القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

قراءة متشائلة لنتائج قمة "العزم والتضامن" في تونس

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-04-15 17:25:00 | 270 مشاهدة

ملخص

 اعتنى المقال بفكرة جزئية وهامة، أن قمة تونس ليست استنساخا للاجتماعات العربية السابقة، وقدمنا قراءة مغايرة تستند إلى اعتبار أن إعلان القمة رغم بنوده المتشابهة كشف ثلاث مسائل على غاية من الأهمية. أولا الاتفاق العام على تشخيص مجمل الملفات العربية المعلقة، ثانيا زرعت"بذرة" فهم وخوف لدى القادة العرب من الفوارق الكبيرة بين النظام الرسمي العربي وتطلعات الشارع العربي الذي يؤذن بنذر تغيرات بنيوية قادمة، وثالثا الاقرار بضرورة تجديد الجامعة العربية في مؤسساتها وإطارها القانوني وشخوصها.

 

مقدمة

 

انعقدت القمة العربية الثلاثون في نهاية شهر مارس 2019 تحت شعار " العزم والتضامن"، وهو عنوان مشحون ودال عن انتباه القادة العرب لغياب العزم وانعدام التضامن، وهو لا محالة أمر قائم، تعيشه الشعوب العربية يوميا وتكتوي بناره في كل المحطات. أردنا التفاعل مع أفق القمة ونتائجها بعد مرور أكثر من أسبوعين على تنظيمها، حتى ننأى عن المشاحنات والتوترات التي رافقتها، وننظر إلى مخرجاتها من زاوية مختلفة نسبيا. ففي الأصل كلما نُظمت قمة عربية والتقى قادتها لدراسة الملفات الحارقة إلا وتحركت لدى المواطن العربي بارقة أمل وشارة تفاؤل في مستقبل أفضل، خاصة أن الدورة الحالية تمت في تونس، أرض انطلاق الربيع العربي، تكثف منسوب التفاؤل في مواجهة حالة التشاؤم المهيمنة، أو هكذا نفترض. يدور السؤال عن نتائج القمة ومخرجاتها وهل ستساعد على ايجاد الحلول وإبرام الاتفاقيات وبلورة الخطط التنفيذية أم سيكون مجرد لقاء ثرثرة تحت قبة محمد الخامس؟ فما الذي حققته قمة تونس لجامعة الدول العربية؟ما هو سقف التوقعات المنتظرة من قمة انتظمت على صفائح متحركة وساخنة؟

 

1 / سياقات ملغومة بين التفاؤل والتشاؤم 

 

أشرفت الجامعة العربية على تجاوز السبعين سنة منذ تأسيسها عام 1945 واستطاعت رغم المحن أن تستمر وتتواصل وأن تجابه وجع السنين وأحزان المحن، فقد ولدت من رحم الآلام والاضطرابات والاستعمار وتأسيس الكيان الصهيوني. نظمت ثلاثون دورة بنجاحات/ اخفاقات متفاوتة في احتواء الخلافات العربية وحلحلة الأزمات الجاثمة على بلداننا، ومع ذلك ظلت الجامعة العربية الخيمة التي يلتقى تحتها القادة العرب، وترنو إليها الشعوب والنخب العربية بأمزجة متباينة. وهي تجسم بعض المقاصد النسبية للمواطن العربي، فهو لا ينتظر من القمة العربية تحقيق توحيد الصف العربي أو رتق الخلافات ورأب الصدع ومداواة الجروح، بل نوعا من الأهداف الواقعية شأن التوافق وبداية إعادة الثقة او الإحساس بالخطر الداهم ومعالجة جزئية لحالة الشلل التام في حل القضايا القومية المحورية. ويكفى أن يتم التوصل إلى بعض المشتركات العامة أو توحيد بعض المواقف في اتجاه إرساء مؤشرات إيجابية واستشراف بدايات حل، لكي تعتبر أن القمة حققت بعض المطالب العربية وانجزت نصيبا من المكاسب.

 

في المقابل من اليسير تحويل مؤسسة الجامعة العربية إلى وثن يُرمى بالحجارة من كل حدب وصوب، وأن تكشف عوراتها ويوجه إليها الانتقاد اللاذع في أغلب الأحيان -يختلط فيه الشعبي بالنخبوي والسياسي بالتاريخي والفكاهي بالموضوعي- والذي نتفق معه في نقاطه الكثيرة. ولم تستثنى قمة تونس كغيرها من القمم من أن تكون محل "سخط" و"غضب"، وتأكيد على تفكك الإرادة العربية وتعطل تفعيل العمل العربي المشترك، وعجز الجامعة العربية ودخولها في تيه سياسي وتشردها في صحراء العرب. لا شك أن الجامعة العربية وصلت إلى أرذل الوضعيات وإلى شيخوخة متقدمة،لهذا فالطلق الناري المكثف لا يعنى سوى إطلاق رصاصة الرحمة على الشيخ العليل واستباحة جسده المثقل بالأمراض والانواء. ما المفيد في أن تنسف الجامعة، وتسفه قرارات القمة العربية، ألا يؤدي ذلك إلا إلى تخريب البيت ولو التقى تحت سقفه الإخوة الأعداء، ما البديل حاليا إلا أن نبقى في العراء دون غطاء مؤسسي حتى ولو كان شكليا.

 

انعقدت القمة في سياق كارثي، فما تعيشه البلدان العربية من تقاتل وتحارب وتباينات عميقة بين البلدان العربية، وانتشار عدم ثقة واتساع الجفوة والاخاديد بين الأشقاء، ومشاكل تتناسل من كل الزوايا،التأمت أشغال قمة تونس وسط "أمواج" عاتية من الملفات الشائكة والخلافات البينية بين العرب، وتناقضات كبيرة في المواقف وفي الرؤى عمقتها المتغيرات الإقليمية والدولية المتصاعدة.هذه الخلافات جلية للعيان أضفت عليهامرارة أكثر ما سبقها قبل أسابيع قليلة من فشل قمتين هامتين،تعثرات ندوة جانفي ببيروت حول الشؤون الاقتصادية العربية */وإخفاقات القمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ بمصر. وبالرغم من السحب المخيمة والتي لا تجد في جسم المنطقة العربية مكانا إلا وفيه جرح غائر ورغم أزماتها السياسية والاجتماعية الخانقة سعت تونس إلى احتضان هذه القمة وتوفير كل ظروف المناسبة لإنجاز أشغال هذه الدورة من اللقاء العربي. فالمواطن العربي يبحث عن أمل ولو بصيص نور يقيه من أن يلقي بنفسه في "يم" الدعوشة بأشكالها المتعددة أو الانزلاق في المخاطر والتهديدات المحيطة بالوطن العربي.

 

دارت أعمال القمة العربية الأخيرة ضمن أفق عام ورغبات مترددة ومحاولات محتشمة بلم الشمل، وهو الأقصى والأقسى الذي تتطلع إليه وهو – أمر مهم- عبر عنه رئيس القمة في دورتها الحالية الباجي قائد السبسي في افتتاح فعاليتها قائلا: "علينا العمل لاستعادة زمام المبادرة لمعالجة اوضاعنا بأيدينا" ذلك "ان الوطن العربي لا تعوزه اليات العمل المشترك ولا الموارد البشرية والمادية ولا عناصر الوحدة والتكامل" ومع ذلك "ظلت المنطقة العربية رهينة متاهة من المشاكل المعقدة التي لم تجد سبيلها نحو الحل" وانه " من غير المقبول ان تدار القضايا العربية المرتبطة مباشرة بالأمن القومي خارج اطر العمل العربي المشترك ". هذا النفس المتفائل للرئيس التونسي لم يحجب أجواء التوترات والرغبات المتضاربة ودعوات عودة سوريا الى الخيمة العربية وتمتمات مبهمة أحيانا وواضحة أحيانا أخرى حول "صفقة القرن" وعدم التوافق على عديد القضايا. ومع ذلك نبحث عن عناصر تفاؤل في مخرجات القمة ترمم الارادة العربية المشروخة وتحفز نحو ايجاد المشتركات الجامعة والقواسم المشتركة.

 

 

2 /نتائج القمة العربية في تونس:

 

يمكن قراءة القمة من زوايا مختلفة، مقارنات تاريخية أو تحليل كواليسها والتصريحات التي واكبتها، اكتفينا بما هو معلن ومكتوب، لأن الولوج إلى الزوايا حيث تسكن الشياطين، لن يفعل سواء صب الملح على الجرح، إلا أننا سنحرص على تحليل "البيان" الختامي كما ورد والتفاعل مع بنوده، خصوصا وهو يكثف النقاشات الرسمية والجانبية في دوائر الزعماء وما سبقها من لقاءات وزراء الخارجية والخبراء. يتضمن "اعلان تونس" 17 مسألة/ أزمة عربية، استهلها بديباجة تؤكد التزام الجامعة العربية للنهوض بالأوضاع العربية وتعزيز التضامن والحرص على مستقبل الأمة العربية، وهو تصريح يعبر على أن هذه المؤسسة بعيوبها ما تزال تتنفس ولو ببطء، ولا تستطيع التملص من الأمل في مستقبل عربي أفضل يقطع مع حالة التشاؤم المعمم. خصصت النقطة (1) إلى تشخيص الوضع العام والإشارة إلى أهمية المصالحة الوطنية العربية، وهو تقييم مكرر ومن باب "الرغبات" لا أكثر ولا أقل التي تفتقد تحديد سبل الإنجاز واليات تحقيق ذلك. ولم تغب القضية الفلسطينية التي اشتغلت عليها الفقرة(2 ) مؤكدة مركزيتها في الاهتمام العربي وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ببيروت سنة 2002،وهي نبرة خافتة تبين رغم هذا التنصيص عن تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية وذبول فكرة المقاومة والاكتفاء بالعبارات التقليدية الممجوجة بالإدانة والرفض وتشهد نوعا من البرود وتتوارى إلى زوايا الذاكرة اللطيفة. واستعرض البند (3) الأوضاع الليبية وطالبت بإقرار التسوية السياسية الشاملة دون إقصاء أي طرف ومساندة خطة غسان سلامة، ولم تفعل القمة مبادرة جديدة حاسمة بل تركت الباب مواربا لتتطور الأحداث بعد انتهاء القمة مباشرة بشكل درامي وخطير والاحتكام إلى قوّة السلاح لا إلى قوّة الحوار. واعتنت الفقرة (4) بالمسألة السورية وحضرت دون حضور ممثلين عنها، ودعت إلى تسوية سياسية حسب مسار جنيف بعيدا عن الخيارات العسكرية، ولمح البيان إلى أن صياغة الوضع السياسي الجديد ينبغي أن تساهم فيه كل مكونات الشعب السوري. وأكد أن الجولان أرض سورية محتلة، ورفض تغيير الوضع القانوني والديمغرافي، ورغم قوته حسب معايير السياسة الدولية، فإنه يظل من جنس أضعف الإيمان، ولم يقترح أي قرار جرئ وصارم.

 

وركزالعنصر (5) على مشكلات النزوح والهجرة القسرية التي تطال كلا من الفلسطينيين والسوريين، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لضمان عودة اللاجئين وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم. وتشير النقطة (6) إلى الأوضاع المتردية في اليمن وضرورة مساندة الجهود الإقليمية والدولية لإعادة الشرعية إلى اليمن، والتأكيد على المفاوضات والمساعدات الإنسانية دون التطرق إلى تدخل القوى الاقليمية- أي كانت- في تدهور وتفاقم الصراعات والتقاتل بين اليمنيين. وثمن الإعلان دور العراق في مقاومة المنظمات الإرهابية وتقدير تضحيات الشعب العراقي في الذود عن وحدته وسيادته في الفقرة (7) ، التي غلبت عليها الصيغة الإنشائية من غير بلورة خطّة متكاملة لمساعدة إعادة إعمار ما دمرته مآسي السنوات السابقة. وأثارت النقطة(8) مكونات التنسيق الأمني العربي لمقاومة الإرهاب بتكثيف الجهود وتفعيل الاتفاقيات وتطوير النصوص التشريعية لقطع دابر الارهاب قانونيا وماليا، وغابت الإفادة ولو تلميحا بعودة الصلات بين بلدان الخليج وإعادة العلاقة مع قطر التي بررت بدعم الإرهاب. وأكد أهمية ثقافة التسامح والحوار بين الأديان وقبول الاختلاف لمواجهة التطرف والغلو، وهو مجال حيوي في الثقافة والتربية لا يقتصر على لقاءات شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان كما أشار إليه المكون (9) بل يتطلب من الجامعة العربية عبر منظماتها ولجانها رسم خطط وطنية وعربية لترسيخ تلك القيم. يليه مباشرة البند (10) يدعو فيه إيران إلى طاولة المفاوضات بالديبلوماسية حينا وبالاتهامات حينا آخر، وهيمنت عليه نبرة مهزوزة ومفردات متوترة.

 

وتوقفت الفقرات (11) (12) و(13) عند الاشكالات السودانية والصومالية وجزر القمور، مرحبة بتحسن الاوضاع السياسية في الصومال وجزر القمور ولم ير إعلان القمة من الضروري الإشارة إلى الحراك الشعبي الذي يدور في السودان منذ أشهر. ولعل هذا الموقف المتهافت هو نسخة طبق الأصل في بيانات القمم السابقة التي أغمضت عينيها عن تحركات الشباب في تونس وغيرها واعتبرته "شأنا داخليا". لينتقل البيان إلى معالجة العلاقات العربية الأوروبية والإفريقية وأمريكا الجنوبية، ويشجع على تطوير علاقات التعاون مع مختلف التكتلات الإقليمية والدولية، للمساهمة في الارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية في المجتمعات العربية وتوسيع مشاركة الشباب في اتخاذ القرارات ، وهو ما يتنافى مع السياسات السائدة في أغلب الدول العربية. وثمن بعض المبادرات الإماراتية في علوم الفضاء و "غض البصر" عن مشاريع عربية أخرى مثل( معجم الدوحة التاريخي للغة العربية) في العنصرين (14) و(15). وركزت النقطة (16) على الأبعاد الاقتصادية والتنموية للتضامن العربي والارتقاء بحجم المبادلات التجارية وتكثيف برامج الاستثمار بما يتيح "بناء تكتل اقتصادي عربي"، ولا يتوفر الإعلان على مسالك التنفيذ وطرائق تطبيق هذه الغايات التي لا يُختلف في شأنها اطلاقا. ويختتم "إعلان تونس" بتجديد دعم جامعة الدول العربية والدعوة إلى تطويرها وتفعيل أدائها وتثمين التكتلات الاقليمية كاتحاد المغرب العربي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودفع مسارات التكامل والتعاون.

 

3 / إشعال شمعة عوض لعن الظلام:

 

هذه النتائج التي استعرضناها نقطة نقطة أفضت إلى جملة من الاستنتاجات ، فقد صيغ "اعلان تونس"بنبرة باردة ويبدو كبيان مدرسي وتدريبي على استعراض مشاكل البلدان العربية دون تقديم حلول أو مبادرات بل هي مجرد بنود كلاسيكية اعتادت القمم العربية المتتالية على التداول بشأنها واجترارها، وكأن القرارات مستنسخة من القلم ذاته أو كأنها سحبت من نفس الثلاجة. كان الإعلان بيانا شموليا ولهذا لم يصدر عن القمة أي قرار مؤثر وحاسم أو حتى رمزي، بل مجرد شعارات مفرغة من كل محتوى تنفيذي، ومع ذلك نرى في النقاط المعلنة على "جفائها" وإن لم تحدد البوصلة فقد حددت نقطة الضوء، ونصف الدفئ أو ربعه أفضل من الجمود القاتل.

 

ففي ظل غياب الدولة وتفتت رموز السيادة في عدد من البلدان العربية، وتعفن الصراع في ليبيا وحراك الشارع في كلا من الجزائر والسودانوارادة عربية هشة، من الطبيعي أن تتلاشى كل أشكال الضغط اللفظي والحزم البياني، وتغيب الرؤية الواضحة، ومع ذلك فإن النقاط تعبر عن فهم كامل للمنطقة العربية ومعرفة بمشاكلها ومعضلاتها السياسية والأمنية والاقتصادية. فالمواقف التي عبرت عنها قمة تونس لا محالة أدنى من سقف التطلعات الشعبية،وتصطبغ بنود إعلانها بخيارات باهتة وخجولة، إلا أنها حركت مياه النوايا الراكدة، وكشفت طبيعة العزم العربي وحقيقة تضامناته ! وتفطن الحس العربي إلى "فلكلورية" الصور الجماعية والابتسامات المتبادلة والمصافحات المخاتلة التي تلعب دور القناع وعجزها – في سياق تعدد مصادر المعلومة- عن إرسال رسائل طمأنة ولو لبعض الوقت، فقد انكشفت الخلافات فاقعة.

 

ولعل أهم نقاط البيان هي خاتمته التي أكدت أن الجامعة العربية تحتاج إلى تجديد شبابها وهيكلتها وبعث دماء جديدة فيها، حتى تؤدي دور المؤسسة المرجعية، وهي قناعة يؤمن بها كل العقلاء ويحث عليها كل المهتمين بالشأن العربي وقضاياه. ويتطلع المواطن العربي أن تكون فعلا قمة النوايا وغايات الحد الادنى العربي في تحريك نوايا العزم والتضامن مستقبلا، والنظر إلى النصف الملأن من نتائج القمة، وعوض إشعال عود ثقاب يشعل الدفى، وبدل لعن الظلام يشعل شمعة. ليس دفاعا عن الفخامة وأصحاب الجلالة وأصحاب السمو وإنما لا أرى بديلا عن " الكوخ" وهذا السقف بشقوقه وهشاشته يجمع بلداننا ويعزز لحمة شعوبنا ويحميها من الموت التام ويقيها من البرد، فالاجتماع البطيء والدوري أفضل من الجمود واللقاءات الظرفية أحسن من الجثة الهامدة.

 

لقد وضعت تونس "نطفة" الفهم وتشخيص المشكلات والحث على العزم في التضامن تفعيل الفعل العربي، هذا الجنين يحتاج إلى قليل من الوقت ليولد وينمو مع "الأمر الواقع" الجديد الذي فرضته تطورات الأوضاع وبلوغ المآسي إلى حد لا يمكن إلا أن يعيد الوعي العربي الغائب. وبالرغم مما انضوى في الاعلان من توظيف واستثمار من هذه الجهة أاو من تلك، وهو امر عادي ولا اقول مقبول سيساهم مثل الطبيب الذي يشخص مرضا عضالا ويأمل في كل لحظة ان الشفاء وارد وأن العلاج ممكن، وما يدعم ذلك طرح قضايا التكامل العربي من منظور التعاون الاقتصادي (الغذاء- الماء...) ومجابهة البطالة المرتفعة والمشاكل الحياتية يعرفها القاصي والداني. نعتقد أن السلوك السياسي والدبلوماسي التونسي يرتاح في مربع "الوفاق" في حده الأدنى أفضل من تعميق الخلافات والتنازع ، وهو ما تضمنته كلمة رئيس القمة على ضرورة أن يعمل العرب على استعادة زمام المبادرة و"تجاوز الخلافات" و"تنقية الاجواء العربية" و"تمتين أواصر التضامن الفعلي بينهم"، ذلك "أن التحديات والتهديدات التي تواجه منطقتنا أكبر من أن نتصدى لها فرادى، فلا خيار لنا غير التآزر وتعزيز الثقة والتعاون بيننا"، إنه المسلك الوحيد في رسم ملامح أمل وبذور تفاؤل ننتظر أن يكبر.

 

 خاتمة

 

لا يمكن تحميل القمة ما لا طاقة لها به أو نطلب منها معجزة ونقل الواقع العربي بين ليلة وضحاها الواقع العربي المشتت والمشرذم إلى واقع متكامل ومتضامن ومتعاون،إلا إننا نطلب أن تكون هناك خطوة ونظرة متبصرة ومتفطنة نحو المستقبل تتلوها خطوات راسخة وفق منهج الألف ميل. وان تأخذ المجموعة العربية مواقف مبدئية واضحة وتشحذ الهمم نحو المستقبل،و تعالج الواقع العربي بتنفيذ ما أعلنت عنه وتوفير المشاريع والخطط التطبيقية، وتشرع أبواب الاقتصاديات المنعزلة، والحدود المغلقة وتؤسّس السوق العربية المشتركة والعملة العربية الموحدة، وبعث مناطق حرة، وإنشاء جسور حوار في كافة القطاعات الاستراتيجية.

 

 

محرز الدريسي ( باحث تونسي)

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك