القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

كتاب خير الدين باشا التونسي من خلال وثائق تونسية وتركية نادرة

العنوان : خير الدين باشا التونسي من خلال وثائق تونسية وتركية  نادرة

تأليف:  أتيلا جتين

ترجمة: د. مصطفى الستيتي

نشر:  وزارة الثقافة والمحافظة على التراث / تونس

عدد الصفحات: 351 ص

مقدمة:                  

يرسم الكتاب صورة لتونس خلال القرن التاسع عشر فصوّر أوضاعه الإدارية والاجتماعية والسياسية وعلاقته بالدولة العثمانية والحركات التحديثية التي انخرط فيها خير الدين التونسي وكان نجمها الساطع ، ويعي الباحث ندرة الوثائق الخاصة بهذا الموضوع المطروق لذلك فإنه يعمد منذ البداية إلى ذكر مراجع غير أقوم المسالك التي خبرها الناس ، وللإحاطة بالموضوع رسم المؤلف خطاطة تتألف من مدخل وخمسة أبواب يحاول فيها تقديم وثائق نادرة كتبت عن خير الدين باللغة التركية وبقيت في الأرشيف مهملة  .

خير الدين باشا التونسي رائد الإصلاح:

يعد خير الدين باشا التونسي من أهم الشخصيات في التاريخ العثماني عامة وفي التاريخ التونسي خصوصا خلال القرن التاسع عشر  إذ يعتبر من طلائع حركة الشباب التونسي التي كان لها الأثر الأكبر في تاريخ النضال التونسي الحديث في سبيل الحرية والاستقلال ، وقد عُدّ واحدا من المبشرين بالخطوات الأولى للإصلاح بالبلاد التونسية . وقد شغل الرجل منصب الوزير الأكبر  التي تعتبر أعلى رتبة سياسية بعد الباي ، وقد خصّ كتابه " أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك"  الذي نشره سنة 1868 بالنظر في أسباب انحطاط العالم الإسلامي فبيّن الحلول والطرق الضرورية لتطبيق الإصلاحات عن طريق التقنيات والمؤسسات الحديثة التي ينبغي اقتباسها عن أوروبا بهدف الانسجام مع العصر وبذلك كان من رواد الحركة الإصلاحية التحديثية في العالم الإسلامي . وقد أمضى خير الدين الجزء الأخير من حياته ( 1878 إلى 1890 ) في اسطنبول ، وقد رفض تولي مناصب سياسية بعد استقالته من منصب الصدر الأعظم ، وحينما انتقل إلى تركيا كلفه السلطان عبد الحميد الثاني بالإشراف على بعض اللجان المهمة .

فهو يؤكد أن في "المجلّة التونسية"  ظهرت أولى الأبحاث والدراسات من قبل باحثين تونسيين وفرنسيين تخص آراء خير الدين وأفكاره الإصلاحية وكتابه أقوم المسالك بداية من سنة 1934. أما في تركيا فإن الأبحاث الخاصة بخير الدين ضنينة ، ولعل أولى هذه المقالات التي خصّت سيرته وأعماله كانت مقالات علي فؤاد باي في مجلة "ثروة الفنون" سنة 1926  إضافة إلى بعض كتب التراجم التي خصّت خير الدين بالترجمة باعتباره أحد رجالات الدولة العثمانية العظام من ذلك كتاب آخر الصدور العظام في عهد الدولة العثمانية " لابن الأمين محمد كمال إنال و كذلك كتاب بعنوان "آخر من تولى منصب الصدارة العظمى " لمحمد زكي باك ألين ، وما يحسب لهما أنها السابقان إلى وضع لبنات أولى في طريق البحث في الآراء الإصلاحية لهذا الرجل على أنهما لم يكونا على اطلاع على ما كتب في المجلة التونسية حول خير الدين . كما اجتهد المفكر التركي جمال مريج في كتابه الموسوم بأصحاب الكهف على التعريف بهذا المصلح الذي بلغ ذكره الآفاق، وقد خصّ كتابه بالتحليل والنظر ، و لعل من أهم الكتب التي اعتنت بخير الدين باشا نذكر كتاب "خير الدين الوزير المصلح " للباحث التونسي المنجي صميدة وفيه اعتنى الباحث ببيان الإصلاحات التي أقرها خير الدين بين سنتي 1873 و1877 ومن المؤلفات المهمة في هذا الموضوع  كتاب "خير الدين وتونس للمؤرخ الهولندي ج.س.كريكن وفيه ترجمة لخير الدين باشا حياته وخدماته التي خص بها الدولة التونسية بين سنتي  1850 و 1881 في ظل الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الصعبة في تونس ، وقد اعتمد الباحثان على الأرشيف الوطني التونسي خلال الفترة العثمانية ولكن وثائق أصلية تهم هذا المبحث لم يقع استغلالها . وهي تهم آراء خبر الدين بخصوص إصلاح أوضاع الدولة العثمانية وإحياء النظام النيابي من جديد والإصلاحات الإدارية والقضائية والمالية ومسؤولية الوزراء وموظفي الدولة وغيرهم من أعمدة العمل العام . وإضافة إلى آرائه العامة في أقوم المسالك التي تعدّ عملا إصلاحيا يستهدف العالم الإسلامي برمته تحت لواء الدولة العثمانية، كما تمثل اللوائح التي كان يطلبها السلطان عبد الحميد من خير الدين في مختلف المسائل العالق السياسية منها وغير السياسية،  وقد اعتمد المؤلف على وثائق من الأرشيف التركي لم يوليها الباحثون أهمية لذلك كان هذا المؤلف أول عمل يتصدّى لهذا الموضوع اعتمادا على هذه الوثائق المهمة في مجالها     

 مفاصل الكتاب:

يتألف الكتاب من خمسة أبواب  ومدخل عام يرسم فيه المؤلف صورة لتونس إبان فترة خير الدين قبل انتقاله إلى تركية ويتوفي فيها .

الباب الأول: وخص هذا الباب بتفصيل في حياة خير الدين باشا السياسية والخاصة منذ نشأته الأولى واستقدامه إلى تونس وتكوينه وانتسابه إلى المدرسة العسكرية وترقيته وإرساله في مهمات سياسية حارقة إلى دول أوروبية وآسيوية

الباب الثاني: ويخص بالدرس كتاب أقوم المسالك الذي بدأه سنة 1862 بعد تخلّيه عن العمل السياسي ونشره أول مرة سنة 1868.

الباب الثالث : ويخص الفترة التي قضّاها خير الدين بتونس   منذ ترأسه للجنة المالية الدولية وتوليه منصب الوزير الأكبر بين سنتي 1873 و 1877 ثم يهتم بالإصلاحات الكبرى التي أنجزها خير الدين باشا وجولاته الماكوكية بين أوروبا وآسيا ثمّ اعتزاله لكل منصب وتلبية دعوة السلطان عبد الحميد الثاني .

الباب الرابع: وفي هذا المفصل البحثي اهتم المؤلف بإنجازات خير الدين في الدولة العثمانية إضافة إلى بعض خواصه مثل العلاقات العائلية والوثائق التي تركها ووصاياه..

الباب الخامس:  وفي هذا الباب سعى المؤلف إلى الإحاطة باللوائح التي قدمها خير الدين إلى السلطان عبد الحميد الثاني في فترة توليه الصدر الأعظم ومجلات إعادة تنظيم الإدارة في الدولة العثمانية وبرامجه الإصلاحية .

خاتمة

يعدّ هذا الكتاب الذي ترجمه الصديق الدكتور مصطفى الستيتي بطلب من وزارة الثقافة والمحافظة على التراث  ممثلة في شخص الوزير محمد العزيز بن عاشور لبنة مهمة في كشف أغوار كانت خفية من تاريخ البلاد التونسية في فترة مهمة من تاريخها المعاصر ، إذ يعدّ خير الدين باشا التونسي من أهم رواد الإصلاح العرب والمسلمين في التاريخ الحديث والمعاصر ، وإن هذا الكتاب بما يكشفه من وثائق ظلّت نادرة وخفية على أعين الدارسين من التونسيين غير العارفين باللغة التركية ، وهو العمل الذي قام به الدكتور الستيتي الذي درس  اللغة العربية في كلية الآداب منوبة ثم التحق بتركيا ليحصل على شهادة الماجستير  ثم الدكتوراه في التاريخ العثماني .

الدكتور محمد التومي 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية ، هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك