القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

في العلاقة السرّية بين حفتر وداعش في المنطقة الشّرقية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2017-04-05 10:06:16 | 171 مشاهدة


ملخّص :
تسارعت الأحداث السياسية والعسكرية في ليبيا في الأيام القليلة الماضية نتيجة أحداث خطيرة هزّت العالم  وهو ما من شأنه أن يدين ميليشيا اللواء حفتر بعدم الانضباط والإجرام في حق أهالي بنغازي باعتبارها مهد الثورة الليبية ( تصريح الناطق الرسمي لعمليات الكرامة حجازي) نبش مجموعة حفتر لقبور مليشيات مضادة لها في منطقة قنفودة والتمثيل بالجثث وقتل الأسرى وترويع الناس وقد بدا خليفة حفتر مرتبكا، متسرّعا في أخذ قرارات ليست لصالحه بسبب  تسرّب بعض التسجيلات لعضده القويّ محمود الورفلي قائد مليشيا النداء التي انقلبت على ثوار 17 فبراير  تدينه بالتورط في دعم داعش في ليبيا دعما غير مشروط  ولعل الحدث الأكبر يتمثل في هزيمة حفتر وخروجه من الهلال النفطي وتراجعه إلى طبرق المتاخمة للحدود المصرية حيث يتفاوض الروس مع المصريين لإعادة تأهيل القاعدة السوفياتية القديمة ب"سيدي البرّاني" الواقعة على مرمى حجر من طبرق التي يقيم فيها اللواء حفتر إمارته العسكرية 

 مقدمة
يبدو أن المشهد الليبي لم يصل  بعد إلى ركن شديد يمنع عنتريات اللواء المتقاعد خليفة حفتر "الحاكم العسكري لليبيا" و"الرجل القويّ" كما يحلو لأتباعه تسميته وقد استطاع أن يجمع الحرس القديم لنظام القذافي المتمترس في الإدارات الوسطى وفي مليشيات كانت توهم الثوار أنها معهم وهي إنما تبحث عن أطماع نفطية وتموقعات سياسية داخل المشهد الليبي المعقد والمضطرب في آن واحد،وقد بدا واضحا أنّ  المليشيات المتحالفة مع حفتر أو "القذافي الجديد" كما يطلق عليه اغلب طيف الثوار، متحالفة مع مرتزقة أفارقة كلّ دأبهم منصبّ على أخذ النصيب من الكعكة الليبية المغرية والتي تكالبت عليها الدول من كل الأصقاع حتى بدا ذلك واضحا لكل ذي بصر حصيف. فحاملة الطائرات الروسية التي ترسو غير بعيد من المياه الإقليمية الليبية تراقب الوضع منذ أشهر. ولمّا زارها خليفة حفتر بدعوة رسمية أُستقبل استقبال الرؤساء وحيّته الطائرات الراسية هناك بالإقلاع ثم الهبوط في حركة رمزية موجهة إلى الطرف السياسي الشرعي الآخذ بمناحي الحكم في ليبيا الثائرة على النظام العسكري ولجانه الثورية. وتكتمل الصورة حينما تنقل وكالات الأخبار يوم (13-03-2017) على اتفاق بين موسكو والقاهرة على تجديد اتفاقية إنشاء القاعدة التي أقامها الإتحاد السوفياتي زمن الحرب العالمية الثانية ب"سيدي البراني" غير بعيد من طبرق المنطقة التي يقيم بها حفتر إمارته المزعومة وهو يسمي نفسه الحاكم العسكري بليبيا ويطلق على مليشياته جيش ليبيا ويسميه المصطفون إيديولوجيا من بقايا ما يطلقون على انفسهم بالقوميين،والقومجيين كما يروم خصومهم تسميتهمّ،   من أنصار "النظرية العالمية الثالثة" والكتاب الأخضر الذين تستهويهم الانقلابات العسكرية الموغلة في دماء شعوبهم الخارجة لتوّها من حكم شموليّ دكتاتوري كلّف ليبيا ثروة طائلة أُهدرت وطاقات بشرية ضُيّعت في سابقة تاريخية يحكم فيها حاكم بلدا أربعين سنة تتربع على مخزون هائل من النفط دون أن يستفيد من ذلك لبناء دولة حديثة أو يقيم تخطيطا للمدن يغطي بها مساحات ليبيا الشاسعة ويخرج بها عن التكدّس على الساحل الذي يحوي88  في المائة من السكان على أنه لا يمثل إلا 15 في المائة من المساحة الجملية للبلاد المترامية من الجزائر غربا إلى النيجر وتشاد جنوبا إلى السودان ومصر شرقا إلى البحر المتوسط وتونس شمالا .
-1- انكماش داعش وسقوط ورقة التوت على حفتر :
 مثّل هجوم فرق عسكرية من الثوار المنتسبين إلى الحكومة الوليدة بقيادة السراج على سرت من أجل اجتثاث الكيان الدخيل الذي زرعه اللواء خليفة حفتر بإيعاز من بعض الدول الأجنبية التي تصطاد في الماء العكر أو بعض الدول الإقليمية التي تسعى لإزالة الإسلاميين من الحكم في طرابلس بأي وسيلة وهي دول اقليمية عربية، مع الدعم الواضح لحكومة عبد الله الثني ومجلسها المنحلّ في طبرق رغم إبعادها المتعمد من قبل الحاكم العسكري حفتر عن أيّ فعل سياسي ووقوعهم رهائن بين يديه يهددهم بأهاليهم إن هم فكروا في التمرّد. وقد أبان التسجيل المسرّب بين "محمود الورفلي" القيادي في مليشيات حفتر  وأحد مقربيه، يشير إلى الأيادي الخفية لهذا الرجل المثير للجدل  في توجيه المجموعة المنتسبة إلى داعش عبر وسطاء يختارونهم، مما حدا ببعض المتابعين للوضع الليبي باعتبار خليفة حفتر أميرا داعشيا في المنطقة الشرقية من التراب الليبي ويشهد له تاريخه الطويل في الجيش بسمعته السيئة التي أنهاها قائدا للقوات المسلحة الليبية التي دخلت تشاد وأوغلت في القتل والاغتصاب وبقر بطون الحوامل وكان جنوده يسخرون منهن ويقولون "نحن نريد معرفة جنس المولود، بس" وهو ما يتجلّى الآن في نبش القبور والتمثيل بالجثث وقتل الصغار على الشبهة في الشارع العام أمام الناس. وحين انهزام كتيبة حفتر وتعرضه إلى الاعتقال من قبل الجيش التشادي في معركة وادي الدوم الشهيرة يوم 22 مارس سنة 1987 قتل فيها 1269 جنديا ليبيا ومات مثلهم تسمما بفعل المياه التي حفظت في دنان المدافع، أو بفعل الشمس الحارقة في صحراء ليس لها حدود،  وأسر 438 منهم العقيد الركن خليفة حفتر الذي أنقذته وساطة أمريكية، ليتم إعداده بعد ذلك إلى مثل هذه المهمات  ثمّ يعود مجددا إلى النشاط في اللّجان الثورية بوساطة أحمد قذاف الدم الذي يستقرّ الآن في مصر ويقوم بدور واضح من أجل إفشال ثورة 17 فيفري الذي راح ضحيتها أكثر من خمسين ألف شهيد. لقد أثبت اللواء حفتر  خلال تاريخه الطويل بتلوّنه على كل ألوان الطيف وتقلّبه المرَضي.  إذ انقلب على الملك السنوسي وكان أحد قادة الانقلاب مع العقيد القذافي الذين تمكنوا في الفاتح من سبتمبر  سنة 1969 من افتكاك الحكم، وقد قضى أغلب زملائه من ضباط الانقلاب بمكيدة كان وراءها القذافي. وعرف حفتر بالمكيدة التي دبرها له القذافي لما أوعز له بالتوغل في تشاد دون تقدير  لردة فعل الخصم في وادي الدُّوم حيث أثخن بالجراح وترك جنوده في العراء ليدفعوا ثمن عربدته  وتحرّكه غير المحسوب عسكريا ولوجستيّا في تشاد. والكلّ يعلم، أنه حينما أعلن انفصاله عن الحكومة المشكّلة حديثا يوم عيد ميلاده السبعين الموافق لـ 07 نوفمبر 2014 ولم يكن ثمّة ما يوجب الانفصال إلا رغبة خارجية جامحة في تعطيل الوطن المحسوب على الإسلاميين تمهيدا لإخراجهم من الحكم. ولمّا استعصى عليه البدء من العاصمة طار إلى عاصمة الثورة بنغازي واستقرّ في التخوم مع مصر ليحميه حاكمها العسكري. ثمّ بدأ في ممارسة هواية القتل والاغتصاب حتى بلغ عدد القتلى في آخر إحصاء ستة آلاف (6000) قتيل من مدينة بنغازي وحدها ناهيك عن حالات الاختفاء القسري إذ شيّد اللواء حفتر خمسة سجون وتسع مقابر أنشأها حديثا في المنطقة الخاضعة له  وقد اعترف "حجازي" الناطق الرسمي لعمليات الكرامة سابقا، بأن أتباع حفتر بطانة فاسدة وأشار إلى ظاهرة اغتصاب النساء والأطفال عند هذه المليشيات التي يغلب عليها المرتزقة الوافدين من أصقاع متعددة. ويذكر حجازي أن المرة الوحيد التي زار فيها خليفة حفتر مقرّ مجلس نواب طبرق من أجل تعيينه حاكما عسكريا خلّف وراءه خمس جثث لم يكلفوا أنفسهم حتى تغييبها في التراب.مثّلت هذه الأعمال إسفينا في نعش عمليات الكرامة، وبدأ الناس يضجون من حوله، وهو ما مهّد لسرايا الدفاع عن بنغازي مهاجمة الفصائل الرابضة في المنشآت النفطية مستعينة بقوات تابعة لحكومة السراج.  وأُطلق على هذا الكيان العسكري الجديد "البنيان المرصوص" بعد أن التحق بهم فصيل مصراتة الذي أبان على بأس شديد إبان الثورة الليبية وهو الفصيل العسكري الوحيد الذي صمد في مواجهة الثورة المضادة. وقد استطاع أن يخرج مليشيا "الزّنتان" بعد تمترسهم في مطار مْعيتيقة خلف الطائرات التي سلّم "عبد الله ناكر" الزعيم المليشيوي أكثرها إلى خليفة حفتر  ثم تولّى فصيله القادم من الزنتان حرق الباقي قبل انسحابه إلى موطنه مدحورا.
2- تراجع داعش من سرت إلى واحة الجقرة
لم يكن القضاء المبرم على داعش سهلا. إذ جيء بها لتبقى وتتمدد بفضل التدريب العالي لعناصرها والتسليح الممتاز الذي مكّنهم من زرع الرعب في أيّ مكان حلّوا فيه، وبفضل الإرادة الدولية ونخصّ بريطانيا وروسيا وإيطاليا وفرنسا التي لا ترى في ليبيا إلا مغارة  علي بابا الذي يفيض كنوزا وجواهر . ولكن إصرار "البنيان المرصوص" على القضاء على المجموعة المنتسبة إلى داعش والمتمركزة في سرت موطن القْذاذفة وورفلة، القبيلتين المتصاهرتين اللتين تقودان الثورة المضادة. وقد كسر هذا الهجوم الأسطورة التي شُيّدت حول المقاتل الداعشي الذي لا يُهزم، وانتهت المعركة بهروب عناصر داعش في اتجاه منطقة قنفودة ومنها إلى واحة الجفرة وحينها تأكد الليبيون من تحالف خليفة حفتر مع هؤلاء الدواعش إذ وفّر لهم سيارات رباعية الدفع وسلّمهم ملابس عسكرية جديدة وأعاد تسليحهم بعد خروجهم من المعركة حفاة عراة لا يلوون على شيء ثم وفّر لهم حماية جوية من سرت إلى النوفلية ومنها إلى واحة الجفرة حيث يستقرون هناك على مرأى من طائرات المراقبة التي تزدحم في أجواء ليبيا تراقب ما يحدث ساعة بساعة. لم يتوان خليفة حفتر عن الدور المنوط بعهدته بعد إبعاد حلفائه عن دائرة المنشآت النفطية. ولذلك أعلن عن عملية الكرامة بعد أن حشد لها من المرتزقة القادمين من السودان من "جماعة العدل والمساواة" إضافة إلى جنود من مصر وتشاد وضباط روس تدرّبوا على القتل الجماعي في سوريا. وهو الذي رفض كل تسوية سياسية إذ سخر من مبادرة راشد الغنوشي زعيم النهضة التونسية ، ورفض منتجات السخيرات وماطل في الحضور إلى الجزائر  بل ورفض استقبال السراج في القاهرة مما أحرج نصيره الأكبر السيسي. وهذا يعني أن المسألة الليبية لم يُؤذن بعد بحلّها سياسيا وقد أوعزوا له بذلك وهو إنما ينفّذ أجندات إقليمية ودولية مصرّة على أخذ نصيبها من النفط الليبي .
خاتمة
من الواضح أن أجندات خارجية تحرك الوضع السياسي في ليبيا بعد الثورة. وأن الأمم المتحدة ومن يحوم حولها من بلدان راعية للسلام بين الفرقاء المتنازعين في هذا البلد المترامية أطرافه، والذي يخفي طاقات هائلة في جوفه، لم تأذن بعد بإنهاء هذا الصراع الذي دقّ إسفينه "مارتن كوبلر "                                       دقها وفق برنامج لم تتضح صورته بعدُ ، رغم ظهور دلائل تورط الحاكم العسكري في ليبيا اللواء العجوز الذي لم يعرف النجاح في حياته أبدا . ولعل تحالفه مع داعش بتنسيق مع أحمد قذاف الدم الذي أعلن صراحة أن "هؤلاء أولادنا"  مشيرا الى الدواعش ، وهو بذلك يشير إلى العلاقة الوليدة بين كيانين أحدثا جدلا واسعا في جدوى وجودهما إبان ثورة شعب أراد التحرر من كل المكبّلات والمعرقلات .                                                                                      
 د.محمد التّومي       
عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلواسية.
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك