القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي: الأسباب والآثار الاستراتيجية لسنة 2030

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-07-01 03:16:18 | 226 مشاهدة

مقدمة صوّت شعب المملكة المتحدة الخميس، 23 جوان 2016 و قرّر 52٪ من الناخبين ان تغادر بريطانيا منظومة الاتحاد الأوروبي. حُسمت واحدة من المسائل الكبرى في توجهات بلادهم: الموافقة على بقاء بريطانيا عضواً في الاتحاد، أو الخروج منه. كان رئيس الحكومة ديفيد كاميرون قرر دعوة البلاد للاستفتاء على علاقة بريطانيا بالاتحاد بعد أن أجرى سلسلة مباحثات مع القادة الأوروبيين، واستطاع في النهاية التوصل إلى اتفاق حول إعادة صياغة بعض جوانب موقع بريطانيا في الاتحاد. علا جدل صاخب وحاد ولّدته الحملات الدعائية لكل من دعاة البقاء ، ودعاة الخروج من الاتحاد الأوروبي. وكان الجدل الانقسامي كامناً في الوعي الجماعي البريطاني. طاردت لعنة أوروبا كاميرون، وكل قادة حزب المحافظين منذ مارغريت تاتشر؛ وقرر، رئيس الحكومة المحافظ، الدعوة إلى استفتاء شعبي، قبل أن تنجح في العبث بحكومته. انقسام وحملات تخويف: طال الانقسام حول أوروبا معظم شرائح المجتمع البريطاني. وانقسمت الطبقة العليا من حزب المحافظين، بين دعاة البقاء في الاتحاد والخروج منه؛ بينما انحازت أغلبية قيادة حزب العمال إلى خيار البقاء، ومعها كل قيادة الحزب الليبرالي، الأقل تأثيراً من الحزبين الرئيسيين. على مستوى طبقة رجال الأعمال والبنوك والصناعة والنقابات العمالية ودوائر الفنون والآداب،. وبمرور أسابيع قليلة على الحملة، اتضح، وفي مفارقة اجتماعية لافتة ، أن صوت دعاة الخروج، الذين ينحدر سوادهم الاعظم من الارستقراطية البريطانية والشرائح العليا من الطبقة الوسطى،كان الاعلى. باتساع نطاق الانقسام المجتمعي حول العلاقة مع أوروبا، أخذت العقلانية في خطاب كلا معسكري الجدل في التراجع، وارتفعت وتيرة العاطفة. خلال السجال، حاول كل طرف الانتصار لقضيته بإثارة مخاوف الناخبين من مغبّة قراره. استدعى دعاة البقاء في الاتحاد الأوروبي آلة وزارة المالية البريطانية الهائلة، والبنك المركزي البريطاني ، وصندوق النقد الدولي، ليقنعوا الناخب بأن تكاليف الخروج من الاتحاد الأوروبي ستكون باهظة، اقتصادياً ومالياً. سترتفع اثرها الضرائب على الدخل بما لا يقل عن 2 %،، وستتأثر ميزانيات التعليم والصحة بصورة بالغة. ولم تتوان كبار الشركات الصناعية في بريطانيا عن تحذير العاملين بها من عواقب الخروج من الاتحاد؛ أما الشركات الصناعية الأوروبية، وحتى اليابانية في بريطانيا ، فهددت بنقل عملياتها إلى دول اوروبية أخرى في حال غادرت بريطانيا الخيمة الاوربية. في المقابل، لعب أنصار الخروج على مخاوف الطبقة العاملة المتصاعدة منذ أزمة 2008، راسمين سيناريوهات مخيفة من اجتياح المهاجرين الأوروبيين وغير الأوروبيين للجزيرة البريطانية. ولكن إثارة المشاعر القومية للبريطانيين،كان السلاح الذي استله أنصار الخروج على عجل و بلا وجل. حيث ارسلوا في المدائن حاشرين أن البقاء في الاتحاد الأوروبي يساوي خسارة بريطانيا لسيادتها، وتسليم قيادها لحفنة من الموظفين في بروكسل. وادعوا أن عضوية الاتحاد تكلف بريطانيا 50 مليون جنيه استرليني كل ذَرور شمس ، وأن ما يعود عليها من هذه العضوية نزر يسير.في المقابل، صور دعاة الخروج, الاتحاد الأوروبي جسماً امبراطورياً، لا يختلف عن إمبراطوريات القرن 19، تقوده هيئة خيالية،لا تحفل بمصالح الشعب البريطاني. وفي استعادة لأمجاد القوة البريطانية القديمة ، أشاعوا بأن بريطانيا قادرة، في حال خرجت من الاتحاد الأوروبي، على بناء علاقات اقتصادية ومالية فعالة مع كل مراكز القوة في العالم، بما في ذلك دول الاتحاد . وانتهت حملة التجييش بجريمة قتل. حين اقدم مسلح على اغتيال النائبة البرلمانية جو كوكس في بلدة غرب يوركشاير. كوكس، التي لم يمض على عضويتها بمجلس العموم البريطاني سوى عام واحد، نُظر إليها باعتبارها واحدة من ألمع نواب حزب العمال و أكثرهم إنسانية. صاح القاتل وهو يهاجم النائبة : «بريطانيا أولاً». وتبين أن له روابط ما مع دوائر قومية يمينية متطرفة ونازية جديدة في الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا. ولكن أحداً لا يمكنه تجاهل الأثر الفادح لعواقب تصعيد الخطاب القومي.

خطاب الدّعاية بين الحقيقة والوهم : لا ريب أن الاقتصاد البريطاني من القوة بمكان بحيث يقدر على تجاوز أزمة الخروج من الاتحاد، إن كان هذا هو الخيار الشعبي. كما أن ادعاء دعاة الخروج بأن بريطانيا ستصبح أكثر قدرة على مواجهة موجات اللاجئين بعد أن تغادر الاتحاد الأوروبي هو مجرد وهم؛ لأن بريطانيا أصلاً هي الأقل عرضة لموجات المهاجرين، ولأنها ليست طرفاً في اتفاقية شنغن. فأزمة اللاجئين هي أزمة عالمية ، وليس ثمة قدرة لأية دولة لمواجهتها منفردة. وليس صحيحاً أن عضوية الاتحاد تعني التخلي عن السيادة، ولا أن بريطانيا ليست شريكاً في قرارات الاتحاد، أو أن العضوية تفرض على بريطانيا إجراءات وإصلاحات منافية لمصالحها. بريطانيا، في الحقيقة، هي واحدة من أكثر الدول تاثيراً في سياسات الاتحاد وفي توجه أوروبا. وعضويتها في السوق الأوروبية المشتركة في 1973، التي تطورت إلى الاتحاد الأوروبي في 1993، لم تكن أصلاً محل إجماع بريطاني. واستفتاء 23 جوان ليس الأول حول مصير هذه العلاقة. في 1975، وبعد عامين فقط من الالتحاق بالسوق، اضطر رئيس الوزراء هارولد ويلسون، آنذاك، إلى الدعوة لاستفتاء شعبي حول العضوية. تركيا و التوجّس الاوربي الاكبر : في الجانب الآخر ، زاد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من صعوبة المساعي التركية المتعثرة في الانضمام إلى الاتحاد، فقد استخدمت أطراف أوروبية متعددة مؤيدة للانفصال «ورقة تركيا» كأداة لتخويف المواطنين من «خطر» انضمامها إلى الاتحاد. ، وتشير التوقعات أن القارة العجوز ستشهد حراكاً سياسياً مكثفاً،. هذه التطورات المتسارعة التي تعصف بالاتحاد كان لقضية اللاجئين من شرق أوروبا واللاجئين السوريين والعرب دور كبير فيها، وبالتالي كانت تركيا حاضرة بقوة في كل النقاشات الأوروبية الأخيرة في ظل تصاعد الأزمة مع أنقرة حول اتفاق اللاجئين، وتهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنسف اتفاق اللاجئين في حال لم يستجب الاتحاد لشروط تركيا برفع تأشيرة الدخول عن مواطنيها للاتحاد. ويوجد 33 فصلاً للتفاوض، بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، تتعلق بالخطوات الإصلاحية ، والتي تهدف إلى تلبية المعايير الأوروبية في جميع مجالات الحياة، تمهيداً للحصول على عضوية تامّة في منظومة الاتحاد. ووصلت المباحثات إلى فتح الفصل التفاوضي الـ 17، ليرتفع بذلك عدد الفصول المفتوحة للتفاوض بين الجانبين في إطار مسيرة انضمام تركيا للاتحاد إلى 15. في سياق متصل، استخدم داعمو الانفصال تركيا بشكل مكثف في حملاتهم لإقناع المواطنين بان 80 مليون تركي سيتدفقون إلى بريطانيا في حال انضمام بلدهم إلى الاتحاد وأن بريطانيا لن تستطيع منعهم حينها، فتركيا تمثل قضية بالغة الأهمية في الاستفتاء وأن انضمامها يعني منح 80 مليون جواز سفر لـ80 مليون تركي مسلم يمكنهم من التجول في اوربا بكل حرية. في رسالة أرسلها المعسكر المؤيد لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وتلقاها البريطانيون بالبريد تظهر الخريطة الأوروبية موحّدة وبدون أسماء دولها باستثناء بعض البلدان الصغيرة كالجبل الأسود (مونتينيغرو) وألبانيا وبقية البلدان الجديدة المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وفي الجانب الآسيوي تظهر ثلاث دول فقط مع أسمائها: تركيّا وسوريا والعراق، مع تخصيص سوريا والعراق باللون الأحمر. وكان جوهر الرسالة : إذا بقيتم، أيها البريطانيون، في الاتحاد الأوروبي فسوف يتعيّن عليكم قبول انضمام تركيا (البلد ذي الأغلبية المسلمة) والتي تجاور بلديْن صارا عنواناً لفزّاعة القرن الواحد والعشرين (تنظيم «الدولة الإسلامية»)، وأصبحا مركزاً لتصدير عمليات الإرهاب، وعلامة على صعود الاستبداد الوحشيّ إلى أعلى درجاته، إضافة إلى الطائفية والصراع الإقليمي والعالمي والفساد المالي والفوضى بكل أشكالها. الرسائل الأخرى التي استخدمها معسكر بوريس جُونسون (من حزب المحافظين) ونايجل فراج (من حزب «الاستقلال») وغيرهما من قادة وأنصار الأحزاب اليمينية ورديفاتها العنصرية (مثل «بريطانيا أولا» و«الجبهة الوطنية» و«الحزب الديمقراطي») تضمنت اعتبار عضويّة بلادهم في الاتحاد شكلاً من الغزو النازيّ ووجهت مجموعة من السياسيين البريطانيين، الداعمين للخروج من الاتحاد، رسالة الى كاميرون، طالبته باستخدام حق النقض ضد عضوية تركيا في الاتحاد، وكتب الموقِّعون: «»تسارعت عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد، والطريقة الوحيدة لمنع عضوية تركيا، التي تمتلك حدودا مع سوريا والعراق، هي التوجه إلى استفتاء ». ودعا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في كلمة لجمعية رجال الأعمال الديمقراطيين المسيحيين في برلين، الاتحاد إلى التعاون مع تركيا، دون قبول عضويتها فيه، قائلاً: " تركيا تمثل حضارة عريقة، ويجب أن نعمل ونلتقي معها، لكن دون قبول عضويتها في الاتحاد. ندعم إنشاء مجتمع جديد يضم كلًا من تركيا وروسيا والاتحاد الأوروبي، خارج الدول الأوروبية". موضحاً بأنه لا يرى مستقبلًا للاتحاد الأوروبي في حال خروج بريطانيا منه، وانضمام تركيا إليه. في حين أضاف رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز بقوله :" فتح تركيا أبوابها أمام اللاجئين ليس من الضروري أن يُقابل بإلغاء التأشيرة عن مواطنيها لدخول أوروبا، مؤكداً على ضرورة تعديل القانون المتعلق بالإرهاب، كواحد من الشروط الأساسية لإلغاء التأشيرة عن المواطنين الأتراك. في حين صرّح وزير شؤون الاتحاد الأوروبي «عمر جليك» إن بلاده تركيا، تشعر في الواقع بأنها دولة أوروبية، وإن لم تكن جزءًا من الاتحاد الأوروبي رسميا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أهمية إلغاء تأشيرات الدخول عن المواطنين الأتراك للدخول إلى منطقة «شنغن». موضحا :«إن تركيا تعمل على تلبية جميع المعايير المطلوبة لإلغاء تأشيرة الدخول إلى منطقة (شنغن) بالنسبة للمواطنين الأتراك»، معتبراً أن تغيير قانون الإرهاب في تركيا من شأنه أن يضعف قدرتها على مواجهة هذه الظاهرة، و«يضعف أيضًا قدرة تركيا على منع وقوع هجمات، ما سيؤثر سلبًا على أوروبا نفسها». تنظيم الدولة على الخط: عبّر خطباء تنظيم «الدولة الاسلامية » داعش عن ابتهاجهم من انسحاب بريطانيا من دول اﻻتحاد الأوروبي، معتبرين ذلك نصرا لهم، وبداية انهيار ما سموه «اﻻمبراطورية الأوروبية» وانكسارها. كل ما وقع فسره التنظيم بانه حصل بفضل الهجمات التي نفذها في عدد من العواصم الغربية وأهمها باريس وبروكسل مصدر اتخاذ القرار الأوروبي، واعتبروا جميع هذه العوامل أدت إلى تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في دول اﻻتحاد الأوروبي. وتوعد التنظيم بشن مزيد من الهجمات فيها معتبرا ان انسحاب بريطانيا من دول اﻻتحاد هو بداية نهاية أوروبا وانهيارها. يرى التنظيم ان الدول الغربية تشن حرباً على تنظيم «الدولة الإسلامية» في مناطق سيطرته في العراق وسوريا وقد قتلت آﻻف الأبرياء في تلك المدن بالرغم من الحرب التي يخوضها التنظيم في مختلف الجبهات. وما وجود الكثير من الأوروبيين الذين التحقوا بصفوف التنظيم، الا اعتراف بإجرام بلدانهم في حق المنطقة العربية الاسلامية. وتوقّع التنظيم انسحاب دول كبرى من هذا اﻻتحاد الذي بات هشا وغير متماسك. واكد نشطاءه أن عدوى التقسيم واﻻنفلات الأمني ستسري إلى الوﻻيات المتحدة الأمريكية فهي العدو الأول ، وستتقسم إلى دويلات صغيرة هي الأخرى من خلال انهيار مؤسساتها العسكرية والخدمية ونظامها اﻻقتصادي، مهددين بضرب جميع مصالحها اﻻقتصادية أينما وجدت، معتبرا أن الإدارة الأمريكية تقودها مافيات وتجار حروب وعلى رأسها «الماسونية العالمية» التي تحرك خيوط اللعبة وتدير النظام السياسي في أمريكا بحسب مصالح شركاتها اﻻحتكارية المتنفذة في جميع دول العالم. آثار الاستفتاء: ما يظهره الطّوق وتُخفيه العمامة رغم ان الكثير يعتقد ان المدّ اليميني ـ الانفصالي البريطاني سيستدعي بدوره صعود أصوات انفصال اسكتلندا من جديد واحتمال طلبها الانضمام، وحدها، إلى الاتحاد الأوروبي، وبذلك تنقلب مغامرة الانفصاليين ـ وبعضهم كان رافضاً لانفصال اسكتلندا عن بريطانيا ومتحمسا لتفكيك الاتحاد الأوروبي نفسه ـ عليهم وتكون النتيجة هي تفكك المملكة المتحدة وليس أوروبا.عمليا ، إن نتيجة الاستفتاء لن تؤثر شيئا هاما على المملكة المتحدة ولا على الاتحاد الأوروبي، ولن يفتح افقا جديدا بالنسبة لموضوع المفاوضات التركية مع الاتحاد الأوروبي، وعلى مدى 40 عاما، كانت بريطانيا تضع قدما داخل الاتحاد الأوروبي وأخرى خارجه، وما جرى من استفتاء، كان مجرّد سحب للقدم الأخرى إلى خارج الاتحاد، ولن يؤثر ذلك مؤسساتيا على الاتحاد، وإنما استلمت بريطانيا بما وقع غطاء قانونيا لوضعها الفعلي القائم، لتصير ألمانيا وفرنسا هما العمود الفقري و الثقل الأكبر في الاتحاد الأوروبي، وسيضعف ذلك أيضا من دور بروكسل. ولن يقود هذا الأمر لطلب "شعوب الجزر" وعلى رأسهم الاسكتلنديّون، طلب الانفصال من المملكة ، لأنّ هناك علاقات تاريخية تربطهم بها، كما أنّ المملكة المتحدة اتخذت الآن خطوة قد تقودها لتكون أكثر الدول تحقيقا للمكاسب في القرن 21. لكن إذا نجحت تركيا في التحضير جيدا من الآن "لمتلازمة 2030"، فإنها ستحظى بحراك كبير جدا خارج إطار الاتحاد الأوروبي. في حين تبلغ الاستثمارات العربية في بريطانيا بما تمثله الدول العربية الغنية ورجال الأعمال الكبار، من دور مهم في الاقتصاد البريطاني، وخصوصاً في قطاع العقارات وسندات الخزينة والأسهم، حيث يبلغ استثمار قطر والكويت والسعودية قرابة 67.5 مليار جنيه إسترليني. ويذهب خبراء استراتيجيون بأنّ اختيار الشعب الإنجليزي الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، يتعلق بحسابات داخلية متعلقة بالاتحاد الأوروبي، بل ومرتبط بصراع القوى على التقاسم الدولي عام 2030، فالعالم يعيش الموجة الأولى من موجات تغيير النظام الاقتصادي العالمي الذي سيبدأ عام 2030، والعاصفة الحقيقية لهذا التغيير ستبدأ في عام 2020. ووجود احتياطي المال لا يعني بقاء النظام المالي قائمًا ومستمرًا، وثروة 100 ملياردير تساوي ما في جيوب 3.5 مليار إنسان على الكرة الأرضية، لن يقود ذلك إلى استمرار النظام وديمومته، ولذلك بدأ العالم يبحث من جديد من أجل الاستثمار، والإنتاج. ومن المتوقع زيادة في نمو السوق خلال المرحلة الجديدة التي يتوجه فيها العالم لاستثمار الأموال في الإنتاج، والبحث عن مصادر الطاقة المتجددة، وما يترتب على ذلك من معادلات العرض والطلب، ولذلك فإنّ تركيا تملك الأرضية لتحقيق الأمرين، كما أنّ بإمكانها استغلال وجودها في افريقيا، وكذلك في آسيا. حيث يتوقع الخبراء أنْ يصل حجم الأعمال في القارة الإفريقية النامية لمبلغ 6 تريليون دولار بحلول العام 2030. وسترتفع أعداد الطبقة الوسطى في الهند من 50 مليون، إلى 475 مليون، وقد يصل مليار نسمة في الصين، مما يعني انه بحلول العام 2030، سيولد في هاتين الدولتين 1.5 مليار مستهلك من "طبقة وسطى"، وهذا يعادل ثلاثة اضعاف عدد المستهلكين الاتحاد الأوروبي حاليا. ولذلك فإنّ العالم يتجهز لاقتسام الكعكة من جديد في العام 2030، ولذات السبب قررت بريطانيا الانفصال على الاتحاد الأوروبي، من أجل التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، لتنضم اليهما كندا وأستراليا ونيوزلندا وهي الدول التي تخطو حثيثا للاستثمار في ثروات افريقيا القارة البكر .في الوقت الذي تتشابك فيه دول محور ألمانيا-فرنسا-إيطاليا-اسبانيا، والتي ستتمركز أكثر في مركز الاتحاد الأوروبي، وليس كما يعتقد البعض بأنهم سيحلون الاتحاد الأوروبي، وسبب ذلك هو أنّ هذه الدول بحاجة بعضها البعض من أجل الوقوف في وجه مناورات التحالف الأمريكي البريطاني. خاتمة: في الديمقراطيات العريقة، ترتكز التوجهات الكبرى إلى اجماع الأمة، وليس إلى مجرد أغلبية من أصوات الناخبين. ولذا، فمهما كانت نتيجة الاسستفتاء اليوم فهذه لن تكون نهاية معضلة علاقة بريطانيا المشتبكة والمعقدة بالقارة الأوروبية. ومهما كانت نتيجة اليوم، فقد وجب على الاتحاد الأوروبي ان يراجع ما استدبر من وشائجه بالجميع،شرقا وغربا.

سليم الحكيمي عن مركز الدّراسات الاسترتيجية والديبلوماسية.

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك