القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

ماذا بعد الانتخابات الرئاسية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-09-30 11:23:00 | 190 مشاهدة

ملخص :

حاولنا في هذا المقال فهم ما أفرزه الدور الأول من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانه باستحضار مختلف المعطيات من أجل الإجابة عن سؤال جوهري هو هل أن النتائج المعلنة مفاجأة أم مسار متوقع  ثم رصدنا مختلف الاحتمالات  لمسار العملية السياسية بعد الانتخابات التشريعية المقبلة وكيف سيكون أثر الرئاسيات حاضرا في المشهد البرلماني التونسي .

مقدمة:

تذهب أغلب القراءات والتحاليل للحدث الانتخابي في تونس الذي أسفر عن مرور مرشحين للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية واحد مستقل و آخر موقوف بالسجن ،تذهب إلى اعتبارها مفاجأة وصدمة وزلزال ..

وهي كلها توصيفات تهمل قاعدة مهمة في الفعل البشري عموما والسياسي خصوصا ملخصه أن لا شئ يأتي صدفة و إنما توجد مقدمات تسفر عن نتائج لذلك نحاول في هذا المقال اجمال أبرز عناصر هذا الحدث لنقف على أثره على الانتخابات التشريعية المرتقبة في السادس من أكتوبر المقبل

1 / قراءة في النتائج:

تنافس في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها ستة وعشرون مترشحا أسفرت نتيجة التنافس عن مرور مترشحين إلى الدور الثاني لعدم حصول أي منها على الأغلبية  وقد أثار المترشحان جدلا كبيرا حولهما لما رافق مسيرتهما الانتخابية بصفة خاصة ومسيرتهما السياسية بصفة عامة

فالمترشح الأول هو الأستاذ الجامعي قيس سعيد ،وهو أستاذ لم  يعرف عنه نشاط سياسي قبل الثورة وبدأ بالظهور  بعيد الثورة كمختص في القانون الدستوري يفتي في مسائل الخلاف التي صاحبت نقاش هيئات المجتمع المدني والسياسي حول الدستور والقوانين المنظمة للحياة العامة  مع بعض المواقف التي لا يمكن المراهنة عليها لتشكيل صورة سياسية عن اصطفاف الرجل وموقفه السياسي .

المترشح الثاني هو نبيل القروي رجل أعمال مثير للجدل عرف بمساندته المطلقة للرئيس المخلوع قبل الثورة ثم بما لعبته قناته من دور سياسي في تأطير المشهد الحزبي والسياسي والرأي العام ،ولم يفطن الملاحظون إلى أن الرجل كان يستبق الانتخابات الرئاسية من خلال هذا التوظيف للقناة غلا في الفترة السابقة للحملة الانتخابية

وكان لسجن الرجل على خلفية اتهامه بالتهرب الضريبي أثر كبير في مروره إلى الدور الثاني فقد كان قرار سجنه بمثابة حملة انتخابية مجانية حولته إلى موضع الضحية و أكسبته تعاطفا كبيرا انتهى بمروره إلى الدور الثاني من الانتخابات وسط ما يراه متابعون بالذهول في صفوف الأحزاب السياسية خاصة والأوساط المدنية والإعلامية

2 / مفاجأة أم مسار متوقع :

يكاد الرأي العام يجمع على أن وصول المترشحين إلى الدور الثاني كان صدمة للجميع ومفاجأة غير منتظرة أدت إلى وصف ما حدث بالزلزال السياسي. ويرى متابعون وعلماء اجتماع أن لا مكان للمفاجأة في الفعل السياسي فما حصل لا يمكن وصفه بالمفاجأة إلا من المجاز  و غنما نحن إزاء فاعلين سياسيين استعدوا جيدا لهذا الموعد مقابل فاعلين آخرين تقاعسوا عن الاستعداد وتجمعت لهزيمتهم ظروف موضوعية وذاتية  منها ما ارتكبوه من أخطاء أثناء ادارتهم للشأن العام عضدتها موجة تقهر الأحزاب في العالم كله لحساب الظواهر الشاذة والمتحللة من الانضباط الحزبي كصعود اليمين المتطرف أو ظاهرة المستقلين. ويستدل هؤلاء بالانتخابات البلدية التي جرت قبل عام من الانتخابات الرئاسية والتي فاز فيها المستقلون بالمرتبة الأولى وحتى القائمات الحزبية الفائزة إنما اكتسحت المشهد البلدي لوجود المستقلين فيها أو على رأسها مثل قائمة حركة النهضة لكن يبدو أن هذه الإشارة لم تلتقطها الأحزاب السياسية خاصة حركة النهضة التي فشل مرشحها عبدالفتاح مورو في المرور إلى الدور الثاني رغم أنها هي من جاءت بظاهرة المستقلين في القائمات الانتخابية.  ولم تستفد الأحزاب كبيرها وصغيرها من الدرس ومضت تستعد للانتخابات الرئاسية حتى فوجئت بمستقل يقفز فوق الجميع ليصل في المرتبة الأولى إلى الدور الثاني

فإذا ما بحثنا الأمر مع المرشح الثاني وهو نبيل القروي رجل الأعمال ومدير قناة نسمة الخاصة ورئيس حزب قلب تونس كان أمر المفاجأة أبعد ما يكون عن الموضوع في هذه الحالة ذلك أن  نشاط الرجل السياسي والجمعياتي والإعلامي على امتداد عامين تقريبا قبل الانتخابات كان إشارة كافية للتدليل على أنه سيكون رقما مهما في معادلة اللعبة السياسية والحزبية لكن الأحزاب والمحللين  برغم صيحات الفزع من هنا وهناك التي تنبه إلى المخالفات القانونية المرتكبة من الرجل لم يتوقعوا أن يحقق القروي ما حققه

3 / النظر في المآلات

يجمع متابعو المشهد السياسي في تونس أن  تقديم الانتخابات الرئاسية. على التشريعية. بسبب موت الباجي قايد السبسي الرئيس المباشر أربك حسابات الفاعلين السياسيين بلا استثناء  فقد كانت التشريعية فرصة مفترضة لفرض تحالفات وتوافقات تضبطها نتائج الوزن البرلماني  لكن وجد الفاعلون أنفسهم إزاء وضع مقلوب لكنه خال من المراهنات فالمتقدم في الدور الأول ليس له حزب يسنده ولا يبحث عن هكذا تحالفات حسب خطابه المعلن بل أحرج الاحزاب بأن  أعلن أنه من اراد أن يدعمه فلا ينتظر منه  مقابلا، أما المترشح الثاني فله حزبه ومن المتوقع أن يكون حزبه هو الاول في البرلمان سواء أخذنا في الاعتبار اثر النتيجة الرئاسية على التشريعية على قرار الناخب الذي يميل لتجديد ثقته في المنتصر أو اعتبرنا استغلال هذا الحزب للإمكانات نفسها الإعلامية والجمعياتية والمالية التي وظفها مرشحه الرئاسي. لبلوغ الدور الثاني.  هذا الإرباك يساهم كما يرى المحللون في مزيد أضعاف الاحزاب وحضورهم في المشهد السياسي وهو يشكل خطرا مستقبليا غير ملاحظ بالعين المجردة فالتجربة الديمقراطية في تونس مازالت في حاجة الى دور تأطيري  تمارسه الأحزاب . فهل يعني انقلاب الصورة غيابا كاملا لتأثير الاحزاب في تشكيل الحكومة القادمة 

يصعب التسليم بهذا المعطى كحقيقة جازمة لكنه معطى محدد في فهم ما قد تجري عليه الامور في البرلمان القادم   وهنا وجب ان نضع الاحتمالات الممكنة للدراسة.

إذا سلمنا بما تقوله استطلاعات الرأي وجاء حزب قلب تونس حزب المترشح الموقوف على ذمة العدالة نبيل القروي الأول في البرلمان سنكون إزاء وضع معقد في حال فوز القروي نفسه بالرئاسة هل سيكون من اليسير عليه تشكيل حكومة أي هل يمكن للأحزاب الأخرى والكتل المستقلة أن تسانده أو تأتلف معه لتشكيل حكومة خاصة في ظل ما يتمسك به مختلف الفاعلين من ضرورة تجنب التغول واستحواذ حزب واحد على الرئاسات الثلاث برغم أن العهد النيابية السابقة كانت كل السلطات بيد حزب واحد هو نداء تونس ،وهذا السؤال نفسه يطرح في حال فشل القروي في تجاوز الدور الثاني هل يمكن أن يجد أحزابا تأتلف معه وتمنحه رئاسة الحكومة  إذا أخذنا بعين الاعتبار اصطفاف النهضة وأحزاب أخرى خلف قيس سعيد أو على الأقل رفضها التحالف مع القروي للشبهات المتعلقة به

وفي المقابل كيف سيكون رد فعل حزب القروي برلمانيا في حال فشله في الرئاسية وتعطيل الأحزاب الأخرى له ومنعه من تولي رئاسة الحكومة ؟

هذه أسئلة تستمد مشروعيتها حسب الملاحظين مما تبرزه استطلاعات الرأي من امكان تشكل برلمان فسيفسائي الوجه أي متعدد الكتل دون ثقل مرجح لأي منها .

أما في حال فوز قيس سعيد بالرئاسة فإن السؤال الأهم الذي يطرح هو علاقته بمنافسه نبيل القروي وهو الذي بنى برنامجه على محاربة الفساد ،ثم كيف سيتعامل مع الهوة التي تفصله عن الأحزاب بما فيها التي ساندته في الرئاسية ،ذلك أننا إزاء تصويت مفيد في الدور الثاني وليس تصويتا برامجيا فكثيرون ممن أعلنوا دعمهم لسعيد  أعربوا عن تحفظات كثيرة متعلقة ببرنامجه و إنما كانت مساندتهم له قطعا للطريق أمام القروي ،وهو ما لا يضمن استمرار المساندة برلمانيا ولا امكان التحالف  وتشكيل حزام سياسي للرئيس بما يجعله أمام خيارين :إما التراجع عن برنامجه المعلن والتعديل فيه بما يضمن له سندا سياسيا وهو ما يشكل له خيبة في نظر ناخبيه قد تحسب له في مستقبله السياسي أو إصراره على تنفيذ برنامجه دون تنازل وهو ما يجعلنا إزاء وضع كسر العظام بينه وبين الكتل البرلمانية وبقية مكونات المشهد السياسي ،وحتى إمكان وجود سند برلماني له لن ينقذه من هذا المازق السياسي بالنظر لانعدام امكانية الأغلبية المريحة لاي كتلة في البرلمان وفق ما يفرضه القانون الانتخابي.

خاتمة

هذه الاحتمالات تبقى ممكنة وقد تؤدي إلى وضع اللاستقرار الذي عاشته ايطاليا في فترة من تاريخها السياسي حيث سجلنا وقوع انتخابات كل ستة أشهر أحيانا مالم يتفتق خيال السياسيين  عندنا عن حلول أخرى تتجاوز الممكنات الواقعية من أجل الحفاظ على التجربة والانتقال بها إلى مرحلة الإنجاز الاقتصادي والاجتماعي.  

الدكتور سمير ساسي ( باحث تونسي)

 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك