجين المدنيين والتي تشير معظم التقارير إلى مسؤولية قوات الدعم السريع التي يقودها نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو. من المحتمل أن يكون هناك تنافس داخل الفريقين على عضوية المجلس الرئاسي ورئاسته الدورية بهدف تعزيز النفوذ. كما أن الجهات الفاعلة الخارجية سوف لا تكف عن دعم فريق ضد الفريق الآخر، حيث تدعم السعودية ومصر والإمارات بالدرجة الأولى المجلس العسكري الانتقالي، بينما تدعم كل من تركيا وقطر قوى الحرية والتغيير، حيث تهدف الجهات الفاعلة إلى تعزيز نفوذ وسلطات أي من الفريقين بما يحقق مصالح تلك الجهات التي يعتقد أنها ستقدم المزيد من الأموال والدعم السياسي لتكريس السلطات وتعزيزها بما يخدم مصالحها أولا. وتشير تقارير محلية إلى أن أعضاء في المجلس العسكري الانتقالي غير راضية مبدئيا عن الاتفاق التي تعده تنازلا عن سلطتها التي تمتعت بها طيلة عقود من الحكم العسكري.

من المرجح أن المجلس العسكري الانتقالي سيواصل تعزيز علاقاته بالدول الحليفة، مصر والسعودية والإمارات، التي تعمل على إرساء نوع من الإصلاح السياسي مع هامش محدود من الديمقراطية لتقليل حدة الضغوطات الداخلية والخارجية على المجلس العسكري الذي يعتقد أنه سيظل القوة المهيمنة على القرار في البلاد حتى بعد موافقته على مشاركة قوى المعارضة في إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

 

خاتمة:

تشكل الوساطات الخارجية مدخلا لحلول عاجلة لمنع العنف وتعزيز إجراءات الثقة بين الفرقاء وصولا إلى اتفاق لتسوية سياسية عادلة، تقود إلى انتقال سلمي للسلطة من المجلس العسكري الانتقالي إلى المدنيين، تمهيدا لبداية مرحلة جديدة بمساعدة المجتمع الدولي لإنعاش الاقتصاد السوداني الذي يعد التراجع في قطاعاته العامل الأهم في الاحتجاجات وما رافقها من موجات عنف يمكن أن تقود البلاد إلى فوضى أمنية شاملة. وترى السعودية ومصر والإمارات ودول أخرى أن بقاء النظام العسكري بقيادة شخصيات مقربة من حكومات تلك الدول يعطي فرصة أكبر لنفوذ أوسع في البلد الذي كانت دول أخرى مثل قطر وتركيا تتمتعان بنفوذ واسع في ظل حكم عمر البشير الذي يحتفظ أيضا بعلاقات مصلحة متبادلة مع الإمارات والسعودية على خلفية المشاركة بمتطوعين في حرب اليمن، وتلقي السودان بشكل متواصل دعما ماديا ومساعدات من الدولتين خلافا لكل من قطر وتركيا اللتين اعتمدتا على دعم السودان في تلك الفترة عبر الاستثمارات والاتفاقيات الثنائية المشتركة في مجالات شتى. سيكون على المجتمع الدولي الضغط على سلطات المجلس الانتقالي بضرورة تقديم المزيد من التنازلات في المفاوضات مع قوى المعارضة، خاصة في ملف نقل السلطة للمدنيين وهو الشرط الأهم الذي لا تزال تلك القوى تتمسك به مع قبولها بفترة انتقالية محددة بسقف زمني لإدارة البلاد بالتشارك مع المجلس العسكري الانتقالي مع خلافات واضحة في أعداد من يمثل الطرفين في المجلس الرئاسي الانتقالي. وسيكون على المجلس العسكري الانتقالي القبول بتحقيق دولي شفاف لأحداث 3 يونيو/حزيران والكف عن الرواية الرسمية التي تفيد بأن عناصر مندسة تقف خلف أعمال العنف التي رافقت فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة مع ضرورة إطلاق المزيد من السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي من قوى المعارضة.

 

أحمد الفقيه ( باحث أردني مقيم في اسطنبول)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك