القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

عودة الارهابيين إلى تونس:   اختبار قوة الدولة والثقة بين السياسيين

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2017-01-31 12:35:25 | 59 مشاهدة
 مقدمة
 لا أحد  في تونس يرحب اليوم  بعودة الارهابيين التونسيين من ساحات القتال  المشتعلة في سوريا و العراق و اليمن و ليبيا .إلا أن كيفية التعامل معهم في حال قرر البعض منهم العودة لا تزال محل اختلاف شديد بين العديد من القوى السياسية و الاجتماعية. فقسم من هذه القوى طالب بسحب الجنسية من هؤلاء و العمل على منع عودتهم  إلى تونس  ،في حين يدعو قسم ثان إلى ضرورة الالتزام بمقتضيات الدستور الذي يُحجر اتخاذ مثل هذه الاجراءات . و لقد بينت هذه الاقتراحات المختلفة  أن الموقف الذي ستتخذه الدولة التونسية من مسألة عودة الارهابيين من بؤر التوتر سيكون مضطرا للتعامل مع ثلاثة ضغوطات  أو تأثيرات أساسية هي:
_ ضغط أمني مصدره العناصر الارهابية  سواء منها العائدة من ساحات القتال في سوريا و ليبيا و اليمن و العراق أو تلك التي تنشط في تونس في شكل خلايا  ارهابية نشيطة أو نائمة .
_ ضغط سياسي مصدره قوى سياسية واجتماعية داخلية تدعو إلى سحب الجنسية التونسية من كل مواطن انتمى إلى شبكات ارهابية و هي دعوة صريحة للتنصل من نص دستوري واضح و قطعي .
_ ضغط سياسي داخلي مصدره قوى سياسية و اجتماعية تدعو إلى عدم التذرع بالمخاطر التي قد تنجر عن عودة الارهابيين من أجل التنصل من أحكام دستورية أو اتخاذ اجراءات استثنائية  تهدد لاحقا حقوق الانسان و حرياته الأساسية.
  من الواضح أن  الدولة التونسية  ستضطر إلى التعامل مع هذه الضغوطات مجتمعة وستكون مطالبة  باتخاذ موقف واضح من مسألة عودة الارهابيين  من بؤر التوتر المشتعلة في أكثر من دولة عربية . هذا أمر بديهي  فالمتتبع لمختلف المواقف من مسألة  عودة الارهابيين يدرك أن الجميع يضغط من أجل أن تتخذ الدولة موقفا يتوافق مع رؤيتها السياسية و يتطابق مع تقديراتها للنتائج المحتملة لهذه العودة. إلا أنه يجب التنبيه إلى أن مختلف هذه الرؤى و التقديرات و إن كانت تتأسس على تقييم هذه القوى السياسية و الاجتماعية لمدى فاعلية أجهزة الدولة الأمنية و القانونية و القضائية في مواجهة الارهاب  فإنها متأثر أيضا و ربما أساسا بتدني درجة ثقة هذه القوى. في بعضها البعض. وبقطع النظر عن مدى وجاهة هذه الاقتراحات في معالجة مسألة عودة الارهابيين فإن التعاطي السياسي مع هذه المسالة يعد اختبارا موضوعيا لأمرين اثنين على الأقل يتمثل الأول في اختبار قدرة الدولة على الالتزام بتطبيق القانون و مواجهة  الارهاب  من جهة و يتمثل الثاني في اختبار مدى رسوخ ثقة السياسيين في بعضهم البعض. هذا مهم فجزء هام من النقاش الدائر اليوم في تونس حول موضوع عودة الارهابيين يجد سببه ، على ما يبدو ، في تشكيك البعض في قدرة الدولة على التوقي من مخاطر عودة  الارهابيين  و ضعف مناعتها على مقاومة المحاولات المتكرر للتأثير على قرارها السيادي الذي يُفترض أن يكون واقعيا و عقلانيا  من جهة ،كما يجد سببه أيضا في تدني مستوى ثقة القوى السياسية و الاجتماعية في بعضها البعض من جهة ثانية.
 أولا: عودة الارهابيين  اختبار لقوة الدولة
 ليست المخاوف من عودة الارهابيين وهمية  أو مُبالغ في تقدير مخاطرها، فلقد أكد وزير الداخلية الهادي المجدوب في تصريح لجريدة المغرب  في عددها الصادر يوم الثلاثاء 3 جانفي 2017  أن وزارته تعد نفسها لعودة 3000 ارهابي تونسي من بؤر التوتر و لا تستثني منهم أي شخص ، بما في ذلك الذين وصلت معلومات تقول انهم قُتلوا. و لاحظ الوزير أن الأجهزة الأمنية ترجح أن نصف هؤلاء موجودون في سوريا و أن قرابة 500 منهم ينشطون في ليبيا في حين تتوزع البقية على أكثر من دولة واحدة. كما أكد  الوزير على أن 400 إرهابي لا تعرف الداخلية مكانهم و لكن لديها شبهة قوية في أنهم ينشطون اليوم في بؤر التوتر أو أنهم يتخفون في الفضاء الأوروبي. في حين  قدر أن عدد الارهابيين التونسيين  في العراق لا يزيد عن 150 ،أما عن عدد هم في تونس فهو لا يتجاوز 300  ينتمون إلى كتيبة عقبة بن نافع و يتمركز  أغلبهم في الجبال. هذه معلومات مهمة حاول الوزير من خلالها التأكيد على أن الدولة التونسية تمتلك المعلومات الكافية حول العناصر الارهابية التونسية الناشطة خارج حدود الوطن مما يعني أنها رسمت الخطط و اتخذت الاجراءات الضرورية للتعامل معهم في حال عودتهم.و فضلا عن هذه  الرسالة السياسية التي تهدف إلى بث الطمأنينة ،فإن تصريحات الوزير تهدف أيضا إلى توعية الجميع بضرورة عدم التهوين من مخاطر الارهاب التي تتربص بتونس شعبا و حكومة و دولة . و على أهمية هذا التصريح الوزاري فإن العديد من القوى السياسية و الاجتماعية تقلل من أهمية الاجراءات  التي اتخذتها الدولة للتعامل مع الارهابيين العائدين من ساحات القتال و تراها  غير ذات جدوى لعدة أسباب من أهمها :
_  عدم توفر سجون كافية لاحتواء عدد كبير من الارهابيين التونسيين العائدين من بؤر التوتر .
_ غياب التشريعات الكفيلة بالقضاء على جميع هؤلاء الارهابيين بحكم قضائي . إذ من المستبعد أن يحكم القضاء بإعدامهم جميعا.
_ وجود العديد من حواضن الاجتماعية للإرهاب وإن كانت غير ظاهرة للعيان.
_ غياب رؤية واضحة حول كيفية التعامل مع الارهابيين بعد قضاء مدة سجنهم .
  و بناء على هذه الأسباب ترى هذه القوى السياسية و الاجتماعية أن التوقي من مخاطر العائدين من بؤر التوتر يكمن في سحب الجنسية التونسية منهم جميعا مما يُعطي الدولة الحق في منعهم من العودة إلي تونس.من الواضح أن أصحاب هذا الرأي  فقدوا الأمل في اصلاح كل شخص تورط في الانتماء إلى تنظيم ارهابي مما يفيد أن الحل الوحيد يكمن في  قتلهم أو نفيهم جميعا. يبدو هذا الحل غير واقعي لأنه يتضمن دعوة صريحة لخرق القانون و الدستور. و سيكون من الصعب على الدولة التونسية تبنيه فهي و لاعتبارات قانونية لن تقدم على اعدام ما يزيد عن 3500 ارهابيا دفعة واحدة كما أنها و لأسباب دبلوماسية لن تستطيع منعهم من العودة إلى تونس في حال قرروا ذلك . بالفعل إن مقتضيات القضاء العادل لا يمكن أن تسمح بتبني مثل هذا الحل و من ثمة سنختبر في هذه الحالة قدرة الدولة  التونسية على مقاومة رغبة البعض في دفعها إلى اتخاذ اجراءات لا دستورية ضد العائدين من ساحات القتال . غير أن نجاح الدولة في هذا الاختبار و الذي يمكن اعتباره علامة على قوتها سيبدو في نظر البعض ضعفا و خضوعا لرغبة  قوى سياسية و اجتماعية تسعى إلى جعل الدولة متسامحة مع الظاهرة الارهابية و أقل حرصا على أمن البلاد و العباد . وفي  ظل هذا التجاذب السياسي حول مسألة عودة الإرهابيين إلى تونس و الكيفية المثلى للتعامل  معهم ستُتهم الدولة التونسية  بالضعف و الخضوع في جميع الحالات . هذا أمر مُؤكد فامتناعها عن تعديل الدستور و التزامها بمبدأ العقلانية و الواقعية سيبدو في نظر البعض قوة و ثباتا وفي نظر البعض الآخر ضعفا و خضوعا و العكس بالعكس.و للحقيقة و على عكس ما يعتقد البعض فإن الدولة التونسية  كغيرها من دول  العالم ،لا يمكن أن تثبت قوتها إلا متي تمكنت من اتخاذ مواقف مستقلة عن التجاذب السياسي و ترفعت عن وجهات النظر الحزبية الضيقة.  لقد حرصت الحكومة التونسية على اقناع السياسيين و المواطنين على حد السواء بسلامة تفكيرها و قوة حجتها  فعبرت صراحة عن رفضها لفكرة سحب الجنسية التونسية من الارهابيين أو منع عودتهم كما أكدت في ذات الوقت  على أنها لن تتسامح معهم و أنها تمتلك منظومة قضائية و تشريعية و سجنية فعّالة تمكنها من الحد من المخاطر التي ستنجر عن عودة الارهابيين . غير أن ما تقوله الدولة ممثلة في الحكومة لا يحظى بالقبول لدى الكثير من السياسيين الذين يعتقدون أن الدولة لا تزال غير مؤهلة  لمعالجة مثل هذه المخاطر لذلك فهم يصرون على اجراء تعديل دستور يسمح بسحب الجنسية من كل تونسي انخرط في تنظيم ارهابي .  و المفارقة أن هؤلاء يقدمون هذا الاقتراح بوازع الحرص على قوة الدولة غير أن ما لا يدركونه هو أن هذه الدعوة  لا تختلف في شيء عن دعوة خصومهم الدولة  إلى التسامح مع الارهابيين و قبول توبتهم فكلتيهما تصدر عن سوء فهم  للمنطق الذي يحكم مواقف الدولة  من جميع المسائل و التي يتعين أن تتصف بالواقعية و العقلانية. و في جميع الحالات فإن الدولة مطالبة بإظهار القوة حينا و اللين أحيانا و هي قادر على القيام بالأمرين معا و من دون أن تُتهم بالتناقض. غير أنها ولكي لا يبدو لينها ضعفا و قوتها تغطرسا تحرص على يكون ذلك  بملء إرادتها المستقلة و في اطار القانون لا خارجه .لذلك فعلى الذين يدعون الدولة إلى أن تنحاز إلى  وجهة نظرهم ،بمسوغ الحفاظ على قوتها ،أن يدركوا أنهم هم الذين يسعون إلى اضعافها و ربما فى خرابها . و من دون التشكيك في نيّات الخائضين اليوم في موضوع عودة الارهابيين  يمكن القول أن أغلبهم يفكر بمنطق حزبي ضيق منطلقه أن الدولة منحازة فعلا لوجهة نظر خصومهم .
ثانيا: عودة الارهابيين اختبار للثقة بين السياسيين
     يدرك المختصون في العلوم السياسية أن الدولة ليست حزبا سياسيا مما يفيد أن تطابق مواقفها مع مواقف الأحزاب ليس أمرا حتميا. تعليل ذلك بسيط فالدولة تفكر بمنطق عقلاني يتأسس على المصلحة العامة في حين تفكر الأحزاب بمنطق عاطفي يتأسس على مصلحة الفئة الاجتماعية التي تمثلها. و  ربما لهذا السبب لا يجب حشر جميع اجراءات الدولة التي لا تحظى بقبول الأحزاب في خانة الممارسات الاستبدادية . ينطبق هذا الأمر على موضوع عودة الارهابيين فعلى الدولة التونسية أن تحرص على أن   تتخذ حياله  موقفا واقعيا و عقلانيا يُراعي المصلحة الوطنية العليا  أكثر من أن تحرص على  أن يكون متطابقا مع المواقف  المختلفة  التي تتبناها  الأحزاب  السياسية سواء منها المشاركة في الحكومة أو المعارضة .لها. قد لا يروق هذا أمر للأحزاب السياسية التي تحرص على أن تتبنى الدولة وجهة نظرها. فلقد كشف الجدل الدائر حول عودة الارهابيين إلى تونس  أن أسباب هذا الحرص  ليس ناتجا عن تسليم الأحزاب السياسية بوجاهة وجهة نظرها  فحسب بقد ر ما هو  نتيجة لتدني مستوى الثقة بينها. علينا أن نأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار فخلف الأسباب الامنية التي تبرر بها الأحزاب السياسية مواقفها من عودة الارهابيين إلى تونس تظهر لنا أسباب أخرى أكثر اهمية. و ربما سيكون صادما القول أن هذه الأسباب لا تتلخص في الخوف من  الارهابيين في حد ذاتهم  بل تحديدا في امكانية  استخدامهم  و توظيفهم  في الصراع السياسي  الدائر اليوم في تونس . يمكننا تحديد ثلاثة مخاوف رئيسية في هذا الصدد .
_  مخاوف ناتجة عن اعتقاد البعض في أن العديد من الأحزاب السياسية  في تونس تتقاسم البعض من الرؤى السياسية و الفكرية و العقائدية مع الارهابيين مما يفيد امكانية استخدامهم في الصراع السياسي الداخلي  . ليس هذا بالأمر بالمستبعد فجزء من التيارات السياسية لا تزال تصر على  أن مسار الثورة في تونس لم يبلغ نهاياته و أن الانتقال الديمقراطي لم يُنجز بعد. بل انها لا تزال  تعتقد في أن ما يقوم به البعض من التونسيين في سوريا و العراق من قتل و تدمير هو جهاد أو كفاح  شرعي و مبرر  ضد أنظمة  الاستبداد و الظلم .
_ مخاوف صادرة عن قوي سياسية ترى أن خصومها يسعون إلى الإطاحة بها و اقصائها من المشهد السياسي بحجة تسامحها مع الأفكار المتطرفة وغير المدنية .  إن هذه القوى على بينة من أن اثارة مسألة عودة الارهابيين إلى تونس  ليس لها من هدف سوى تشويه صورتها في أنظار عموم التونسيين من خلال اتهامها بتسفيرهم حينا و تسهيل عودتهم بنية  استخدامهم ضد خصومها حينا آخر.
_  مخاوف صادرة عن قوى حقوقية  تهدف إلى التحذير من امكانية اتخاذ مسألة عودة الارهابيين مطية للتضييق على حقوق الانسان  الأساسية  أو الانقلاب عليها . ذلك أن الدعوة إلى اجراء تعديل على الدستور يسمح بسحب الجنسية من المواطن أو يمكن من منع عودته  إلى تونس تُمثل حسب أغلب الحقوقيين سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام إعادة النظر في العديد من الحقوق المكتسبة بما فيها الحق في محاكمة عادلة و قرينة البراءة .
تكشف لنا هذه المخاوف الثلاثة عن أمرين أساسيين الأول إيجابي و الثاني سلبي.
يتمثل الأمر الإيجابي في اعتبار الإرهابيين مجرد أداة يتم استخدامها لا غير. بالفعل فجملة المخاوف التي أوردناها  أعلاه تبين  أن جميع القوى السياسية و الاجتماعية و الحقوقية  تعتقد أن التنظيمات الارهابية فقدت امكانية انجاز مشاريعها السياسية في تونس  و أن فرضية سيطرتها على الساحة السياسية و الاجتماعية و الثقافية صارت مستبعدة . وهذا يعنى أن تقييم الطبقة السياسية التونسية  لواقع التنظيمات الارهابية في تونس يخلص إلى فقدانها لزخمها الفكري ولحاضنتها  الاجتماعية و أن مكانتها تدنت إلى مستوى الأداة الفاقدة للروح و المستقبل . و على الرغم من أن مثل هذا التقييم في حاجة إلى مزيد من التدقيق و التثبت  فإنه  يشيع الطمأنينة  و الأمل و يكشف عن ثقة  راسخة في قدرة الدولة بأجهزتها الأمنية و العسكرية و قواها السياسية و الاجتماعية على وأد جميع المشاريع الارهابية في مهدها .
 أما الأمر السلبي فيتمثل في تدني مستوى الثقة بين أغلب القوى السياسية و الاجتماعية و الحقوقية في تونس.  فلقد كشفت المخاوف التي أبدتها هذه القوى من مسألة عودة الارهابيين إلى تونس  عن حقيقة أن الريبة لا تزال تحكم العلاقة في ما بينها . ليس ذلك خافيا على أحد  فالشك في الدوافع النبيلة للمواقف المتخذة حيال عودة الارهابيين طال الجميع  و من دون استثناء  تقريبا  إذ لم  يتضمن النقاش الدائر حول هذه المسألة رغبة أي طرف في تفهم مواقف الطرف الآخر . بينة ذلك أن المعترضين على عودتهم  ،و إن كانوا على بينة من الارهاب ليس مرادفا للإسلام ، يصرون على ادراج الارهابيين في خانة الأحزاب الاسلامية و يعتبرون عودتهم  إلى تونس دعما مباشرا لهذه الأحزاب .أما المعترضين على فكرة سحب الجنسية من الارهابيين  أو منع عودتهم فيؤكدون على أن إثارة هذه المسألة ليس له من دوافع موضوعية سوى الصاق تهمة الارهاب ببعض القوى السياسية بهدف الاطاحة بها  أو التراجع على البعض من المكتسبات الحقوقية  التي تضمنها الدستور  التونسي جديد.  و ربما لهذا  السبب لا يجب أن نطمئن كثيرا لوجهة النظر التي تقدمها الاحزاب السياسية حول عودة الارهابيين فهي  على ما يبدو مشبوبة باحتراسها من بعضها البعض أكثر من خوفها من الارهابيين في حد ذاتهم .و من ثمة لا يجب الاطمئنان إلى النتائج  التي ستترتب عن دعوة البعض إلى تشكيل لجنة برلمانية تحقق في شبكة تسفير المواطنين التونسيين إلى بؤر التوتر أو دعوة البعض الآخر إلى بعث لجنة تنظر في امكانية عرض  المواطنين التونسيين المورطين في أعمال ارهابية خارج الوطن على أنظارالمحكمة الجنائية الدولية .فمثل هذه الدعوات  تُخفي رغبة في استثمار موضوع  الارهاب في معارك انتخابية و تصفية حسابات حزبية ذات خلفية سياسية و عقائدية وتكشف في ذات الوقت عن فهم بسيط لظاهرة الارهاب ولطرق معالجتها . و لهذا السبب ليس من الحكمة أن تلبي الحكومة المؤتمنة على حاضر الدولة و مستقبلها هذه الرغبات أو أن تحشر أجهزتها في مثل هذه المعارك. فمن الواضح أن مثل فهذه الاقتراحات لا يمكن تُفضي إلى  الحد من خطورة ظاهرة  الارهاب فضلا عن القضاء عليها بقدر ما ستزيد في تعميق الخلافات القائمة بين القوى السياسية و الاجتماعية و ربما جرها إلى صراع حاد يهدد أمن الدولة و استقرارها السياسي و الاجتماعي .
خاتمة  
إن  هذه  الاستنتاجات  ليست دعوة مباشرة إلى الحكومة بعدم أخذ وجهات نظر الأحزاب السياسية حيال مسألة عودة الارهابيين بعين الاعتبار بقدر ما هي دعوة إلى أن تتخذ  موقفا عقلانيا و واقعيا يمكن من التحكم في ظاهرة الارهاب  و ضمان استقرار الدولة و أمنها السياسي و الاجتماعي في ذات الوقت. كما هي دعوة إلى الأحزاب السياسية بضرورة العمل على تمتين جسور الثقة فيما بينها و أن تتخلى عن ثقافة تخوين بعضها البعض التي تجعل من الحياة السياسية في تونس مجرد  فصول من المؤامرات و الدسائس لا غير.  
شفيع بومنيجل
عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية.
 
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك