القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

مآلات الأوضاع في سورية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-01-22 10:13:00 | 364 مشاهدة

مقدمة:


في بدايات سنة 2011 قامت الاحتجاجات في سورية في وجه النظام انطلاقا من مدينة درعا القريبة من الحدود السورية الأردنية. وسرعان ما عمت هذه الاحتجاجات مدنا أخرى سورية مؤذنة بوصول موجة "الربيع العربي" إلى أرض الشام. وقد اتسمت الاحتجاجات في بداياتها بالبعد السلمي وتصدى لها النظام السوري بالقوة لتتحول شيئا فشيئا إلى مجابهات مسلحة بين النظام من ناحية والقوى التي شكلت ما أطلق عليه اسم "الثورة السورية" من ناحية أخرى. وازدادت الأمور تطورا بالتحاق الآلاف من العناصر بصفوف المعارضة المسلحة وبتدخل عدة قوى إقليمية ودولية في الصراع على الأرض السورية ليأخذ المشهد طابع التحارب الأهلي والتدخل الخارجي الذي وصل حد تدويل "الحالة السورية" وتعيين مبعوث أممي وتنظيم مؤتمرات ولقاءات دولية حول سوريا في جنيف، ثم في أستانة وفي مدن أخرى مثل اسطنبول وموسكو والرياض وباريس...


التحارب الداخلي والتدخل الخارجي:


لقد تطورت الحالة السورية من احتجاجات سلمية إلى تحارب داخلي، فتدخلات عسكرية خارجية انتهت بإقامة مناطق سيطرة لبعض القوى الخارجية وخاصة لمجموعات معارضة غلب على بعض منها الطابع الإرهابي على غرار داعش والقاعدة والنصرة. كما انشق بعض الضباط من الجيش السوري الرسمي وشكلوا ما يعرف بالجيش السوري الحر الذي حظي بدعم بعض القوى الإقليمية والدولية...
وقد استفادت القوى الإرهابية من تضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية (السعودية – إيران – تركيا – قطر – الإمارات – الأردن – مصر – الولايات المتحدة – روسيا – فرنسا – بريطانيا) واختلاف مواقفها من النظام السوري ومن المعارضة. كما استفادت من تصاعد العنف والإرهاب في العراق المجاور فشهدت الأراضي السورية أعمالا إرهابية بشعة وهاجر الملايين من المواطنين السوريين إلى دول أخرى مجاورة (تركيا – لبنان – الأردن) وكذلك إلى بعض الدول الأوروبية.
لقد استفحلت الأزمة السورية وتطورت إلى صراع أميركي روسي وإلى تدخل مباشر للكيان الصهيوني. وقد نجح النظام بدعم روسي قوي من استرجاع   أغلب الأراضي والمدن التي سيطرت عليها المعارضة في بعض الفترات، كما تم اضعاف المجموعات الإرهابية على الارض.
 
الحل السياسي:


وفي ظل هذه التطورات الميدانية تأكد أن الحل السياسي وحده قادر على معالجة الأوضاع في سوريا، وأنه من الضروري جلوس جميع الفرقاء باستثناء القوى المتفق حول تصنيفها إرهابية (داعش– النصرة ...) حول طاولة الحوار والبحث عن اتفاقات حول الدستور وحول الانتخابات مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية وسيادة الشعب السوري الذي له وحده حق اختيار حكامه وتقرير مصيره.
شيئا فشيئا تحولت الساحة السورية إلى حرب أهلية مفتوحة أقحم فيها المعطى الإثني والبعد الطائفي (عرب، أكراد، تركمان، مسلمون، مسيحيون، سنة، شيعة، علويون، دروز، ...) ثم البعدين الإقليمي والدولي، بما جعل الأراضي السورية ساحة مستباحة لحروب إقليمية ودولية بالوكالة وميدانا فسيحا لتواجد عشرات الفصائل المرتبطة بالقوى الإقليمية والدولية الفاعلة وتعمل لخدمة أجنداتها الخاصة. وتعتبر الكثير منها فصائل إرهابية وفي مقدمتها داعش والنصرة المنحدرة من القاعدة.
وقد تطورت الأوضاع العسكرية ميدانيا لفائدة النظام السوري بعد التدخل الروسي المباشر سنة 2015 وكذلك بفضل الدعم العسكري لكل من إيران وحزب الله اللبناني، فتراجع الدور الأميركي وانحسرت الأراضي التي كانت تحتلها المعارضة المسلحة، ولم يعد مطلب إسقاط نظام بشار الأسد واردا في ظل موازين القوى على الأرض. كما لم يعد مطلب رحيل بشار مطروحا ضمن آفاق الحل السياسي المنتظر، وأصبح المطروح هو حوار وطني عام بمشاركة النظام والمعارضة التي لم تصنف إرهابية من قبل الأمم المتحدة والقوى الدولية والإقليمية المنخرطة في المشهد السوري وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة، ومن ثم التوافق  على إصدار دستور جديد يلبي الطموحات الديمقراطية للشعب السوري وإجراء انتخابات عامة ديمقراطية بإشراف يتفق عليه، مع ضمان السيادة والتقرير للشعب السوري دون سواه في اختيار حكامه.
ومن المؤشرات الهامة على الإقرار بالتغيرات الحاصلة على الأرض والاتجاه نحو الحل السياسي، قرار الرئيس الأميركي ترامب الانسحاب من الأراضي السورية.
وقد فاجأ هذا القرار أقرب حلفاء الولايات المتحدة ولكنه أكد لهم جميعا أنه لا مفر من الاعتراف بحسم المعركة عسكريا في انتظار الحل السياسي.
وقد أكدت الولايات المتحدة أن قرار الانسحاب لن يغير من الموقف الأميركي الحريص على مصالح حلفائه الأساسيين في المنطقة (الأكراد والكيان الصهيوني) متجاهلا في نفس الوقت رهانات القوى الإقليمية الأخرى وخاصة المحور الخليجي  (السعودية والإمارات خصوصا) ،التي كانت تنتظر تصميما أميركيا قويا ضد النظام السوري وحلفائه. كما انه لم يتم التنسيق مع تركيا بشان هذا الانسحاب التي لديها احتكاك مباشر مع القوات الامريكية شرق الفرات. 
من العوامل التي ساعدت على انتصار قوات النظام بدعم كبير من حلفائه روسيا وإيران وحزب الله نذكر خاصة:
- تعدد فصائل المعارضة واختلاف مشاربها وبروز خلافات حادة فيما بينها وصلت حد التقاتل.
- التنسيق بين بعض  فصائل من المعارضة السورية المسلحة والكيان الصهيوني، وهو أمر مرفوض شعبيا سوريا وعربيا.
- الإساءات الفظيعة التي تسببت فيها الممارسات الإرهابية والجرائم البشعة التي ارتكبتها القوى الإرهابية في سوريا ضد الإسلام وضد الثورات العربية، وما خلفته تلك الإساءات من ردود فعل شعبية.
- التدخلات الأجنبية في الشأن السوري ووجود اعتبارات ذات علاقة بمصالح إقليمية ودولية بحكم الموقع الاستراتيجي لسوريا في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في الهلال الخصيب الغني بالثروات النفطية والغازية، إضافة إلى وجود سوريا في تماس مع الكيان الصهيوني وفي تفاعل دائم مع فصائل القوى الفلسطينية.
وإذا أضفنا إلى ذلك العلاقات التاريخية والاستراتيجية لسوريا مع روسيا (والاتحاد السوفييتي سابقا) فإنه من الواضح أن روسيا لن تقبل بسهولة سقوط نظام حليف لها مما يهدد مصالحا وأمنها.
- الاعتداءات المتكررة للكيان الصهيوني على سوريا مما يؤكد وقوف هذا الكيان إلى جانب القوى المحاربة للنظام ويجعل من مساندة هذه الاعتداءات مستنكرة شعبيا ودافعا لعزل المعارضة واستنكار ارتمائها في أحضان الكيان الصهيوني والذي لا يخفى على أحد الدعم الأميركي المطلق له.
وكنتيجة لهذا كله انحسرت قوى المعارضة المسلحة على الأراضي السورية شيئا فشيئا وبقيت فقط المناطق المتحركة شرقي الفرات وشمال سوريا منتظرة الحل السياسي النهائي الذي أصبح على الأبواب (أبواب أستانا خاصة) برعاية روسية تركية إيرانية ومراقبة أميركية كغطاء لكل الأطراف المهتمة بالشأن السوري إقليميا (عربيا وصهيونيا) ودوليا (فرنسا، بريطانيا .. ).

 

آفاق السياسة العربية والتونسية إزاء سوريا:

يتجه النظام الرسمي العربي بقيادة المحور السعودي الإماراتي بدرجة أولى إلى " تطبيع العلاقة بنظام بشار الأسد"، بعدما يتواتر عن تراجع الدعم العسكري والمالي والإسناد السياسي للمعارضة السورية، وفِي هذا السياق يرجح عودة سوريا إلى ملء مقعدها الشاغر في الجامعة العربية، وإمكانية استدعاء الرئيس السوري لقمة تونس، رغم أن هذا الأمر لم يحسم بعد .بصورة نهائية بين أركان النظام العربي.


خلفية هذا التوجه:


1- التغير الحاصل في موازين القوى على الأرض لصالح دمشق وحلفائها على حساب المعارضة المسلحة السورية والقوى التي تسندها.
2- تحسب المحور الخليجي لحالة الفراغ التي ستحصل بانسحاب الأمريكان، ومن ثم إعادة التموقع في الساحة السورية تحت عنوان إعادة البناء والتعمير بتفويض أمريكي وغربي وبضخ المال الخليجي.
3- الحد من النفوذ الإيراني من خلال تجديد علاقات مصالح وتبادل منافع مع النظام السوري، ومن ثم العودة إلى السياسة الخليجية القديمة التي تقوم على احتواء النظام وإبعاده ما أمكن عن المحور الإيراني.
4- مواجهة تركيا وإضعافها في الساحة السورية من خلال استخدام الأكراد شرق الفرات ( منبج) ضدها من جهة ، ثم تكوين غطاء عربي في الجامعة العربية لمطلب الانسحاب التركي من الأراضي السورية. وما يرجح هذا التوجه تواتر معلومات عن دعم خليجي للأكراد والمجموعات المسلحة المناهضة لتركيا في سوريا.
 
الموقف التونسي الرسمي المطلوب:


- يعتبر تبني الدعوة إلى المصالحة الوطنية الشاملة في سوريا خيارا سليما ومناسبا لأنه يستجيب للمتغيرات العسكرية والسياسية في الساحة السورية من جهة ، كما أنه يعير عن توجهات تونس وخطها السياسي القائم على رأب التصدعات والصراعات الداخلية أو البينية العربية بروح التوافق والتسويات السياسية. وفي هذا السياق دعم كل خطوات الحوار والتفاهم بين القوى الوطنية السورية من أجل التوصل إلى توافق وطني عريض لصالح سوريا دولة وشعبا.
- التأكيد على أهمية الإصلاحات السياسية الجادة في سوريا والاستجابة لتطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة، شانه في ذلك شان بقية الشعوب العربية التي ثارت ضد أنظمة التسلط والحكم الفردي. 
-محاربة الإرهاب على الأراضي السورية وتضافر جهود الجميع من أجل القضاء على الإرهابيين..
- التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها من كل التدخلات الخارجية وعلى حق الشعب السوري وحده في تقرير كل ما يهمه ويعنيه سياديا في إطار مشروع إصلاح سياسي شامل يضع حدا للحرب الأهلية وتقاتل السوريين فيما بينهم, وذلك على أرضية دستور جديد وانتخابات حرة ديمقراطية وتوزيع عادل للسلطات وفق الآليات الديمقراطية المتعارف عليها دوليا.
- عدم الاعتراض عن عودة سوريا لجامعة الدول العربية في حال وجود موقف عربي مشترك. وابعاد الملف السوري عن التجاذبات السياسية الداخلية وفق اولوية المصلحة الوطنية والعربية المشتركةً.


 
وحدة التقدير السياسي (مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية)
 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك