القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

قمّة أنقرة و ملء الفراغ في سوريا

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-04-13 13:37:00 | 4757 مشاهدة

تُعد قمّة انقرة المزمع عقدها قريبا والتي تحدث عنها الرئيس التركي أردوغان في المؤتمر الصحفي الاخير، من أهمّ المحطّات التاريخية والديبلوماسيّة التي ستحضرها القوى الثلاثة الكبرى المعنية بالنزاع في سوريا، وهي تركيا وايران وروسيا. في الوقت الذي تبحث فيه فرنسا عن نفسها في منطقة ملتهبة، ترفض فيه تركيا وساطتها وارسال جنودها الى المنطقة معتبرة في  ذلك دعما  فرنسيا صريحا  للاكراد وتكرارا للسياسية الامريكية التي دعمت المقاتلين. ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "نيته" سحب قوات بلاده من سوريا،  تتقدم فرنسا  إلى مدينة منبج لملء فراغ مفترض سوف تخلفه القوات الأمريكية بعد انسحابها وهو  المسمار الأخير الذي سيُدَق في نعش المشروع الكردي الانفصالي  .

                                      

مقدمة

قمة أنقرة، هي الثانية بعد قمة سوتوشي التي عقدت في نوفمبر 2017 بحضور الرؤساء الثلاثة لدول تركيا وروسيا وإيران، وهي الأطراف الدولية المعنية باتفاقات أستانة لخفض التصعيد، وستكون القمة الثالثة في طهران وسيحدد موعدها لاحقا. ولعل أبرز ما جاء في كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المؤتمر الصحفي للقمة الثلاثية التي عقدت في أنقرة الأربعاء الماضي ، تأكيده على أن "أي عقلية لا تقبل بتطابق أهداف داعش و(ب ي د / ي ب ك)، لا يمكنها خدمة السلام الدائم في سوريا"، لافتا إلى أن تركيا "لن تتوقف حتى يستتب الأمن في جميع المناطق التي يسيطر عليها تنظيم (ب ي د / ي ب ك) الإرهابي، وعلى رأسها (مدينة) منبج (شمالي سوريا).

فرنسا تبحث عن نفسها في سوريا

وتأتي تصريحات الرئيس التركي بعد أيّام من لقاء الرئيس الفرنسي وفدا من قوات سوريا الديمقراطية، وفي اللقاء الذي أثار ردود أفعال تركية على المستوى الرسمي، أكد الرئيس الفرنسي دعم بلاده "للاستقرار في شمال سوريا"، ووفقا لتصريحات رسمية، "يمكن لفرنسا أن تزيد من مشاركتها العسكرية في سوريا ضمن التحالف الدولي لقتال تنظيم الدولة الإسلامية بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية"، كما أعلنت الرئاسة الفرنسية استعدادها للوساطة بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا، وهو ما رد عليه الرئيس التركي بالقول "لا نحتاج وسيطا.. لا تتدخلوا في أشياء تتعدى حدودكم". وحذرت تركيا على لسان المتحدث باسم الرئاسة فرنسا من إرسال جنودها إلى مدينة منبج، ورأت فيها خطوة ستكرر الخطأ الأمريكي بدعم المقاتلين الأكراد. ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "نيته" سحب قوات بلاده من سوريا، أعلنت فرنسا نيتها إرسال جنود فرنسيين إلى مدينة منبج لملء فراغ مفترض سوف تخلفه القوات الأمريكية بعد انسحابها. وفي 4 ابريل/نيسان رفض البيان المشترك للقمة الثلاثية التركية الروسية الإيرانية "كل المحاولات الرامية لخلق واقع ميداني جديد في سوريا تحت ستار مكافحة الإرهاب."، في إشارة إلى محاولات فرنسية معلنة لملء الفراغ بعد الانسحاب الأمريكي "المفترض" من سوريا وانتشار جنود أمريكيين في محيط مدينة منبج.

هل تكتفي أمريكا بدور المراقب؟

في مطلع أبريل/نيسان، نشرت الولايات المتحدة نحو 300 جنديا في محيط مدينة منبج تحسبا لهجوم "محتمل" من القوات التركية وقوات المعارضة السورية المسلحة على المدينة بعد الانتهاء من تحرير مدينة عفرين، وتصريحات تركية بأن الهدف القادم هو مدينة منبج لتطهيرها من مقاتلي حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المرتبطة به، مثل قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على المدينة منذ استعادتها من قبضة تنظيم داعش في 2016 بمساندة طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وستكون مهمة الجنود الأمريكيين، مراقبة خطوط التماس بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات درع الفرات التي تقاتل بإسناد من القوات التركية؛ إضافة إلى "مواجهة" أي عملية عسكرية محتملة لاجتياح المدينة من خلال غرفة عمليات مشتركة مع مجلس منبج العسكري الذي شكلته قوات سوريا الديمقراطية بعد سيطرتها على المدينة.

استراتيجية تركيا تجاه "العمال الكردستاني"

تعتبر تركيا قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات الحماية الشعبية، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي ترى تركيا أنه يمثل الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المصنف في تركيا على لائحة الإرهاب، والذي يخوض حربا مع القوات التركية منذ عام 1984، وأن دعم وحدات حماية الشعب الكردية من قبل فرنسا سيكون رد الفعل التركي "استهداف الوجود العسكري الفرنسي في شمال سوريا"، كما صرح بذلك نائب رئيس الوزراء التركي. وفي تغريدة له على تويتر كتب، "من يتعاونون مع الجماعات الإرهابية ويتضامنون معها ضد تركيا سيصبحون هدفا لتركيا مثل الإرهابيين".ووفقا للاستراتيجيات التركية، ترفض تركيا أي تواجد لمقاتلي حزب العمال الكردستاني أو مقاتلي التنظيمات المرتبطة به في غرب نهر الفرات، ولا تبدو  على استعداد لتقديم أي تنازلات في هذا الإطار الذي أظهر تباينا في الموقفين التركي والأمريكي منذ أكثر من عامين أدى إلى خلافات بشان الملف السوري انعكست على قوة العلاقات بين البلدين اللذين تجمعها عضوية حلف الناتو والتحالف الدولي للحرب على تنظيم الدولة.

مَنبَج بميزان المصالح التركية

ليس من المؤكد أن تخوض القوات التركية والمعارضة السورية معارك جديدة في منبج بعد هزيمة قوات سوريا الديمقراطية في عفرين. وستسعى هذه القوات لتحقيق مكاسب سياسية عبر الولايات المتحدة مقابل انسحابها من منبج وغرب نهر الفرات، كما أن الولايات المتحدة حتى قبل إفصاحها عن نية الانسحاب من سوريا لم تعد ترى ما يكفي من مبررات تواجدها في مناطق غرب الفرات الخالية تماما من أي وجود لتنظيم الدولة، السبب الرئيس الذي جاء بها إلى العراق وسوريا، وهذه تتفق إلى حد ما مع رؤية الرئيس الأمريكي الذي يرى انتفاء الحاجة للوجود الأمريكي بعد نهاية تنظيم الدولة عسكريا وفقدانه جميع مناطق سيطرته باستثناء جيوب صغيرة متفرقة في محافظة دير الزور شرق نهر الفرات.

الوجود الفرنسي وافتقار الشرعية

 بعد سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل في عام 2014، وهيمنته على أجزاء واسعة من سوريا، شكّلت الولايات المتحدة تحالفا دوليا ضم 68 دولة، من بينها فرنسا، وتواجدت قوات أجنبية أمريكية وبريطانية وفرنسية ونرويجية وكندية وألمانية وغيرها على الأراضي السورية بهدف دعم وإسناد العمليات الجوية للتحالف الدولي. ومع انتهاء التهديد العسكري لتنظيم الدولة في سوريا، سيكون أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي السورية وجودا يفتقد لشرعيته.  ففي نهاية مارس/آذار أعلن وزير الدفاع التركي أن الوجود الفرنسي على الأراضي السورية لم يعد وجودا شرعيا مع "قرب انتهاء تهديد تنظيم الدولة، حيث لم تعد هناك أرضية مشروعة لتواجد فرنسا أو أي دولة أخرى عسكريا في سوريا". وترى تركيا، بحسب وزير دفاعها، أن فرنسا إذا "أرادت أن يكون لها وجود عسكري شمال سوريا، تهدف من ورائه دعم التنظيمات الإرهابية بشكل مباشر أو غير مباشر، فإنه سيكون غير مشروع بموجب القانون الدولي، وبمثابة احتلال". لذلك فان الحديث عن ملء الفراغ الأمريكي لا يبدو حديثا واقعيا، خاصة بعد "التهديدات" التركية للجنود الفرنسيين والأمريكيين باستهدافهم في حال حاولوا عرقلة تركيا عن الوصول إلى هدفها المعلن بطرد قوات سوريا الديمقراطية من منبج ومناطق غرب نهر الفرات. تفتقر القوات الفرنسية والأمريكية لقوات حليفة لها من خارج قوات سوريا الديمقراطية يمكن لها أن تقاتل القوات التركية وقوات المعارضة السورية في جبهات متعددة، لذلك ستكون هناك جبهة قتال واحدة مع قوات سوريا الديمقراطية في منبج.

رُوحاني ومواصلة القتال

أشار الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى مواصلة عمليات قوات النظام والقوات الحليفة ضد الجماعات الإرهابية بما يعني أن هذه القمة لن تساهم في تخفيف حدة الصراع في سوريا بالمدى المنظور إذا أخذنا بالحسبان أن إيران صاحبة النفوذ الأقوى على قرار الجيش السوري. بالتأكيد هناك خلافات بين الدول الثلاثة في السياسات حول الملف السوري ورؤية كل منهم للحل النهائي. وتجاهلت قمة أنقرة الإشارة إلى نقاط خلافية تتعلق بالتغيير الديموغرافي ومسألة بقاء الرئيس السوري ، وهي نقطة تشكل جوهر مطالب المعارضة السورية.

و من السذاجة الحديث عن حرب أمريكية على إيران سواء في سوريا أو غيرها حيث تفكر الولايات المتحدة بالانسحاب خلال ستة أشهر، وهي بالأساس لم تأت لقتال إيران أو ميليشياتها، ولم تقاتلها، إنما وفرت لها الغطاء الجوي في قتال عدو مشترك هو تنظيم الدولة.

خاتمة

 لا يعني الانسحاب الأمريكي الكثير لكل من إيران وروسيا وهما القوتان المؤهلتان لملء الفراغ المفترض، وهو افتراض غير واقعي حيث تتواجد قوات أمريكية في معسكرات تابعة للقوات الكردية، ولا توجد مناطق خاضعة لسيطرة القوات الأمريكية وتقوم بإدارتها، لكن الانسحاب سيكون مفيدا لكل من تنظيم الدولة الذي سيتحرر من عبء طيران التحالف، كما سيكون مفيدا لتركيا التي يهمها أن ترى تخلي أمريكا عن الأكراد، وهو ما سيحصل إذا نفذ ترامب وعوده بالانسحاب من المشهد السوري.وبذلك يمكن القول أن المسمار الأخير في نعش المشروع الكردي الانفصالي قد دقه ترامب بقرار الانسحاب.

أحمد الفقيه 

 

  • شارك:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك