القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

زيارة ماكرون: السياسة والاقتصاد والثقافة

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-02-27 09:57:00 | 176 مشاهدة

ملخص                                                                              

مثلت الزيارة التي أداها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون صفحة جديدة في سجل طويل بدأ قبيل 1881 واستمر بعدها بمستويات مختلفة، وإن حافظ  على نسق معين، لا سيما بعد 20 مارس 1956 . وظلت فرنسا أكثر من كونها شريكا اقتصاديا لتونس، إذ مثلت لدى طيف واسع من النخبة السياسية والاقتصادية، والثقافية النموذج والمثال، وإن كان بشكل انتقائي، ولم يؤخذ ب” خيره وشره” على حد توصيف طه حسين. وربما يعود ذلك للنموذج نفسه، الذي عيّر القيم بمفهوم ” الأنا والآخر” واستلهم من “فرويد” نمط العلاقة التي تحكم الأنواع وصراعاتها. بل إن جميع النظريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الغربية تم تكييفها وفق النمط الفرويدي المبني على ذلك الصراع بما في ذلك تاريخ الانسان وموضوعه. ففي الوقت الذي كانت تجري فيه الانتخابات في الدول الاوروبية، كانت شعوب تحت نير احتلالها، وفي الوقت الذي كانت الثروة تقسم بنوع من العدالة في تلك الدول كانت ثروات شعوب بأسرها تنهب ، وقد اعترف بذلك الرئيس الفرنسي الأسبق جيسكار ديستان وطالب بإعادة جزء من الثروات المنهوبة، بل إن ماكرون نفسه اعترف بجرائم الاحتلال لإفريقيا، إلا أنه لم يدع لإعادة  المنهوب ، بل إلى دعم” الشراكة ” وتقوية الثقافة الفرنسية التي تعد المرجع الأول للنخبة التي حكمت تونس سياسيا واقتصاديا وثقافيا منذ 1956 وحتى اليوم. “

مقدمة

أنهى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، زيارته إلى تونس التي استغرقت يومين، { 31 جانفي، و1 فيفري 2018 } ورافقها الكثير من الزخم السياسي والإعلامي، لا سيما وأن الزيارة كانت بدعوة من رئيس الجمهورية، الباجي قايد السبسي، وتضمنت مراهنة كبرى عبر عنها بلاغ رئاسة الدولة الذي وضعها في” إطار الإرادة المشتركة للجانبين التونسي، والفرنسي في دعم علاقات التعاون الثنائي وتنويع مجالاته ومزيد تكريس سنة التشاور السياسي بين البلدين والتباحث في المسائل ذات الاهتمام المشترك”. بينما ذكرت الرئاسة الفرنسية أن الزيارة ” تهدف إلى دعم العملية الديمقراطية في تونس، والتي لا تزال هشة بعد 7 سنوات من سقوط نظام بن علي”.

وتأتي الزيارة في توقيت تشهد فيه فرنسا نفسها ، بعض الصعوبات الاقتصادية، والاجتماعية، وإن كان بمستويات لا تقارن  مع الوضع في تونس. كما أن بعض وسائل الاعلام الفرنسية، بدت منحازة للمعارضة لا سيما في فترة الاحتجاجات على قانون المالية 2018، وتزامن ذلك مع تصريحات  مزعومة نسبت لمسؤولة بالسفارة الفرنسية تدعو لانقلاب عسكري. وهو ما لم يتم التعليق عليه من قبل الرئيس ماكرون، بل لم يتم سؤاله عن ذلك سياسيا واعلاميا بشكل علني ومنشور

المؤشر السياسي

تأتي زيارة ماكرون إلى تونس بعد نحو عام من انتخابه حقق فيها نجاحات خارجية، بينما بقيت الكثير من الوعود الانتخابية في انتظار التحقيق، وهو لم يرفع بعد شعار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ” فرنسا أولا ” لكن لا يمكن إغفال أنه يستبطن ذلك، لا سيما بعد تراجع  شعبيته في فرنسا إلى النصف تقريبا حيث نزلت دون مستوى 40 في المائة. وخاصة بعد تجميد أجور العاملين في دوائر الدولة ، والانعكاسات الاجتماعية على المتقاعدين من جراء الزيادة في الأسعار، وخيبة الأمل في مخصصات السكن لملايين الأسر الفرنسية. وتأتي الزيارة في إطار رؤية ماكرون لعام 2018 و التي يربط فيها مصالح فرنسا بالسلام والاستقرار في العالم، ولا سيما الدول التي توصف بالفرانكفونية ومن بينها تونس ، حيث  تتمثل رؤيته كما ذكر في وقت سابق في 4 أولويات، هي الأمن، والاستقلال، والتضامن، والتأثير. وتتحقق تلك الألويات في خطاب ماكرون يوم 4 جانفي الماضي بمناسبة  حلول 2018 ب” الحوار والصرامة في الالتزامات لمنع نشوب النزاعات والبحث بلا كلل عن حلول سياسية وإحراز تقدم في مسار السلام والاستقرار”. وتحدث عن مناطق النزاع في المنطقة ومنها سوريا والعراق واليمن ، وبالطبع ليبيا التي يؤيد ماكرون توصل جميع الأطراف فيها لاتفاق سلام وفق ما تم حتى الآن على يد الأمم المتحدة ومبعوثها إلى ليبيا. وفي هذا الصدد تؤدي وستؤدي تونس دورا محوريا حيث هناك أنباء عن لقاء ماكرون بفائز السراج أثناء وجوده في تونس دون تفاصيل وافية عن اللقاء وفحواه . وكانت ” لومند” الفرنسية قد ذكرت بأن من أهداف الزيارة، لقاء السراج، واعتماد تونس كمدخل للساحة الليبية.

من هذه الزاوية كانت زيارة ماكرون، فقبل وصوله إلى تونس ذكر لصحيفة “لابراس” الفرنسية إن” باريس ستقوم بجهود في ثلاث مواضيع أساسية هي تقليص الفوارق الاجتماعية، وتوظيف الشباب ، وزيادة الاستثمار في قطاعات المستقبل، مثل الطاقات المتجددة والتكنولوجيات الحديثة”، وأنه دعا رجال الأعمال الفرنسيين للاستثمار في تونس. لكن ما تم في المجال المذكور كان دون المأمول، ولا يحقق الأهداف الثلاثة المذكورة من خلال جرد النتائج المعلنة، وهو ما لاحظته وسائل الاعلام الفرنسية. ويمكن تحديد المؤشر السياسي للزيارة في عدة نقاط، منها دعم الثورة التونسية والتوافق السياسي، بعد موجة الاحتجاجات التي شهدتها تونس في شهر جانفي. وتأكيده على أن الربيع العربي لم ينته، وتكذيب من يقول ذلك. ودعمه لسياسة التوافق في تونس، وتأكيده على أن بلادنا أثبتت أن الاسلام لا يتناقض مع الديمقراطية. وأن المسار الديمقراطي هو قدر تونس. وأن فرنسا تؤيد هذا المسار وتدعمه حتى مرحلة الاستقرار الكامل.

المؤشر الاقتصادي                     

لم تكن زيارة ماكرون لتونس مخيبة لآمال فرنسا، وإنما لآمال تونس ، حسب بعض الصحف الفرنسية والتعبير ورد في صحيفة ” ليبراسيون “. بل” زيارة لذر الرماد في العيون”  حسب المصدر المذكور، وأن ما حققته تونس من الزيارة هو ” غياب القمامة من الشوارع “. ورغم أن الوصف له حظ  كبير من الواقع إلا أنها صورة كاريكاتورية تعكس نزعة الفرنسيين للمبالغة. إذ أن دعم المسار الديمقراطي، ومباركة التوافق السياسي في تونس ، له انعكاسات ايجابية لا محالة على المبادئ الأربعة ، وهي الأمن ، والاستقرار، والتضامن ، والالتزام بالحوار. ومما لا شك فيه أن ماكرون وهو يزور تونس وغيرها من الدول الافريقية  وغير الافريقية مسكون بوعوده الانتخابية وخططه الاقتصادية في بلاده والتي أعلن عنها في وقت سابق ، و منها طرح خطة استثمارية عامة بقيمة 50 مليار يورو لخلق نموذج جديد للنمو وانعاش الاقتصاد، وخطة لخفض الإنفاق العام بقيمة 60 مليار يورو خلال 5 سنوات، وتوفير 25 مليار يورو في المجالات الاجتماعية للقطاعات الحكومية، و15 مليار يورو للتأمين الصحي، و10 مليارات للتأمين ضد البطالة. كما وعد في حملته بإلغاء 120 ألف وظيفة في القطاع العام لمدة 5 سنوات من خلال قانون التقاعد المبكر، ووضع خطة لخفض معدلات البطالة، وتعهده بإعفاء 80 في المائة من الأسر محدودة الدخل والمتوسطة من ضريبة السكن باعتبارها غير عادلة.

هذه الوعود التي تثقل كاهل ماكرون، لم تنقشع سحبها وهو يؤدي زيارته لتونس ، ولكن يمكن لبلادنا أن تستفيد من وعود أخرى منها، الاستعداد المكروني، لاستقبال 200 ألف مهاجر، واقترح في حملته إدماج طالبي اللجوء، وذلك لانعاش سوق العمل الفرنسية من خلال الاستفادة من اللاجئيين ، حيث ذكر بأنه سيسهل تأشيرة طالبي الدخول إلى الأراضي الفرنسية ، من رجال الأعمال، والباحثين، وأصحاب المواهب العالية، للاستفادة منهم لإنعاش الاقتصاد، وطالب الادارة الفرنسية بالبت في ملفات اللجوء، وتقليص مدة البت إلى أقل من 6 أشهر. ويمكن للتونسيين الذين تتوفر فيهم الشروط الفرنسية الاستفادة من ذلك. بيد أن تصريحات السفير الفرنسي في تونس، والتي أكد فيها عقب زيارة ماكرون أن دخلوا فرنسا بطرق غير قانونية سيتم إعادتهم لبلدانهم ، قلصت من وهج هذه الآمال بل قضت على الكثير منها.

ويمكن فهم ذلك من خلال معرفة وضع الاقتصاد الفرنسي،فرغم أن الاقتصاد الفرنسي يبلغ حجمه 2،8 ترليون دولار، ويمثل 15 في المائة من اقتصاديات منطقة اليورو المقدر بنحو 17 ترليون دولار، إلا إنه تأخر عن الاقتصاد الألماني. فمنذ 15 عاما كانت الدولتان تتمتعان بمستوى معيشة متقارب أما اليوم فمستوى المعيشة بألمانيا أكبر من نظيره الفرنسي ب 5 مرات. وانخفض معدل البطالة في ألمانيا 4 في المائة ، بينما ارتفع في فرنسا إلى أكثر من 10 في المائة. ومن بين 4 شباب دون 25 سنة هناك عاطل منهم عن العمل.  وهذه الحقائق رافقت ماكرون في زيارته لتونس. وخطة ماكرون هي تعزيز المنتجات الفرنسية في الأسواق العالمية، ومنها بالتأكيد السوق التونسية. وقد دعا في دافوس الشركات العالمية الكبرى للاستثمار في بلاده ودفع ضرائب معقولة.  لكن استقبال استثمارات في فرنسا لن يمنع باريس من الاستثمار في الخارج، ودعوة المستثمرين الفرنسيين للتموقع أكثر في تونس كما ذكر ماكرون. علاوة على دعم المؤسسات التونسية الصغيرة والمتوسطة، وتحويل الدين الفرنسي على تونس إلى استثمارات. فضلا عن تعاون ضخم في مجال التعليم العالي والهادف لتطوير التكوين المهني العالي تطابقا مع الرهانات الاقتصادية الحديثة. وبين حاجة تونس، وحاجة فرنسا تحكم الأرقام وستحكم في المستقبل حيث ظلت دائما لصالح فرنسا.  لقد رافقت الرئيس الفرنسي في زيارته إلى تونس 20 مؤسسة فرنسية، وهي مؤسسات عاملة في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والخدمات والفلاحة ، والتي ترعى مشاركتها، وكالة تنمية الصادرات الفرنسية، بيزنس فرانس، الاتفاقات الاقتصادية التي تمت خلال زيارة ماكرون شملت الإشراف على المنتدى الاقتصادي الذي انتظم بالشراكة بين الغرفة التونسية الفرنسية للتجارة والصناعة، وجمعية مستشاري التجارة الخارجية بفرنسا، وحضور عدد هام من رجال الأعمال وممثلين عن الهياكل الاقتصادية بالبلدين.

لكن الحصيلة كانت ضعيفة، { 500 مليون يورو بين 2021 و2022، و100 مليون يورو لدعم إصلاح المؤسسات العمومية، إضافة لبرنامج تكويني لفائدة الشباب وبرنامج إنشاء جامعة خاصة، و30 مليون يورو لفائدة الشركات والصناعات الصغرى والمتوسطة} . ويلاحظ أن المساعدات الخارجية تنفق على مجالات معينة بسخاء لافت، أكثر من التنمية المباشرة، فقد خصصت فرنسا في وقت سابق 1،2 مليار يورو لقطاعات الأمن، والدفاع، ومحاربة الهجرة غير النظامية ، والمجتمع المدني. إلى جانب وضع فرنسا الاقتصادي، عن توجه جديد عبر عنه ماكرون عندما ذكر بأن “مستقبل تونس يتوقف على قدرتها على جذب الاستثمارات ” وهو ما لاحظه الاعلام الفرنسي أيضا ، وذكّر ماكرون بدور فرنسا في” العمل من أجل اتخاذ  قرارات أوروبية تخدم مصلحة تونس” ويشار هنا لدورها في حذف اسم تونس من قائمة” الملاذات الضريبية” للاتحاد الاوروبي. وأراد ماكرون بذلك القول إن المساعدات  ليست مالية فقط، ويمكن للمواقف أن تجلب أموالا  من خلال الاستثمار أو تمنع خسارتها .بيد أن كتلا نيابية ، وتحديدا” الجبهة الشعبية” إلى جانب الاتحاد العام التونسي للشغل، قللت من أهمية المساعدات الفرنسية، وطالبت بشطب ديون فرنسا على تونس إذا أرادت تقديم مساعدات حقيقية لبلادنا.

مؤشرات البلدين

وتعبر فرنسا الشريك الإقتصادي الأول لتونس وأول بلد مستثمر في البلاد، وتوجد قرابة 1400 مؤسسة فرنسية، توفر ما يناهز 136 ألف موطن شغل، وتبلغ مجمل الاستثمارات الفرنسية 1،4 مليار أورو وفق تقييم 2016. وبلغت الاستثمارات الفرنسية 30 في المائة من جملة الاستثمارات في تونس. كما أنها  كما تستقبل أكبر جالية تونسية بالخارج، حوالي 730 ألف تونسي. في المقابل يقيم حوالي 30ألف فرنسي في تونس. وبلغ عجز الميزان التجاري 24 في المائة أي 14،4 مليار دينار أي 5،7 مليار دولار. في دراسة للمعهد الوطني للاحصاء صدرت في منتصف نوفمر الماضي أشارت إلى أن نسبة البطالة بلغت 15،3 في المائة، في الربع الثالث من سنة 2017 ، أي هناك 628،6 ألف عاطل عن العمل . وفي شهر ديسمبر من السنة الماضية أورد البنك المركزي التونسي ارتفاع نسبة التضخم السنوي في البلاد خلال نوفمبر من نفس السنة إلى 6،3 في المائة مقابل 5،8 في المائة في شهر أكتوبر 2017 . حققت فرنسا خلال السنة المنصرمة نسبة نمو تقدر ب 1،9 في المائة وفق، قناة فرانس 24، ويشهد اقتصادها بعض الركود، ونسبة البطالة فيها تزيد عن 10 في المائة،  وخلافا للأرقام التي تعلنها بعض المصادر، إلا أن الخبراء يؤكدون بأن صادرات تونس لفرنسا بلغت في 2017 الماضي 4،381 مليار دولار، وبغلت صادرات فرنسا لتونس7،520 مليار دولار، أي هناك 3 مليارات دولار لصالح فرنسا نصفها تقريبا يساوي حجم الاستثمارات الفرنسية في البلاد. وهو ما يتطلب أنسنة العلاقات بين البلدين، بدل استمرار نظرية ” صراع الأنواع” .

المؤشر الثقافي

دعم الفرنكفونية ، هي احدى القواعد الاستراتيجية لزيارة ماكرون لتونس، وهو ما أشارت إليه” لفويغارو ” الفرنسية في تغطيتها لزيارة ماركون لبلادنا. ويعد تدشين 6 مراكز ثقافية فرنسية في تونس في إطار دعم الفرنكفونية ،و إنشاء جامعة فرنسية تونسية لافريقيا والمتوسط هذا العام، على أن تبدأ في استقبال الطلبة العام القادم 2019 إصرارا فرنسيا على إبقاء تونس ضمن منظومة الدول الفرنكفونية أو ما يعبر عنه بالحزام أو الحديقة الخلفية لفرنسا والفرنسية. وهو ما عبر عنه ماكرون في خطابه أمام مجلس نواب الشعب. وربط  نجاح تونس في الحاضر والمستقبل بذلك ” جزء من نجاح تونس الحاضر والمستقبلي” وأن ” الفرنكفونية تعد فرصة إضافية وهمزة وصل متوسطية لأنها ملك لكل فخور بهذه اللغة وليس للفرنسيين فقط”  مجددا التذكير بمؤتمر الفرنكفونية في تونس سنة 2020 ، وحرص بلاده على مضاعفة متعلمي اللغة الفرنسية بتونس، وتوفير المال اللازم لهذا الهدف. وهذا تواصل مع السياسة التاريخية لفرنسا عرفت باختلافها النسبي عن بقية الدول الأوروبية التي لم تعط للبعد الثقافي أولوية في تعاملاتها الخارجية خاصة الفترة الكوليانية المباشرة كما هو الحال مع فرنسا ومستعمراتها القديمة. ودعم الفرنكفونية، هو دعم للطبقة التي ارتبطت بفرنسا منذ فترة الاحتلال المباشر، ولم تؤهل نفسها بعد لربط علاقات أوسع والتطلع لآفاق أرحب. وأذكر أن وزيرة ثقافة سابقة{ لطيفة لخضر}  لم تستطع التواصل مع بعض ضيوف معرض الكتاب سنة 2015 لجهلها باللغة الانجلزية، ولم تستخدم مترجم، وكانت ترد على ضيفة هندية، باللغة الفرنسية التي لا تفهمها الضيفة.

 ولا شك بأن اللغة الفرنسية مهمة، ولا بأس بتعلمها وبقائها ضمن المناهج الدراسية التعليمية، بيد أن تكريسها كلغة ثانية دون غيرها من اللغات  تكريس للاحتلال الثقافي الذي دعا أحد رموز المعارضة التونسية{ نجيب الشابي}  في عنوان عريض بصحيفته التي لم تعد تصدر إلى جلائه عن تونس” الجلاء الثقافي ” ونحن لا نطالب بالجلاء وإنما بتعدد اللغات وبالاستقلال الذي كان ثالث الأولويات  في رؤية ماكرون لعام 2018.

خاتمة

ستظل العلاقات التونسية الفرنسية، مهمة واستراتيجية للبلدين، من أجل الأمن، والاستقرار، والاستقلال، والتضامن. وهي أولويات ماكرون الدولية، على أن لا تشوبها ما يؤثر على أي عنصر من عناصرها. وكما أن لفرنسا علاقات دولية واسعة في أكثر من ميدان، يمكن لتونس النسج على نفس المنوال. ومن ذلك أن لا تظل بعض القطاعات حكرا على مؤسسات بعينها. وأن يكون لتونس مطلق الحرية في إقامة شركات في كل المجالات، دون مراعاة لغضب هذا الطرف الدولي أو ذاك، أو استشارته، أو انتظار موافقته. وأن لا توضع شروط للمساعدات والقروض، كما هو حاصل الآن. وأن تحظى الصادرات التونسية بأسعار معقولة ، وأن تلبى حاجة السوق المحلية للبلد المورد ، وأن يتم القطع مع صادرات يعاد تصديرها من ذلك السوق، لأسواق أخرى بأسعار مضاعفة . وأن يكون للمواد الخام والسلع التونسية أسعارا تضاهي نظائرها في السوق العالمية، وبدون امتيازات المجانية. وأن يتم تحويل ديون تونس لاستثمارات.

عبدالباقي خليفة.

عن مركز الدراسات الاستراتيجية و الديبلوماسية

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك