القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

سيناريوهات الانتخابات الرئاسية 2019: لمن ستؤول الرئاسة في تونس؟

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-08-01 11:31:00 | 792 مشاهدة

 

المقدمة:

بعد حوالي أربعة أشهر يتم إجراء الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية 2019 ثم تليها الدورة الثانية لانتخاب الرئيس الجديد من بين المتحصلين على المرتبتين الأولى والثانية في الدورة الأولى.

من سيكون رئيس تونس المقبل؟أي تأثير لعمليات سبر الآراء في توجيه الرأي العام الوطني لانتخاب الرئيس الجديد؟ أي حظوظ للمترشحين المستقلين في هذا الاستحقاق الانتخابي الرئاسي أمام المرشحين الحزبيين؟من يكون مرشح حركة النهضة وأي تأثير له في "لخبطة" الأوراق؟أخيرا ما هي انعكاسات انتخاب الرئيس الجديد على تكوين الحكومة المقبلة اعتمادا على نتائج الانتخابات التشريعية من جهة تشكيل ائتلاف حكومي يحظى بأغلبية نيابية مريحة تمكن من الشروع في إنجاز المشاريع والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الانتقال التنموي الاقتصادي والاجتماعي المنشود منذ "صيحة" 17 ديسمبر بعد ما تم النجاح ولو نسبيا في إرساء الانتقال الديمقراطي والاستجابة "لصيحة" 14 جانفي على حد تعبير السيد رئيس مجلس شورى النهضة في أثناء إلقاء كلمته في ختام الندوة السنوية الثالثة للحركة، والتي زادها رئيس الحركة الأستاذ راشد الغنوشي من حيث المضمون والوضوح عندما أشار إلى أهمية الاهتمام بالمستضعفين والمحرومين من الفئات والجهات وتبني منوال اقتصاد اجتماعي تضامني يحقق أهداف الثورة ويلبي تطلعات المجتمع وانتظارات الشعب .. وهو ما اعتبره جل الملاحظين بمثابة الانعطافة الاجتماعية لحركة النهضة بعد ما غلبت الجانب السياسي الديمقراطي خلال خمسية 2014 – 2019.

  1. رهانات الرئاسّية:

لقد تغيرت صلاحيات الرئيس في دستور 2014 وأصبحت الحكومة ورئيسها محور السلطة التنفيذية. ولم يعد رئيس الدولة يحتفظ بتلك السلطة الواسعة "الرئاسوية" وصار مجال سلطته محدودا بالدفاع والخارجية و "الأمن القومي" وبعض الصلاحيات الجانبية الأخرى مثل رئاسة مجلس الوزراء عند مشاركته فيه وإصدار بعض القوانين في الرائد الرسمي واختيار أعضاء بعض الهيئات الدستورية واعتباره حارس الدستور وحامي استقلال الدولة..

ولكن المخيال الشعبي مازال "مجذوبا" نحو الرئاسية أكثر من التشريعية ومازالت الشرائح الشعبية تهتم أكثر بمنصب الرئاسةجراء الأبعاد الرمزية التي مثلها منصب الرئيس في أذهان التونسيين جراء تراكمات أكثر من ستين سنة من الحكم الرئاسي الفردي.

كما أن مطالبات بعض العائلات السياسية عبر بعض الأحزاب والشخصيات بتعديل الدستور وتغيير طبيعة النظام السياسي بإرساء نظام رئاسي يدخل في باب محاولة الالتفاف على الإرادة الشعبية في الانتخابات التشريعية وتقليص دور وصلاحيات الحكومة المنبثقة عن الإرادة الشعبية العامة في الانتخابات التشريعية، سوف يكون التنافس على منصب الرئاسة قويا داخليا نظرا لرمزيته وكذلك لبعده الشرفي والمعنوي الكبير ولإمكانية استثماره في تشكيل ائتلاف حكومي من حوله (؟!) ولم لا إمكانية اعتماده كقوة دافعة لمحاولات تعديل النظام السياسي (؟!). سوف يكون التنافس الداخلي قويا، كما سوف يكون هناك مراهنات خارجية قوية.

لا شك أن من يريد الدخول في معركة الانتخابات الرئاسية لاعتبارات سياسية وطنية ولأهداف بنّاءة، عليه أن يأخذ في الاعتبار البعدين التاليين:

أولا-الحرص على استمرار المسار السياسي الديمقراطي ونضج التجربة الديمقراطية التونسية.

ثانيا: العمل على أن يكون الرئيس المقبل جامعا وموحدا بعيدا عن عقلية الإقصاء والاستئصال وفوق الصراعات الحزبية والتجاذبات السياسية.

إن دستور 2014 يحدد صلاحيات الرئيس ويمنح الحكومة أوسع صلاحيات الحكم، لكن دور الرئيس يبقى مفصليا في الحياة السياسية الوطنية ولا يمكن لأي حكومة أن تعيش صراعا مع الرئيس دون أن ينعكس سلبيا على الحياة الوطنية. كذلك من المهم جدا أن يحظى الرئيس الجديد بأوسع توافق وطني وأوسع رضا شعبي حفاظا على المسار الديمقراطي وعلى الوحدة الوطنية لمواصلة المعركة ضد الإرهاب والفساد ولمواصلة الحفاظ على السند الإقليمي والدولي للتجربة الديمقراطية التونسية ولضمان توفر أفضل الظروف للاستقرار السياسي بهدف الشروع في الخطوات الضرورية لإرساء الانتقال التنموي الاقتصادي والاجتماعي.

  1. من هم أبرز المرشحين؟:

بداية نشير إلى أن كل المعطيات تؤكد عدم ترشح الرئيس الحالي السيد الباجي قايد السبسي لعهدة رئاسية ثانية لعدة اعتبارات شخصية وسياسية من غير المهم في هذا المقال الخوض فيها. هذا وتتردد منذ مدة أسماء العديد من المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية المقبلة. وتتوزع الأسماء بين مرشحين حزبيين أو ائتلافيين حزبيين وبين مرشحين مستقلين بدرجات متفاوتة من "الشهرة".

أبرز الأسماء الحزبية أو الائتلافية الحزبية هي الرئيس السابق الدكتور المنصف المرزوقي والمرشح المحتمل من حزب تحيا تونس (الجديد – القديم) وربما سوف يكون السيد يوسف الشاهد زعيم الحزب ورئيس الحكومة الحالي أو السيد كمال مرجان الوزير الحالي ورئيس المكتب السياسي للحزب، والمرشح الذي سوف تختاره حركة النهضة (من داخلها أو من خارجها!) ومرشح ائتلاف قادرون الذي سوف يكون على أكبر تقدير الأستاذ أحمد نجيب الشابي ومرشح التيار الديمقراطي السيد محمد عبو ومرشح أحد شقي الجبهة الشعبية السيد حمة الهمامي ومرشح الشق الآخر السيد منجي الرحوي وربما مرشح حزب إلى الأمام السيد عبيد البريكي عن حزب إلى الأمام والائتلاف الديمقراطي الاجتماعي من حوله .. وكان من المنتظر أيضا ترشح السيد مهدي جمعة عن حزب البديل لكنه أعلن أخيرا عدم ترشحه. وكذلك نجد السيدة عبير موسي عن الحزب الدستوري الحرّ. وهناك مرشحا قلب تونس (السيد نبيل القروي) وعيش تونسي (ربما السيدة ألفة الراس) اللذان تعترضهما التعديلات الحاصلة في القانون الانتخابي وتمنع ترشحهما.

ولا شك أن المرشحين الحزبيين الأبرز هم مرشحو النهضة وتحيا تونس والتيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة.

أما المستقلين، فأبرزهم هو السادة قيس سعيّد وحمادي الجبالي والصّافي سعيد ومصطفى بن جعفر (ربما تقع مساندته حزبيا من طرف حزب التكتل.) مع إمكانية ترشح السيدين عبد الكريم الزبيدي والحبيب الصيد بدفع من بعض القوى السياسية من وراء الستار.

ومن خلال تداول الأسماء ومتابعة استطلاعات الرأي سوف تنحصر حظوظ المستقلين في المقام الأول بين السادة قيس سعيد وحمادي الجبالي والصافي سعيد وعبد الكريم الزبيدي (أو الحبيب الصيد).. وبالطبع بكل تأكيد سوف تكون هناك ترشحات أخرى حزبية ومستقلة دون أن تغير شيئا مهما من هذه المعطيات.

  1. استطلاعات الرأي والعمل على توجيه الرأي العام:

تخضع الكثير من استطلاعات الرأي لتوجيه الرأي العام ومحاولات التأثير على الناخبين. لقد طالبت الكثير من القوى السياسية والمجتمعية بضرورة تقنين عمليات سبر الآراء ومزيد إحكام تنظيمها تجنبا لكل الشكوك والشبهات التي تحوم حولها وللحسابات الخفية التي تقف وراءها. هذا ولا يخفى على أحد مدى وجاهات هذه الشبهات والشكوك لغرابة الأرقام التي تقدمها ولطريقة الأسئلة والمعطيات المؤطرة لها. ومن الغرابات المسجلة أن الكثير من القوى السياسية أو الشخصيات حديثة التموقع في الساحة السياسية تجد نفسها فجأة في صدارة نوايا التصويت وتصبح فجأة في طليعة القوى والشخصيات الأكثر حظوظا وفاعلية وانتشارا، هكذا دون مقدمات وبلا تدرج منطقي. كما تتغير النتائج دفعة واحدة بين استطلاعين متقاربين زمنيا بدرجة مثيرة للتشكيك وتؤكد وجود نوايا مبيتة، لكن لا نقول خبيثة، وراء هذه التغييرات المريبة.

وهكذا أصبح الطيف السياسي الأوسع في الحياة الوطنية متأكدا من أن هذه الاستطلاعات تخدم أجندات خفيّة ولكنها معلومة (!) وتسعى لخلق أزمة ثقة لدى الفعاليات السياسية وتقدم بالمقابل دفعا وتشجيعا لتلك القوى والشخصيات التي تضعها في صدارة نوايا التصويت.

هذا هو التفسير المنطقي ولا شيء سواه لعمليات سبر الآراء التي أصبحت متتالية وبوتيرة متسارعة والتي أخذت تعطي مواقع جد متقدمة في استطلاعات الرأي لأحزاب وشخصيات تصنف في خانة الشعبوية ومخالفة المنظومة القائمة. ومن أبرزها الدستوري الحر وقلب تونس (خليل تونس) وعيش تونسي كقوى ونبيل القروي وقيس سعيد وألفة التراس وعبير موسي كشخصيات.

ومن المعلوم أنه لا أحد من هؤلاء الذين تعمل استطلاعات الرأي على إبرازهم في شكل الناجحين المنتظرين يحظى بصفة التجميع ويقدر على ضمان وحدة الصفوف التي يتطلبها منصب الرئاسة. كما أنهم غير قادرين على ضمان تكوين أغلبية نيابية تسمح لهم بتشكيل الحكومة لما يغلب عليهم من روح إقصائية واستئصالية ومعاداة للمنظومة الديمقراطية وللدستور ولقيم ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي.

  1. من هم الأكثر حظوظا؟:

بالتأكيد سوف يكون للمرشح الذي ستقدمه حركة النهضة من داخلها أو من خارجها حظوظ كبيرة على الأقل للمرور إلى الدور الثاني. وإذا كان هذا المرشح مدعوما من طرف قوى أخرى (في صورة اختيار مرشح من خارجها باسم ائتلاف حزبي ومجتمعي تشارك فيه أهم القوى الممثلة للعائلة الدستورية الديمقراطية وربما الاتحاد العام التونسي للشغل) فإنه بكل تأكيد سيكون أبرز المرشحين لتولي المنصب الرئاسي.

وكذلك لا يمكن إغفال حظوظ السيد يوسف الشاهد في صورة ترشيحه من طرف تحيا تونس ودعمه من قوى دستورية أخرى. وإذا تم هذا الترشيح باسم ائتلاف يضم الدساترة والنهضة واتحاد الشغل، فسيكون الأمر لصالحه بكل تأكيد. ولكن النهضة لا يمكنها مساندته إذا كان مرشحا لحزب تحيا تونس أو أحزاب دستورية أخرى، عكس إمكانية دعمه والقبول به كمرشح لائتلاف يضم حزب النهضة أيضا. والأمر نفسه ينطبق على السيد كمال مرجان في صورة تقديمه كمرشح ائتلافي بديلا عن السيد الشاهد في صورة تحبيذ هذا الأخير الحفاظ على حظوظه لرئاسة الحكومة باسم نفس الائتلاف الرئاسي المشار إليه. وهو أمر غير مستبعد خاصة وأن السيد يوسف الشاهد يعرف جيدا الفارق الكبير بين صلاحيات رئيس الجمهورية وصلاحيات رئيس الحكومة.

أما عن مرشح ائتلاف الكرامة الدكتور المنصف المرزوقي ومرشح التيار الديمقراطي السيد محمد عبو والمرشح المستقل السيد حمادي الجبالي وكذلك السيد مصطفى بن جعفر فإن حظوظهم تبدو أقل نظرا لاقتسامهم نفس القاعدة الانتخابية ولمحدودية الحزام الانتخابي لأي منهم عند اختيار النهضة مرشحا من صفوفها أو باسم ائتلاف يضم النهضة و "الدساترة الديمقراطيين" و "اتحاد الشغل". لكن في صورة دعم النهضة لأي منهم فإن الحظوظ سوف تكون بكل تأكيد أكبر بكثير اعتمادا على الحزام الانتخابي العريض لحركة النهضة. لكن النهضة مجبرة على توخي نظرة إستراتيجية لاختيار رئيس يحظى بتمثيلية واسعة داخل عائلته السياسية الأساسية وهو ما لا يتوفر إلا للعائلة الدستورية والديمقراطية مع القوى السياسية القوية للنهضة والقوة الاجتماعية لاتحاد الشغل.. وكذلك يبدو من الصعب أن تختار النهضة مرشحا يخرج عن دائرتها الخاصة أو من العائلة الدستورية كمرشح ائتلافي وفاقي.. وإضافة لأسماء يوسف الشاهد وكمال مرجان يمكن أن يكون اسم السيد الحبيب الصيد احتمالا قائما بدعم من النهضة ومن تحيا تونس وموافقة النداء والمشروع. ونفس الأمر ينطبق على السيد عبد الكريم الزبيدي والأرجح بين كل هذه الأسماء هو السيد كمال مرجان.

الخاتمة:

يعتبر الاستحقاق الانتخابي القادم محطة مهمة في المسار السياسي الديمقراطي الوطني. سوف تشهد هذه المحطة تنافسا قويا بين أبرز المرشحين، وسوف يكون لخيار حركة النهضة دور مهم في تحديد المرشح الأكثر حظا للمشاركة في الدور الثاني بل وللفوز بمنصب الرئيس.حركة النهضة لم تعلن بعد عن مرشحها، وهي تتابع تطورات المشهد السياسي باهتمام ويقظة لتقوم بالاختيار الأسلم والأكثر ضمانا لاستمرار المسار السياسي الديمقراطي ولتوفير أفضل الشروط لرئاسة متجاوبة مع التجربة الديمقراطية ومع خيار الشروع في الإصلاحات الكبرى والمستوجبة لتحقيق الانتقال التنموي الاقتصادي الاجتماعي المنشود.

مركز الدراسات الإستراتيجيةوالدبلوماسية (وحدة التقدير السياسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك