القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

روسيا غير قادرة على حسم الصّراع سياسيا او عسكريا في سوريا

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-06-28 01:14:39 | 210 مشاهدة
zaharمحمد زاهد غول
كاتب وباحث تركي مهتم بالسياسة التركية والعربية والحركات الإسلامية،سياسي تركي ،محلل سياسي  وخبير في الشؤون التركيّة:
لماذا ينتشر الحريق بهذه السرعة الا في  المنطقة العربية  ؟
المرحلة الزمنية والتاريخية التي اختارت فيها القيادة الإيرانية الطائفية الشيعية القيام بعملية الانتقام من المسلمين في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها، وهي المرحلة التي اختارت أمريكا ان تصنع عدوا حضاريا لها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، كما جاء في مذكرات الرئيس الأمريكي نكسون في كتابة الفرصة السانحة وغيرها، فسعي مراكز الأبحاث الأمريكية والكتاب المنظرين في صدام الحضارات قد هيأوا الأرضية الفكرية الصليبية والصهيونية لمحاربة الإسلام والمسلمين، وبالأخص في البلاد العربية وتركيا لأنها قلب العالم الإسلامي، الذي انطلقت منه الدول الإسلامية الحضارية الكبرى في الدولة الأموية والعباسية والسلجوقية والأيوبية والمملوكية والعثمانية، فهذه القوميات الإسلامية الكبرى من العرب والأتراك والكرد والشركس وغيرهم هم من قادوا الدفاع عن الإسلام والمسلمين في الأربعة عشر قرنا الماضية، ولذلك جاء التفكير العدواني في مراكز الأبحاث الغربية الأمريكية والصهيونية بدراسة كيفية التغلب على هذه القوميات التي حملت الإسلام لسكان الكرة الأرضية، والعمل على شلها، وتكسير أرجلها، وتحطيم طموحاتها بالعودة إلى الريادة والنهضة الإسلامية الثانية، التي أخذ المسلمون الحديث عنها منذ أربعة عقود تقريباً. هذه القوميات العربية والتركية والكردية والشركسية المقيمة في البلاد العربية والتركية والكردية يجري الآن تدمير مشروعها الاستقلالي من قبل الدول الكبرى التي تحمل مشروع صراع الحضارات وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني الإسرائيلي المحتل لأرض عربية وإسلامية هي فلسطين، وقد يكون عجز العرب والمسلمين عن تحرير فلسطين خلال خمسة عقود قد اطمع الإدارة الأمريكية ووزارة دفاعها البنتاغون أن تطمح وتطمع باحتلال بلاد إسلامية وعربية على الطريقة الصهيونية والإسرائيلية، طالما أن العرب والمسلمين بهذا العجز والضعف والتخلف، ومع ذلك فقد عملت أمريكا بالتعاون مع أرباب المشروع الصهيوني لاختلاق الأسباب التي تبرر خروج الجيش الأمريكي خارج حدوده، حتى يبدو ذلك حربا دفاعية أمام الشعب الأمريكي اولاً، وامام شعوب العالم ثانياً، وأمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن ثالثاً، فتم اختلاق أحداث أيلول/سبتمبر 2001 بغض النظر عمن نفذها، لأن الإرهابي الحقيقي هو من خطط لها، أو من سكت على تنفيذها وهو يستطيع منعها قبل وقوعها دون أن يفعل شيئاً، كما أقر بذلك مدير المخابرات الأمريكية السابق جورج كنت في كتابه عن أحداث سبتمبر في نيورك، ولكن الكتاب تم منعه ومصادرته من الأسواق، لأن السلطة الأمريكية الحاكمة تمنع كشف الحقيقة، وتشير بأصابع الاتهام إلى الإيرانيين مرة وإلى السعوديين مرة أخرى. هذه خلفية الحروب التي شنتها أمريكا على المسلمين في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن وباكستان والصومال ولبنان وغيرها، فكل غارة أمريكية  قتلت مسلما هي جزء من الحرب الصليبية العامة التي تخوضها العقلية الأمريكية اليمينية المتصهينة، والتي بدأ بتنفيذها جورج بوش الأب، في حرب الخليج الثانية عام 1990ـ1991، مستغلاً احتلال صدام حسين للكويت عام 1990، واكملها ابنه بوش باحتلال العراق عام 2003 وتدميرها.
 صارت سوريا ساحة صراع دولي واقليمي، هل ترون روسيا قادرة عى حسم الصّراع هنالك  ؟
 بفضل السياسة الأمريكية تظن روسيا أنها أصبحت هي الآمر الناهي في الصراع الجاري في سوريا، بعد خمس سنوات من الحرب فيها من دون نهاية. فأمريكا وهي تسعى لاستدامة القتال والمعارك في سوريا سعت إلى توسيعها، ولم تمنع أي مغامر من القدوم إليها والمشاركة في معاركها وحربها وتدميرها وقتل أهلها. وقد عملت أمريكا منذ السنة الأولى للاقتتال في سوريا على إمساك مجريات المعارك فيها، بحيث لا يتمكن أحد من حسمها لصالحه مهما بذل من جهود عسكرية، ومهما امتلك من قدرات عسكرية وطائرات حربية متقدمة، أو صواريخ باليستية وغيرها، ومهما أرسل من جنود أو متطوعين، سواء كانت إيران أو روسيا أو غيرها، فامريكا لن تسمح لإيران بالقضاء على المعارضة السورية، كما لن تسمح للسعودية وتركيا وقطر ومن معها بالقضاء على الأسد ومحوره الطائفي، وبذلك فإن أمريكا ما لم تتدخل فعلاً وليس قولا لحل هذه الأزمة فإن القتال في سوريا سوف يتواصل لسنوات طويلة. وعندما تشعر أمريكا بالحرج من إيران، أو من السعودية بناء على وعودها واتفاقياتها المتناقضة مع أطراف الصراع، فإنها ترجع الأمر إلى حجج كثيرة، كان آخرها إلقاء المسؤولية على الطرف الروسي، الذي أتت به أمريكا على مراحل للتورط في سوريا، كان آخرها تدخله العسكري المباشر بتاريخ 30/9/2015 ثم إعلانه الرسمي في بداية شهر مايو 2016 عن الانسحاب العسكري من سوريا، من دون ان ينسحب سياسيا ولا يتوقف عن دعم جيش الأسد ومحور إيران، وبالأخص بعد توقيع اتفاق 22 شباط 2016 بين روسيا وأمريكا، باسم وقف الأعمال العدائية في سوريا، الذي تبنته الأمم المتحدة بتاريخ 27/2/2016. كانت روسيا قد أبدت تغييراً مفاجئاً ثم أعلنت تدخلها أولاً، ثم عندما أعلنت عن انسحابها العسكري بعد تدخل دام خمسة أشهر تقريبا، ثبت لها بوجه قاطع أن محاولتها القضاء على الثورة السورية عسكريا مستحيل، ثم تبين لها ان الضغط العسكري الهائل الذي ضربت فيه مناطق المعارضة وفصائل الثورة السورية بالطائرات والصواريخ الباليستية الروسية لم يستطع أن يفرض عليها الهزيمة، ولا قبول الحل السياسي الذي تطرحه روسيا بالنيابة عن الأسد وإيران في جنيف 3 على يدي دي مستورا. وبعد تأكد روسيا فشل ضغوطها العسكرية والسياسية، فإنها لا تريد الاعتراف بعجزها عن حل المسألة السورية، وسمحت لبشار الأسد بأن يواصل جرائمه بقتل الشعب السوري واستعمال البراميل المتفجرة، بل أجرت تطويرا عليها بالخراطيم المتفجرة لتقتل أعدادا أكبر من الشعب السوري، ومعها المليشيات الإيرانية الطائفية التي تقتل على الهوية الطائفية بكل قسوة، سواء في دمشق أو في حلب أو في إدلب أو غيرها، وحيث أن روسيا تعلم أن أمريكا لا تمانع هذا القتل والتدمير الممنهج على الشعب السوري بغض النظر عن مصدره، فإنها أي روسيا أصبحت تمارس عمليات القتل نفسها للشعب السوري، وهي تدعي السياسة الأمريكية نفسها بالسعي للحل السياسي في جنيف، بخداع أطراف الصراع في سوريا، بأنها ترعى حلاً سياسياً ومفاوضات بين بشار والمعارضة في جنيف، ولذلك أخذت روسيا تكذب على الدول العربية، وبالأخص الخليجية منها، بأنها طرف قادر على الحل السياسي وراع له، لأن روسيا تريد المساعدة من الدول العربية والتغطية على جرائمها بسكوتها عن قصف الطائرات الروسية للمدنيين، وتدميرها للأسواق المستشفيات والمساجد وغيرها، أو خداعها كما حاولت خداع الحكومة التركية قبل إسقاط الطائرة الروسية المعتدية على الأجواء التركية. ولكن روسيا بحكم وجودها العسكري أكثر من أمريكا داخل سوريا، وبحكم شراكتها في محور الأسد وإيران في قتل الشعب السوري فإنها أقدر من امريكا في ادعاء أنها قادرة على إيجاد حل سياسي، بدليل أنها تفرض الاتفاقيات والهدن بين المتقاتلين مع أمريكا أو بدونها، كما فعلت في الهدنة الأخيرة لمدة ثمان وأربعين ساعة، وهي تعلم انها تفرض الهدنة لصالح الطرف الذي يمارس القتل، وهو جيش الأسد وميليشيات إيران المقبلة من ايران والعراق ولبنان وغيرها، فكان آخر الهدن التي أعلنت عنها روسيا في حلب اعتبارا من منتصف ليل الخميس 15/6/2016، بعد أن خسر الأسد كثيرا من المعارك مع المعارضة السورية، بينما قالت وزارة الدفاع الروسية مساء الأربعاء في بيان لها إنه «بمبادرة من روسيا يدخل نظام تهدئة حيز التنفيذ في حلب لمدة 48 ساعة في 16 يونيو بهدف خفض مستوى العنف المسلح وتهدئة الوضع»، فروسيا تتدخل لفرض هدنة عندما يحتاجها جيش الأسد والإيرانيون وحزب الله اللبناني فقط. المؤسف أن هذا القرار العسكري من وزارة الدفاع الروسية جاء وكأنه رد فعل على تحذير وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لروسيا وبشار الأسد من مغبة عدم احترام وقف الأعمال العدائية، وقول كيري وزير الخارجية الأمريكي بعد لقائه نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، خلال زيارة للنرويج «على روسيا أن تفهم أن صبرنا ليس بلا حدود، وهو في الواقع محدود جدا في ما يتعلق بمعرفة ما إذا كان الأسد سيوضع أمام مسؤولياته أم لا»، بينما كانت هناك مساعدة لجيش الأسد ومحور ايران، وهذه المساعدة قضية متفق عليها بين روسيا وأمريكا. فمن يصدق أن يصدر هذا التحذير الأمريكي بحضور وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف إلى روسيا، بينما الجيش الإيراني وميليشيات الحرس الثوري الإيراني هي التي تسيطر على الأراضي التي يحكمها بشار الأسد وروسيا معا، فلماذا لم يوجه كيري هذا التحذير إلى جواد ظريف وهو يقف إلى جانبه، إن في ذلك دلالة على أن إيران لم تعد صاحبة القرار في سوريا، أو هكذا يريد كيري أن يوهم العالم، وإذا كان ذلك صحيحا فإن إيران وجيشها وحرسها الثوري ومليشياتها العالمية أصبحت مجرد أداة عسكرية قاتلة بيد الروس والأمريكان معا أولاً، وفي هذا التصريح الأمريكي دلالة على أن أمريكا قادرة على فعل شيء إذا نفد صبرها ثانيا، أي أنها هي صاحبة القرار مع روسيا أيضاً، ولكن وبعد خمس سنوات من قتل الشعب السوري، وقتل أكثر من نصف مليون سوري، وتشريد أكثر من عشرة ملايين في كل أنحاء العالم، لم ينفد صبر امريكا بعد، وربما تحتاج أمريكا إلى خمس سنوات اخرى حتى ينفد صبرها. هذا التصريح الأمريكي أو التحذير لروسيا ينبغي أن يدفع السياسة الروسية إلى البحث عن حلول أخرى في سوريا، غير العسكري والإبادة البشرية التي مارسها الجيش الروسي في الأشهر الخمس الأولى من تدخل روسيا العسكري، وغير الحلول السياسية العقيمة التي تبقي القاتل بشار الأسد في الحكم، لأنه بقاءه في الحكم الشكلي هو استمرار لتوريط روسيا في سوريا، وهي تمارس القتل في الشعب السوري، بينما كيري ومن يحمل وجهة نظره من الساسة الأمريكيين يستمتعون برؤية الموت والدماء والقتل في سوريا، فالهدن التي تدعو لها روسيا لن تساعد على الحل، كما أن الأعمال العسكرية لم تساعد على الحل، وفشل روسيا في إلزام بشار الأسد على الرحيل يتم بضغوط أمريكية عن طريق إيران، وهذا سوف يورط روسيا أكثر وأكثر في سوريا، وهذا يعني أن الطرفين الدوليين روسيا وأمريكا عاجزتان وحدهما عن إيجاد حل عسكري وسياسي للصراع، او انهما راغبتان باستمراره وترعيانه ولا ترعيان عملية السلام في جنيف إلا إعلامياً، وإلا فإن روسيا عاجزة عن الحل العسكري والسياسي، وهي متورطة في سوريا مثلها مثل إيران وتوابعها الطائفية، ولن تستطيع التخلص من الصراع في سوريا إلا وهي خاسرة ولو بعد حين.
ذكرتم  ان ايران خسرت اخلاقها قبل معاركها في أحداث الرمادي الاخيرة وتدخلها في سوريا واليمن . كيف ذلك ؟
 قال مراقب أجنبي:»لقد كان ثمن تحرير الرمادي من أيدي داعش تدمير الرمادي كلها»، كمن يسعى لتحرير رهينة فيؤدي إلى قتله ثم يقول لقد نجحت عملية تحرير الرهينة، فهذا ما يؤكد أن هناك إصراراً مسبقاً على ما يتم فعله، في تدمير مدينة الرمادي كمقدمة لتدمير مدينة الفلوجة كمقدمة لتدمير مدينة الموصل وهكذا، وهذا يؤكد على وجود خطة مبرمجة لتدمير المدن العربية الإسلامية في العراق، وبالأخص التي توصف بالسنية منها، والتي لا يتم تدميرها تخضع لعملية تطهير عرقي وتغيير ديمغرافي، فمهدي العامري قائد ميليشيات بدر الشيعية الطائفية طالب علانية سكان الفلوجة مغادرتها وإخلاءها، لأن الخطة ليست تحرير الفلوجة وإنما حرقها، والقصف المدمر الذي بدأ قبل بدأ المعارك في الفلوجة يثبت ذلك، وفي نفس الوقت لا تجد من يعمل لوقفها ولو في المستوى الشعبي، طالما أن الزعامات السياسية في البلاد العربية والإسلامية عاجزة عن فعل شيء، أو ممنوعة أن تفعل شيئا، أو قيل لها بأن ما يجري في تدمير المدن العربية والإسلامية العريقة والحضارية هو مصلحة عربية وإسلامية، ولكن كيف؟ ولماذا؟ ولمصلحة من؟ كيف لا يدرك الزعماء في البلاد العربية والإسلامية أنهم بسكوتهم إنما يقتلون أنفسهم على أيدي أنفسهم قبل أعدائهم، فالاقتتال الجاري في العراق وسوريا واليمن ولبنان وبعض مشاكل دول الخليج العربي واضحة الأسباب والدوافع، والخطة واضحة جداً لدرجة بلغت حد الإسفاف والاستخفاف والاحتقار للطرف العربي، فخطة تدمير الفلوجة تعلن عن مواقفها الأيديولوجية الشيعية الطائفية، وهذا يكشف عن الجهة التي وضعت هذه الخطة وهي القيادة الإيرانية الطائفية، وان الميليشيات العراقية مثل ميليشيات عصائب الحق أو فصيل أبو الفضل العباس أو ميليشيات بدر وهي وغيرها من مكونات الحشد الشعبي الذي أسسه المرجع المذهبي الطائفي السيستاني. إن إيران تعلن عن عدوانها على البلاد العربية بكل وسائل إعلامها صراحة ودون مواربة، ولا تسمع من الزعماء العرب رداً، لقد صرح متحدث إيراني على قناة الجزيرة بتاريخ 25/5/2016 وبكل استخفاف بالعرب والمسلمين، :»إن الهجوم على الفلوجة قد صدر في حقها فتوى من المرجعية الدينية العليا»، وهو بذلك يقصد مرجعية خامنئي لأنه لا يرى مرجعية مذهبية أعلى منها، كما أن قائد الحملة العدوانية الإيرانية الخارجية الجنرال قاسم سليماني لم يعد يخفي حضوره وتواجده في قيادة المعارك الإيرانية ضد العرب في العراق وسوريا، فقد ظهر أولاً في اجتماع مع قادة المليشيات الشيعية الطائفية في اليوم الأول السابق لبدء العدوان الإيراني على الفلوجة بتاريخ 24/5/2016، ثم ظهر في اليوم التالي وهو يجتمع مع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على أبواب الفلوجة، وهم يتابعون عمليات اليوم الأول في الهجوم العدواني على الفلوجة، وفي ذلك تحد للعراقيين أولاً، وتحد للعرب والمسلمين ثانياً. أما جنود المرتزقة من العراقيين العرب الذين يقاتلون مع الحملة الإيرانية في العراق فهم يدعون للانتقام من اهل الفلوجة، بحجة أن كل من فيها هم إرهابيون ومجرمون وكفرة، وتتنافس الميليشيات الطائفة الشيعية العراقية الرسمية والأهلية على تدمير مدينة الفلوجة وقتل أهلها بحجة قتل الإرهابيين، وهم لا يدركون أنهم جنود مرتزقة وضحايا بأيدي العدواني الطائفي الإيراني، بل تأتي الجيوش الإيرانية أمام أعينهم وتعلن عن قدومها، ويأتي الحرس الثوري الإيراني، وتقدم وسائل الإعلام العراقية قبل غيرها صور المحتلين الإيرانيين من أمثال قاسم سليماني زعيم فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني وهو يشرف ويقود عمليات تدمير الفلوجة، ويلتف زعماء الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني من حوله وكأنهم أمام بطل عظيم، وهو محتل أجنبي طائفي يعلن عن انتقامه من العراق وشعبه. فكيف يتم هذا الاعلان الصريح عن العدوان والاحتلال الإيراني، ويفاخر بقتاله وقتله للمسلمين في العراق وسوريا ولا يتحرك زعماء البلاد العربية والإسلامية، لا يفسر ذلك إلا أن هؤلاء الزعماء مشتركون في هذا العدوان بواسطة السيد الأمريكي، وحجتهم أو ذريعة سكوتهم انها لمحاربة تنظيم الدولة أو داعش، بينما القتل والضحايا من الشعب العراقي العربي.  فأمريكا هي التي تقود الحرب الطائفية الشيعية الإيرانية، فهي التي تسمح لهم أين ومتى يغزون هذه المدن إن كانت الرمادي أو الفلوجة او الموصل وغيرها، وهي التي تسمح لهم في هذا المكان او ذاك بادخال الحشد الشعبي القاتل أو لا، ولا يملك زعماء البلاد العربية منعاً ولا رفضاً، حتى يأتهم الدور ويجدون قاسم سليماني على أراضيهم وفي مدنهم، وهو يجند مرتزقة جددا كما جند الحوثيين وهم عنه غافلون. لا شك أن القيادة الإيرانية وحزب الله اللبناني قد فقدوا كل مصداقية أخلاقية لهم بين أبناء الأمة العربية والإسلامية، وأنهم خسروا قضيتهم في إيران ولبنان وسوريا والعراق، بقتلهم لأكثر من مليوني مسلم في هذه البلاد.
كيف تفسرون الهدوء الذي صاحب استقالة أحمد داوود اوغلو وتخلّيه عن منصب رئيس الحكومة  ؟
 أن حزب العدالة والتنمية هو الذي سيحفظ وجه تركيا المشرق في المستقبل، ولذلك فإن الحزب فخور أن أردوغان من مؤسسيه وقائده الأول، ولكن غياب أردوغان لن يعني غياب حزب العدالة والتنمية، لأن تركيا باقية، وقد نجح أردوغان مع رفقائه المؤسسين في جعل حزب العدالة والتنمية حزب الشعب التركي ومستقبله. أن حزب العدالة والتنمية في قلب المشهد السياسي للبلاد ، فالشعب هو الذي حمل حزب العدالة والتنمية قيادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحضارية في تركيا، ولا يملك الحزب التخلي عن مسؤولياته أولاً ، لأنه مشروع أمة، وليس مشروع مرحلة فقط، ولذلك فإن كل القوى داخل الحزب مقتنعة بالمشروع العام للحزب. الديمقراطية التركية جعلت رئيس الحزب ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية مجرد موظفين عند الشعب . ما ينقص حزب العدالة والتنمية هو أن يكون له قنوات اتصال مباشرة مع الشعب التركي بكافة طوائفه وقومياته وإثنياته لكسب الثقة من الجميع، فالمصالحة الداخلية ينبغي أن تكون مقنعة لكل القوميات التركية، بما فيهم أبناء القومية الكردية، وهذا يتطلب تواصل مباشر من الحزب مع هذا القطاع، وعدم الاكتفاء بالخطاب العام. حزب العدالة والتنمية هو مشروع أمة، وليس مشروع مرحلة فقط، ولذلك فإن كل القوى داخل الحزب مقتنعة بالمشروع العام للحزب، وواثقة بأنه حزب حريص على مصلحة تركيا ويعمل بإخلاص من أجل الأمة، ولذلك فإن الاختلافات في وجهات النظر لا ترقى لمستوى الانشقاق عن الحزب، لأنها جزئية وفردية وغير أساسية في مشروع الحزب. لا يرقى ما هو موجود من اختلافات حتى الآن أن توصف بالمأزق، لأن الحزب يتخذ قراراته الداخلية بالشورى والديمقراطية، ووجهات النظر المختلفة علامة إيجابية على حيوية أعضاء الحزب وقياداته أيضاً.
 يردّد في الاوساط الاعلامية ان  استقالة أوغلو جاءت بسبب ديكتاتورية أردوغان وتفرده بالحكم. كيف تردون ؟
 أجاب داود اغلو عن هذا السؤال بنفسه، في مؤتمره بتاريخ 5/5/2016 عندما أعلن موعد عقد مؤتمر الحزب الاستثنائي بتاريخ 22/5/2016، وأعلن انه لن يترشح لقيادة الحزب، ورفض في ذلك المؤتمر الصحفي أن يمس الرئيس أردوغان بكلمة واحدة تسيء إليه، ولم يشكو من دكتاتورية أردوغان، فكيف نفترض أمرا داود اغلو هو المطالب بإثباته، لو كان صحيحاً، وسبق الإجابة أن الإشكالية دستورية في صلاحيات الرئاستين بسبب دستور الانقلاب العسكري عام 1982 المتضارب في صلاحياته التنفيذية أو المتعدد فيها، والدكتاتورية عندما يتجاوز رئيس الجمهورية صلاحياته، وهذا ما لم يستطع أي حزب معارض أو برلماني معارض إثباته على رئيس الجمهورية قانونيا.
ما هل ما زالت لتركيا مشاكل  مع ميراثها  الدّستوري ؟
تركيا الآن تعاني من إشكاليات النظامين البرلماني والرئاسي بحكم وجود رئيسين منتخبين من الشعب أولا، وبحكم وجود صلاحيات كبيرة لرئيس الجمهورية لا تجعل النظام الحالي نظاماً رئاسيا برلمانيا محضاً، والمهمة الأخرى الأساسية مواصلة البناء الاقتصادي والنجاح فيه، بما يرضي طموحات المواطن التركي ويرفع من مستوى معيشته، دون نسيان تحدي الاستقرار الداخلي في جنوب شرق البلاد، بسبب تزايد الأعمال الإرهابية من قبل حزب العمال الكردستاني، وما يتبعه من مشاكل مع حزب الشعوب الديمقراطي، الذي فقد بوصلة الانتماء للوطن وينفذ أجندة مستوردة من الخارج إقليميا ودولياً. حزب العدالة والتنمية في قلب هذا المشهد، فالأصوات التي حصل عليها في الانتخابات البرلمانية 1 نوفمبر 2015 بنسبة 49.5% ومنحته 316 نائبا في البرلمان التركي جعلته يتحمل مسؤولية قيادة السفينة التركية بأمر من الشعب التركي، وليس بمجرد إرادة الحزب أو رغبته فقط ، وهو حزب يملك رؤية واضحة للحاضر والمستقبل فاز على أساسها في كل الانتخابات السابقة منذ عام 2002، ولا تزال هذه الرؤية تحظى بتأييد غالبية الشعب التركي.
 عن مركز الدّراسات الاستراتيجيّة والديبلوماسيّة.
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك