القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

ليبيا: زلزال الهلال النفطي،  الجنرال خليفة حفتر و الرّهان الأخير

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-09-20 09:42:36 | 44 مشاهدة
 
 


ملخص :
إن عملية "البرق الخاطف " في منطقة الهلال النفطي في ليبيا في الأيام الاخيرة هي  بمثابة الزلزال سياسيا وعسكريا. وستكون له تداعياته الكبرى على الداخل الليبي وعلى سياسات القوى الكبرى المعنية بالشأن الليب. و الجنرال خليفة حفتر يلعب ورقة مصيرية:  فإما البقاء في المشهد السياسي الليبي أو النهاية المحتومة. والثورة الليبية أمام استحقاق حاسم، إما ثورة 17 فبراير2011 بما تحمل من  احلام  ومبادئ، وإما العودة إلى حكم العسكر  السياسي.

مقدمة :

ما حدث في الهلال النفطي الليبي في المدة الأخيرة هو تحول كبير في مفردات المشهد  المعقد الذي تتجاذبه أطراف داخلية وخارجية، و ستكون له بالتأكيد تداعياتآنية كبيرة وخطيرة. وقد يعرف المشهد على ضوئه شكلا من التحالفات الجديدة بين أطراف الصراع، مما قد يساهم في تغيير الخارطة السياسية والعسكرية.ذلك أن المسار العام في البلاد كان يتجه نحو تثبيت اتفاق الصخيرات بما يدعم موقف حكومة الوفاق التي تشهد تعثرا كبيرا في أدائها بفعل الصعوبات الجمة التي تعترضها نتيجة التناقضات الشديدة بين المكونات على الأرض و الصعوبات على مختلف الصّعد سياسيا وعسكريا واقتصاديا.وجاء تحرك حفتر الأخير ليعيد خلط الأوراق بما يهدد مسيرة المفاوضات السلمية الجارية تحت مظلة الأمم المتحدة وبرعاية القوى الدولية الفاعلة التي تسعى إلى ترتيب الأوضاع في هذا البلد بما لا يهدد مصالحها المستقبلية. فما الذي دفع حفتر إلى مثل هذه المغامرة غير معلومة العواقب؟ ومن هي الأطراف التي دفعته إلى مثل هذا العمل؟وما أهم تداعيات  هذا العمل على الساحة الداخلية؟ وما ردود الأفعال الدولية المعنية بالشأن الليبي؟وما أهم ملامح المشهد الجديد بعد هذا الزلزال؟

حفتر وفرض الأمر الواقع:

المعلوم أن الجنرال خليفة حفترهو شخصية جدلية بامتياز، ولذلك تم استبعاده في الإتفاق السياسي،وهذا الأمر بطبيعة الحال لم يرض هذا الجنرال المتعطش للسلطة والجاه وعمل طيلة أكثر من ثمانية أشهراي منذ توقيع اتفاق الصّخيرات على حسم معركة بنغازي لفرض سلطة الأمر الواقع ولكنه عجز عن ذلك . وجاء حوار تونس الأخير الذي جمع لجنة الحوار السياسي الليبي ليؤكد إزاحة حفتر من المشهد، وفشل كل محاولات أنصاره في البرلمان وفي المجلس الرئاسي وحتىمن الخارج، وأساسا دولتي مصر والإمارات العربية المتحدة  لفرضهفي الاتفاق. لا يتحرك الجنرال خليفة حفتروحده، بل هو مدعوم إقليميا بشكل كبيرجدا من دولتي مصر والإمارات اللتين سعتا للتأثير بكل قوة في مداولات الحوار دون جدوى، فتم اللجوء إلى فرض الأمر الواقع عبر عملية "البرق الخاطف" المتمثلة في السيطرة على منطقة الهلال النفطي شريان الحياة في ليبيا دون إدراك أن هذا الأمر سيثير حفيظة القوى الكبرى التي تعتبر أن النفط في ليبيا خطا أحمر لا يمكن المساس به. وبيان الدول الست كان حاسما في هذا الإتجاه كما  سيأتي لاحقا.والثابت المؤكد أن حفتر ما كان ليقدم على مثل هذا العمل لولا الغطاء والدفع المصري. فمصر السيسي تسعى بكل قوة لأن تمكن لحفتر في ليبيا بأن يتولى منصب القائد العام للجيش في حكومة الوفاق الوطني، وهي تتصور أنه بهذا الفعل ستفرض حليفها في المشهد، بما يعني أن ما عجز حفتر عن تحقيقه بالمفاوضات السياسية سيحققه بالقوة العسكرية، وبسياسة الأمر الواقع مستغلا في ذلك انغماس قوات مصراته وثوار ليبيا في معركة سرت لتحرير البلاد من تنظيم الدولة العدو الأول لليبيا. والثابت أيضا أن حفتر والمخابرات المصرية هيآ لهذا الأمر من مدة.فالعملية تمت تقريبا بدون قتال وكان العمل بإقناع قبيلة المغاربة في اجدابيا، التي منها أغلب عناصر حرس المنشآت النفطية بأن يتم التسليم لقوات حفتر دون قتال، وهذا ما تم بالفعل. فالعملية تمت بحرفية ولم تترك مجالا لأي طرف للتدخل أو للتأثير وكان وقعها على الداخل الليبي وعلى الخارج صادما.فداخليا سارعت حكومة الوفاق إلى إصدار بيان نددت فيه بالعملية وبقوات المرتزقة من حركة" العدل والمساواة السودانية" التي استعان بها حفتر في احتلال الموانئ،وطالبت الحكومة في بيانها من وزير الدفاع مهدي البرغتي –حليفحفتر السابق في عملية الكرامة- إلى التحرك لتحرير الموانئ من القوة الغازية. ثم تراجعت بعد ذلك في بيان ثان وطالبت بضرورة جلوس كل الفرقاء إلى طاولة الحوار وحل كل المشاكل بالحوار. وكان البيان الثاني تحت ضغط دولي شديد مورس على كل الأطراف بما في ذلك ثوار فبراير، حتى لا تتدحرج الساحة إلى حالة الحرب بما يهدد بتدمير كامل منشآت الهلال النفطي. وهذا الضغط الذي مورس كان من الدول الستّ الكبرى وهي أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا التي ندّدت في البيان الذي أصدرته بعملية" البرق الخاطف" وطلبت من حفترالإنسحاب من المنطقة دون قيد أو شرط. هذا البيان كان له وقع كبير على حفتر الذي سارع إلى التصريح بأن العملية لا تستهدف مصالح أي دولة في العالم، وأن قواته ستسلم الموانئ النفطية إلى المؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وهو ما وقع بالفعل إذ صرح السيد مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة أن القوة القاهرة التي كانت تمنع تصدير النفط قد زالت وأن عمليات التصدير من الهلال النفطي ستنطلق قريبا جدا، وهو ما ساهم في ارتفاع سعر الدينار الليبي مقابل الدولار.وهذا يعني أن حفتر والبرلمان في طبرق ومصر الداعمة لعملية البرق الخاطف جميعهم لن يستفيدوا من ريع النفط الذي سيعود إلى البنك المركزي في طرابلس .

أهم تداعيات العملية على الساحة الداخلية:

لقد ألقت عملية " البرق الخاطف" بظلالها على كامل المشهد في ليبيا، بما ساهم  وسيساهم في تغيير عديد المعادلات والتحالفات.فعلى المستوى السياسي برز حجم التناقضات بين أعضاء المجلس الرئاسي وولاءاتهم السياسية والمناطقية. وعجز عن إصدار بيان موحد حول العملية وهو ما يضعف موقفه داخليا وخارجيا .كما ساهمت العملية بشكل كبير في تعميق الهوة بين غرب البلاد وشرقها.  فالغرب في مجمله رافض للهجمة على عكس الشرق الذي باركها بكل قوة. وقد سميت العملية في بدايتها " ذراع الشرق" قبل أن يتفطن أصحابها إلى ما تحمله هذه التسمية من نفس جهوي وعنصري فسارعوا إلى تغيير الإسم. وعمليا،أصبح حفتر اليوم يملك ورقة قوية يمكن أن يفرض بها نفسه في المشهد من جديد فنفوذه الجغرافي أصبح ممتدا إلى تخوم المنطقة الوسطى. كما أصبح بإمكانه التحكم في عملية تصدير النفط متى رأى ضرورة لذلك، بمعنى أنه أصبح يتحكم في عصب الإقتصاد الليبي. فالرجل صاحب طموح لا حدود له والهدف الذي رسمه لنفسه حكم ليبيا على طريقة عبد الفتاح السيسي في مصر. وهو لن يقبل بأقل من وزارة الدفاع أو القيادة العامة للجيش، وهذا أقل طموح له وهو أمر مرفوض بالمطلق في المنطقة الغربية ذات الثقل السياسي والعسكري والاقتصادي الأكبر في ليبيا،بما يعني أن الإتفاق السياسي الممضى في الصخيرات والذي أشرفت عليه الأمم المتحدة أصبح مهددا.والعودة إلى نقطة الصفر في الملف الليبي أمر خطير جدا وسيناريو مرعب للداخل والخارج. وهذا ما سيجعل الدول الكبرى تنزل بثقلها للحفاظ على الوضع القائم وفي أقصى الحالات، ستبحث عن معادلة ترضي حفتروترضي مخالفيه في الغرب. وإن كنانقدر أن مبادرة من هذا القبيل لن يكتب لها النجاح لأن كل الخلافات يمكن الوصول فيها إلى حلول بين مختلف الفرقاء إلا الخلاف بين حفتروقوى الثورة، فهو غير قابل للحل لأن الخلاف بين الطرفين هو خلاف وجود وليس خلاف مصالح قابل للمقايضة. والآن قوى الثورة في مصراته وفي كامل المنطقة الغربية موحدة في موقفها تجاه طموحات حفتر بشكل غير مسبوق بعد أن أدركت حجم الخطر الذي يتهددها إذا بقيت متفرقة وتشقها الخلافات. وخير دليل على ذلك الإستعراض العسكري الضخم الذي جرى يوم الجمعة في طرابلس والذي برهن على حجم القوة التي يمتلكها ثوار فبراير وهي رسالة لكل من يفكر في غزو العاصمة أو أي مدينة من مدن الثورة. كما أن هناك مساع كبيرة اليوم ومفاوضات بين مصراته وطرابلس من جهة وبين الزنتان من جهة أخرى للمصالحة وفتح صمام الرياينة الذي يضخ قرابة450الف برميل يوميا إلى مصفاة الزاوية والمغلق منذ أكثر من عامين من طرف مدينة الزنتان. ولو تحقق هذا الأمر فانه سيحدث انتعاشة كبيرة في الصادرات النفطية، وسينتعش الدينار الليبي بما سيساهم في حل مشكلة السيولة وهي من المشاكل الكبرى التي تؤرق المواطن الليبي .إن مساعي المصالحة بين الزنتان وقوى فبراير عرفت تقدما كبيرا وتسارعت وتيرة المفاوضات كثيرا بعد عملية "البرق الخاطف".

إن الخشية اليوم في المنطقة الغربية هو تحرك المجموعات والقوى التي تدعم حفترلإحداث قلاقل وإبراز أن المنطقة غير آمنة وتحكمها الميليشيات المسلحة بعكس الشرق الخاضع لسلطة سياسية وعسكرية موحدة. كل هذا مساهمة في مزيد خلط الأوراق وفي إضعاف خط الثورة.وثوار ليبيا اليوم أمام تحد مصيري: فإما أن يفرضوا موقعهم في المرحلة الجديدة، وإما أن يكونوا ضحية للمؤامرات الداخلية والخارجية ويكون مصيرهم التهجير والتعليق على أعواد المشانق. وهذا الأمر تفطنت إليه قوى الثورة وهي موحدة اليوم في الدفاع عن مبادئ فبراير وفي السعي إلى بناء دولة القانون والمؤسسات بعيدا عن كل أشكال العسكريتاريا.

القوى الدولية وموقفها من الحدث:

القوى الدولية غير موحدة في موقفها من الملف الليبي. إلا أن البيان الأخير الذي صدر عن مجموعة الست والتي منها أمريكا وإيطاليا والذي فيه إدانة صريحة لحفتر ومطالبة بالإنسحاب من منطقة النفط يجعلنا نقر بمساندة هذه الدولللإتفاق السياسي ووقوفها إلى جانب حكومة الوفاق في طرابلس، وأن حفتر بالنسبة لأمريكا وإيطاليا أصبح يمثل وجع رأس ومصدر ازعاج. فسقف مطالباته عال جدا وغير قابل للتحقيق،والإتفاق السياسي أصبح مهددا أكثر من أي وقت مضى بما ينذر بأسوإ العواقب. وهذا السيناريو مرفوض من القوى الدولية الفاعلة لما يمثله من خطر على مصالحها. فهي تعتبر أن ما توصل إليه الليبيون في الصخيرات هو أفضل ما يمكن الوصول إليه في الحالة الليبية، وبالتالي لا مجال لأي عمل قد يهدد مضمون هذا الإتفاق.وما ىثيرالإنتباه أيضا الموقف الفرنسي من خليفة حفتر. فالخارجية الفرنسية أعلنت بوضوح أن حفتر لا يمكنه أن يحكم ليبيا لوحده. كما أرسلت رسالة واضحة لمصر، عندما صرح وزير الخارجية الفرنسي قائلا إن موقفنا واستراتيجيتنا في ليبيا تخالف الرؤية المصرية.  فنحن مع وحدة ليبيا وليست لدينا مساعللتقسيم. هذا التصريح يعتبر تطورا في الموقف الفرنسي من خليفة حفتر وكأنها أدركت أنه ليس الجواد الذي يمكن المراهنة عليه في الساحة الليبية. بالمجمل يمكن القول أن القوى الكبرى ليست مع الخطوة التي أقدم عليها الجنرال حفتر وأنه  لا يسانده في مغامرته الأخيرة إلا دولتي مصر والإمارات. فمصر تعيش أزمة اقتصادية غير مسبوقة وعينها على نفط برقة وأن حفتر هو حليفها ويدها الطولى في ليبيا وأنها مستعدة حتى للدفع نحو استقلال برقة. وبالنسبة لخليفة حفتر فإن هذه الخطوة هي ورقته الأخيرة فإما أن يفرض نفسه وإما أن يحرق مقدرات البلاد وهذا ما صرح به مستشاره أمس السبت في خطاب واضح وصريح للمناوئين.

لم تطمن تحركات حفتر الأخيرة أقرب حلفائه الغربيين. وبالتالي ستكون  الضغوط عليه  قوية جدا. وتصريح " مارتن كوبلر" الأخير يتنزل في هذا الإطار. فلأول مرة يصرح كوبلر أن ما يجري في قنفودة ودرنة من قصف للمدنيين، هو جريمة حرب  في رسالة تهديد واضحة لحفتر.لن يبقى لحفتر في الأخير إلا مصر والإمارات. وهاتان الدولتان لازالتا تؤثران في ليبي دون أي رادع. وهذاالأمر لن يتواصل إلا إذا كان ماجرى في الموانئ النفطية مؤامرة دولية كبرى لتدمير ليبيا التي بها أكثر من عشرين مليون قطعة سلاح يمكنها أن تحرق كافة منطقة المغرب العربي وليس ليبيا فقط.وليس  من مصلحة إيطاليا أو أمريكا أو فرنسا أن تشتعل كامل منطقة المغرب العربي وقد تصل نيران الحريق إلى الشرق الأوسط وجنوب أوروبا

الافق السياسي الممكن للعملية:

لقد ثبت أن مصر متورطة إلى حد النخاع في عملية البرق الخاطف. إذ سرعان ما انطلقت الرحلات في اتجاه مصر سواء من ليبيا أومن بعثة الدعم الأممية  وكأن مصر هي المفوضة للتحدث باسم حفتر وباسم البرلمان في طبرق. فالسيد السراج التقى وزير الخارجية المصري في القاهرة، وقد سبقه إليها عقيلة صالح رئيس البرلمان وعلي القطراني عضو المجلس الرئاسي والمدافع الشرس عن حفتر وعن عملية الكرامة .ومصر تريد إما العودة إلى المسودة الرابعة من الإتفاق السياسي الذي لا يتضمن مادة تقصي حفتر من المشهد، أو الإبقاء على الإتفاق الحالي شرط إحداث تغييرات على المجلس الرئاسي بما يضمن تفوقا للبرلمان الموجود في طبرق وأن يتم التنصيص على أن يكون حفتر قائدا عاما للقوات المسلحة. وهذه الزيارات إلى القاهرة، وإن لم يرشح عنها موقفا بعينه، إلا أنها تدل على حجم الدور الذي تلعبه مصر في ليبيا، وهي ربما الدولة الوحيدة إلى جانب الامارات الرافضة للاتفاق السياسي بشكله الحالي رغم إدعائها مساندة الإتفاق ومساندة وحدة ليبي. ومصر لم تكتف فقط بالتدخل السياسي بل إنها شاركت بالطيران في معارك الأحد عندما سيطرت قوات ابراهيم الجضران على ميناءي السدرة ورأس لانوفبحركة مفاجئة، إلا أن التدخل المكثف للطيران المصري جعلها تتقهقر من الميناءين مما مكن قوات الكرامة من إعادة السيطرة عليهما.وإلى حد الآن لم يصدر المجلس الرئاسي ولا الأمم المتحدة بيانا حول التدخل المصري في المعارك التي جرت في الهلال النفطي.إن مصر تهدد بالتقرب من روسيا إن سلطت عليها ضغوط بسبب سياستها في ليبيا. وهذا الأمر تحسب له القوى الغربية ألف حساب. والصمت على الدور المصري في ليبيا ناتج عن تلويحها بالورقة الروسية.إن الأمر على غاية من الخطورة وقابل لمزيد التعقيد ودون موقف دولي واضح وحاسم لن تستقر الأوضاع في ليبيا. فالليبيون ثبت أنهم عاجزون عن حل داخلي دون تدخل دولي،ويبقى اتفاق الصخيرات على علاّته أفضل الموجود. وعلى الأرض تبقى كل السيناريوهات واردة ومعارك الأحد في منطقة الهلال النفطي تنذر بأن الأمور قابلة للخروج عن السيطرة في كل لحظة.فقوّات البنيان المرصوص، التي هي في الساعات الأخيرة لتحرير سرت، سيكون لها موقفها الواضح من التغيرات على الأرض ولن تبقى مكتوفة الأيدي تجاه هذا الجنرال الذي وصل إلى الظهر الحمر أي الحدود الغربية لإقليم برقة وأصبح يهدد مصراته في مجالها الحيوي. إنه برغم القناعة التي توصل لها الليبيون بأن معركة سرت هي المعركة الأخيرة التي يخوضونها على الأراضي الليبية، إلا أن ما يأتيه الجنرال حفترقد يجعل هذه القناعة بعيدة المنال مما ينذر بدخول البلاد في موجة جديدة من القتال تعرف بدايتها ولا تعرف نهايتها.

خاتمة :

إن المجتمع الدولي يدرك ما يريد ويريد ما يدرك. والكرة الآن في ملعب المجلس الرئاسي الذي عليه  أن يحسم أمره  ويبتعد عن التردد وأن يرفع الأمر إلى مجلس الأمن بشكل رسمي ويضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسؤولياتها تجاه ما يجري. أن المجتمع الدولي رغم ما يمتلك من قوة ومن أوراق إلا أنه لا يستطيع التحرك بعيدا عن التنسيق مع الجسم الشرعي المتمثل في المجلس الرئاسي وفق ما تقتضيه الأعراف الدولية والقانون الدولي لأن المسار تقوده الأمم المتحدة وليس دولة أو مجموعة دول بمفردها.

المهدي ثابت

عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسيّة.

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك