القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

في ذكرى عيد المرأة، تعليم المرأة سلاحا في معركة التحرر الوطني

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-08-09 13:21:00 | 190 مشاهدة

ملخص:

يمثل انتشار التعليم في صفوف الإناث أحد مظاهر تنمية وضع المرأة. ولئن كان الفضل الأكبر يعود للدولة الوطنية في هذا الانتشار فإنها لم تفعل غير ترجمة رغبة وطنية جامحة ظهرت قبل 1956 في إقحام الفتاة التونسية ضمن دائرة العلم والفعل الوطني.

نتناول في هذا المقال تطور تعاطي التونسيين مع تعليم الفتاة قبل الاستقلال في مستويين: مستوى الموقف أولا ومستوى الممارسة ثانيا. في المستوى الأول تطور موقف التونسيين من تعليم الفتاة على ثلاث مراحل: مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى التي سجلت بواكير الدعوة لتعليم الفتاة، مرحلة ما بين الحربين العالميتين التي شهدت توسع قاعدة النخبة المطالبة بتعليم البنت المسلمة بموازاة توسع الاهتمام بقضايا المرأة منذ العشرينات مع ظهور تمايزاتفي تصور تلك النخبة لمضمون ذلك التعليم وأهدافه، ومرحلة ما لعد الحرب العالمية الثانية التي شهدت انفتاحا أكبر على مسألة تعليم البنت وتحولها من قضية نخبة إلى قضية رأي عام.

وقد انعكس ذلك على جهود التونسيين في هذا المجال في مواجهة سياسة التقتير التي اعتمدتها الحماية في نشر التعليم. ويمكن اعتبار قانون 1944 الذي فتح المدارس القرآنية الخاصة للبنات بعد أن كان حكرا على البنين نقطة تحول في هذا المجال. لكن أثره العددي كان رغم ذلك محدودا.

لم تصل جهود الوطنيين في تعليم الفتاة التونسية المسلمة قبل الاستقلال إلى ما كانوا يأملونه لكنهم رسموا الطريق أمام الدولة الوطنية التي اتخذت من تعميم التعليم وإجباريته شعارا وسياسة. فكان من ثمار ذلك ارتفاع نسبة التمدرس في مختلف الأوساط والجنسين.

مقدمة:

تسجل المرأة حضورا لافتا في نسب النجاح المدرسي إذ أن ثلثي الناجحين في الباكالوريا من الإناث. قد يتهم البعض النظام التعليمي باعتباره ملائما أكثر لهن، وقد يلقي البعض باللائمة على الوضع الاجتماعي المنفر للشباب من طلب العلم أمام انتشار البطالة في صفوفه. لكن ذلك لن يشكك أبدا فيما بلغته المرأة التونسية من إقبال على التعلم وسيلة للتحرر والرقي.

لم يأت هذا الوضع من فراغ بل كان نتيجة طبيعية لتطور بدأ منذ مرحلة التحرر الوطني حين راهن الوطنيون على تعليم البنت المسلمة بوصفه أحد أدوات بناء الوعي الوطني. وكان الموضوع محل التقاء مختلف الفاعلين الوطنيين وإن اختلفت مشاربهم واختلفوا حول مضامينه.

فكيف تطور تعاطي التونسيين مع المسألة؟ وما هي حصيلة ذلك التعاطي وآفاقه؟

1) تطور موقف التونسيين من تعليم البنت:

أثيرت مسألة تعليم البنت المسلمة ضمن إثارة قضية المرأة عموما منذ القرن التاسع عشر. فقد وجد التونسيون أنفسهم، بحكم انفتاح البلاد على التأثيرات الغربية والشرقية على حد السواء وما ترافق معها من تحولات داخلية، تحت مؤثرات متنوعة حكمت تطور موقفهم من مسألة تعليم البنت المسلمة. فقد ساهمت مبادرة العنصر النسائي بتزعم الدعوة إلى تعليم البنت في كسر الحاجز القائم من المجتمع على هذه المسألة. ويمكن الإشارة هنا إلى دور الجمعيات النسائية مثل الاتحاد النسائي الإسلامي برئاسة بشيرة بن مراد وهيئة السيدات المسلمات التابعة لجمعية الشبان المسلمين والتي قامت بهدف تعليم البنت أساسا. كما ساهم انتشار التعليم على محدوديته إلى جانب بقية التحديات في تغيير الذهنيات باتجاه تقبل تعليم البنت أكثر من ذي قبل. وساهم بروز نماذج نسائية تونسية ناجحة في الحياة العامة في هذا التحول الذهني. إلا أن التعليم غير المتوازن بين الذكور والإناث خلق وضعية اجتماعية استفزت الأوساط البورجوازية خاصة وهي أنفة المتعلمين الجدد في المدارس الفرنسية من الزواج بالأميات ولجوؤهم إلى الأجنبيات. لذلك أصبح التعليم بالنسبة إلى هذه الفئة الاجتماعية مدخلا لتهيئة الفتاة للزواج من هذه النخبة العصرية الجديدة وتعلم طرق التعامل العصرية في المنزل وإدارة منزلها.

وعموما عرف موقف التونسيين من تعليم البنت ثلاث مراحل أساسية: قبل الحرب العالمية الأولى، بين الحربين، وبعد الحرب العالمية الثانية.

‌أ. قبل الحرب العالمية الأولى:

بقيت مسألة تعليم البنت مشغلا نخبويا. وقد انقسمت هذه النخبة إلى مجموعتين: مجموعة أولى رافضة لنشر تعليم البنت على الطريقة الأوروبية بشكل يدعو إلى خروجها من البيت. وهو ما عبر عنه ابن أبي الضياف في رده على ليون روش بالقول إن الفتاة ليست في حاجة إلى تعلم أكثر مما يساعدها على فهم دينها وإن الرجل يوفر لها ما تحتاجه. أما المجموعة الثانية فهي أكثر انفتاحا ودعت إلى تعليم البنت دون قيود تماما مثلما يتعلم الذكور. وقد التقى في هذا الرأي دعاة الإصلاح من التيارين السلفي والعصري على حد السواء. ويمكن اعتبار قصيد الشيخ قبادو (1815 - 1871) منذ القرن 19 في تعليم البنت نموذجا في هذا السياق( ). ولم يكن الشيخ محمود قبادو متفردا في تلك الدعوة. فقد تبنت الحركة الوطنية مبكرا الخطاب الإصلاحي حول تعليم المرأة فحضر تعليم البنت في خطاب الصادق الزمرلي في مؤتمر إفريقيا الشمالية بباريس سنة1908 . ولعب البشير صفر دورا حثيثا في تأسيس مدرسة لويز روني مياي .

‌ب. بين الحربين (1919- 1944):

توسعت قاعدة النخبة المطالبة بتعليم البنت المسلمة بموازاة توسع الاهتمام بقضايا المرأة منذ العشرينات. فقد بدأ إجماع حول هذا الموضوع داخل النخبة في التشكل. لكن موقفها شهد تمايزات جديدة. وتتمثل أهم سمات موقف النخبة التونسية في هذه المرحلة فيما يلي:

• الحذر من مرامي الاستعمار:

أبدى عدد من التونسيين حيطة في التعاطي مع الموضوع بالنظر إلى مخاطر التعليم الاستعماري. ولعل ما كتبه سعيد أبو بكر في جريدة لسان الشعب بتاريخ 27 مارس 1928 خير تعبير على تلك الخشية. ومما ورد به: «لا أخفي أني لا أخاف من شيء على مستقبلنا خوفي عليه من تلك المقاعد التي تجلس عليها الفتاة التونسية في مكتب حكومي وأمام معلمة فرنسية». وقد عبر محيي الدين القليبي عن نفس المخاوف في نفس الفترة( ).

• بداية فرز جديد في صفوف النخبة الوطنية حول مضمون تعليم البنت:

فرغم حدة الهجمة على الطاهر الحداد والتي يمكن اعتبارها قمة المواجهة بين المهتمين بأوضاع المرأة، فإن مبدأ تعليم البنت لم يوضع محل نقاش. لكن الاختلاف الذي برز كان حول حدود هذا التعليم ومضمونه. إذ أن مخيم الإصلاحيين نفسه بدأ ينقسم إلى تيار محافظ يؤمن بالإصلاح على أساس الثقافة العربية الإسلامية مقابل تيار متغرب(occidentalisé)( ). وقد نشرت المجلة الزيتونية تغطية لندوة حاضر فيها الشيخ المختار بن محمود عن مشكلة المرأة التونسية من حيث التربية والتعليم وآراء المفكرين بطلب من جمعية قدماء الصادقية. وكان أهم ما ذكرته المجلة أن المحاضر دعا إلى تعليم المرأة لغتها العربية لأنها لا تحتاج إلى أي لغة أخرى. وانقسم الحاضرون بين مساند له (ومنهم الشيخ الشاذلي النيفر ومحمود بيرم التونسيوالدكتور أحمد بن ميلاد والمحامي الطاهر صفر) ومعارض (وأساسا محمود المسعدي وعبد الوهاب بكير)( ). ونحن نعتقد أن هذا الانقسام لا ينم عن اختلاف ثقافي (نتيجة التكوين فحسب) بل له أبعاده الاجتماعية التي أشرنا إليها في تحليل الخلاف بين الطاهر الحداد ومعارضيه وعلى رأسهم الشيخ محمد الصالح بن مراد. فمقابل الشيخ المختار بن محمود صهر الوزير الأكبر وسليل البلدية كان المسعدي أصيل تازركة (الآفاقي) والمنتمي إلى الطبقة الوسطى (باعتباره موظفا). ونرى أن خطورة هذا الانقسام تكمن في كونه يؤشر لانقسام مستقبلي في التعاطي مع قضايا المرأة بين مخيمين في الحركة الوطنية، مخيم المحافظين مقابل مخيم المتغربين ومن درس منهم في فرنسا خاصة والذين سيشكلون إطارات حزب الديوان السياسي ولاحقا إطارات الدولة.

• إحجام الحزب الحر الدستوري التونسي على الخوض في قضية تعليم البنت:

فمقابل النقاش الفكري المفتوح داخل أوساط النخبة الفكرية سواء في الندوات أو على أعمدة الصحف، لم يذهب كتاب تونس الشهيدة إلى النهاية في المطالبة بتعليم البنت المسلمة. فلئن اعترف بأن تعليمها شرط من شروط النهوض الاجتماعي فإنه تذرع بفساد ما يتلقاه الذكور من تعليم ليحجم عن الدفع بالفتاة المسلمة إلى طريق المدارس الحكومية إذ أن «الزج بأنفسنا في هذا الطريق يعني انتحارنا بأيدينا»( ). واستند في تشريع هذا التخوف إلى ما كانت تنشره الصحف الفرنسية من تعليق الآمال الكبار على تعليم البنات المسلمات بالمدارس الحكومية «لإصابة المجتمع التونسي في الصميم. إنها تمثل حسب رأيها أحسن وسيلة للإدماج ذلك أنه من المستحيل إدماج رجال تكون نساؤهم خارج نطاق تأثيرنا يفسخن ما هيأناه من خطط داخل المدرسة»( ). وربط القبول بتعليمها بأن يكون «في إطار عربي مع بعض دروس في اللغة الفرنسية»( ). وتواصل نفس الموقف الحذر لدى الديوان السياسي إيمانا منه بأسبقية المشروع الوطني على المشروع الاجتماعي وخوفا من الانقسامات التي يمكن أن تحدث في الرأي العام( ). ذلك أن الأوساط الشعبية المحافظة كانت تنظر بعين الريبة إلى تردد الفتيات على المدارس. ويختلط الخوف لديها من برامج التعليم الفرنسية بالتخوف من انحرافهن الأخلاقي. وهو ما كان يدفع البعض إلى إيقاف تعليم بناتهن بمجرد بلوغهن نهاية المرحلة الابتدائية. وإذا كان الأمر كذلك لدى شيوخ يفترض أنهم بلغوا درجة من الوعي الاجتماعي فكيف يكون الحال في الأوساط الشعبية الأمية؟

‌ج. بعد الحرب العالمية الثانية:

شهدت هذه المرحلة انفتاحا أكبر على مسألة تعليم البنت. وهو ما يظهر في ازدياد عدد المؤسسات التعليمية المخصصة للبنت من ناحية وازدياد عدد الملتحقات بالمدارس من ناحية أخرى. ومن المؤشرات الأخرى امتداد مدارس البنات إلى الجهات الداخلية للبلاد بما في ذلك الأرياف. وقد كان قانون 19 أوت 1944 حاسما في هذا الانتشار بتوسيع المدارس القرآنية العصرية إلى البنات بعد أن كانت حكرا على الذكور، وتوفير الدعم المالي لها من وزارة المعارف من ناحية ثانية.

2) تطور تعليم البنت المسلمة حتى الاستقلال:

بسبب خوف التونسيين من التعليم الفرنسي بقي عدد الفتيات المسلمات محدودا إجمالا، حيث لم يتجاوز العشرة آلاف فتاة تتركز أكبر نسبة منهن (7200 من 9755 أي حوالي 74%) في المدارس الفرنسية العربية (المزدوجة). بينما ينعدم وجودهن في المدارس القرآنية العصرية رغم وجود بعض المبادرات المبكرة.لذلك تركزت جهود التونسيين على فتح المدارس الخاصة للبنات.

فقد تأسست أول مدرسة خاصة بالفتيات التونسيات المسلمات يوم 01 ماي 1900. ويعود الفضل في ذلك إلى جهود نخبة على رأسها البشير صفر رئيس جمعية الأوقاف بمساعدة السيدة إيجانشانك (Charlotte EIGENSCHENCK)( ) والمقيم العام روني مياي (René MILLET)( ). وسميت باسم زوجته فعرفت بمدرسة "لويز روني مياي" (Louise-René MILLET). وتمثلت أهم دوافع الحماية لإحداث هذه المدرسة في الخوف من احتكار الإيطاليين لتعليم البنت المسلمة من ناحية وجعلها مجال تواصل بين المرأة الفرنسية والمرأة التونسية المسلمة لإزالة سوء التفاهم الناتج عن القطيعة بين المجتمعين. وكان رهان الحماية على أن تتحول نساء المجتمع البورجوازي المتعلمات إلى عنصر التواصل المطلوب( ).تولت السيدة أيجانتشانك إدارتها حتى وفاتها سنة 1941 فعوضت بفرنسية أخرى هي السيدة بادير( ). واتخذت أول مقر لها قصرا قديما بنهج المنستيري بالمدينة العتيقة. وفي 1912 (أو 1911) انتقلت إلى نهج الباشا في بناية على أنقاض دار الوزير مصطفى بن إسماعيل. وفي 1914 ألحقت بالتعليم العمومي. وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت ابتدائية وثانوية( ). افتتحت هذه المدرسة بخمس فتيات فحسب لكن العدد تطور حتى تجاوز سنة 1940 ستمائة تلميذة( ).وقد بقي تعليم الفتاة المسلمة مشغلا وطنيا بالأساس إذ لم تبذل سلطة الحماية أي جهد لتطوير وضعية تعليم البنات. فسعى التونسيون إلى إحداث المدارس الخاصة لتعليم البنت التي بلغ عددها سنة 1941 ثلاثين مدرسة خاصة خارج سيطرة إدارة المعارف.

ساهم هذا المجهود الوطني في نمو عدد الفتيات المسلمات في التعليم الابتدائي وإن كان ببطء إذ لم يتجاوز عددهن سنة 1943 سبعة آلاف فتاة( ). لكن هذا النمو يعكس تطور الذهنية التونسية نحو القبول أكثر فأكثر بتعليم البنت الأمر الذي أحرج السلط الاستعمارية نظرا لنمو تعليم البنت خارج سيطرتها. لذلك بدأت مساعي إدارة العلوم والمعارف في فتح مدارس الفتيات لإفراغ المشروع الوطني من جدواه منذ 1938 فأحدث قسم سادسة بالمعهد الثانوي للفتيات بتونس "أرمان فاليار" (Armand FALLIERES) (نهج روسيا حاليا) للتونسيات المسلمات للحيلولة دون تجربة المعهد الصادقي التي أنتجت تربية وطنية تونسية صرفة( ). لكن تزايد إقبال التونسيين على التعليم دفعها في النهاية إلى فتح المجال لإحداث المدارس القرآنية المنفتحة على الفتيات حين صدر في 19 أوت 1944 أمر علي يحدد شروط فتح المدارس القرآنية الخاصة ويعرفها لأول مرة بأنها "مدارس للبنين والبنات"( ). وقد جاء هذا القرار في إطار السياسة الفرنسية لاحتواء النزعات الوطنية المتصاعدة في المستعمرات مع نهايات الحرب العالمية الثانية. حيث انعقد مؤتمر بالجزائر أشرف عليه الجنرال ديغول يوم 10 ديسمبر 1943 بغرض النظر في أوضاع بلدان المغرب العربي الثلاثة. وكان المقيم العام الفرنسي بتونس الجنرال ماست يرى أن على فرنسا أن تعتمد سياسة بناءة تقود الرأي العام التونسي بدل تركه لتأثير الأحزاب المعادية لفرنسا. فقد كان يخشى من تجمع الوطنيين التونسيين بما في ذلك حتى الشيوعيين ليستغلوا وضع فرنسا الصعب في الحرب ويتجرؤوا على رفع مطالب لم يكونوا ليرفعوها في العادة. لذلك كان لا بد من استباق الأحداث( ).

وقد اقتضى ذلك إدخال البرامج التعليمية المعتمدة في مدارس الذكور الفرنسية العربية إلى المدارس القرآنية للبنات بعد أن كان قائما بالأساس على التعليم الصناعي أكثر من التهذيبي أو الثقافي( ). فأصبحت الفتاة قادرة على المشاركة في امتحان الدخول للقسم السادس والشهادة الابتدائية( ). وفي سياق هذا القانون تزايدت المبادرات الوطنية لإحداث المدارس القرآنية العصرية للبنات. وتميزت جهة صفاقس في هذا السياق بأسبقيتها وتعدد مبادراتها وإرساء عدد من المدارس التي أصبح بعضها يمثل نموذجا يستشهد به مثل المدرسة العباسية. وأثمرت كل هذه المبادرات ارتفاع عدد الفتيات في المدارس القرآنية العصرية من العدم إلى قرابة ثلاثة آلاف (2764 تحديدا) فتاة في بداية الخمسينات( ).لكن مجموع عدد الفتيات المسلمات في كل أصناف المدارسبقي في حدود أحد عشر ألف (11000)( ).

وتناسقا مع هذا التيار انفتح التعليم الزيتوني على تعليم البنات بتأسيس فرع للبنات في تونس منذ 1949 في ظل مشيخة الشيخ الطاهر بن عاشور واتسعت المبادرة إلى سوسة وصفاقس. مما يدل على نمووعي التونسيين بأهمية تعليم المرأة وبحثهم عن تعليم محافظ يزيل خشيتهم من تحلل الفتاة والأسرة، ويبني المرأة المثقفة الواعية والمحافظة في نفس الوقت.

وفي النهاية لا بد من الإشارة إلى أن توسع تعليم البنت المسلمة تزامن مع انتشار مطلب التعريب في سياق انعقاد مؤتمر التعريب (1944) ونمو روح "الوحدة العربية" مع نشأة الجامعة العربية سنة 1945. وقد دفعت هذه الأجواء محمد العابد المزالي وهو كاهية مدير العلوم والمعارف إلى انتقاد تعليم اللغتين الفرنسية والعربية في الابتدائي واعتبره سببا في تدني النتائج محتجا بأن الدول المستقلة ثقافيا ترسخ التلميذ في لغته( ).ولعل هذا يجعلنا نفهم كثافة الحديث عن ضرورة تعلم المرأة التونسية المسلمة لغتها العربية في الخطاب الوطني.

الخاتمة

اعتبر الوطنيون التعليم مدخلا للتحرر الوطني عامة لأنه سبيل لنشر الوعي الوطني. واكتسى تعليم المرأة أهمية مضاعفة لمحورية مكانتها في النظام الاجتماعي ومدخلالحماية الأسرة من الاختراق الغربي. لذلك تكثفت جهود التونسيين بمختلف مشاربهم في إحداث المؤسسات التربوية أمام تقصير سلط الحماية في ذلك. لكن تلك الجهود لم تثمر إلا مساهمة محدودة في نشر التعليم في صفوف الإناث.

وستنتصر سياسة الدولة الوطنية في نشر التعليم لرغبة الفتاة التونسية الجامحة في التعلم. ولعل تأنيث التعليم الذي يظهر في نسبة المسجلين والناجحين في المناظرات الوطنية خير مؤشر على ذلك.

 

د. عبد الرحمن الهذلي ( باحث تونسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك