القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

فوز "حزب العدالة والتنمية" وفرضيات الحكم التركي الجديد

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2015-06-09 12:55:00 | 66 مشاهدة
حافظ  "حزب العدالة والتنمية"  الحاكم على مرتبته الأولى في طليعة الانتخابات  التشريعية  منذ سنة 2003، ا بنسبة 41.2٪ ، والنجاح  لم يكن طارئا على حزب الذي لم ينهزم  في  اية انتخابات منذ تاسيسه. أسباب النصر تتركز في الاستقرار و انتقاله  بالبلاد اقتصاديا من المرتبة 111  الى المرتبة 16 عالميا  و 6  اوربيا، في معجزة حيرت الدارسين كانت فيها الديمقراطية الاجتماعية واضحة بدا فيها الشعب بالتعرف على كوادر حزب العدالة والتنمية من خلال العمل البلدي وسموا آنذاك بمجانين العمل . ورغم أزمة 2008 الاقتصادية التي عرفها العالم، فان الحزب عرف كيف يخرج بالبلاد  من الركود الاقتصادي سالما و تواصل الصعود الاقتصادي لتركيا في عشرية هامة تمكن فيها من القضىاء  على الدين الخارجي الذي تخلّد بالانظمة االمتعاقبة  والبالغة 35 مليار دولار، تواصل الامان الاقتصادي وصل بتركيا  للاستعداد لاقراض البنك  البنك الدولي ب5  مليار دولار ، وفي  عشر سنوات ضاعف الحزب  الدخل الفردي 102 % ، من 3500 دولار سنة 2003 ليبلغ ،عام 2013 ،11 ألف دولار وهو أعلى من نسبة دخل المواطن الفرنسي ورفع قيمة العملة التركية إلى 30 ضعف. وكان الناتج القومي لتركيا المسلمة كان 765 مليار دولار سنة 2002  وصار سنة 2013 حوالي ترليون ومائة مليار دولار، وهو يساوي مجموع الناتج المحلي لأقوى اقتصاديات ثلاث دول في الشرق الأوسط إيران السعودية والإمارات فضلا عن الأردن وسوريا ولبنان. أردوغان قفز ببلاده قفزة مذهلة بمعدل عشر درجات سنويا مما يعني دخوله إلى نادي مجموعة العشرين الأقوياء الكبار ( G-20 ) في العالم.
54 مليون تركي في مراكز الاقتراع 
 بلغت نسبة التصويت أكثر من 86٪ أي  54 مليون تركي، و العدالة والتنمية دوما في الصدارة،بينما حصل  حزب الشعب الجمهوري العلماني الاتاتوركي  أكبر أحزاب المعارضة على نسبة 25.2 % بتراجع قليل  عن النسبة التي حصل عليها في الانتخابات السابقة والتي بلغت 26% ، وبذلك يحصل على 130 مقعداً في البرلمان دون أي تقدم حقيقي يمكنه من تغيير شكل الحكم . و حل حزب الحركة الديمقراطية ثالثاً بنسبة 16.6% متقدماً عن الانتخابات السابقة التي حصل فيها على 13.1% من أصوات الناخبين، بما يعادل 82 مقعداً.و لأول مرة حل حزب «الشعوب الديمقراطي» الكردي  بنسبة 11.8% ، بعدما  تجاوز  عتبة الـ10% من أصوات الناخبين، ب 78 مقعداً، حيث نافس الأكراد لأول مرة كحزب سياسي بعدما اعتادوا على دخول البرلمان كمستقلين بنسبة لا تتجاوز 7%. وأشاد الزعيم المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي التركي، «صلاح الدين دميرطاش» بإجتياز حزبه وللمرة الأولى الحاجز الانتخابي (10٪ الذي يؤهله لدخول البرلمان، واصفاً ذلك بـ»النصر العظيم». قائلاً: «لقد حققنا نحن المضطهدون، والفقراء، ومناصروا العدل، والسلام، والحرية، نجاحاً ونصرا عظيماً، وأبارك بالمناسبة جميع أعضاء حزبنا وكل تركيا».
سارعت صحف ووسائل اعلام كثيرة  الى  التركيز على 11.8 بالمائة التي حازها الاكراد  ، وصرح بعضها  بان اليوم  انتهى عهد السلطان  وبدا عهد الشريك أردوغان  وهم يقصدون ضرورة لجوء الحزب للائتلاف لتشكيل حكومة ولكن أحمد داوود أوغلو رئيس الوزراء التركي كانت له قراءة أخرى في الموضوع فقد صرح عقب الانتخابات:  " انخفاض عدد الأصوات التي حصلنا عليها أمس (بالرغم من احتفاظنا بالمرتبة الأولى)، يعود لسبب وحيد : خلال الفترات السابقة لم يكن للأخوة الأكراد الحق بإنشاء حزب سياسي لهم في تركيا، ولكن وكون حزب العدالة والتنمية ورئيسه السابق الطيب أردوغان يعملان لأجل الأمة حقا، عملا على تعديل القوانين والسماح للأخوة الأكراد بتأسيس حزب سياسي لهم،و هذا الحزب شارك بالانتخابات أمس وأخذ "الأصوات الكردية" التي كانت تصب سابقا في مصلحة حزب العدالة والتنمية، ودخل البرلمان بـ75 نائبا، ما قلص أيضا عدد نواب "العدالة والتنمية ، ما يهمنا هو تعزيز مسيرة السلام الداخلي ".  لكن ينبغي القول ان حزب العدالة و التنمية كان ضحية نجاحه ،فالأصوات التي خسرها ذهبت لصالح الكرد الذي أعادهم الى السياسة من خلال عملية السلم الأهلي و انعشت الديمقراطية التي جاء بها و تحجيمه للعسكر، . مما يعني انه  كان يمكن لحزب العدالة والتنمية  في السابق الإبقاء على إقصاء  الأكراد سياسيا والاحتفاظ بـ"الحصة الكردية" ولكن يبدو أن سياسة أردوغان كانت ومازالت قائما على الاحتواء واستيعاب كل القوى والهويات التي تشكل الامة التركية العريقة في جميع شرائح المجتمع بالعمل السياسي بعيدا عن العنف. ومن هنا يرى مراقبون كثيرون  اعتبار   فوز حزب السلام والديمقراطية ( الكردي )  حالة صحية تخدم  والاستقرار في تركيا، وتساعد على التقدم في مسار الحل السياسي السلمي للقضية الكردية، فالاكراد  عاشوا  بين خياري الانغماس بالعمل السياسي أو حمل السلاح في وجه الدولة وعاشت البلاد طويلا كرا وفرا  يصحبه هاجس عودتهم لحمل السلاح. ظلت امريكا حليفة الزعيم عبد الله اوجلان ، وظل العزف على الوتر الكردي هاجسا يؤرق الاستقرار. ذهب مراقبون ان وصولهم البرلمان   يقربهم   أكتر في العمل السياسي وإكمال «مسيرة السلام» مع الحكومة، رغم أنه أتى   على حساب عدد المقاعد التي فاز  بها العدالة والتنمية، فالكثير من الاصوات الكردية المحافظة حلبت في اناء العدالة والتنمية في الانتخابات السابقة .ولا يُستبعد  تشكيل حكومة ائتلافية بين حزب العدالة والتنمية والحزب الكردي رغم حالة التنافر بينهما ، أما بقية الاصوات الاخرى ،فقد ذهبت لحزب الحركة القومية الذي يشترك مع حزب العدالة والتنمية  قي شريحة كبيرة من المحافظين و لكن نسبة منهم ترفض عملية السلام مع الاكراد.
فرضيات التّحالف أو انتخابات مبكرة
حصل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على نسبة 41.2 % من الأصوات ، مقابل 49.9 % حصل عليها في الانتخابات البرلمانية السابقة في عام 2011، وبحسب القانون التركي، يقوم رئيس الجمهورية بتكليف الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان بتشكيل حكومة، ويجب أن تحصل هذه الحكومة على ثقة الأغلبية المطلقة من البرلمان 50+1 وهو ما لا يملكه حزب العدالة والتنمية الآن، حيث يحتاج إلى قرابة 20 مقعداً إضافياً لكي تنال حكومة الثقة وبالتالي سيضطر إلى اللجوء لعقد تحالف مع أحد أحزاب المعارضة.  وهذا ما لم يحصل في الانتخابات الاخيرة حيث حافظ الحزب على المرتبة الاولى ولكنه خسر 10 بالمائة من رصيده، في تراجع يضعه أمام صعوبة في تشكيل حكومة بمفرده أو كتابة دستور جديد للبلاد يمكنه من تغيير نظام الحكم إلى رئاسي. يحكم" العدالة والتنمية " منذ عام 2003، إلا أن تراجع النمو الاقتصادي والمشاكل السياسية في المنطقة  وأزمة اللاجئين السوريين، ساهمت في تراجع شعبيته، بالإضافة إلى افتقاد الحزب لكاريزما وشخصية مؤسسه الرئيس رجب طيب أردوغان الذي تخلى عن رئاسة الحزب عقب توليه منصب الرئيس في أوت  الماضي. لن يتمكن العدالة والتنمية من تشكيل حكومة منفردا وهذا يحدث لأول مرة منذ سنة 2003.  ولن يتحالف " حزب الشعوب الديمقراطي" مع "العدالة والتنمية" حسب ما صرح به زعيمه. هذا يترك المجال مفتوحا أمام سيناريوهات ثلاث لتشكيل الحكومة  المقبلة: ائتلاف 258 عضو لحزب العدالة والتنمية مع 132 عضو من حزب الشعب الجمهوري،وهو اضعف احتمال  بمجموع 390 عضوً لاختلاف البرامج والعداء التاريخي بينهما، أو ائتلاف 258 عضو من حزب العدالة والتنمية مع 81 عضو من حزب الحركة القومية، بمجموع 339 عضو.أو ائتلاف 132 عضو من حزب الشعب الجمهوري مع 81 عضو من حزب الحركة القومية و79 عضو من حزب الشعوب الديمقراطي، في ائتلاف يضم 292 عضوا. أو ان يمتنع العدالة والتنمية  عن تشكيل الحكومة فيعيق تشكيل اي حكومة ويجبر الجميع على انتخابات مبكرة  بعد 45 يوم من إعلان النتائج وان الحزب لو نجح فيه سيجني الكثير للأسباب التالية:
-النسبة التي خسرها الحزب في هذه الانتخابات هي من قواعده الغاضبين الذين ارادوا له ان يعاقب على بعض المواقف لكنه لم يعتقدوا انه سيخسر نسبة  قد تمنعه من تشكيل الحكومة وهؤلاء  سيصوتون في الغالب  بلا تردد للعدالة والتنمية في حال إعادة الانتخابات .- النتائج  أعادت للذاكرة  مراحل المجهول  التي كانت تعيشها في ظل الحكومات الائتلافية التي سبقت مما سيدفع نسبة منهم للتصويت للعدالة والتنمية حتى لو لم يتجانسوا معها فكرا و سياسة.
- بعض الكتل الاقتصادية  ستسعى لدعم عودة العدالة والتنمية لتشكيل حكومة مستقلة لوحده خوفا من أزمات اقتصادية خطيرة.
- قد تنتقل نسبة المصوتين  للأحزاب المتدينة والمحافظة الصغيرة إلى العدالة والتنمية بعد معاينتها  ضياع أصواتهم دون أثر يُذكر.
خاتمة:
الكلمة للشعوب في البلدان المتقدمة كتركيا التي انقلب فيها العسكر 4 مرات على الديمقراطية ، والشعوب لن تنفك عن المقارنة بين الاحقاب والاشخاص، ولكن الناخب التركي خبر الجميع وصار يدرك سلة من تحمي بيضه ومن هي الحكومات التي تحمي احلامه وحقوقه . في تركيا ديمقراطية راسخة لا تسمح لاقلية ضئيلة ان تدخل البرلمان وتتحول الى دكتاتورية الاقلية تفسد الاجماع الوطني وتتصدر مشهدا اكبر من امكانياتها الشعبية، فلابد لاي حزب ان يتجاوز سقف 10 بالمائة ليدخل البرلمان التركي. ويرى مراقبون ان حزب العدالة والتنمية باولوية انجاز الاقتصاد على التبشير الايديولوجي قد جنب البلاد الالغام والاحقاد والتصدعات العمودية في المجتمع التركي واستطاع ان يؤمن الديمقراطية في تركيا بعد ان انقلب الجيش 4 مرات على الديمقراطية.
 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك