القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

محاولات إرباك المشهد السياسي آليات جديدة لسياسات قديمة

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2020-06-04 13:24:00 | 1476 مشاهدة

المقدمة:
خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدت حدة التوترات وتفاقمت ظاهرة التجاذبات بين مكونات المشهد السياسي الوطني "الرّسمي" وما يمكن تسميته بالهامشي أو بمشهد الظلّ !
لقد تتالت مجموعة من التحرّكات الدّالة على انخراط الكثير من الأطراف في حرب إرباكات ومعارك توتيرات وتصعيدات وتشويهات واتهامات متداخلة ومتشابكة تنصب كلها في خانة إرباك المشهد الوطني والدّفع إلى تأزيم الحياة السياسيّة.
ولم يفت الملاحظون إدراك الأهداف العميقة لهذه التحركات كما لم يفتهم تحديد الأطراف التي تقف وراءها وتحّبك خيوطها وتعمل على تأجيجها لتحقيق مآربهم وإنجاز مخططاتهم.
ماهي تمظهرات هذه التحركات؟ ما هي أهدافها ومن هم الذين يمسكون بمفاصلها ويديرون خيوطها؟

  1. محتوى قديم في خطاب جديد:
    من المهم بداية التأكيد أنه منذ قيام ثورة 17 ديسمبر - 14 جانفي لم تنقطع أبدا محاولات إرباك الحياة السياسية الوطنية والدّفع بالتجاذبات إلى أتون الفتنة وتأجيج الصّراعات للالتفاف على المسارين الثوري والديمقراطي.
    لقد كانت حملات التشويه ومحاولات الإرباك واختلاق التجاذبات بمثابة العنصر الدائم والقار في المشهد السياسي الوطني منذ قيام الثورة. ولم يكن خافيا أبدا أن الذين يقفون خلف هذه الحملات والمحاولات يمثلون بكل وضوح أعداء المسارين التونسيين الثوري والديمقراطي منذ سقوط النظام القديم.
    منذ سنة 2011 أخذت عناصر المنظومة القديمة وحلفاؤها تنظم صفوفها وتوحّد جهودها داخليا وخارجيّا وتوزّع تموقعها في كل الفضاءات وتنشر تواجدها في كل المجالات ذات العلاقة بأجهزة الدّولة وخاصة الإدارة العميقة وفي وسائل الإعلام وفي دوائر المال والأعمال ومواقع النفوذ المتشابك بين المحلي والإقليمي والدّولي ...
    لقد أخذت هذه الأطراف الداخلية والخارجية على عاتقها مسؤولية تأجيج أي خلاف والحرص الدائم على التفتين والتأزيم والتوتير عساها تحقق بواسطة التآمر والإرباك والتأجيج مالم تقدر على إنجازه بالأساليب الديمقراطية. إنها تحمل عداء سياسيا وإيديولوجيا وتاريخيا لكل ما عبرت عنه قيم ثورة الحرية والكرامة وكل ما تهدف إليه التجربة الديمقراطية التونسية وخاصة كل ما يرتبط بمقومات الهوية العربية الإسلامية.
    إنها ذات القوى المتورطة في منظومة الاستبداد والفساد وفي سياسات القهر والاستغلال والتغريب.
    ولقد تضافرت جهود كل هذه الأطراف لخلق شرخ عميق داخل الطبقة السياسية التونسية وحفر أخدود تتخندق وسطه ّالنخبة" المغتربة عن جذور شعبها وعن المصالح الحقيقية لمجتمعها ..وبذلك أصبح من الثوابت لديها كل ما له علاقة بالعداء المشط للهوية العربية الإسلامية والرّفض الجيني لكل ما له علاقة بمقومات هذه الهوية؟ !
    ونظرا لعزلة هذه الأطراف عن أوسع شرائح المجتمع وباعتبارها حقيقة أقلية تتمثل خاصة في النخب دون أي حضور فعلي وسط الفئات الشعبية بالرغم من نفوذها الصارخ الإعلامي والمالي و "الإداري" و "الثقافي" المحصور كله في دوائر القوى المضادة للمسار الثوري وللتجربة الديمقراطية،  فإنها لم تتوان أبدا عن اعتماد كل الأساليب "الخبيثة" وحبك الأكاذيب والأراجيف وصناعة حملات التشويه وتوظيف كل المناسبات وكل الأحداث للتفتين والإرباك لعلّها وعساها تخلق حالة من اليأس والشك لدى أوسع الفئات الشعبية ولعلّها وعساها تغرّر بهذه الفئات وتوظفها لتحقيق مآربها في الانقلاب على الشرعية وعلى الثورة وعلى التجربة الديمقراطية. ولا داعي للتذكير بكل ما تم من تجاذبات وكل ما وقع من توتيرات طوال سنوات 2011 – 2019 فهذا معروف لدى الجميع وإن كان مآله دائما الفشل الذريع والعجز عن تحويل وجهة الصندوق بالرغم عن كل ما يقال عن التراجعات الانتخابية لما يسمى بتيار الثورة أو تيار الهوية أو تيار الشرعية أو ثلاثتها معا، حيث يجب النظر في الاتجاه الصحيح وهو تسجيل الفشل المتواصل لقوى الردة ولقوى التآمر في الحصول على ثقة الناخبين، ونقصد تحديدا اليسار الاستئصالي وأتباع منظومة الفساد والاستبداد بالرغم عن كل ما يقال ويكتب عن مجموعة الدستوري الحر وظاهرة عبير موسي لأنه بحكم المنطق وبحكم الواقعية لم تأخذ من أصوات الناخبين لا في الرئاسية ولا في التشريعية إلا ما يؤكد حجمها الحقيقي .. أما النفخ في صورتها والتهويل من حجمها فليست سوى إحدى تمظهرات هذا التوظيف الذي تحدثنا عنه والذي تسعى الدوائر الموظفة لها إلى استثمارها في حرب الإرباك المعلنة منذ ما بعد انتخابات 2019 كمواصلة وتطوير لنفس الحرب القديمة مع فارق الأدوات والراقصين على الركح.. أما الأهداف والمحركون والغرف المغلقة ودوائر النفوذ والمموّلون فهم أنفسهم داخليا وإقليميا ودوليا ...
  2. على شاكلة مسرح الدمى:
    في الفترة الأخيرة تركزت الأنظار والأسماع على تحرّكات تقف وراءها مجموعتان من المفترض أنه لا تجمع بينهما أية دوافع مشتركة أو أية عناصر جامعة.
    المجموعة الأولى تمثلها تحرّكات عبير موسي وكتلة الدستوري الحر في مجلس نواب الشعب وبالطبع الحزب الذي تقوده أي الحزب الدستوري الحر. هذه المجموعة تعمل بكل طاقاتها من أجل إرباك المشهد السياسي الوطني برمّته ... وتحظى عبير موسي وكتلتها وحزبها بكل الدعم المالي والإعلامي من الأطراف التي تساندها أو توظفها أو تحركها داخليا وخارجيا وخاصة ما أصبح معروفا لدى القاصي والداني ونعني به دولة الإمارات العربية المتحدة التي تقف بكل قواها ضدّ التجربة الديمقراطية التونسية وتعمل بكل ما في وسعها لدعم أعداء هذه التجربة، وقد تعددت القوى التي تساندها الإمارات لتوظيفها ضد التجربة التونسية لتستقر في الفترة الأخيرة على عبير موسي وحزبها دون أن تتخلى تماما عن آخرين معروفين بدورهم وسبق أن راهنت على إمكانية نجاحهم في التأليب على التجربة التونسية وتوهّمت إمكانية نجاحهم .. وظلت تتنقل من فصيل إلى فصيل ومن مجموعة إلى مجموعة ومن "زعيم" إلى "زعيمة" ليكون مآل الجميع الفشل ولاشيء غير الفشل!
    أما المجموعة الثانية والتي من المفترض ألا تكون بينها وبين مجموعة عبير موسي أي دوافع مشتركة أو أية أهداف متبادلة، فهي بدورها تنقسم إلى مجموعتين فرعيتين:
    المجموعة الأولى تتمثل فيما أصبح يعرف بأنصار الرئيس قيس سعيد، والملاحظ أن لا إشارة من الرئيس انه يتبنى هذه المجموعات التي تنسب نفسها إليه، وهم موزعون في تنسيقيات محلية وجهوية ويغلب عليهم الحضور اليساري وبعض النشطاء في المجتمع المدني وخاصة مجالات النقابات وحقوق الإنسان.. وهناك من ينسب قيادة هذه المجموعات أو على الأقل أحد تياراتها إلى الوجه القيادي الطلابي اليساري الماركسي سابقا رضا شهاب المكي المعروف باسم رضا لينين، والذي طلّق في الحقيقة الماركسية واليسار منذ سنوات. وقد لاحظنا تصعيد تحركات هذه المجموعة في الآونة الأخيرة وحدّة هجماتها على المؤسسات الرسمية المنتخبة وتحريضها ضد المجلس النيابي وضد النظام السياسي بشكل عام .. ومن المهم في هذا السياق الاطلاع على مقتطفات معبرة مننص البيان السياسي الذي أصدرته عناصر من هذه المجموعة باعتبارها من أنصار الرئيس والتي أطلقت على نفسها في التعريف بإمضائها اسم "جيوش الرئيسقيس سعيد".
  • "إلى كل الخونة والمرتزقة إلى كل أعداء الشعب والوطن إلى الذين سلبوا حق التونسي في الحياة... أليس إنزعاجكموإرتباككم الذي ترجمته صفحاتكم الفايسبوكية المأجورة وبيانات بعض البؤساء من ساساتكم دليلا واضحا وفاضحا على تقصيركم وخيانتكم ؟؟؟؟"
  • "أليس عجزكم مرض أخلاقي ترجمتموه بعدم احترام إرادة شعبكم وخيانة عهودكم له ومرض سياسي ودستوري ترجمتموه بخرق فاضح للدستور؟؟؟؟"
  • "إن ما بكم من أسقام تجاوزت خطورتها حجم الجائحة التي صدمت العالم بأسرهليس لديكم أي خيار... عليكم فقط الرضوخ لإرادة الشعب والالتزامباحترام الدستور التونسي وعدم عرقلة المشاريع الكبرى التي يشرف عليها الرئيس قيس سعيد وهي عديدة "
  • "أخيرا لتعلموا جيدا أننا لسنا في منافسة أو حرب أو عداء مع أي طرف كان وأننا سنمد يدنا للتعامل والتعاون مع كل الوطنيين ولكننا سنمد سيوفنا الحادة أيضا لنقطع دابر الخونة والمرتزقة أعداء الوطن أينما ثقفناهم...."
  • حذار فالأسد أسد وإن تحفو مخالبه والكلب كلب مهما يعلو في الرتب......وأسودنا شرسة مخالبها قدّت من نار لا تبقي ولا تذر...
  • حذاري أن تعبثوا بحلمنا لأننا سنعبث جيدا بوجودكم 👊)

من غير تعليق، فالسياق واضح جدا والمحتوى أوضح، ولكن من المهم الإشارة إلى أن تحركات هذه المجموعة لم تنقطع أبدا منذ الانتخابات الرئاسية 2019، ولكنها الآن عادت بقوة وبأهداف أكثر وضوحا تتمثل في التشويش على المشهد السياسي ومحاولة إرباكه والدفع إلى التصادم معه، مع توظيف الحرب الإعلامية التي تخوضها "ماكينة النظام القديم" وأعوانها من اليسار الاستئصالي.
أما المجموعة الفرعية الثانية فيبدو أنها تنافس المجموعة السابقة في اعتبار نفسها الناطقة باسم أنصار الرئيس، وقد صدر لها أيضا بيانا عنوانه "حراك الاخشيدي يوم 14 جوان 2020هذه مقتطفات من  نصه:
قررت قيادات الحراك الاخشيدي المطالبة ب :

  • استفتاء شعبي لتغيير النظام السياسي والانتخابي
  • حل البرلمان التونسي المتأتي من انتخابات غير نزيهة
  • تكوين جبهة الإنقاذ الوطني المسؤول الشرعي الوحيد للحراك
  • تفويض شعبي للرئيس قيس لأخذ زمام الحكم
  • حل الأحزاب ذات التوجه الأيديولوجي والعقائدي
  • فرض حالة الطوارئ وغلق الحدود الجوية والبرية
  •  تأميم ثروات الشعب
  • إيقاف العمل بهيئة مكافحة الفساد وإحالتها إلى الجيش الوطني "
  • .......

هذه المجموعات تقف وراء موجة الإرباك المسجلة في الآونة الأخيرة، وهي تلتقي في إرباك الوضع دون أن تكون هناك عمليات تنسيق بينها لكن تعمل على الاستفادة من أجواء الاحتقان التي تخلقها ومن الآثار السلبية التي تتركها على الساحة وخاصة تلك المتعلقة بالهجوم على المؤسسات وعلى الشرعية وعلى النظام السياسي وعلى الأحزاب السياسية ..

  1. حدود الخطاب الإرباكي وآفاقه:
    لئن كانت الحملات السابقة والحالية كلها تلتقي في خدمة أجندات القوى المعادية للثورة وتواجه بشكل أساسي القوى المدافعة عن الهوية العربية الإسلامية وعن أهداف الثورة، فإن حملة الإرباك الحالية تتميز من حيث البنية بالبعدين الشعبوي (أنصار الرئيس) والفوضوي (الدستوري الحر) وبالمحتوى المتهجم على الشرعية وعلى المؤسسات وعلى المجلس النيابي كمؤسسة وكرئاسة وعلى حزب حركة النهضة باعتباره الحزب الأول في البلاد والكتلة الأكبر في البرلمان والطرف الأكثر تمثيلية في الحكومة.
    وقد طالت حملات الإرباك والتشويه والاتهامات و "العرائض" والادعاءات كلا من الأستاذ راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب وحزبه حركة النهضة في مواصلة للحملة السابقة التي رفعت مسائل "الجهاز السري" و "الغرفة السوداء" والتي لاقت فشلا ذريعا ومدويا لتنتقل اليوم إلى "ثروة" الشيخ راشد الغنوشي و "ديبلوماسيته الشعبية والبرلمانية" وإلى مهاجمة النظام السياسي (البرلماني المعدل) والنظام الانتخابي (المطالبة بالاقتراع على الأفراد بدل القائمات).
    ولسائل أن يسأل: ماهي المنظومة التي حققت نجاح الرئيس قيس سعيد؟ إنها منظومة الثورة، منظومة دستور 2014 (وكانت أكبر كتلة ناخبة للرئيس متمثلة في قواعد حركة النهضة تليها قواعد ائتلاف الكرامة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب)  ..أما عبير موسي فقد ترشحت إلى البرلمان وفازت بعضويته اعتمادا على ما أتاحه لها دستور الثورة وديمقراطية تونس الناشئة. ولكنها طوال الحملة الانتخابية، بل ومنذ توليها قيادة حزبها جاهرت بعدائها للثورة وللتجربة الديمقراطية التونسية. وواصلت حربها على كل منجزات الثورة دستورا ومؤسسات منذ تبوئها عضوية البرلمان.
    ليس غريبا القيام بحملة إرباك ممنهجة ومحاولات زعزعة الاستقرار السياسي بالنسبة إلى من تجاهر بعدائها السافر للثورة وللتجربة الديمقراطية التونسية ولحزب النهضة ولتيار الهوية العربية الإسلامية ونعني بها عبير موسي وحزبها، ولكن ذلك يثير الاستغراب فيما يخص المجموعة التي تعتبر نفسها منأنصار الرئيس قيس سعيد، والحال أن خلفية الرئيس المعلنة في خطاباته وفي حملته الانتخابية ذات هوى عروبي إسلامي، وهو يعتبر أن قدوته في العمل السياسي هو الخليفة عمر ابن الخطاب.  ولعل هذا ما جعل الرئيس كل مرة يتدخل ليعبر عن استحالة قيامه بأي تصرف معاد للمؤسسات وللشرعية ؟!بالرغم مما توحي به تصريحاته الدائمة والمسترسلة منذ انتخابه على تكرار نفس الخطاب وترديد نفس الشعارات ذات البعد الشعبوي الواضح وذات النفس المتهجم على المنظومة الرسمية وعلى النظام السياسي بكل وضوح.
  2. ضرورة فضح مخطط الإرباك:
    تعتبر الموجة الحالية للخطاب الإرباكي التصعيدي عاتية نسبيا لأنه التقت ضمنها المعارضة الفوضوية مع الخطاب الشعبوي ومع السياسة الثابتة لليسار الاستئصالي والقوى التغريبية. ولابد أن تكون هناك خطة مضادة لفضح هذه الحملة المتجددة وإن كانت بآليات جديدة.
    نلاحظ ضمن فلسفة رد الفعل الحالية وجود تصويب متشنج على كل من أنصار الرئيس قيس سعيد وعبير موسي، ولا يبدو ذلك مجديا. المطلوب التصرف "بقلب حار وعقل بارد" يفند خطاب الخصم ويفضحه ويكشف أبعاده وأهدافه وحدوده أيضا. إن هذه الحملة تعبر جيدا عن حالة التشنج التي تعيشها الأطراف التي تقف وراءها والتي تدخل في خانة الممارسات الفوضوية والشعبوية بامتياز. لا شك أن هناك أزمة سياسية حادة متمثلة في الوضع الحكومي الهش وفي الصراعات القائمة داخل الائتلاف الحاكم كاستتباع لنتائج الانتخابات الأخيرة وللمسار الذي رافق تشكيل حكومة الياس الفخفاخ.
    إن المتأمل في الحملة التي قام بها قياديون بارزون في حركة الشعب وما يعبر عنه بين الفينة والأخرى بعض قياديي التيار الديمقراطي، يلاحظ حدة الصراعات داخل الائتلاف الحاكم. وقد تفهم رئيس الحكومة الياس الفخفاخ هذا الوضع المربك، فعجل بطرح وثيقة التضامن الحكومي عساها تفلح في التخفيف من حدة التوتر داخل الائتلاف الحاكم. كما أن وقوع هذه الحملة في ظل أزمة الكورونا جعل مسؤوليات المعارضة صعبة كما جعل النهضة في "ورطة" نسبيا لأنها أصبحت مطالبة بالتضحية وتحمل الهجمات أكثر مما هي مدعوة لرد الفعل والتصرف وفق تأثيرها الحقيقي وإمكانياتها السياسية والبرلمانية. ليس المطلوب حرب الكل ضد الكل كما أنه ليس المطلوب مجرد الدفاع والتبرير مع مثل هذه الجماعات.
    لابد من تعبئة القوى الحقيقية الملتزمة بمبادئ وأهداف الثورة وإيجاد حزام سياسي قوي قادر على خلق جبهة برلمانية فاعلة تغير النظام الداخلي لمجلس النواب بما يسمح بوضع حد لتجاوزات عبير موسي ومن على شاكلتها في تهديد المسار الديمقراطي والنظام السياسي.كما يجب فضح المجموعات المسيئة لسمعة الرئيس والتي تختبئ وراء مسمى يسمى أنصار الرئيس والخطر الذي تمثله على الشرعية وعلى المؤسسات الدستورية ومنها مؤسسة الرئاسة ومحاولة خلق توتر بينها وبين مؤسسة البرلمان وغيرها .ولا يخفى على الملاحظين دور الحاضن الإماراتي في الدفع بحملة الإرباكات إلى أوجها بعد هزائم حلفائه في ليبيا ساعيا من خلال تأجيج الصراع في تونس إلى زعزعة النظام السياسي الوطني بتحريك القوى المعروفة بتعاملها معه سابقا وحاضرا، وهي مكشوفة ومعروفة لدى الرأي العام الوطني أحزابا وأشخاصا.
    من المهم على الأطراف التي تريد تماسك البلاد والوقوف أمام التحديات الوطنية الاقتصادية والاجتماعية والأحزاب والشخصيات الوطنية أن تواصل الدفاع عن فكرة حكومة الوحدة الوطنية لأنها وحدها الكفيلة بالسير في نهج إنجاز الإصلاحات الكبرى المستوجبة ومعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الحارقة والمقاومة الفعلية للفساد والفقر والخطر الإرهابي. وعلى السيد الياس الفخفاخ أن يدرك أن حكومة الوحدة الوطنية هي وحدها الضامن لنجاعة حكومته واستقرارها.
    إن حكومة الوحدة الوطنية القوية بحزامها التمثيلي الواسع وببرنامجها الإصلاحي الشامل اليوم هي أحد الضمانات لمقاومة مخططات وأهداف المتربصين بالمسار الثوري التونسي والمتآمرين على التجربة الديمقراطية التونسية.

الخاتمة:
لعل أفضل ما قيل حول أهداف القائمين بحملة الإرباك الحالية للمشهد السياسي الوطني وكذلك حول حظوظ نجاح أو فشل هذه الحملة، ما صرح به السيد عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري تعليقا منه على ما يجري في الساحة السياسية التونسية حاليا وذلك حين قال: "سيظل بعض السياسيين الساخطين على صناديق الاقتراع يصرون على المطالبة بتغيير النظام السياسي والقانون الانتخابياعتقادا منهم أن ذلك وحده كفيل بتغيير موازين القوى وإرجاعهم لتصدر المشهد، في حين أن الطريق الأنجع في رأيي هو القبول بقواعد وقوانين اللعبة الديمقراطية والتهيؤ للمنافسات القادمة بدل محاولات هدم البيت على ساكنيه. نقاش النظام السياسي يجب أن يتم على نار هادئة وبعيدا عن مناخات الدعوة للانقلاب على الشرعية، وعليه أن يبقى في إطاره الدستوري وألا يتحول إلى محاولة جديدة للهروب إلى الأمام وإدارة الظهر للاستحقاقات الوطنية العاجلة."

مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك