القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

محمد الجوادي :السّياسة الدوليّة خَميرة مُخصّبة للاظطراب في المنطقة العربية  و بقيّة العالم

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-04-13 11:44:01 | 189 مشاهدة
jawadi
تعريف :المؤرّخ المصري "محمّد الجوادي"، و المستشار السّياسي للائتلاف العالمي للمصريين في الخارج، أستاذ طب وأديب مصري.. من مواليد 23 اكتوبر 1958 بفارسكور محافظة دمياط. أستاذ أمراض القلب بجامعة الزقازيق بمصر. حاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 2004، وهو أيضاً أصغر من حصل على جائزة الدولة التشجيعية في أدب التراجم سنة 1983تنوعت كتاباته، لكن معظمها كانت عن تراجم رواد الطب في مصر وكبار القادة العسكريين، بالإضافة إلى بعض الكتابات السياسية. عضو بكل من: اتحاد كتاب مصر، المجمع المصري للثقافة العلمية، مجلس الثقافة العلمية بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، جمعيات تاريخ العلوم، تاريخ الطب، واحياء التراث العربي الاسلامي، جمعية أطباء القلب المصرية، عضو مجلس ادارة الجمعية المصرية للأطباء الشبان.
تصدرت داعش رتْلَ الفوضى في المنطقة منذ صعودها  سنة 2014، هل هي ورقة للارباك  أم نتاج سياق  موضوعي ؟  
موضوع داعش الذي يشغل الناس  العامل الرئيسي لصعوده  في العراق وسوريا يكمن في الأزمة السنّية، وشعور السنة بتهميش سياسي ورمزي وبالقلق الوجودي على هويتهم، بالتوازي مع النفوذ الإيراني واستخدام الورقة الطائفية الشيعية بهذا الخصوص. فهذا هو السبب الجوهري الكامن وراء صعود التنظيم الذي تزاوج مع المسألة السنية العراقية منذ بدايات الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، ثم المرور بمرحلة العرقنة (بعد مقتل الزرقاوي عام 2006)، وهي التجربة التي بدأت عملية استنساخ جزئي لها في المشهد السوري. الرؤية للموضوع خاطئة  ومقاومة الفكرة الداعشية دون دعوة إلى الإصلاح الديني -وهو في ظني شرط مهم للعبور الديمقراطي- سيؤدي  إلى الوقوع في خطيئتين كبيرتين:
1- الخطيئة الأولى أن تلك الدعوات تنحرف بسرعة -تحت وطأة أجندة سياسية مفضوحة مرتبطة بالمعسكر المحافظ العربي وبما يقدمه من تمويل في هذا المجال- إلى مهاجمة حركات الإسلام السياسي جميعاً، ووصفها بالإرهاب والتطرف، وشنّ حملة شعواء عليها من دون التمييز بين ما هو أقرب إلى الاعتدال والقبول بالعمل السلمي والسياسي، مع وجود علامات استفهام على قبوله بالديمقراطية والتعددية الدينية والثقافية والسياسية والحزبية، وبين الحركات الراديكالية التي تكفّر الجميع وتتمسك بمواقف عقائدية صارمة. بالطبع لا يخفى عليكم تماهي هذه الأجندة الفكرية مع المصالح السياسية لبعض الدول العربية التي تأخذ موقفاً حاداً عدائياً من أطياف الإسلام السياسي كافة، وتريد إقصاءه من المشهد السياسي والثقافي وتجريمه!
بطبيعة الحال مثل هذه الأجندة السياسية هي أحد المفاتيح الذهبية لصناعة الإرهاب والتطرف في العالم العربي، ومن المعروف أن الفكر الراديكالي المتشدد خرج من السجون والمعتقلات. فبعدما أغلق الأفق السياسي أمام التيارات الإسلامية البرغماتية، وجدت الجماعات المتشددة فرصتها في تجنيد الشباب واجتذابهم لدعايتها السياسية بدعوى أن الديمقراطية كذبة غريبة، وأنه غير مسموح للإسلاميين بالوصول إلى السلطة عبر هذه اللعبة. المعضلة الكبرى التي تواجه هذه الأجندة فكرياً وسياسياً تتمثل في أنه من غير الممكن واقعياً ومنطقياً استئصال التيار الإسلامي العام وتهميشه أو إلغاؤه بقرارات سياسية أو بمؤتمرات نخبوية، إذ هناك مزاج اجتماعي محافظ متنامٍ يقف في رصيد هذا التيار بألوانه المختلفة وهناك اليوم نسبة كبيرة من الشباب العربي تنتمي إليه، فتجاهل ذلك والتعامي عنه أو محاولة تغيير هذا الواقع من دون قراءة عميقة وذكية له لن يجدي، وستكون النتيجة الرئيسية المترتبة على هذه الجهود تقوية التيارات المتشددة والمتطرفة على حساب البرغماتية. بالطبع هناك من يتحفظ ويشكك في مدى قبول التيار البرغماتي بالديمقراطية، وأنا أتفق معه في ذلك، فهناك علامات استفهام عديدة على ذلك، لكن الحل لا يتمثل في الهجوم على التيار بألوانه الواسعة وإلغاء المسافة الفاصلة اليوم بين التيارات الإسلامية الراديكالية والبرغماتية، فذلك سيؤدي إلى نتائج عكسية تماماً تعزز من المزاج الغاضب لدى التيار الإسلامي العريض، بخاصة جيل الشباب فيه.
2- الخطيئة الثانية: هي نتائج الاولى، وتتمثل في التركيز على "النص الديني" و"الموروث الفقهي" في أسباب الإرهاب والتطرف مع التغاضي تماماً عن الشروط الموضوعية والإكراهات الواقعية، وفي مقدمتها الاستبداد السياسي الذي يولّد أغلب الآفات التي تعاني منها المجتمعات والأنظمة العربية اليوم من فساد سياسي ومالي وانقسام طائفي وعرقي وفشل في المشروعات التنموية، وأزمة الشرعية السياسية التي تولّد فجوة واسعة بين الدول والمجتمعات.
اين يكمن جوهر الخطإ ؟
من الممكن أن يقول الخبراء والباحثون والمفكرون في هذه المؤتمرات أن هناك أسباباً متعددة تؤدي إلى التطرف الديني والإرهاب في العالم العربي والإسلامي، منها الاستبداد والتهميش السياسي والإقصاء، ومنها كذلك النصوص والفتاوى والموروثات الفقهية، وسنركّز على الجانب الأخير، فذلك جيد وممكن من زاوية التخصص مثلاً، لكن من يتابع ويراقب تلك الدعوات والمقالات والمؤتمرات والمبادرات يجد أنها تتجاهل تماماً الشروط الموضوعية والواقعية وتتحدث فقط عن النصوص والموروثات بوصفها العامل الأول والرئيسي المسؤول عن صعود داعش والمتطرفين اليوم في العالم العربي. عند هذه النقطة تحديداً نجد التقاطع المفضوح بين أجندة هذا النفر من المثقفين والمفكرين والإعلاميين والمصالح السياسية المعروفة للأنظمة العربية المحافظة والاستبدادية، أو تلك التي تدعم الأنظمة السلطوية والثورة المضادة بعدم الإشارة نهائياً إلى دور الاستبداد والتهميش وغياب الديمقراطية، والتركيز فقط على الخطاب الديني أولاً، ومحاولة وضع الحركات الإسلامية جميعاً في هذا المربع ثانياً. تكمن المغالطة الرئيسية التي تقع فيها هذه الدعاوى أنها تعطي الموروث الثقافي و"النصوص" دوراً نسبياً أكبر بكثير من حجمهما في صعود التنظيمات المتشددة، في حين أن العنف الذي يصدر عن هذه الحركات رمزياً ومادياً يعود بالدرجة الرئيسية إلى شروط الواقع وكنتيجة مباشرة أو غير مباشرة للعنف البنيوي الذي تمارسه السلطات العربية، أو التهميش السياسي أو الاقتصادي لشرائح عريضة من المجتمعات العربية. جدلية النص أم الاستبداد السياسي هي التي حكمت نقاشات واسعة مع نخبة سياسية ومثقفة أردنية غداة إصدار كتابنا "تنظيم الدولة الإسلامية.. الأزمة السنية والصراع على الجهادية العالمية" (مع الصديق والزميل حسن أبو هنية)، فهناك نسبة كبيرة من هؤلاء المثقفين يدافعون بأن النص والفتوى والموروث هي العامل الرئيسي المسؤول عن صعود التنظيم، بينما جادلنا نحن في الكتاب بأن الشروط الموضوعية الواقعية، بخاصة الفوضى والتهديد الوجودي الهوياتي والاستبداد والتهميش السياسي، هي بمثابة العامل الأول والأكبر المسؤول عن صعود هذه التنظيمات والحركات في الفضاء العربي اليوم. ثمّة أسئلة مهمة ورئيسية يفترض أن يجيب عليها الذين يحيلون هذا الصعود إلى "النص": أين كانت هذه الجماعات المتشددة والمتطرفة في سوريا والعراق قبل عقدين من الزمن؟ لماذا لم تصعد إلا مع حالة الفوضى والتهديد الهوياتي والنفوذ الإيراني المشفوع باستبداد طائفي في كل من العراق وسوريا؟ إذا كان تفسير عنف داعش محالاً إلى النص الديني فما هو تفسير العنف البنيوي الفظيع للنظام السوري العلماني وأغلب الأنظمة الاستبدادية العربية التي لا تستند إلى نصوص دينية ولا إلى موروث فقهي لتبرير السجون والمعتقلات وقتل عشرات الآلاف من المدنيين؟  "الشروط الموضوعية الواقعية -بخاصة الفوضى والتهديد الوجودي الهوياتي والاستبداد والتهميش السياسي- هي بمثابة العامل الأول والأكبر المسؤول عن صعود التنظيمات والحركات المتشددة في الفضاء العربي اليوم"
 كيف تنظر التنظيمات الجهادية الى الحركات الاسلامية المعتدلة ؟
ما حدث من انقلاب عسكري في مصر مترافقاً مع ماكينة الثورة المضادة العربية في ممانعة الربيع العربي والثورات الديمقراطية، والعمل على ترميم النظام السلطوي العربي، كان له أثر كبير في تعزيز قوة داعش ودعايتها السياسية والإعلامية. وليس صادماً أن أغلب القادمين الجدد إلى التنظيم عام 2014 كانوا من المصريين، وهو الأمر -أي الانقلاب العسكري- الذي استغله قادة داعش والقاعدة أفضل استغلال، فخرج زعيم القاعدة أيمن الظواهري بخطاب مطول بعنوان "صنم العجوة الديمقراطي" ينتقد فيه الإخوان لقبولهم بالديمقراطية، ويؤكد على نجاعة منهج القاعدة، بينما تكفل بالخطاب الآخر الناطق باسم تنظيم داعش أبو محمد العدناني بخطاب أكثر حدة وقسوة بعنوان "السلمية دين من؟"، يعلن فيه بصراحة ووضوح تكفير الإخوان المسلمين لقبولهم باللعبة الديمقراطية!
 عاد زمن الحروب الى المنطقة العربية، هل  سيتوقف النَّزف ام اننا امام افق مسدود؟
درس  التاريخ أنه حين يصبح الخلاف مرضا مزمنا فإنه يستدعي الحرب، وعلمتنا الدبلوماسية المعاصرة أن نعبر عن كل معنى صريح بألفاظ أقل حدة، ومن محصلة التعليمين أصبح الحديث المعاصر أو الخطاب الإعلامي الراهن يراوح في التعبير عن حتمية الحرب بمصطلحات من قبيل الخيار العسكري والتدخل العسكري، فالخيار العسكري يدل في المقام الأول على تهديد بالحرب، بينما التدخل العسكري يدل بوضوح على اضطرار إليها. ويستتبع التدخل حديثا اصطلاحيا عن المحدودية أو ما يناقضها من شمول أو تعدد في الجبهات كما يستتبع حديثا آخر عن المدى الزمني وتوجهه مما تعبر عنه صفات (نتائجية أكثر منها عملياتية) من قبيل الحسم والحزم والردع والصمود والاستنزاف. وفيما مضي فإنه على سبيل المثال كان تعبير (أو أسلوب) الحرب الخاطفة من أبرز إنجازات العسكرية الألمانية في الحرب العالمية الثانية، ومن أكثر إبداعاتها جاذبية، بل إنه أصبح حلما براقا حتى شهد ازدهاره وتألقه في حروب الصراع العربي الإسرائيلي على نحو ما سميت "أصبح النظام الأسدي يمضي في طريق تاريخي فريد في ملامحه وفي ظلاله الممتدة على جانبيه.. فهو يحافظ على رقبته الطويلة بتسليمها للأيادي الغليظة؛ وهو يحقق البقاء بالذوبان، لا في سائل معروف القدرة وإنما في حالة سائلة ليس لها وجود منصف ولا طابع مصنف"
وفى كل هذه الأحوال يحرص العسكريون المحترفون على وضوح القرار السياسي بأكثر مما يحرص الساسة على وضوح الرؤية العسكرية المنفذة لإستراتيجياتهم، وليس هذا بالمستغرب في ظل الكلفة العالية للقرارات الحربية على جميع المستويات، وهي كلفة قد لا تصل في أحسن ظروفها إلى أن تحقق عائدا اقتصاديا مباشرا، لكنها فيما هو أهم من هذا تستنقذ الحاضر الراهن بإنجازاته وطموحه كما تستنقذ المستقبل المستشرف بآماله وتصوراته. وهنا يتجلى المعنى الفلسفي العميق المنبه إلى أن تكلفة الغياب النكوص تفوق بمراحل تكلفة أسوأ سيناريوهات الحضور.
كيف يتراءى  الحل الدّولي استراتيجيا ؟
لم يكن الواقع الدولي بسيطا يوما ولكني اعتبر انه لا بد من رسم خطوط عريضة دوليا وانسانيا .
الاول - أن ينتبه السياسيون إلى النصح بضرورة استئصال غدة العنصرية قبل العمل بالسياسة، وإلا فإن العالم سيجد من يلعب الدور النازي على نطاق متحفز. ومن الطريف أن هذا حدث بالفعل حين كنتُ أراجع صيغة هذا المقال وتقدم ترامب ليلعب هذا الدور عن حب واقتناع.
الثاني- ضرورة الخلاص من الصديد المتجمع في البؤر المصابة بعدوى الاستبداد مهما كان ولاء أعداء الشعوب من دكتاتوريات الشمولية للقوى العظمى، فقد أثبتت التجارب أن الأذى الدكتاتوري يضرب الغرب ضربات موجعة مباشرة وغير مباشرة.
الثالث- ضرورة الانتباه إلى الأثر الساحر للرمزيات الوجدانية والتاريخية، وهو المعنى الذي انتبه إليه قادة الغرب وتعاملوا معه بجدية في أحداث باريس 2015، بينما انتبهوا إليه ثم استهتروا به في انقلاب القاهرة 2013 الذي لا يزال بمثابة خميرة مخصبة لكل الاضطراب في العالمين العربي والإسلامي. 
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك