القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

ليبيا: رهانات الخارج وتوازنات الداخل

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-03-25 13:57:00 | 515 مشاهدة

ملخص:

ما يميز المشهد العام في ليبيا اليوم هي حالة الغموض الشديد في فهم طبيعة ما يجري سواء في مستوى الرهانات الدولية أو في لعبة التحالفات الداخلية وصراع المحاور. فالأمور شديدة التداخل بين التقارب والتباعد رغم تجلي طبيعة الصراع في هذه المرحلة بين قطبين: أحدهما يناصر الحكم المدني والدولة المدنية الديمقراطية والآخر يسعى إلى حكم البلاد عسكريا بنظام لا ديمقراطي. والقوى الدولية تراقب ما يجري وتؤثر فيه وفق ما يوائم مصالحها سلبا وإيجابا. بحيث لم يعد الحديث عن حل ليبي ليبي أمرا واقعيا في ظل هذا التدخل الفج والمتفاوت من حيث الفاعلية والتأثير.تعدد اللاعبون في المشهد والكل ينادي بالحل السياسي ونبذ العنف والاقتتال. ولكن الواقع على الأرض خلاف ذلك. فالتحركات العسكرية القائمة في الشرق والجنوب خلفها أطراف دولية تمنحها الضوء الأخضر والغاية الضغط من اجل تحقيق أهداف سياسية.

مقدمة :

إن الصراع في ليبيا بين فرقاء متناحرة تغذيه مصالح سياسية واقتصادية لقوى إقليمية ودولية تريد فرض تصورها لمستقبل ليبيا من حيث تركيبة النظام السياسي وطبيعة المؤسسة العسكرية وهيكلية الاقتصاد وعلاقات ليبيا المستقبلية مع الأطراف الدولية. وما دون ذلك تبقى هوامش لا تأثير لها. فما طبيعة الصراع الدولي القائم في البلاد؟ وما هي الأطراف الفاعلة في الداخل؟ وما مستقبل العملية السياسية في ظل الواقع القائم ؟ أسئلة عديدة وملحة يطرحها واقع متفجر متغيراته شديدة التحرك والتغير .

1/ في طبيعة الصراع الدولي القائم في البلاد

لم يعد خافيا اليوم أن الساحة الليبية قد تحولت إلى ساحة صراع دولي متعدد الأجندات متعدد التحالفات الداخلية. وتجد الأمم المتحدة نفسها وسط هذا الواقع إما طرفا عاجزا أو طرفا تابعا ينفذ أجندة أحد أطراف الصراع. وقد غلب التذبذب والتردد على أداء البعثة الأممية التي لم تعد قادرة على تحديد أولوياتها أو جدول أعمالها في مدى زمني منظور بفعل العجز نتيجة المعوقات الداخلية ونتيجة الضغوط الخارجية المسلطة عليها من أقطاب الصراع الدولي. ومعلوم اليوم أن القوتين الرئيسيتين في الصراع داخل ليبيا هما إيطاليا وفرنسا. وهاتان الدولتان تحركهما مصالح إستراتيجية في ليبيا متعلقة بالثروات وبالتمدد نحو العمق الإفريقي. ولكل دولة حلفاؤها. ويعادل ذلك في الداخل قوى عسكرية وسياسية على علاقة بهاتين الدولتين. هذه أطراف الصراع حيث التباين والتناقض شديدين. وإذا أضفنا المحور الإقليمي الإماراتي المصري السعودي المؤثر بقوة في ليبيا ندرك حجم المعوقات أمام أي رغبة حقيقية للوصول إلى حل سواء من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أو من الأطراف الليبية في الداخل.

إن اتفاق الصخيرات الذي وقع سنة 2015 كان بداية حقيقية نحو فرض الحل السياسي في البلاد واستبعاد أي حلول عسكرية قد تنهي الدولة تماما.وهذا الاتفاق على علاّته ماض قدما. وإلى الآن لا يوجد بديل حقيقي وواقعي له. وتصر الأمم المتحدة أنه الإطار الوحيد للحل. والمؤتمر الوطني الجامع المزمع عقده في شهر أفريل القادم سيكون تحت مظلة الاتفاق وغايته تجاوز الأجسام السياسية  والعسكرية المعطلة للمسار السياسي .

واللافت هذه المرة هو اللاعب الأمريكي الذي نزل بقوة إلى ساحة الصراع بعد أن تأكد أن حجم الخلاف بين حليفيه فرنسا وايطاليا كبير وسيطيل عمر الأزمة. فالأمريكان يرغبون فعلا في حل في ليبيا لقطع الطريق أمام الغول الروسي الذي يريد موقعا آخر في المياه الدافئة- بعد ميناء طرطوس- القريبة من أوروبا .فموقع ليبيا مهم جدا بالنسبة للروس فهو يطل على أوروبا ويفتح لهم طريقا نحو العمق الإفريقي ناهيك عن الحجم الكبير للثروات الذي يسيل لعاب الجميع. وأول خطوة أقدم عليها الأمريكان هي إخضاع الجنرال حفتر للقبول بالانضواء تحت السلطة المدنية بعد أربع سنوات من التمرد على الشرعية.وقد نجحوا في ذلك وهذا يعتبر منعرج مهم في طبيعة الصراع القائم في البلاد سيكون له ما بعده. والأمر الآخر البالغ الأهمية هو حالة الوضوح التي بدأت تميز خطاب السيد غسان سلامة .فقد حدد هذه المرة تاريخا دقيقا للملتقى الجامع(14-15-16 أفريل -2019) وحدد المكان الذي سيكون داخل ليبيا كما أكد أن الملتقى سيحضره الليبيون فقط وأنه سيجمع فيه كل الطيف ولن يستثني أي طرف له علاقة بالأزمة وأن مخرجات الملتقى ستكون خارطة طريق للمرحلة القادمة. والسؤال كيف ستتفاعل الأطراف الداخلية والخارجية مع هذا التوجه الجديد للبعثة الأممية المدعومة بقوة هذه المرة من الطرف الأقوى في العالم وهو الولايات المتحدة؟. بالتوازي مع هذا الحراك لرئيس البعثة فإن السيدة " ستيفاني ويليامز" تلتقي مع أكبر قوة عسكرية في ليبيا وهي قيادة " البنيان المرصوص " في مصراته. وعبر وفد البنيان للسيدة ويليامز عن رفضهم المطلق لعسكرة الدولة وعن أي دور لخليفة حفتر في المشهد القادم.وأن هذه القوة بعد تحرير سرت من تنظيم داعش قد وقع تجاهلها من السيد السراج. وأن هذه القوة لن تستعمل السلاح في ليبيا إلا ضد طرفين وهما التنظيمات الإرهابية والقوى التي تسعى لعسكرة الدولة وفي ذلك إشارة لحفتر.هذه الرسالة من البنيان المرصوص التقطتها السيدة ستيفاني التي تراقب تحركات الجنرال .وهي تدرك تمام الإدراك أنه لا يمتلك الحد الأدنى من الإمكانيات العسكرية لمواجهة هذا الفصيل فما بالك بقوة كل المنطقة  الغربية وكذلك هي تدرك أنه الطرف العسكري الرئيس الذي يعوق تقدم العملية السياسية. إن المتابعين جيدا للملف الليبي يعرفون أن الأمريكان قد غضوا الطرف عن الجنرال حفتر طيلة الأربع سنوات الفارطة بل ربما دعموه في بعض الأحيان للقضاء على مجلس شورى ثوار بنغازي الذي تتهمه الولايات المتحدة باغتيال السفير الليبي في بنغازي كما غضوا الطرف على الدعم المصري والإماراتي له. واليوم أصبحوا مدركين أنه يقف عائقا أمام تقدم العملية السياسية وهناك ضرورة لكبح جماحه. كما أن الخلاف الفرنسي الإيطالي أصبح مقلقا لهم لأنه بدوره يمدد في عمر الأزمة. ودخولهم القوي للساحة الليبية سيخدم بالضرورة الأجندة الإيطالية التي تتقاطع مع تصورهم .

2 / الأطراف الفاعلة في الداخل:

إن قطبي الصراع في الداخل الليبي هما: القطب المناصر للدولة المدنية الديمقراطية ويضم هذا التيار في صفوفه قوى عديدة سياسية وعسكرية موزعة على كامل ليبيا. وتعتبر الطرف الأقوى من حيث التأثير السياسي والعسكري ولكنها لا تحظى بدعم دولي قوي.

والقطب الثاني هو عملية الكرامة في الشرق وهي مناصرة للحكم العسكري ورافضة لمدنية الدولة. هذا القطب لا يحظى بدعم قوة سياسية حقيقية في الداخل إذا استثنينا البرلمان الخاضع بالمطلق لسلطة الجنرال حفتر. ولكن قوته تكمن في الدعم الإقليمي القوي من طرف دولتين هما: مصر والإمارات إلى جانب فرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن الذي يؤمن له الغطاء الدولي. إن القطب الأول رغم التقاء جميع مكوناته حول الإيمان بالدولة المدنية والتداول السلمي على السلطة إلا أن عديد الخلافات تشقه في المنهج وفي المرجعية الفكرية وهو ما حدّ من تأثيره في الفعل السياسي طيلة الفترة الماضية التي تلت اتفاق الصخيرات. ولكن بميلاد التجمع الوطني الليبي الذي يضم كل ثوار فبراير المدنيين والعسكريين يكون هذا التيار قد عاد بقوة لساحة الفعل والتأثير وسينعكس ذلك في حجم حضوره في المؤتمر الوطني الجامع ولا بد هنا من التذكير بحجم القوة العسكرية الضاربة التي يملكها هذا الجسم والمتمركزة أساسا في طرابلس ومصراته والزاوية وترهونة وغريان وجبل نفوسه وزوارة .هذه القوة قادرة على السيطرة على كامل التراب الليبي في ظرف وجيز جدا. لكن غير مسموح لها بالتحرك الحر ذلك أن المعادلة الليبية تحكمها معطيات داخلية وخارجية وجملة من الحسابات الدقيقة منها الخوف من الصدامات العسكرية وكذلك الفيتو الدولي ضد أي حل عسكري للأزمة. وقوى الثورة في ليبيا تدرك هذه المحاذير وتتصرف وفق ما هو متاح رغم التلويح ببعض الأعمال العسكرية الجزئية التي قد تحدث قبل انعقاد المؤتمر لوضع الجنرال حفتر في حجمه الحقيقي أمام الليبيين وأمام العالم.

وبالنسبة إلى عملية الكرامة فإن وجودها محصور في الشرق بعد الانسحاب من الجنوب في الأيام الأخيرة خوفا من التحركات العسكرية في المنطقة الغربية التي تهدد باجتياح معاقل الكرامة في قاعدة الوطية ومدينة الجفرة الإستراتيجية.

 لقد ثبت لدى القوى الدولية الفاعلة أن الجنرال حفتر لا يمتلك قوة عسكرية حقيقية مدربة ومحترفة قادرة على تغيير المعادلة الإستراتيجية الداخلية وأن تحركاته الأخيرة في الجنوب قد غلب عليها الطابع الإعلامي والاستعراضي وأن أغلب الانتصارات كانت وهمية وأن ذهابه للجنوب كان بغاية تجنيد مقاتلين جدد لقواته التي بدأت تضعف وحدتها كثيرا في معقله في الشرق .فالرجل قد انفض عنه أغلب الضباط الذين كانوا خلف سيطرته على بنغازي وكل المنطقة الشرقية وعوضهم بقادة من قبيلته (قبيلة الفرجان) كما سلم قيادة أهم فيلقين مجحفلين لنجليه خالد وصدام وهو ما يذكر الليبيين بأيام القذافي. فالرجل لم يعد له ثقة في ضباط المنطقة الشرقية.إذ المعلوم عند المطلعين على حقيقة الأمور في الشرق أن مدينتي طبرق والقبة تحت نفوذ قبيلة العبيدات وهناك رفض متنام لحفتر والقبيلة تسيطر أكثر على الجيش وولاؤها أقوى لعقيلة صالح رئيس البرلمان .ومدينة البيضاء وهي معقل الانتهازيين الذين يسيطرون على الحكومة المؤقتة تقع تحت نفوذ البراعصة والدرسة وبنغازي تقع تحت نفوذ الصاعقة والقوات المساندة وينافسهم فيها السلفيون وجهاز المباحث الجنائية.إن حفتر يسيطر على الرجمة وبنينا ولا يخرج من إطار هذه المنطقة. وأهل الشرق يعرفون هذا الانقسام رغم أن الكل في مكانه ويعملون بشكل جماعي.لهذا لم يتم نقل البرلمان من طبرق إلى بنغازي.وكذلك مقر الحكومة المؤقتة باق في البيضاء وحالة الرفض لحفتر وأبنائه لم تعد خافية وخلافه مع قائد الأركان عبد الرزاق الناظوري قد برز للعيان. فهو يخشى من انقلاب عليه بعد انحدار شعبيته في الشارع وبين جنوده وثبوت عجزه لدى حلفائه الإقليميين وانزعاج الأمريكان من علاقته بروسيا ومن تصرفاته التي لا تخلو من التهور والتي تناقض التصور الأمريكي في الرؤية للحل .كما أن موازين القوى العسكرية والسياسية لا تسمح له بتبوء منصب سيادي في الدولة عسكريا أو سياسيا.ثم إنه من الواضح أن الخيار الدولي قد يتجه نحو إبعاد كل الشخصيات الجدلية من المشهد القادم وتقديم شخصيات تحظى بأعلى قدر ممكن من القبول .فالتجربة في ليبيا أثبتت أنه لا يمكن فرض أي شخصية على الليبيين بفعل انتشار السلاح القادر على تقويض أي خيار مفروض.

3 / المؤتمر الوطني الجامع : الحظوظ والمعوقات.

لقد تقرر عقد المؤتمر منتصف شهر أفريل من هذه السنة داخل ليبيا والأقرب في مدينة غدامس. وعدد المؤتمرين سيكون في حدود مائة وخمسين شخصا. هذا المؤتمر الذي سيكون تحت الرعاية الأممية والأمريكية مقرر أن تعتمد مخرجاته كخارطة طريق للمرحلة القادمة في تجاوز للجسمين التشريعيين القائمين. وهناك جملة من الأسئلة مطروحة قبل انعقاد المؤتمر وهي أسئلة مشروعة وواقعية في ظل الواقع الليبي الخارج عن السيطرة والمعقد في مفرداته: فهل سيعقد المؤتمر في موعده أم سيؤجل؟.وهل سيعكس المؤتمرون الأحجام الحقيقية لأطراف في ليبيا؟. ثم هل سيتوصل الفرقاء إلى توافقات حقيقية تعتمد لاحقا؟. هذه أسئلة لا توجد لها إجابات واثقة بالنفي أو الإثبات فرغم الاتصالات المكثفة التي أجراها السيد سلامة والضغوط التي تمارسها السيدة ستيفاني على مختلف الأطراف بضرورة العمل على عقد المؤتمر وإنجاحه إلا أن هناك بدايات للتشويش على انعقاد المؤتمر(إنذار أمريكي بتفجير محتمل في طرابلس) فيكفي تفجير واحد في مدينة طرابلس أو غدامس ليكون سببا في التأجيل. وبالنسبة للمدعوين للمؤتمر فغير معلوم إلى حد الآن هل يمثلون فعلا الطيف الليبي وهل هناك عدالة في الحضور حسب الحجم والتأثير حتى تكون المخرجات في النهاية واقعية وتعكس التوازنات على الأرض. ويبقى السؤال الأهم متعلقا بالمخرجات .فرغم أن الحضور سيكون ليبيا صرفا إلا أن ذلك لا ينفي الحضور الغير مباشر للأطراف الدولية والإقليمية التي على علاقة بالأزمة فلن تقبل هذه الأطراف بتوافقات قد تخالف مصالحها وحجم حضورها في المشهد. والأمم المتحدة تدرك هذا جيدا واتفاق الصخيرات نموذجا للاختراق الدولي للتوافقات الليبية. الأمر لن يكون هينا رغم أنه معقود بإرادة الليبيين قبل غيرهم.وإذا حصل واتفق المؤتمرون على جملة من المشتركات الوطنية من مثل التركيبة الجديدة للمجلس الرئاسي وتاريخ عقد الانتخابات والاستفتاء على الدستور فهل سيقبل بذلك البرلمان والمجلس الأعلى للدولة وهما  صاحبا الحق الأصيل وفق الاتفاق السياسي في إقرار هذه الاستحقاقات؟

إن التحديات المطروحة سيكون لها ما بعدها في هذا المؤتمر الذي سيكون مرحلة مفصلية في تاريخ الصراع سواء نجح أو فشل ففي كلا الحالتين سيكون له ما بعده. وأن الرغبة الأممية والأمريكية في إنجاحه ستكون عاملا مهما وستحد كثيرا من إرادة القوى التي تعمل على إجهاض العملية السياسية بمجملها سواء كانت هذه الأطراف داخلية أو خارجية .

الخاتمة:

الثابت أن الأطراف الدولية التي على علاقة بالملف الليبي تدرك أن الحضور الأمريكي هذه المرة كان بثقل كبير وأن الملف مستقبلا سيكون بيد الأمريكان وأن المرحلة القادمة ستكون بترتيبهم وأن هذه الأطراف ستعدل سياساتها مستقبلا وفق الإيقاع الأمريكي. وعلى الليبيين أهل الشأن الأساسيين أن يدركوا حجم التحولات والمستجدات في إدارة الملف ويعتبرون من أخطائهم السابقة. فالقادم سيكون مغايرا للسابق. فالمرحلة هي مرحلة التقدير السياسي السليم للتوازنات الدولية  والقدرة داخليا على بناء التحالفات على قاعدة المشترك الوطني الأهم المتمثل في بناء الدولة المدنية الديمقراطية على أساس دستوري يضمن التداول السلمي على السلطة ويحقق المصالحة الوطنية الشاملة.

 

 مهدي ثابت ( باحث تونسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك