القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

فوز"حزب  العدالة والتنمية" في  الانتخابات التشريعيّة  في  المغرب:  ديمقراطية نامية و ملكية دستورية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-10-11 11:41:39 | 61 مشاهدة
 

ملخص :
 بعد حملة انتخابية ساخنة وموتورة ، أسدل الستار في المغرب يوم 7 اكتوبر 2016 على نتائج الاقتراع حول الانتخابات التشريعية الثانية بعد دستور 2011. وافرزت النتائج استقطابا ثنائيا بين " حزب العدالة والتنمية"  ذي المرجعية الاسلامية ، وحزب الاصالة والمعاصرة العلماني،بينما ظل حزب الاستقلال في المرتبة الثالثة، مقابل تراجع احزاب اليسار المغربي. استقبل اثرها الملك محمد السادس عبد الاله بن كيران لتكليفه بتشكيل الحكومة الائتلافية القادمة وسط اجواء تنبئ بعسر المخاض والتشكيل، في بلد يثبت اقدامه في المسار الديمقراطي العربي ويخطو فيه خطوة ثانية ثابتة بعد ثورات الربيع العربي .

 
مقدمة :
اثر معركة انتخابية حامية الوطيس  خاضها 30 حزبا ، تمترس فيها كل حزب في معاقله التاريخية ورام التطلع الى غزو اخرى ، لاحت نتائج الانتخابات المغربية متوقعة  دون مفاجآت تقلب موازين القوى السياسية في المغرب وعاد حزب العدالة والتنمية الى الصدارة مجددا   كما انتصر سابقا في مناسبتين انتخابيتين ، التشريعية 2011 والمحلية 2015. ب125 مقعدا تفوق حزب "المصباح"  على غريمه حزب الاصالة والمعاصرة الحائز على 102 مقعدا، وكلاهما ناء عن حزب الاستقلال شيخ الاحزاب المغربية الحائز فقط على 46 مقعدا. وتوزعت بقية المقاعد على 9 أحزاب تراوح حصادها بين مقعدين و40 مقعد لكل منها.
الحملة الانتخابية وأدوات  الحسم :
بلغ عدد الناخبين المسجلين 16 مليون شخص بينما بلغت نسبة التصويت 34% ، وفي واقع ديمغرافي فيه يبلغ عدد سكان  المدن في المغرب 55%  متفوقا على عدد  سكان  العالم  القروي البالغ 45%  من مجموع السكان. يتحول المجتمع المغربي الى مجتمع حضري يوما بعد يوم، تتحول العلاقة فيه بين المواطن والسياسة الى علاقة يقظة لم تعد تاخذها سنة من النوم. فالسياسة تحدد المصير والمستقبل،و العالم القروي وصله  وعي المدن السياسي في بلد  ترتفع فيه نسبة الشباب  المنتبهين الى الزمن الانتخابي وبرامج الاحزاب السياسية، و يبلغ فيه عدد المشتركين في "الفيسبوك" 10 ملايين شخص  تبادلوا صور وفيديوهات  المرشحين،  وهي الاداة نفسها  التي ساهمت في حسم الامر لصالح "اوباما"  في الانتخابات الرئاسية  الامريكية الاخيرة،  في عصر وسائل اعلام لم تعد فقط ناقلة للخبر بل متحكمة في الراي العام، اثبتت فيه  الدراسات ان الوسائط الاجتماعية تتفوق على التلفزيونات في توجيه الناخبين و الراي العام. لعب الاعيان دورا حاسما  في العالم القروي بالمغرب، رغم ان القرويين -حسب دراسات سوسيولوجية-  لا يزالول لا يفرّقون بين مطالب تشريعية  وأخرى  تتعلق  بالجهوية المتقدمة اي الحكم المحلي، ولكن تكوّن لديهم وعي بان رايهم حاسم في ما يجري في ظل الملكية الدستورية الجديدة التي انشئت بعد سنة 2011 بموجب الاسفتاء الشعبي اثر الامر الملكي الذي صدر بعد ان اشتعل البلد اشتعالا بالاحتجاج الاجتماعي، وغلا كالمرجل طافحا بكيل تراكمات التخلف. ولكن المراقبين اثبتوا ان  نسبة مشاركة القرويين  في انتخابات2011 كانت اعلى من العالم الحضري. ورغم تقدم وسائل العصر، بقيت الوسائل التقليدية في الحملة الانتخابية ثابتة في مواقعها و عملت خلالها كل الاحزاب  على تطوير خطابها الانتخابي محافظة على الاتصال المباشر بالجماهير في التجمعات الشعبية وتوزيع المناشير وتعليق اللافتات الاشهارية وأسماء المرشحين وطرْق ابواب  البيوت  على طريقة "العدالة والتنمية التركي" . واذكت وجوه سياسية قوة  الصراع والتنافس واجّجت اوار المعارك ، ولكن السلوك الانتخابي عموما حددته عوامل ثلاثة:
 1-صورة الحزب
2-شخصية المرشح
3-البرنامج الحزبي  
كان خلالها لشخصية بن كيران الفضل  على حزبه في شخصيته الكارزمية وقدراته الخطابية في الحملة التواصلية مع الناس، حتى بلغ بحزبه اختراقا هاما حصل فيه  لأول مرة في تاريخه  في أطراف الصحراء مقاعد في أقاليمها الجنوبية التي تقع، بمدينة طرفاية، ووادي الذهب بأقصى الصحراء، و مدينة العيون. إذ اعتاد ان يتسمر  أمام  القناة الاولى، 4 ملايين و 800 الف مشاهد لمتابعة الحديث الشهري" لقاء خاص"  لرئيس الوزراء عبد الاله بن كيران، في اعلى نسبة مشاهدة حققها برنامج سياسي مغربي في تاريخه، وهو ما ساهم  في نجاح حزبه وحصوله المرتبة الاولى مرتين على التوالي  في الانتخابات. فكل التقارير تؤكد ان الرجل صار ظاهرة وزعيما وطنيا حقيقيا ملكا للجميع ينصت اليه خصومه قبل الانصار ليستشفوا وجهة الحزب والدولة والوطن . كان بن كيران، غداة  تاسيس حزب العدالة والتنمية،  قائدا بين قادة آخرين من ثلة  جيله،  كالدكتور سعد الدين العثماني ومحمد اليتيم ومحمد الطلابي ومحمد الحمداوي... ولكنه تحول الى زعيم له عليهم درجة الجراة في الخطاب والخطابة  والواقعية وفهم الجمهور المنصت ، يتكلم فيها بلغة الواثق المستيقن من قول ّلا" ومن قول "نعم".  قارع الجميع  من خصمه بالحجة، مُصقع البرهان وجَدّ في سِجالهم ،حتى ان سبرا للاراء اجرته اذاعة خاصة، بين ان اغلب الناخبين ينوون  يوم 7 اكتوبر  بانهم سيصوتون لبن كيران وليس للعدالة والتنمية، وكلاهما صنو على الاخر في النهاية ويحلب في اناء الحزب  في دوائر انتخابية سميت ب"دوائر الموت" خاصة تلك التي عرفت هيمنة تاريخية لحزب "الاصالة والمعاصرة"  بالنظر الى طبيعة الوجوه المتنافسة وعراقة جذورها الاسرية والسياسية والعلائقية. احتدام الصراع  هو الذي رفّع من نسبة المشاركة. ولكن نجاح تجربة الحزب في خطوته الثانية الانتخابية الناجحة  يمكن حصرها في أربعة اسباب رئيسية في "ديمقراطية بمفهوم أقل الأنظمة سوءًا" على حد عبارة أحد المتابعين :
 1- إنجازات حكومة بن كيران التنموية.
2- إسناده من طرف شخصيات يسارية وازنة.
3- توجيه خطابه الانتخابي ضد "التحكم" واستهداف الدولة العميقة.
4- ذكاء الملك ورفضه للتراجع عن الديمقراطية البرلمانية رغم خروج المؤسسة الملكية عن الحياد السياسي بدعمها لحزب الأصالة والمعاصرة.
اليسار  نتائج ضعيفة وتعثر  المسار:
 لاح  حزب بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد  "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات، فلم يحز سوى 20 مقعدًا، خلافا الى  انتخابات 2011، التي حصل خلالها على 39 ، ليخسر 19 مقعدا هذه المرة ويقبع في  المرتبة السادسة ، متقدمًا بمقعد وحيد عن صاحب المركز السابع. اجبرت رياح السياسة الاحزاب اليسارية التقليدية ذات المرجعية الماركسية على التراجع، وعلى راسها حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، و"حزب التقدم والاشتراكية" الذي خاض التجربة الحكومية مع بن كيران في الائتلاف الحكومي. بعد التحالف، اختار فصيل من  الشيوعيين بقيادة "نبيل بن عبد الله" الانضمام الى حكومة العدالة والتنمية، فيما رفض الاشتراكيون بقيادة "ادريس الاشقر" عرض بنكيران. وكانت الانتخابات اختبارا لمدى ضعف هذه الاحزاب النائية  عن مشاغل المواطن واهتمامات الناس. فهوى اليسار امام استحقاق انتخابي جديد عاكسا مدى الضعف والتشرذم وازمة الوعي الايدولوجي لديه. مما حدا بزعيم حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" الى توجيه نداء الى توحيد الصف اليساري في مواجهة العدالة والتنمية الصاعد في المغرب مع اقتراب الانتخابات.ولكن  سبق السيف العذَل ،خاصة مع بزوغ نجم فيدرالية اليسار الجديد بقيادة "نبيلة منيب" التي شكلت 3 احزاب يسارية متآلفة  واضعة  نفسها خيارا ثالثا بين قطبية حزبي "  العدالة والتنمية" "الاصالة والمعاصرة ". نداء بدا كالاخير . للتاريخ ، كان يسار الثمانيات والسبعينات سليل ظرفية دولية  محكومة بتوجه سوفياتي وصيني، وبنقاش حول الماركسية اللينينية ومن المهم  ان يكون متميزا كتيار سياسي متوهج ، ولكن تغيرت الظرفية الايديولوجية والدولية جعلته يفقد مساره وبوصلته .وظل  هنالك وعي بالمغرب بضرورة وجود كتلة يسارية جديدة  حقيقية منافسة لليمين .  ولكن الوقائع تبين ان واقعه تغير بشكل جذري وصار يعرف تاريخه بانه قصة  انشقاق وفراق وسط الرفاق ، وتشظت كتلته  بين 6 او 7 تشكيلات يسارية.  يعترف  اليساريون بتشتتهم مقارنة بزمن يعتبرون فيه انفسهم رمزا للنضالية و التقدمية الحداثية والدفاع عن المراة .بل اعترف عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية  "سعيد فكاّك "  بان اليسار تحكم رموزه الانانية لدى البعض والراديكالية لدى البعض الآخر وهو جوهر ازمته. .تعددت الدعوات من رموزه الى الانخراط في حزب واحد ولكن ظل  اليسار في تاريخه على صعيد التجربة يسارات ومسارات قابلتها رؤية اخرى رات انه ليس من الضروري  الذوبان  في حزب واحد بل يكمن الحل في تكوين كتلة يسارية موحدة في قضايا التعليم والديمقراطية والمراة والانتخابات والرؤية الى طبيعة الحكم والعلاقة بالاحزاب والدولة. تمنى "حزب التقدم والاشتراكية" ان تنزل القوى اليسارية  متوحدة في الانتخابات وان يتحالف  مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية..وكانت فكرة عبد الاله بنكيران ان يكون هنالك في الحكومة حزب العدالة والتنمية والكتلة الديمقراطية . بينما لا زال اتحاد القوى الاشتراكي للقوات الشعبية يرى  ان اليسار اضاع الفرصة التاريخية التي جاءت للمغرب بعد سنة 2011،  كانت فيها امكانية اصطفاف الاحزاب اليسارية ضد الاحزاب المحافظة، اخطات فيها قوى يسارية بالانضمام الى حكومة بن كيران.وهو ما اضاع  الفرصة في تقوية  قطب المعارضة اليسارية ازاء قطب اليمين المحافظ الاسلامي .بينما يرى "حزب التقدم والاشتراكية" ان 2011 كانت لحظة تاريخية كان فيها  اليسار بين نجديْن : اما مواصلة البناء الديمقراطي والحداثي وتشكيل  المؤسسات والاستمرار في العهد الذي رعاه الملك الجديد محمد السادس، او العودة الى الوراء ومصادرة القرار المستقل للاحزاب. و ربما كان ذلك سوء التقدير من اطراف يسارية  رات في الانضمام الى الحكم اضعافا لليسار، ولكن  ما تبين ان تجربة المشاركة في الحكم كانت ايجابية ، إذ  يفتخر  يساريون بوزير الصحة المنتمي الى "حزب التقدم والاشتراكية" ويرونه نجم الحكومة خفض  اسعار الدواء  في  مادة لم ينخفض سعرها منذ سنة 1959 ،وهي حقيقة اعترف بها بنكيران ومكرمة في الحكم نسبها الى اهلها بالاضافة الى ما تم انجازه من  التغطية الصحية للطلبة لاول مرة. بينما يُتهم الحزب من  بقية اليسار بانه لم يستطع فرض خياراته من خلال الاغلبية  الحكومية، رُد عليها  بان المشاركة في الحكم  لم تكن بغاية فرض الاشتراكية او الايديولوجيا او الخيارات ، بل كانت تحالفا سياسيا على اساس  برنامج حكومي، وما يفعله اليسار المعارض دليل على انه  لا زال في مراتع الاصولية الأول. بل لم ينجح الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية -ايضا- في فرض خياراته حين شارك في "حكومة التناوب" مع "الحركة الشعبية" و"الاحرار" بل اضرت به المشاركة كثيرا  و بقي الحزب واقفا على صراعات حزبية مقيتة جعلته على حافة الاندثار والانهيار، في وقت فيه كان المواطن الغربي محتاجا الى تصورات ورؤى تقيم اوده الاجتماعي. فما اضر بالاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية القابع في زوايا نظره القديمة هو المشاركة في ثلاث حكومات متتالية خلال 15عاما،  قيّم فيها المواطن المغربي مساهماته وانتهى  الى انتقاده بسلبية، وضاع وزن الحزب الذي يعيش خلافا آخر برفضه "اديس الاشقر" ضمن صفوفه  وهو ما اقر به "بن يونس المرزوقي" منسق الجبهة الوطنية للانتخابات  للحزب الذي   لازال يعتبر نفسه مدرسة يسارية رغم نكسات  كثيرة. ويرى انه بعد  سنة 2011، كانت مهمته  منحصرة في إعادة الهيكلة ، فالتنظيم بالنسبة الى الاحزاب اليسارية ليس غاية بل وسيلة للالتقاء بالجماهير  في الفلسفة الماركسية اللينينية، منتقدا غيره معتبرا ان الطريق الثالث الحقيقي لا يكون  الا داخل  البيت اليساري،  وليس بين " العدالة والتنمية" و"الاصالة والمعاصرة"،مواصلا  دعمه لحزب الاصالة والمعاصرة الحداثي، حاسما في اليمين المحافظ الذي يقوده بن كيران .
الحكومة ونهج الاصلاح الشامل :
راهن بن كيران فترة حكمه  اساسا على ضرب بؤر الفساد و المضاربة و على النهوض بالطبقة الوسطى التى تحولت من طبقة هامشية  باجور متدنية الى طبقة تقود قطار النمو و تراكم   الثروة داخل المجتمع. فكان  قرار رفع  اجور المدرسين من  900 درهم الى ما يعادل  2200 درهم. و من الطبيعي ان  تلك الطبقة الوسطى التي بدات بالتآكل قبل مجيئ العدالة والتنمية، مثلت في المعركة أهم خزان انتخابى  وصاحبة الدور الحاسم فى معركة الاستقطاب. نجاح بنكيران كان في العمق  بفضل المراهنة على  برنامج حكم و اصلاح بقيت فيه سلطة الملك صاحبة النفوذ الحاسم في المغرب. بالارقام  لا غير ، حققت قيادة الحكومة الحالية ،  نسبة نمو  4.8 %، وهي أعلى نسبة نمو تحققها حكومة بن كيران منذ تعيينها، وستبقى الأعلى في تاريخها، إذ انها فاقت أكثر التوقعات تفاؤلا حين  حددت سقف النمو ب2 % . ويظهر من أرقام وزارة المالية، ارتفاع نسبة التضخم بسبب ارتفاع الأسعار خلال العام الماضي مقارنة مع العام 2014، إذ بلغت 1.6 %مقابل 0.4 سنة 2014. في المقابل استمر تحسن ميزان الأداء، إذ انخفضت نسبة العجز فيه من 5.7 في المائة قبل عامين إلى 2 في المائة في العام الماضي، ويعزى ذلك إلى انخفاض أسعار البترول على الصّعيد العالمي.العام الماضي كان استثنائيا في  احتياطي العملة الصعبة، إذ بلغ حوالي 7 أشهر بعد أن سجل 5.3 سنة 2014، وهي أطول مدة يسجلها المغرب خلال السنوات الثماني الماضية. ويعود الفضل في تحقيق هذا الرقم القياسي إلى الارتفاع الملحوظ في تحويلات مغاربة العالم التي تخطت حاجز 60 مليار درهم. المعضلة لا زالت في حجم الدين العام 63.4 % من الناتج الداخلي الخام، مما جعل المملكة من أكثر الدول استدانة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما شهد عجز الميزانية تراجعا طفيفا، إذ نزل  من 4.9 %خلال سنة 2014 الى 4.3 %خلال السنة الماضية.بينما تظل نسبة البطالة ترواح مكانها بنسبة 9.9 % قبل عامين إلى 9.7 في السنة الماضية، ورغم القلاقل والاستقالات من حزب الاستقلال وعملية الارباك نجحت الحكومة في اطلاق التغيير في اطار الاستقرار وهي ابداع مغربي صرف في ظل الملكية ومؤسسة المخزن التي رات في العدالة والتنمية عنصر استقرار ومقدمة لملكية دستورية حقيقية. قدمت وزارة المالية حصيلتها الأولية لنسبة النمو التي حققها المغرب في العام الماضي، حصيلة سنة  2015 كانت استثنائية.
خاتمة :
سمعة الاحزاب السياسية ليست عودا يحترق مرة  واحدة، ولكن توالي السنون و دورة الزمان السياسي والمسافة بين الوعد والمنجز تُري الناس القفا قبل  الوجه على الحقيقة ولو بعد لأي .وهو ما يفسر بقاء احزاب سياسية في اللعبة رغم تاكلها وهوانها على المشهد والتاريخ. وفوز  العدالة والتنمية ما لا يجب ان  يحجب عنه ان  المقاعد  التي حازها لا تمثل إلا 31.6% من الناخبين. وأن 68.4% لم يصوتوا له في بلد متجانس الانتماء مختلف النوازع والاهواء.  والحكومة الائتلافية الجديدة التي فرضتها موازين القوى الانتخابية  ستكون اشد وطءا  من حكومة 2011 .  سيكمل المغرب مسلسله الديمقراطي حسب كل المراقبين-في استقطاب ثنائي على غرار الديمقراطيات الراسخة في الانتخاب. قد حقق الحزبان الاولان  لوحدهما 227 مقعدًا من أصل 395 في مجلس النواب. وسيكون المغرب من أكبر الفاعلين اﻻقتصاديين في افريقيا، و أحد أكبر اللاعبين في التجارة العالمية في السنوات المقبلة من خلال  تركيز شركات كبرى غربية وصينية وآسيوية من بينها مؤسسات بنكية مراتبها متقدمة من حيث اﻻيرادات ومختلف المعاملات وهذه من  إنجازات الملكية الدستورية.   التي تستقطب ايضا رساميل من  دول مجلس التعاون الخليجي. و ما يقع في ارض الاطلس درس الحورا من الجوار، جاء ضمن وعي تراكمي اجتماعي متّقد في المغرب كان فيه  المغرب يقرأ وصار يكتب ، وكان فيه "حزب العدالة والتنمية" منقذا  للملكية من هزة   ثورة 20 فبراير 2011 التي ربما  كانت ستزعزع  الكثير ، غير ان العدالة والتنمية انسحب من هذه الحركة الاحتجاجية اعتقادا منه ان  المنطقة لم تعد تحتمل ثورة ثانية،و سقوط الملكية سيدمر البلد وينهي الدولة برمتها وفضّل نصف الحل وتجربة التغيير في اطار الاستقرار .
 سليم الحكيمي
عن مركز الدرسات الاستراتيجية والديبلوماسية. 
 
 
 
 
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك