القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

كتاب اشكالية بناء الدولة في المغرب العربي

 

 

العنوان : إشكالية بناء الدّولة في المغرب العربي

تأليف : فخر الدّين ميهوبي

نشر : مكتبة الوفاء القانونية، 2014

عدد الصّفحات : 355 ص

مقدّمة:

يتوزّع هذا الكتاب على ثلاث فصول يهتم  اولها بالمنطلقات المفاهيمية والنظرية لبناء دولة، ويهتم الفصل الثاني ببناء الدولة في المغرب العربي “السياق و الابعاد”، اما الثالث فيدور حول المسارات البنيوية للدولة. و المجال السياسي المغربي. ينطلق الكاتب في مقدمته من تذكير القراء بانه “ارتبط ظهور مصطلح بناء الدولة بمحطات معينة من التاريخ السياسي الدولي، اعيد انتاجه ليرتبط بشكل يكاد يكون حصريا مع الدولة المتخلفة التي كانت خاضعة للاستعمار وتعرضها لعراقيل في عملية بناء كيانها السياسي والاقتصادي. لذلك شرعت الدولة المغاربية في عملية البناء بعد الاستقلال في ظل التحديات البنيوية  حيث أرسى المستعمر خريطة سياسية جديدة بترسيم الحدود التي اتخذت معالمها في التوجه نحو تعزيز القطرية وانتهاج سياسات تنموية وبنيوية متأثرة بمعطيات داخلية ودولية ، في ظل استمرارية الذهنيات المعيقة على بناء دولة حديثة وعصرية. نفس الإشكالية التي أثرت على عملية البناء والتحديث في المغرب الأقصى الدولة التي ما زالت متمسكة بتراثها وترسباتها التقليدية، خاصة وان معالم الدولة المخزنية متأصلة فيه رغم وجود بعض المحاولات التحديثة بدأت مع الحماية الفرنسية ومن ثم النخب المعارضة التي قادت الحركة الوطنية في المغرب ، وصولا الى حالة الحراك الشعبي بداية 2011 التي تحاول أن تؤسس لمعالم جديدة على الساحة المغاربية والعربية”.

بناء الدولة ، مسارات وعثرات:

في المبحث الاول، يرى أن “مقاربة مسألة الدولة متنوعة بطبيعتها و يرجع ذلك الى تنوع زوايا النظر اليها و تنوع و اختلاف الادوات المنهجية الخاصة بدراستها. في هذا الصدد يقول الباحث عبد الاله بلقزيز “البحث في الدولة من منظور علم الاجتماع او الانثربولوجيا السياسية يختلف حكما عن نظرة المؤرخ اليها و قطعا عن نظرة الباحث في العلوم السياسية و في القانون على نحو خاص”(ص23). فالدّولة في لغة لسان العرب هي “اسم الشئ الذي يتداول الفعل و الانتقال من حال الى حال “فهي محاولة لرصد مقارنة بين المعنى المترتب على اللغة العربية و ما يقابله في اللغة الاجنبية نتوصل الى وجود تباين واضح. و من منطلق هذا المهنى فان المفهوم اللغوي العربي للدولة بعيد عن مدلوله الصّائب ص(28).وبهذا المعنى تعرف الدولة على انها تجمع بشري مرتبط بالاقليم محدد يسوده نظام اجتماعي و سياسي و قانوني موجه للمصلحة المشتركة، تسهر على المحافظة على هذا التجمع و سلطة مزودة بقدرات تمكنها من فرض النظام و معاقبة من يهدد بالقوة”ص(31).وفيم يتعلق بمحدّدات الجوانب التاريخية و المفهومية لمصطلح بناء الدولة، فيهتم المؤلف ضمنه بجوانب اصطلاحية فيرى أن “مصطلح بناء الدولة ازدواجية تاريخية يحمل دلالتين دلالة تقليدية و أخرى حديثة استخدم في فترات متعددة من تاريخ السياسي و خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، و بعد استعادة البلدان التي كانت خاضعة للاستعمار و استقلالها، و حتى نهاية الحرب الباردة كان يراد به اقامة مؤسسات مستقرة تستهدف تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و تحقيق الامن و صياغة دساتير و هياكل سياسية تقود عملية التنمية. الا ان مفهوم بناء الدولة الذي شاع استخدامه بعد الحرب الباردة يركز على اعادة بناء الدولة الفاشلة التي اصبحت مصدرا لتهديد  السلم و الاستقرار في العالم ” 35ص.كما ينظر انه  يمكن التعبير عن بناء الدولة بقدراتها على تحقيق الامن لسكانها و الرفاهية ، و مع ذلك فان هذه المهمة تظل نسبية و تختلف من دولة الى اخرى، بل و تختلف في الدولة نفسها من حقبة الى اخرى هذا ما يبرز جليا في تباين مستويات قدرات الدول على حفظ الامن و انجاز الرفاه الاجتماعي و الاقتصادي و تمثيل المواطن، و من ثمة يمكن القول ان عملية بناء الدولة تظل عملية نسبية. اما فيما يتعلق بالجوانب الهيكلية فيعتبر الكاتب ان” نمط بناء اية دولة تختلف بحسب القائمين على تلك العملية و اهدافهم و مصالحهم والسياق الاجتماعي و الاقتصادي السائد ” (ص37).

و في المبحث الثاني الذي اختار له المؤلف عنوان “تحديات و مستلزمات بناء الدولة “، فيمضي الى تعداد اول يتعلق ب: اهم التحديات بناء دولة .فيرى انه “لاشك في أن الأزمة البنائية التي تعانيها الدولة بدرجات متفاوتة إنما تترك تأثيراتها السلبية في أداء الدولة وفاعلية أجهزتها من ناحية و في طبيعة علاقاتها بمجتمعات من ناحية ثانية وفي نمط علاقاتها بالعالم الخارجي من ناحية ثالثة “.( ص39). كما تتجلى أهم أبعاد مظاهر الأزمة البنائية فيما يلي: عدم استكمال عملية البناء المؤسسي للدولة و تضخم اجهزة الدولة و التازم في علاقة الدولة بالمجتمع و اهتزاز شرعية الدولة ككيان سياسي و الجوانب التقليدية المعيقة لبناء الدولة و يتطلب بناء الدولة توفر بيئة اجتماعية و سياسية و اقتصادية و ثقتافية و مؤساساتية توفر امكانية الاستمرار و النمو بطريقة متصاعدة بعيدة عن الانقطاع و التراجع و يلعب الارث التاريخي و الاجتماعي دورا حيويا في هذا البناء .أما عن المستلزمات السياسية و الاجتماعية لبناء الدولة الديمقراطية فهذا يعني مجموعتين من العوامل وهي من جهة العوامل الذاتية التي تعين للحركة أهدافها و قيمها التي تناضل من اجل تحقيقها و تغيير الواقع الموضوعي نفسه للوصول اليه. و من جهة ثانية العوامل الموضوعية التي لا تقوم  أي حركة متميزة و منظمة من دونها أي البنى الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية التي تخلق الحركة و تشترط تطورها و تعين افاق عملها  معا .ص44

1 -المحتوى السياسي :تاسيس عقد اجتماعي جديد و ايجاد ثقافة سياسية جديدة:

يعتبر جوهر البناء السياسي تاسيس عقد اجتماعي جديد بين الولة و مواطنيها يجعل من المواطنة بمعناها السياسي و القانوني محور الرابطة المعنوية بين الحاكم و المحكوم و يستند الى مبادئ و اسس احترام حقوق الانسان و اقرار التعددية السياسية و الفكرية و تمكين مختلف القوى و التكوينات الاجتماعية من التعبير عن مصالحها و توصيل مطالبها من خلال قنوات مؤسسية شرعية ص45

2- المحتوى الدستوري القانوني

و هو محتوى وثيق الصلة بالمدخل السياسي فالدستور و القانون يمثلان المرجعية لمختلف العمليات و التفاعلات السياسية و غير السياسية و الانطلاق الى تطوير عملية صنع القوانين و التشريعات .

3-التفاعل بين الاقتصاد و الديمقراطية

يشكل الاقتصاد عصب الحياة لبناء دولة ديمقر اطية عندما توظف نتائجه للتنمية و تامين حاجات الناس و تقليل التفاوت الطبقي و تحقيق التطور الانمائي للاقتصاد الوطني (ص46)

4-المدخل الاداري

يقوم الجهاز الاداري بدور مهم و حيوي في الدولة باعتباره يتولى مهمة تنفيذ سياساتها و قراراتها لذلك يتعين ان تكون هناك رؤى و مناهج جديدة للاصلاح تاخد بعين الاعتبار واقع التطور الهائل في مجلات الاتصالات و المعلومات فنه من المهم اعادة هيطلة الاجهزة الادارية على النحو الذي يجعلها اقل تضخما و اكثر فاعلية ص47. و يمكن تلخيص أهم متطلبات والعوامل المساعدة على خلق البيئة المناسبة لتعزيز المؤسساتي والديمقراطي للدولة في شكل نقاط أهمها وضع دستور ديمقراطي واحترام مبدأ سيادة القانون و المساواة القانونية (ص47).

وفي المبحث الثالث يرصد المؤلف  اهم الاتجاهات النظرية الخاصة ببناء الدولة. فبناء دولة وفق تصور مدرسة التحديث لدراسة مجتمعات العالم الثالث منطلقة من اشكالية واضحة مفرقة بين مجتمعين مختلفين تماما مجتمع حديث هو العالم الغربي و مجتمع متخلف تقليدي و هوالعالم الثالث كما اطلق عليه تم تطوير هذه الاشكالية من طرف علماء التحديث بعد الحرب العالمية الثانية من خلال وصف التغيرات الاساسية التي مرت بها المجتمعات الثانية من خلال وصف التغيرات الاساسية التي مرت بها المجتمعات الاوروبية نتيجة لانهيار الاقطاع و نمو التجارة و ظهور الصناعة و قد اهتم كثيرا منهم باقامة نماذج مثالية تعكس خصائص المجتمع الاوروبي الحديث و نماذج مقابلة تعبر عن سمات المجتمع التقليدي .(ص49)

بناء الدولة في المغرب العربي  السياق و الابعاد :

في المبحث الاول منه ، يتطرق المؤلف إلى الجوانب التاريخية المؤثرة في تكوين الدولة في المغرب العربي.وعن المطلب الاول ، المتعلق بنموذج الدولة القومية السلطانية في المغرب العربي .هنا يتطرق الكاتب بمفهوم الدولة المخزنية وهي كما يذكر بها “احدى اشكال الدول التقليدية التي كانت نموذجا سائدا في المغرب العربي عبر فترة زمنية من تاريخه السياسي انطلاقا من الدولة الخلدونية وصولا الى نموذج الدولة الباتريمونيالية” ص71 . حسب تعبير ماكس فيبر اي من دولة تركز على العصبية القبلية الى دولة تحكمها سلالة تعتمد على جيش و بيروقراطية منفصلين عن المجتمع موالين لشخص الحاكم و سلالته لكن في تلك الفترة من القرن 19 لميكن التقدم الحاصل في جهاز الدولة المغاربية يرتقى الى المستوى الذي يصفه فيبر عندما يتكلم عن النظام البيروقراطي المعقلن و انما تم استبدال القاعدة القبلية بالاعتماد على جيش نظامي من جهة اولى و ستقود الاحداث الى حدوث تغيرات نوعية مهمة في النظام الجبائي و بالتالي سيؤدي الى تحديثه.ص72

اما في الجزائر فان الدراسات التاريخية المتراكة تبين ان المجموعات الجزائرية تتفاعل مع قادتها المحليين و في اطار الطرق الدينية اكثر بكثي من الاتراك و لا غرابة ان يقود المعركة ضد فرنسا احد زعماء هذه الطرق في شخص الامير عبد القادر عوضا عن الاتراك و يكون الامير قد قدم اول قاعدة للتوحيد الوطني على الرغم من قصر فترة تجربته و بذلك فالجزائر تملك تراثين سياسيين. التراث الاول ،تراث الاتراك تراث عسكري اجنبي و انتفاعي لم يكن مهما في بناء و توحيد المجتمع اما التراث الثاني هو تلراث الامير عبد القادر الذي مهما كان محدودا في الزمن فانه حاول ارساء نظام سياسي شرعي و مركزا مؤسسيا و هذا ما ذهب اليه ديتوكفيل بقوله ” ان حكومة عبد القادر كانت اكثر مركزة و متحركا وقوة كما لم تكن عليه دولة الاتراك .فقد نجح الامير في بعض سنوات في تنظيم جيش عصري و اختراق الحساسيات القبلية و تكوين جبهة قوية نسبيا و بهذا الجيش انتزع الضرائب بصفة منتظمة مما مكنه من القيام بحاجيات دولته و جيشه  مستعد لسحق كل اشكال المعارضة فهو يقهر الاغلبية بالحماس، و الاقلية بالخوف و لكم المستقبل السياسي الجزائري سيكون صعبا لان فرنسا قضت على الجهاز السياسي و على جميع معالم السيادة الجزائرية و لهذا فلن تجد النخب السياسية في المستقبل الاطار التنظيمي الذي يمكن انيبني عليه مشاريعها و الذي يمكن ان يشكل اساسا لبناء الهوية الوطنية ص74

وفيما يتعلق بتونس، يرى المؤلف أنه “خلافا لما هو الشان في المغرب و الجزائر فانها لم تعرف المدى من التشتيت السياسي و هذا التفريق القديم بين المركز و الاطراف الذي يفقد مصداقيته في تونس غير اتن اشكال التضامن العشائري تضل موجودة و خاصة عند دفع الضرائب حيث يقع احياء المؤسسات المحلية ك الميعاد لكن لا تصل هذه التردات الى درجة الانشقاق عن الكيان الدولي و هذا التقدم النسبي في البناء الدولي و انفتاح البلاد عن التيارات العالمية مكن من الاصلاح المشهور بواسطة خير الدين الذي ادى الى ترشيد مؤسسات الدولة و الحد من الفوضى الاقتصادية ص75. و ينتقل الكاتب بمقاربته التحليلية إلى ليبيا ، حيث حسب رأيه” اتخدت كل من طرابلس و برقة خطين تطورين مختلفين حيث كانت طرابلس اكثر انفتاحا على المغرب او اكثر احتكاكا به و على العكس كانت برقىة اكثر عزلة و انطواء ويميزها التراث العربي لذلك فان تكون ليبيا كدولة مركزية حدث حديث مرتبط أساس بتاريخ الاستعمارالايطالي حيث كانت تخضع كل جهة من جهاتها الى الخضوع الحضاري لاحدى الدول المجاورة .ص76. وفي موريتانيا مثلت الانقسامات القبلية الحجز باقامة دولة دولة موحدة و الوصول حد ادنى من التنظيم السسياسي والاقتصادي فالتساؤل عن علاقة الدولة المخزنية بالدولة المغاربية المعاصرة يدفعنا الى البحث عن مدى استمرارية وجود الظاهرة المخزية من عدمها و هذا يقتضي التميز التحليلي بين الدولة كجهاز و اطار تنظمي من ناحية و الدولة كجملة من المفاهيم و التصورات الخاصة بمسالة السلطة و علاقة الحاكم بالمحكوم من ناحية اخرى .ان بلدان المغرب العربي قد وصلت قبيل القرن الاستعماري الى صورة من الوجود المريض و الى القول بوجوب العمل عى بناء الدولة الوطنية و ان الدولة المخزنية انتهتتاريخيا كهيكل و لكنها مازالت متواصلة كذهنية تجاه السلطة و كممارسة للنفوذ على حد تعبير الذكتور الهرماسي كما كان للمرحلة الاستعمارية دورا في احياء المخزن المراكشي بالمغرب الاقصى لكنها اضعفت العائلة المالكة بتونس و قضت تماما عل المخزن الجزائري ص77

أثر التكوين التاريخي الاستعماري على بناء الدولة في المغرب العربي:

لقد عاشت شعوب المغرب العربي كلها في الواقع تجربة اسعمار ادماجي انكر مصدر قيمتها بين الشعوب و شرعية وجودها على ارضها و عمل على تفكيك قواعد هويتها من خلال حرب مدمرة على اربع واجهات الواجهة الدينية و العرفقية و الثقافية الغوية وواجهة انتهاك الارض فالبحث في واقع المغرب العربي المعاصر قد يفهم من خلال

العودة الى المرحلة الاستعمارية لما لها من اهمية في تحديد دينامية تكون الدولة الحديثة في بلدان المغرب العربي اقتصادا و مججتمعا و ثقافة اضافة الى دور النخب القائدة في دول المغرب قد لا يمكن ادراكه ايضا دون العودة الى المرحلة الاستعمارية على اعتبار ان جانبا مهما في تشكلها له صلة بالفترة السابقة على الاستقلال مما يعني ان تحديد طبيعة النخبة التي انتقلت الى مراكز السلطة و تسيير شؤون الدولة . ص79. فالمغرب العربي ينظر البيه اليه من زوايا التاخر التاريخي الذي بدا على امتداد القرن 19 من المناطق المؤهلة للانذماج ضن اليات المنظومة الراسمالية التي لم يكن الاستعمار سوى احد تعبيراتها الضرورية من الناحية التاريخية التي لها امتدادها على اقتصاد المغاربة و مجتمعاتهم . فالجزائر كان الاستيطان اكثر تعقيدا و سلبية على حاضر الجزائر و مستقبلها سواء من حيث نظام الملكية و الانتاج او من حيث مؤسسات المجتمع و نضمه في الحكم و تدبير شؤونه المدنية . اما بتونس و المغرب الاقصى حيث شكل المساس بلهوية مقوما اساسيا لسياسة فرنسا الاستعمارية فقد كان طبيعيا ان يتعرض الاقتصاد و المجتمع معا لتحولات بنيوية و لو بدرجات متفاوتة قياسا لحالة الجزائر .ص80

اسس البناء الايديولوجي و السياسية في اقطار المغرب العربي:

بمتابعة سيرورة النظم السياسية في دول المغرب العربي كان التوجه العام الاعتماد على النمط التعبوي في الجزائر و اخد المغرب الاقصى النمط المصالحي في حين اخدت تونس خط الوسط بين النمطين.اما في ليبيا فكان العمل على تطبيق نموذج الممارسة المباشرة بمستوياته العديدة و في موريتانيا كانت مركزية السلطة و نفوذ الحزب لفتح المجال امام الانقلابات العسكرية التي طغت على مشهد التاريخ الموريتاني الحديث فالامر  يتعلق بانظمة سياسية على درجة عالية من السلطوية .ص93 . عمل الاستعمار على تحطيم النخب و الزعامات التقليدية الوسطية كما انهى جميع الرموز التي يمكن ان تذكر بالسيادة الجزائرية نتيجة لذلك كان لابد ان تاتي المبادرة لدفع الاستعمار من الأطراف لا من المركز وإن تكون الشعارات المرفوعة وقتها تقليدية المحتوى نابعة من الاوساط الشعبية بهويتها العربية الاسلامية ص94 و يعتبر الاطار السلفي الاطار السائد كتوجيه عام و كطريقة لاضفاء الشرعية على التغيرات الممكنة في الغرب فقد كانت للسلفية النهضاوية المنطلقة من الشرق صدى في الأوساط الثقافية و السياسية . ص105

يمتلك المغرب مرتكزات تاريخية ضاربة في عمق المجتمع المغربي و يستند اليها النظام الملكي ذلك بجمعه بين التقاليد و الحداثة و يجمع بين البربرية و الإسلامية و الغربية التي تتعايش لتكسب الديمقراطية المغربية طابعا مختلطا و أحيانا متناقضا .(ص106). بالنسبة إلى تونس، على الرغم من التطورات الكبرى التي شهدها النسق السياسي التونسي لمحاولة التكيف مع تطورات المجتمع و الاستجابة لمطالب الفئات الجديدة التي افرزها التغيير الاجتماعي فان التحديات كانت اكبر من الاستجابة يقول الهرماسي لا يبدو لنا ان التنازلات التي قدمها النظام قد اكسبته قوةخاصة لمجابهة هذه التحديات المتزايدة و اتضح ان الازمة التي مرت بها تونس اعمق مما كان يتصور المسؤولين و انردود الفعل حت الايجابية منها جاءت متاخرة  و من موقع الاضطرار ظهرت سلسلة من الاحداث تدل على تفاقم الغضب الشعبي ص141. بورقيبة بعد هذه الفترة  اصبح لا يحكم لكنه لا يترك للوزير الاول ممارسة سلطاته بحرية فمع تراجع الحضور الكاريزمي لشخص بورقيبة بسبب المرض و الشيخوخة توازى مع اشتداد الضغط السياسي الداخلي ازدادت حاجة بورقيبة الى الاعتماد على الاجهزة الامنية ظهر نمط جديد من الوزراء ممثل في بن علي بعدما كان جنرالا امر الحرس الوطني ثم وزيرا للداخلية فوزيرا اول و تمكن من افتكاك الرئاسة لمثل مرحلة ثانية من بناء الدولة حتى تاريخ 14 جانفي 2011 تاريخ هروبه من البلاد بعد انتفاضة  شعبية .ص143

خاتمة :

استلهاما من مؤلف الكتاب من  أندرسون بيري في مؤلفه  “الدولة الكليانية :اصولها و مساراتها و تفاعلا مع الباحث التونسي في علم الاجتماع عبدالباقي الهرماسي الذي سلم بوجود عدة تباينات تهتم بالجوانب التاريخية الحديثة المميزة لكل دولة من دول المغرب العربي .و يمكن ارجاع خصوصية الدولة بالمغرب الاقصى الى عوامل مختلفة ترجع الى المناخ الحضاري الذي كانت تتحرك بفعله و الى الميكانيزمات التي كانت وراء تشكلها .

 المنذر شريط

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية ، هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك