القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

خطوة إلي الأمام  ،اثنتان  إلى الوراء: من يُعطِل حلّ الأزمة في ليبيا ؟

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-02-10 09:09:23 | 24 مشاهدة

مقدّمة:

يطرح فشل الحلول المقترحة لوضع حد للأزمة في ليبيا سؤالا جوهريا هو من المتسبب في هذا الفشل ؟ و تفترض   الاجابة الموضوعية على السؤال عدة أسئلة  تتوزع إلى صنفين : يتصل  الأول بالأطراف المعطلة لهذه الحلول. ويتعلق  الثاني بمضمون الحلول المقترحة إذ ليس من المستبعد أن يكون استمرار الأزمة في ليبيا ناتجا عن  فهم خاطئ لها أفضى  في النهاية إلى اقتراح حلول  هشة أو زائفة.البحث عن تفسير لفشل حل أزمة ما يتجه في الغالب إلى الأشخاص أو الجهات المعنية بتجاوزها و للحل المقترح. لذلك لم يكن مفاجئا اتهام الكثير من مكونات الشعب الليبي و بعض القوى الاقليمية و الدولية بالسعي إلى تعطيل حل الأزمة الليبية المتفاقمة كما كان من المرجح إثارة عديد من المؤاخذات على الحلول المقترحة . سنعمد في هذه المحاولة إلي الخوض في المسائل الرئيسة التالية :

_  تحديد الأطراف الليبية  المتصارعة و التي من الممكن  أن تسعى ، لاعتبارات مختلفة ، إلى افشال أي حل للأزمة الليبية .

_ ضبط قائمة في القوى  الإقليمية و الدولية التى يمكن أن تعرقل الحلول السلمية  للأزمة الليبية و بيان مصلحتها في هذه العرقلة

_  بيان أهم عناصر آخر الحلول المقترحة للأزمة لليبية عنيت اتفاق السلام الموقع في مدينة الصخيرات المغربية من أجل توضيح ما إذا كان يتضمن بنودا تهدد مصالح بعض القوى الليبية أو الإقليمية أو الدولية تدفعها قدما إلى رفض العمل به مما يساهم في استمرار الأزمة و مزيد تعقيدها .

و من أجل معالجة موضوعية  لهذه النقاط سننطلق في هذه المحاولة من فرضية أساسية  مفادها أن انزلاق الوضع الليبي بعد الاطاحة بمعمر القذافي  إلى ما هو عليه اليوم  من اقتتال و فوضى  سببه أربعة عوامل  سنتخذها كمقدمات منطقية لفهم هذا الوضع و لمعالجته  أيضا . يمكن تلخيص هذه العوامل في النقاط الرئيسة التالية :

_  إن عملية الإطاحة بنظام معمر القذافي  كانت عنيفة و تطلبت تسليح القوى الليبية المعارضة مما أدى إلى انتشار السلاح على نطاق واسع و صعوبة التحكم فيه  و ضبطه استخدامه لاحقا .

_    لقد ساهم التدخل الأجنبي بنسبة هامة في الوضع المتأزم الذي تعيشه الدولة الليبية حاليا . ذلك أن الاطاحة بنظام معمر القذافي ارتبطت بعملية القضاء علي مؤسسة  الجيش الليبي التي تكفل بها الحلف الأطلسي . و هذا أمر أدى إلي تقطيع أواصر الدولة الليبية و جعلها على حافة التفكك سياسيا و بشريا جغرافيا .

_ إن فشل معمر القذافي طيلة سنوات حكمه في تعزيز قيم الدولة الحديثة و ترسيخ مؤسساتها هو الذي جعل ليبيا غير قادرة على معالجة أزماتها بطرق و وسائل سلمية. هنا تحديدا يتم استحضار  العامل القبلي و الإثني إذ عادة ما يتم تفسير حالة الفوضى في ليبيا  و عجز الليبيين عن صياغة  حلول لها بالنزعة القبلية و الإثنية التي تحكم العلاقة بين القوى المتصارعة . إن العصبية القبلية و المناطقية ( نسبة إلى منطقة ما ) تُعتبر عند البعض من أهم الاسباب المفسرة لفشل جميع الحلول المقترحة لمعالجة الوضع الليبي .

_  إن تعارض مصالح العديد من القوى الاقليمية و الدولية  في ليبيا و حرصها جميعا على أن  لا يكون حل الأزمة الليبية على حساب مصالحها  يعتبر من أهم الأسباب المساهمة في استمرار الأزمة و في تعثر تنفيذ جميع الحلول المُقترحة  لها.

 أولا : ليبيا من دولة متسلّطة إلى دولة بلا  سلطة:

اعتبر معمر القذافي نفسه طيلة سنوات حكمه لليبيا الرئيس و الأب الروحي لجميع الليبيين. ولقد اعتقد أن ليبيا ليست في حاجة إلى تعددية سياسية أو حزبية بقدر ما هي في حاجة إلى قائد ملهم مثله فأعلن صراحة عداءه للديمقراطية التمثيلية و سعى إلى تطبيق الديمقراطية المباشرة.  لهذا السبب كان حكمه شموليا لا يعترف بالأحزاب و لا بالمنظمات و لا بالجمعيات المهنية. و في ظل غياب الأحزاب السياسية و المنظمات المهنية   اعتمد القذافي في إدارة شؤون الدولة و بسط سلطتها ودمج المواطنين على المؤسسة العسكرية و بعض التشكيلات شبه العسكرية كالجان الثورية أو على هيئات يعتقد أنها تجسيدا للديمقراطية المباشرة كالمؤتمرات الشعبية. لهذا السبب كانت تنحية معمر القذافي تفترض تفكيك المؤسسة العسكرية و هذا تحديدا ما أدركه معارضوه  الذين سارعوا بمهاجمة الثكنات  و التشكيلات العسكرية في أغلب المدن الليبية . و بانهيار الجيش الليبي سقطت المدن الليبية تباعا بيد التشكيلات المسلحة التي تكفلت كل واحدة منها بإدارة المدينة  التي استولت عليها . ( انظر الجدول 1)

جدول( رقم 1  ) المدن الليبية والتشكيلات المسلحة التي تحكمها 

المدينة التشكيلات المسلحة    
طرابلس العاصمة _ قوات فجر ليبيا_ الدروع  
مصراتة _ قوات شروق ليبيا  
بنغازي _ مجلس ثوار بنغازي_ انصار الشريعة  
المرج _ البيضاء _ طبرق الجيش الليبي  
 الزنتان ( كتائب الزنتان  
مدن الطوارق ( أوباري ، قات ، القطون ..) كتائب الطوارق  
         

لقد دفع مثل هذا الوضع الجديد الكثيرين إلى الاعتقاد أن ليبيا بصدد التفكك سياسيا و جغرافيا إذ بدت كل مدينة ليبية و كأنها مستقلة تماما عن بقية المدن الأخرى. إلا أن ما يبدو للبعض تفككا هو في الواقع ليس أكثر من غياب سريع و مفاجئ للسلطة المركزية التي كان يمثلها الجيش الليبي مع وجود صعوبة تحول دون استدراك هذا الغياب. قد تفقد ليبيا لاحقا و في وضعيات محددة وحدتها إلا أن الوضع الحالي لا يشير إلى أنها  بصدد الانزلاق نحو هذا المصير فالتقسيم  ليس من ضمن رهانات القوى الليبية المتصارعة  على ما يبدو و ذلك لأمرين اثنين على الأقل : يتمثل الأول في تقارب الأوزان العسكرية للقوى المتصارعة الذي جعلها تتصرف على نحو و كأنها متشككة في قدرتها على حسم أي معركة لصالحها لذلك حرصت جميعها على تجنب الدخول في حرب شاملة ضد بعضها البعض .  أما الثاني  فيتلخص في علاقة المصاهرة و التداخل في السكنى  بين هذه القبائل مما يجعل درجة التمايز فيما بينها ضعيفة و غير كافية  لإثارة موضوع استقلالها عن بعضها البعض سياسيا أو التفكير في تقسيم ليبيا جغرافيا على عدد قبائلها . على هذا النحو يمكن القول أن ليبيا لا تعيش أزمة هوية وطنية قد تفضي إلى تفككها  بقدر ما تعيش أزمة ثقة بين مكوناتها الاجتماعية و السياسية . فمن الواضح أن خوف القوى الليبية المتصارعة من حرمانها من المشاركة في إدارة الدولة و تقاسم ثروتها هو الذي جعلها تتردد في القبول بحكومة السراج التي  عهد لها اتفاق الصخيرات مهمة السيطرة على جميع التشكيلات  العسكرية في ليبيا . و لعل ما يزيد الوضع تعقيدا حضور العامل الاقليمي و الدولي إذ تحرص  العديد من الدول المتدخلة في الشأن الليبي على ضمان مصالحها من خلال دعم  هذا الطرف أو ذاك  أو تعطيل  اعتماد  حل سياسي  للأزمة الليبية ترى أنه لا يستجيب لتلك المصالح .

ثانيا : القوى الإقليمية  و الدولية  جزء من المشكل  أو من الحل:

 مثل التدخل الخارجي أحد أهم العوامل المساهمة في الأزمة التي تعيشها ليبيا منذ 2011 . فلقد تطوعت عديد القوى الاقليمية و الدولية و بطلب من بعض الأطراف الليبية  بالمساهمة في اسقاط نظام القذافي سواء  عبر تسليح المقاتلين أو من خلال التدخل العسكري المباشر إثر صدور قرار مجلس الأمن ذي الصلة . و مع أنه لا يجب أن نترك النيات الحسنة جانبا فإنه من الصعب الجزم أن تدخل هذه القوى كان بدافع القضاء على الاستبداد و من أجل أن ينعم الشعب الليبي بمزايا الديمقراطية ذلك أن الثروة النفطية في ليبيا كانت و لا تزال محل أطماع الدول النافذة في العالم . و مهما يكن الأمر فإن رسما أوليا لشبكة العلاقات بين الأطراف الليبية المتصارعة و القوى الدولية الداعمة لها  تجعل ليبيا  منقسمة  أفقيا إلى إقليمين أثنين لكل  واحد منهما أطراف اقليمية و دولية تدعمه :

إقليم شرقي يشمل بنغازي و البيضاء و طبرق و المرج تتحكم فيه كتائب الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر المدعوم  سياسيا و عسكريا من عديد الدول مثل مصر و الامارات العربية المتحدة و المملكة العربية السعودية...و إقليم غربي تسيطر عليه قوات فجر ليبيا و الدروع و قوات شروق ليبيا ( مصراتة  ) يتلقى الدعم من قطر و تركيا و السودان .  إن مثل هذا التقسيم ليس اعتباطيا وهو بالتأكيد نتيجة للعبة اقليمية و دولية جوهرها موضوع الاسلام السياسي و النفط  الليبي . بينة ذلك أن دول مثل الإمارات العربية المتحدة و المملكة العربية السعودية و مصر  لا تخفي عداءها لحركة الاخوان المسلمين و سعيها إلى  الحد من توسع حركات الاسلام السياسي التي تسيطر على معظم الاقليم الغربي .في حين  أن تركيا و قطر و السودان الداعمة  على ما يبدو  لحركات الاسلام السياسي تعتبر القوى المسيطرة على الاقليم الشرقي مجرد تشكيلات عسكرية و سياسية مضادة للثورة الليبية .  و على عكس هذه المواقف الصريحة  لا تُبدي   دول  أخرى  كتونس و الجزائر و المغرب الأقصى و بعض الدول الغربية دعمها لهذا طرف  أو ذاك إلا أن هذا لا يعني أنها محايدة  بقدر ما يعني أنها أكثر حذرا و تطمح إلى المراهن على  الطرفين خدمة لمصالحها السياسية و الاقتصادية  وتجنبا للنتائج العكسية لكل انحياز واضح .

جدول رقم( 2 ). القوى الإقليمية  و الدولية  و علاقتها بالأطراف الليبية المتصارعة 

القوى الاقليمية و الدولية الإقليم الذي تدعمه   الأطراف  الليبية  المدعومة
مصر ، الأمارات العربية المتحدة ، السعودية الشرقي الجيش الليبي ،مجلس نواب طبرق
قطر ، تركيا ، الغربي قوات فجر ليبيا ، الدروع ، قوات شروق ليبيا
تونس تحرص على  الحياد و تربط علاقة مع الإقليمين . تعمل على أن تكون وسيطا لا تدعم أي طرف في الظاهر إلا انها في الواقع منقسمة  بين من يناصر الاقليم الشرقي و من يناصر الإقليم الغربي .
الجزائر تبدو أقل حرصا على ربط علاقة مع الإقليمين لا تكشف عن انحيازها لأي طرف و تبدو مرتابة من الجميع
المغرب الأقصى راعية اتفاق  الصخيرات . لا تدعم أي طرف في الظاهر
الدول الغربية ( فرنسا ، ايطاليا ، المملكة المتحدة ، الوليات المتحدة الأمريكية  تحرص على أن تكون محايدة يبدو الدول  أكثر تحيزا  للإقليم  الشرقي باسم الشرعية الدولية و تحوطا من التطرف الديني .
       

 لا شك في أن تقاطع مواقف القوى الاقليمية و الدولية و تباينها سيزيد في تعطيل اعتماد أي حل سلمي للأزمة في ليبيا لأنه سيأخذ بعين الاعتبار المصالح  المتضاربة لهذه القوى و هو أمر ليس بالهين . فلقد كشفت ملابسات اعتماد اتفاق الصخيرات  عن حجم  التدخل الأجنبي في الملف الليبي و مدى مساهمته في عرقلة المساعي لحله سلميا .فخلف  ظاهر الترحيب بهذا الاتفاق ألمحت بعض الدول عن خشيتها من  أن يكون مجرد مطية للانقلاب على الثورة  و هذا احتمال لا تستبعده دولة  قطر  على سبيل المثال في حين لا تستبعد الامارات العربية المتحدة  و مصر و السعودية فرضية أن يكون سببا لسيطرة قوى دينية متطرفة  على ليبيا و مطية  لتمددها اقليميا . و فضلا عن هذا و ذاك فإن وجهة نظر أخرى ترى أن سبب ترحيب الكثير من الدول بهذا الاتفاق ليس الرغبة في معالجة الأزمة الليبية فقط بل أيضا و ربما أساسا الرغبة في تشكيل حكومة تضفي شرعية على تدخل عسكري  يتم الترتيب له منذ مدة. ليس هذا الاحتمال مستبعدا  فالولايات المتحدة الأمريكية و ايطاليا و فرنسا و  المملكة المتحدة البريطانية أصبحت  تفكر بشكل جدي في غزو ليبيا بذريعة محاربة الارهاب . و من الممكن أن يترجم هذا التفكير عمليا و أن يحظى بقبول   العديد من دول  العربية و دعمها في المستقبل القريب. لا تدفع مثل هذه  المعطيات إلى التفاؤل  بقرب ببلورة حل سريع يُخرج ليبيا من أزمتها بقدر ما توحي  بأنها ستكون ساحة تتصارع فيها قوى دولية و اقليمية من أجل السيطرة على مقدراتها  الطبيعية و الاستراتيجية تارة باسم  مناهضة الاستبداد و أخرى بمبرر وضع  حد  لتمدد التيارات الاسلامية المتطرفة ( داعش ) .

ثالثا : لصالح من تُنسج الحلول السياسية في  ليبيا لليبيين  أم  للأطراف الاقليمية والدولية ؟

 يتحمل الليبيون مسؤولية الأزمة التي يعيشونها  هذه حقيقة ثابتة إلا أنها ليست  كافية لا  لفهم أسباب هذه الأزمة ولا لمعالجتها . فالعديد من القوى الاقليمية والدولية تدخلت منذ 2011 في الشأن الليبي   بهدف اسقاط النظام وهي اليوم تمارس سياسة  تغذية الصراع بين الليبيين من خلال مزيد شحنهم  ضد بعضهم البعض. إذ تعمد  أغلب هذه القوى إلى نشر ثقافة  الخوف من الاسلام السياسي و من المتطرفين  و من كتائب القذافي و من الثورة المضادة  و كل ذلك من أجل أن تكون الأطراف الليبية المتصارعة مضطرة للاحتماء بها . هكذا  تعزز القوى الاقليمية و الدولية حضورها السياسي و العسكري  في ليبيا  مما يجعل بلورة حل سياسي من دون أخذ مصالحها الاستراتيجية  بعين الاعتبار أمرا مستبعدا . يمكننا  بالرجوع إلى اتفاق الصخيرات أن  نلاحظ هذا  الأمر فالمجلس  الرئاسي الذي سيشرف على الفترة الانتقالية في ليبيا و إن كان يمثل ضمانة لمصالح أغلب الأطراف الليبية المتصارعة  كما يدعى البعض  فإنه  يمثل أيضا وفق العديد من القراءات ضمانة لمصالح  القوى الاقليمية و الدولية. بالفعل  لقد حاول اتفاق  الصخيرات  أن  يأخذ بعين الاعتبار التوزيع الجغرافي للقوي الليبية  فحرص على أن يضم المجلس الرئاسي شخصيات من  أقاليم ثلاث هي الإقليم الشرقي و الإقليم الجنوبي  والإقليم الغربي . انظر الجدول رقم ( 3)

 جدول  رقم ( 3 ) أعضاء المجلس الرئاسي الليبي  و فق اتفاق الصخيرات .

الاسم و للقب المنطقة المدينة ( القبيلة )  
فائز السراج

الغربيةطرابلسأحمد معيتيق الغربيةمصراتة . زمورةفتحي المجبري الشرقيةأجدابيا (علي القطراني الشرقيةطبرقعبد السلام كجمان الجنوبيةسبهاموسى الكوني الجنوبيةالطوارق   و لقد تم  لاحقا اضافة الشخصيات الاتي ذكرها  كوزراء دولة  من أجل أن يكون مجلس الرئاسة أكثر تمثيلية لسائر الليبيين . عمر الأسودالغربية    وزير دولة لشؤون مجلس الوزراء محمد عماري زايدالشرقيةوزير دولة للمجالس المتخصصةأحمد المهديالجنوبية وزير دولة لشؤون المجتمع المدني

لقد  حرص هذا الاتفاق على تحييد شخصيات ليبية مؤثرة  في أقاليمها مثل خليفة حفتر في الشرق  و النوري  أبوسهمين  في الغرب  و ذلك  على ما يبدو من أجل  تبديد مخاوف البعض من تقسيم ليبيا أفقيا إلى شرق وغرب . و بقطع النظر عن النيات الحسنة التي تقف وراء اتخاذ هذا الاجراء فإن المكانة الاجتماعية الهامة التي  يحظى  بها  الرجلان  يمكن أن  تؤثر سلبا في مسار تطبيق اتفاق الصخيرات  .إذ من المرجح  أن تعمل بعض القوى الموالية لهما على  رفض استبعادهما  بذريعة أن ذلك يمثل تهديدا لمصالحها . ليس هذه الاحتمال مستبعدا فتحالفات قبلية في الشرق الليبي و خصوصا في برقة حذرت من مخاطر المساس بالفريق حفتر راعي مصالحها  وهو  نفس الأمر في  الغرب الليبي أين تدعم تحالفات سياسية و قبلية  أبو سهمين رئيس المؤتمر العام السابق بل و تتجه إلى محاسبة الذين وقعوا على بنود اتفاق الصخيرات .  من زاوية موضوعية صرفة لا يمكن أن نفهم كيف يمكن لحكومة الوفاق الليبية  المزمع تشكيلها أن تنجح في مهامها مع استبعاد شخصيات من هذا الوزن . و فضلا عن ذلك  فإن تلويح العديد من القوى الدولية ، أوروبا و الولايات المتحدة على وجه التحديد ،بفرض عقوبات على كل من يرفض  اتفاق السلام في ليبيا ( حفتر و   بوسهمين أساسا ) يثير الكثير من الشبهات  لعل أهمها شبهة سعي  هذه القوى إلى فرض حل لا يحظى بقبول أغلب الليبيين يسمح لها  لاحقا  بالتدخل العسكري  بذريعة الزام الخارجين عن الاجماع ببنود السلام وترتيبات. إن التوتر العسكري  الذي تعرفه عديد المناطق في ليبيا  بعد التوقيع على اتفاق الصخيرات و تعثر تشكيل حكومة الوفاق و التهديدات الخارجية  كلها علامات تشي بأن الوضع في ليبيا يزداد تعقيدا و أن مرحلة انطواء القوى الليبية المتصارعة في مناطقها  قد ولت  و أن مرحلة الحسم  بتغليب طرف على الآخر بإسناد خارجي قد بدأت للتو.

خاتمة:

و بناء على ما سبق يمكن القول أن الحل السياسي الذي  بلوره اتفاق الصخيرات  لا يرمي  على الأرجح إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا بل إلى تقويض حالة السكون الحذرة  الناتجة عن انطواء الأطراف الليبية المتصارعة في المدن التي تسيطر عليها . وبما أن الحكومة التى سيتم تشكيلها   فاقدة للسند الاجتماعي فإن السؤال الذي سيتم طرح من هنا فصاعدا هو : أي جهة سيدعمها " المجتمع الدولي " .؟ هل سيقف إلى جانب القوى المسيطرة على الاقليم الشرقي أم سينحاز إلى القوى المتحكمة في الاقليم الغربي؟ لن تطول مرحلة التفكير إذ سرعان ما ستنحاز كل جهة للطرف الذي تعتقد أنه الأقدر على تحقيق مصالحها و ستترك  بالتأكيد مصلحة الليبيين جانبا و سيكونون تماما كالسورييّن  وقود حرب لا غير.

 شَفيع بُومنيجل

عن مركز الدّراسات الاستراتيجية والديبلوماسيّة

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك