القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

رهانات الحكومة الجديدة والتحديات المطروحة أمامها

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-11-07 15:33:00 | 314 مشاهدة

المقدمة:

أنجزت الانتخابات الرئاسية والتشريعية المستحقة لسنة 2019  ونجحت الديمقراطية التونسية الناشئة بامتياز بشهادة الداخل والخارج.

وقد فاز الأستاذ قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية في الدور الثاني بأغلبية قاربت ثلاثة أرباع المقترعين بعد ما عرف الدور الأول خروج مترشحين من العيار الثقيل على غرار رئيس الحكومة ووزير الدفاع ونائب رئيس مجلس النّواب ورئيس حكومة سابق ورئيس جمهورية سابق  ... الخ .

مما يؤكد نزاهة الانتخابات وترسخ التجربة الديمقراطية التونسية الوليدة.

وفاز في الانتخابات التشريعية حزب حركة النهضة بالمرتبة الأولى مع تصاعد حجم القوى المحسوبة عموما على الثورة وعلى التجربة الديمقراطية (التيار الديمقراطي – حركة الشعب – تحيا تونس) وفي نفس الوقت حصول حزب قلب تونس بالمرتبة الثانية بقيادة السيد نبيل القروي الذي حقق الترشح إلى الدور الثاني في الرئاسية وانهزم أمام الأستاذ قيس سعيد كما التحق الحزب الدستوري الحر بمجلس النواب متحصلا على المرتبة الخامسة، وفي ذلك علامة دالة على أهمية المسألة الاجتماعية (الفقر  والبطالة.. ) من خلال التصويت لصالح قلب تونس أو على حنين البعض لنظام الاستبداد والفساد ومعاداة الثورة والتجربة الديمقراطية من خلال التصويت للدستوري الحر بقيادة السيدة عبير موسي.

لكن الانطباع العام في الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي هو التصويت لصالح قوى الثورة والديمقراطية ضد رموز الفساد والاستبداد.

ويبقى السؤال المطروح في إمكانيات تشكيل الحكومة وفي الأولويات والتحديات المطروحة أمام الحكومة الجديدة.

الدستور سيّدا:

 

حسب الفصل 89 من الدستور التونسي، يكلف الحزب الفائز بالمرتبة الأولى بتأليف الحكومة وهذا ما حصل سنة 2014 عندما تولى نداء تونس الفائز بالمرتبة الأولى آنذاك تشكيل الحكومة وهذا ما يطرح اليوم على حزب حركة النهضة باعتبارها الفائز في انتخابات 2019. فهو حق دستوري واضح وجلي ولا غبار عليه. وهو أيضا حق ديمقراطي شعبي لأن الرتبة الأولى كانت نتيجة لخيار الناخبين بكل ديمقراطية وشفافية. والدستور منح الحق للفائز أولا، والحال أن المقترعين اختاروا حزب النهضة أولا .. وبطبيعة الحال فإن الحزب الفائز أولا في الانتخابات، وهو حزب حركة النهضة في تشريعية 2019 مطالب بتوفير الأغلبية النيابية العادية (109 نائبا من 2017) لحصول الحكومة على ثقة مجلس نواب الشعب.

وإذا لم يستطع الحزب الفائز توفير الأغلبية بعد شهر من التكليف يمنح له شهر آخر للمحاولة فإذا تواصل العجز يكلف رئيس الجمهورية الشخصية التي يراها الأقدر على تشكيل الحكومة ويمنح لها بدورها شهرا يُمدد أيضا بشهر ثان، فإن عجز عن تأليف الحكومة، يحق لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب وإجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها...

هذا هو السيناريو الدستوري، ولكن الانطباع العام السائد هو الحرص على تأليف الحكومة وتجنب الذهاب إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها تعتبر نتائجها في حكم المجهول وقد تزيد الوضع تعقيدا.

وبالتالي فإن التحدي الأول المطروح أمام حركة النهضة أولا وأمام مكونات مجلس النواب ثانيا هو ضمان تأليف الحكومة في الآجال الدستوري  .. بأوسع ضمانات ممكنة للنجاح والاستقرار..

 

شروط .. وخطوط:

تكليف حركة النهضة دستوريا بتأليف الحكومة جعلها تسرع قبل التكليف الرسمي بإجراء اتصالات ومشاورات أولية مع أغلب مكونات المشهد السياسي البرلماني والحزبي وعرض وثيقة تعاقد حكومي على الأطراف المعنية بهذه الاتصالات والمشاورات التي تم استثناء حزبي الدستوري الحر وقلب تونس منها.

وقد أكدت النهضة حرصها على تكوين حكومة برئاستها حسب نص الدستور وبمشاركة القوى المحسوبة على الثورة وعلى التجربة الديمقراطية على أن تضم كفاءات حزبية ومستقلة في صفوفها مع اقتراح تقليص عدد الوزارات وتكوين أقطاب وزارية حسب القطاعات الكبرى .. وطبعا كانت التجاذبات مرّة أخرى سيّدة الموقف وبرزت الشروط والخطوط الحمراء "والمزايدات" الحزبويّة الضيّقة.

بل لقد ذهبت بعض القوى (حركة الشعب والتيار الديمقراطي) إلى رفض القبول بتولي حركة النهضة تعيين مرشحها لرئاسة الحكومة .. إلى جانب شروط أخرى تتناقض مع ما كانت القوى المعنية تصرح به عاليا وتعارض به الحكومات السابقة، ألا وهو منطق "المحاصصة". وإلى جانب ذلك، فإن البعض من المحسوبين على خط الثورة والمعتبرين من قوى الثورة صاروا يتنقلون بين القنوات والإذاعات والصحف موجهين "اتهاماتهم" إلى حركة النهضة مزايدين على أكثر القوى المعروفة بعدائها للثورة وللتجربة الديمقراطية في هذا السياق .. غير عابئين بإمكانيات الشراكة وبردود فعل القواعد وبحظوظ تأليف حكومة "ثورية" محتكرين لأنفسهم الانتساب إلى الثورة وإلى الديمقراطية وإلى محاربة الفساد وضمان الأمن والعدل والإصلاح (؟ !) وقد كان مدعاة للتساؤل عن مدى نضج هذه القوى وجديتها ومدى مسؤوليتها ومدى "ثوريتها" ومدى "ديمقراطيتها"..

حكومة الإنجازات والنجاحات:

لا يختلف اثنان بأن الحكومة الجديدة المنتظرة هي حكومة مرحلة جديدة في مسار الثورة ومسيرة التجربة الديمقراطية التونسية .. هذه المرحلة هي مرحلة الانتقال التنموي الاقتصادي والاجتماعي.

المرحلة السابقة كانت مرحلة الانتقال الديمقراطي ، وقد تحققت أغلب انتظاراتها، ولكن واكبتها صعوبات اقتصادية واجتماعية جمّة ومن أبرز مظاهرها تواصل البطالة والفقر والمديونية والتضخّم وارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية وتراجع قيمة الدينار واستفحال التهريب والفساد والاقتصاد الموازي.

لذلك فإن الحكومة المنتظرة هي حكومة المشاريع والإنجازات والإصلاحات والنجاحات .. أو لا تكون !

إنّ المنتظر هو تشكيل حكومة شجاعة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة وإصلاحات عميقة وتغييرات جذرية وشاملة في العديد من الميادين قطاعيا وجهويا.

إن لدى حركة النهضة والأحزاب المعنية مبدئيا بالمشاركة في الحكومة الجديدة الوعي اللازم بالمهام المطروحة على الحكومة والانتظارات الوطنية والمطالب الشعبية المطروح على هذه الحكومة تلبيتها وتحقيقها .. وهذه المطالب والمهام تتعلق بملفات كبرى أبرزها:

  • الملف الاقتصادي (المالية – الاستثمار – النموّ – المديونية – العجز التجاري ..)
  • الملف الاجتماعي (البطالة – الفقر – التنمية - ..)
  • الإصلاحات الكبرى المستوجبة (التعليم – الصحة – النقل – الإدارة – الجباية .. )
  • استكمال المؤسسات الدستورية والحوكمة ..
  • مقاومة الفساد
  • مقاومة الإرهاب والجريمة

وبالنظر إلى هذه الملفات سواء من حيث الأهمية أو من حيث الإلحاح والاستعجال والآليات المستوجبة، فإن الحكومة الجديدة أمام أولويات ورهانات وتحديات مفروضة وملحّة ..

وبالنظر أيضا إلى أهمية هذه الأولويات والرهانات والتحديات، فإن حركة النهضة وشركائها المفترضين أمام تحدي النجاح .. ولا شيء غير النجاح . والمطلوب من النهضة وشركائها بالتالي توفير أفضل وأكبر شروط النجاح للحكومة المرتقبة سواء من خلال رئاستها أو برنامجها أو تركيبتها ومهامه الملحة (باعتبار الكفاءات المطلوب تحيلها المسؤولية ضمنها).

 

الأولويات والتحديات المطروحة:

تتمثل أهم رهانات الحكومة الجديدة المنتظرة في معالجة الصعوبات الاقتصادية وتوفير مناخ اجتماعي سليم ومحاربة الإرهاب والفساد والتهريب وتحقيق الأمن والعيش الكريم للمواطن والشروع في مسار التنمية المحلية والجهوية والحوكمة ومعالجة قضايا الفقر والبطالة والتضخم والمديونية والعجز التجاري وتدهور قيمة الدينار ونقص السيولة المالية وإنجاز الإصلاحات الكبرى المستوجبة ودعم اللامركزية والحكم المحلي.

هذه الرهانات تعد أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة القادمة، وهي كلها تمثل تحديات وأولويات في الآن ذاته.

ولعل التحدي الأكبر هو ضمان الإنجاز والنجاح، فالفشل ليس مطروحا ولا مسموحا شعبيا ووطنيا.

هذه الحكومة يجب أن تكون حكومة الانتقال التنموي الاقتصادي والاجتماعي بامتياز، حكومة التشغيل والاستثمار وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وفتح الطريق أمام الإصلاحات المؤكدة وفي مقدمتها إصلاح قطاعات التربية والصحة والنقل والجباية والفلاحة والإرادة والصناديق الاجتماعية والمؤسسات العمومية..

كذلك من الأولويات استكمال المؤسسات الدستورية  وعلى رأسها المحكمة الدستورية..

ومن خلال الاطلاع على برامج الأحزاب المترشحة للانتخابات التشريعية وخاصة الفائزة منها بعضوية مجلس نواب الشعب نلاحظ التركيز على الملفات والأولويات المذكورة أعلاه. وفي هذا الصدد عرض أخيرا حزب حركة النهضة وثيقة للتعاقد الحكومي اشتملت على خمسة محاور هي:

  • مكافحة الفساد وتعزيز الأمن وتطوير الحوكمة
  • مقاومة ودعم الفئات الهشة ومتوسطة الدخل
  • تطوير التعليم والصحة والمرافق العمومية
  • النهوض بنسق الاستثمار والنمو والتشغيل
  • استكمال مؤسسات الدولة وتركيز الحكم المحلي

وبالطبع تطرق الحزب في كل محور إلى الأهداف وأهم الإجراءات المطلوب القيام بها لتحقيق الإنجازات المرسومة.

 

الخاتمة:

من خلال الوثيقة التعاقدية الحكومية التي أعدها حزب حركة النهضة الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات وبالتالي المكلف دستوريا بتأليف الحكومة، يتبين أن جل الأولويات والتحديات المشار إليها في هذا التقدير السياسي، واردة ومطروحة في هذه الوثيقة وقد طرحتها حركة النهضة كعقد حكومي للتفاوض بين الشركاء المحتملين في الحكومة القادمة ليكون قاعدة لبلورة البرنامج الحكومي بما فيه من مهام ذات أولوية ومن إنجازات مطلوب تحقيقها لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والانطلاق في تحقيق الانتقال التنموي الاقتصادي الاجتماعي المنشود.

ولكن بالنسبة إلى تركيبة مجلس نواب الشعب واعتبارا لمواقف مختلف القوى من تشكيل الحكومة حسب التمشي الدستوري والديمقراطي، فإن التحدي الأكبر ربما يكون في إمكانيات تشكيل هذه الحكومة "الإنجازية" ذات الأولويات والتحديات المذكورة وذات الرهانات الوطنية والشعبية المرسومة.. هل سوف ترتقي القوى السياسية ذات العلاقة إلى مستوى هذه الرهانات وتتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة وتغلّب مصلحة الوطن وانتظارات الشعب ليتم أخيرا الشروع في السير على درب الانتقال التنموي الاقتصادي والاجتماعي الذي طال انتظاره؟

 

مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية (وحدة التقدير السياسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك