القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

حركة النهضة وتحديات التطور والتجديد

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-07-03 12:11:00 | 535 مشاهدة

المقدمة:

التطور هو سنة الحياة، هذا المبدأ العام يطبق على الأفراد كما على المجتمعات والدول .. وكذلك على الأحزاب. الحضارة الإنسانية كلها قصة تطور وتجدد مستمرين. من لا يتطور يتخلف، ومن يتخلف يتلاشى ويضمحل. هكذا تلاشت دول وحضارات .. وأحزاب، واضمحلت. سنة الحياة تقتضي التفاعل مع متطلبات الواقع وحاجيات العيش ومستلزمات النمو. هذا المبدأ العام رافق مسيرة حركة النهضة منذ بداياتها، بل منذ نواتات تكونها الأولى في رحم المجتمع. وقد كانت الانطلاقة بمجرد جماعة طابعها الأساسي دعوي معرفي تربوي أخلاقي واجتماعي، ثم كان الاتجاه الإسلامي مع بروز الطابع السياسي العام في خطوة أرقى من الجمعية الدعوية وأدنى من الحزبية التنظيمية.. وكانت الخطوة الثالثة هي تأسيس حركة النهضة ذاتها قبل 38 سنة في شكل حزبي تنظيمي مهيكل.. وأخذ التنظيم ينمو ويشتد عوده ليكتمل نضجه على أبواب الأربعين: سنّ النّضج أسوة بحياة الإنسان.

كانت مسيرة اختمرت فيها التجارب وتبلورت خلالها أسس الثوابت والمبادئ العامة المحدّدة لهوية الحركة كما تتالت أثناء نموها وعبر مسيرتها محطات المراجعات ومؤشرات التجديد وملامح التطوّر.

إنها مسيرة لا ملتوية ولا منحنية بل تصاعدية في خط مستقيم متجاوب مع متطلبات الواقع ومستلزمات الفعل ولزوميّات الحياة.

من بلورة الثوابت فتدقيقها وصيانتها إلى مواكبة النموّ والتفاعل مع المجتمع والتأقلم مع سيرورة الحياة من خلال الاستعداد الدائم للتطور والتّجديد.. من المعارضة والاحتجاج إلى المشاركة في الحكم وبناء الدولة.. ومن المطالبة بالاعتراف الحزبي والمشاركة في المشهد التعددي والحياة الديمقراطية إلى إرساء التوافق الوطني لإنجاز الانتقال الديمقراطي إلى المطالبة بعقد شراكة برنامجية لممارسة الحكم وتحقيق الانتقال التنموي الاقتصادي والاجتماعي.

وطبعا كان لكل تجديد تحديات.. وكان لكل تحدّ إكراهات..

 

ثوابت النهضة، لمن يعلم ومن لا يعلم:

في حقبة المعارضة والاحتجاج:

كانت الأسس والمبادئ والأفكار التي رافقت تأسيس الحركة زمن المعارضة للنظام البورقيبي تتمثل أساسا في الدفاع عن الهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي والتأكيد على المرجعية الإسلامية للحركة وحقها في النشاط في المشهد السياسي الوطني، وهذا المطلب يعني دفاع الحركة عن الديمقراطية والتعددية والحريات العامة وحقوق الإنسان.

طبعا المقال لا يتسع لإبراز كم كابدت الحركة بسبب التمسّك بهذه الثوابت وكم ضحت بسبب إصرارها على الدفاع عنها وممارسة حقها في المعارضة والاحتجاج.. يكفي فقط ذكر عناوين الممارسات التي طالت قياداتها ومناضليها طيلة حكم بورقيبة وبن علي: السجون، التعذيب إلى درجة القتل في بعض الحالات، الاغتيالات، المنافي، الأحكام بالإعدام، الطرد التعسفي من العمل، التجويع والمحاصرات للعائلات وكل من يمت بصلة القرابة أو الصداقة لأبناء النهضة..

في فترة الانتقال الديمقراطي:

بعد ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي، ثورة الحرية والكرامة، كانت ثوابت حركة النهضة تتمثل جوهريا في المفاصل التالية:

  • إنجاز الانتقال الديمقراطي بسلاسة وسلام وما يستدعيه ذلك من إنجاز الدستور والانتخابات وإقرار الحريات.
  • الاعتراف بالهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي.
  • الدفاع عن أهداف الثورة.
  • صيانة الدولة وسيادة الشعب وعلوية الدستور واحترام القانون.
  • مقاومة الإرهاب.

وبالتأكيد كان لهذه الثوابت دور في تعبئة قواعد الحركة وإنشاء حزامها الانتخابي الشعبي وتلميع صورتها وتحسين مقبوليتها في المحيطين الإقليمي والدولي

 

المؤشرات الأولى للتجديد زمن المعارضة والتطورات خلال فترة المشاركة في الحكم:

الانعطافة الإستراتيجية العنوان الأكبر للتجديد:

التجديدات في فترة المعارضة والاحتجاج:

 

بالرغم من عدم الاعتراف بها كحزب سياسي في العهد البورقيبي والنوفمبري، حاولت النهضة خلال تلك الفترة التفاعل المستمر مع تطورات الأحداث وواقع المجتمع. اختارت الشرعية والعلنية إطارا لعملها فتقدمت بمطالب الحصول على التأشيرة. كما انخرط مناضلوها في الشأن المجتمعي المدني والنقابي ولم يعد الإسلاميون مجرد رواد مساجد وحلقات نقاش. التقى المناضلون الإسلاميون من الاتجاه الإسلامي ثم لاحقا من حركة النهضة بمناضلين يساريين وقوميين في الاتحاد العام التونسي للشغل ورابطة حقوق الإنسان وهيئات المحامين والمهنيين والطلبة وفرع العفو الدولية بتونس.. كما أخذت حركة النهضة تنسق مع فصائل الحركة الديمقراطية وأقامت علاقات تنسيق وتشاور مع حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحركة الوحدة الشعبية والحزب الشيوعي وأمضى أحد مناضليها البارزين على نص الميثاق الوطني.

انتقلت حركة النهضة في تلك المرحلة إلى بناء تحالفات ونسج علاقات في الداخل والخارج. وتتالت كتابات زعيم الحركة الأستاذ راشد الغنوشي عن الديمقراطية والتعددية والحقوق والحريات العامة والإنسان والمرأة والحداثة وقام بقراءات نقدية للخطاب الإسلامي.

لقد بقيت معارضا صلبا للاستبداد والفسادولكنها عبرت عن استعدادها الدائم للحوار وشاركت بشكل غير مباشر في الانتخابات التشريعية لسنة 1989 وكانت خيبة الأمل بما حصل من تزوير في تلك الانتخابات أكد انغلاق النظام ولاديمقراطيته رغم ما أعلنه في بيان 7 نوفمبر وفي الميثاق الوطني.

وكان أهم تطور في تلك المرحلة هو إضفاء الطابع التونسي الوطني لحركة النهضة كحزب ملتزم بالتعددية والقانون وبإرث الحركة الإصلاحية التونسية.

 

التطور في فترة المشاركة في الحكم:

 

بعد الثورة حصلت الحركة على التأشيرة وانخرطت بكل قواها في مسيرة الانتقال الديمقراطي.

كانت أبرز مظاهر التطور والتجديد متمثلة في الالتزام بالدستور كمنظم مشترك للحياة العامة ومبلور للحقوق والحريات ومثبت لهوية الشعب ومدقق لنظامه السياسي.

وأكدت النهضة خلال هذه المسيرة حرصها على التشاركية ودعوتها جميع القوى الملتزمة بمبادئ الثورة إلى العمل معا من أجل تحقيق أهداف الثورة وإرساء الانتقال الديمقراطي وتوحيد الصفوف لمقاومة الإرهاب. وقد ترجمت الحركة هذه الروح في المشاركة في الحوار الوطني وإطلاق مبادرة الوفاق الوطني الذي كان صمام الأمان وفتح الباب فسيحا بعد 2014 للدعوة إلى المصالحة الوطنية الشاملة.

لقد كان المؤتمر العاشر للحركة محطة تاريخية أساسية في مسيرة التجديد والتطور لحركة النهضة من خلال قراراته وتوصياته المتعلقة بالتوافق الوطني والتخصص الحزبي والانفتاح والفصل بين الدعوي والسياسي وإطلاق مقولة الإسلام الديمقراطي.. وهكذا كانت الانعطافة الاستراتيجية الكبرى في مسيرة الحركة طبيعية ومنطقية وديناميكية وكانت نتاجا وترجمة لمسيرة سنوات من التفكير والتأمل والمراجعات والتفاعل مع الواقع الوطني والمحلي والدولي ومع النمو الداخلي للحركة جسما وعقلا.

وبعد النجاح في إرساء الانتقال الديمقراطي برزت الصعوبات الاقتصادية والتوترات الاجتماعية مؤكدة على ضرورة الاهتمام بالأهداف التنموية الاقتصادية والاجتماعية للثورة والانكباب على ضرورة إنجاز المشاريع ومحاربة الفساد وفك معضلات البطالة والتضخم والعجز التجاري وارتفاع الأسعار وتدهور القدرات الشرائية للمواطنين مع التمسك بإنجاز العدالة الانتقالية وإنجاز المصالحة الوطنية الشاملة لفسح المجال للتنمية المنشودة وتحقيق الاستقرار السياسي والحكومي.

وهكذا صار لزاما ومنطقيا وطبيعيا تحقيق الانعطافة الثانية الضرورية نحو الجانب الاقتصادي الاجتماعي بعد ما انصبت الجهود والسياسات بشكل يكاد يكون كليا على المسألة الديمقراطية.

 

الانعطافة الاجتماعية وتحديات الملف الاقتصادي الاجتماعي:

 

تواصل الخطاب التجديدي للحركة بعيد المؤتمر العاشر واستمر خط التطور في تصاعد طبيعي مع ما شهدته الساحة من تغيرات وأحداث.

أصبحت النهضة أكثر حرصا على المشترك وخصصت نصف قائماتها في الانتخابات البلدية ونصف رؤساء هذه القائمات للمستقلين.

كان التوافق الوطني بالنسبة إلى حركة النهضة حاجة ضرورية لتونس الديمقراطية في حين كان بالنسبة إلى شريكها النداء، حاجة الاضطرار لما أفرزته صناديق الاقتراع. تطور الحرص على التوافق إلى خطاب ذي محتوى برنامجي أساسه الإصلاحات الكبرى مما يجعل الاستقرار الحكومي والسياسي ضرورة ملحة.

كل شيء كانت تحركه المصالح الوطنية والحسابات الشعبية وليست المصالح الحزبية والحسابات الشخصية.

طورت النهضة سياساتها وخطاباتها من البحث عن الإبهار والتميز إلى البحث عن المشترك والوحدة الوطنية. لكن عندما تصبح الثوابت مهددة لا يمكن التنازل، ذلك أن التنازل عن الثوابت يفقد الحركة هويتها، ويزعزع جوهر مرجعيتها الفكرية والسياسية ويهدد تماسكها ويربك علاقتها بقاعدتها الاجتماعية والانتخابية. كان ذلك واضحا في الموقف من قضية الميراث حيث فرّقت الحركة بين موضوع المساواة الذي لا لبس فيه ولا تراجع عنه وبين توزيع تركة المتوفي المحددة بنص ديني مرجعي لشعبنا باعتبار دينه وهويته وباعتبار المسألة تدخل في نطاق الأحوال الشخصية التي تختلف بين المسلمين واليهود والمسيحيين حسب مرجعياتهم الدينية وبين الشعوب والأقليات حسب ثقافاتهم وأعرافهم ولا دخل للمساواة فيها، وعلى منوالها مسائل أخرى مجتمعية ودينية مثل شروط الزواج والطلاق والختان وصلاة الجنازة ومراسم الدفن.. مع التأكيد أن حقوق الإنسان ذات البعد الكوني تؤكد على احترام خصوصيات الشعوب والأقليات وعلى احترام تقاليدها وثقافاتها ولغاتها ومعتقداتها.

في الندوة السنوية الثالثة للحركة المنعقدة يومي 22 و 23 جوان 2019، أشار رئيس مجلس الشورى في الجلسة الختامية للندوة أن الحركة تفاعلت مع صيحة 14 جانفي لإرساء الديمقراطية وتجسيم الحريات بديلا عن نظام الاستبداد والفساد، وأنه قد آن الأوان للتفاعل مع صيحة 17 ديسمبر لتحقيق الكرامة وتوفير التشغيل وإنجاز التنمية.

وكان الخطاب المنهجي لرئيس الحركة في ختام تلك الندوة إعلانا واضحا عن الانعطافة الكبرى الثانية في المحتوى البرنامجي للحركة وللدولة. لقد أكد الأستاذ راشد الغنوشي على ضرورة الالتفات نحو المستضعفين والمحرومين في الفئات والجهات وألح على ضرورة تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وما تتطلبه من مقاومة للفقر والبطالة والتهميش والفساد وما تقتضيه من معالجات لأوضاع الفئات الاجتماعية المحتاجة والمستضعفة التي تعاني من تدهور قدراتها الشرائية جراء ارتفاع الأسعار والتضخم المالي وتدهور قيمة الدينار وتفاقم المديونية، وهو الأمر الذي يتطلب إرساء اقتصاد ذي بعد اجتماعي وتضامني واعتماد منوال تنموي يوزع ثروة البلاد بالعدل والإنصاف ويساهم في خلق الثروة ويعيد الاعتبار لقيمة العمل ويفسح المجال للاستثمار ولإنجاز المشاريع ودعم المؤسسات الوطنية الصغرى والمتوسطة ويقاوم كل أشكال التهريب والاحتكار والفساد.

إنه خطاب سياسي اجتماعي يأتي في الوقت المناسب قبيل دخول البلاد في استحقاقات انتخابية جديدة ليكون ذلك الخطاب معبرا عن انتظارات الشعب للعهدة السياسية القادمة (2019 – 2024) ولبرنامج الحكم المرتقب.

إنه ليس انقلابا أو تحولا دراميا في سياسة النهضة وفي فكرها، وإنما هو الخطاب المنتظر في اللحظة المناسبة والترجمة الحقيقية للخلفية السياسية والاجتماعية للحركة. لقد أعطت النهضة الأولوية في مرحلة الانتقال الديمقراطي للبعد السياسي الذي تعتبره مفصليا للمعالجات الاقتصادية والاجتماعية. وهكذا حرصت على التوافق الوطني العريض وعلى المصالحة الوطنية الشاملة وعلى سن الدستور وإنجاز الانتخابات وإرساء الهيئات الدستورية دون أن تنسى أو تغفل ضرورة الانتقال إلى المسألة الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب بالضرورة استقرارا سياسيا وتوافقا وطنيا. لقد تنازلت الحركة حتى وهي جزء من الحكومة عن الكثير من المطالب الاقتصادية والاجتماعية وتفهمت أكثر من غيرها الصعوبات الاقتصادية والضغوطات المسلطة على كل الحكومات المتعاقبة (2012 – 2019) .. ولكنها دائما كانت تؤكد على ضرورة إنجاز الانتقال التنموي الاقتصادي والاجتماعي. وبالطبع فإن مثل هذا الخطاب الاجتماعي يتماهى بكل تأكيد مع القاعدة الاجتماعية الشعبية للحركة المتكونة أساسا من الفئات الشعبية والوسطى. وكما دعت إلى اعتماد اقتصاد اجتماعي تضامني وإلى ضرورة إنجاز الإصلاحات الكبرى لمؤسسات الدولة وللصناديق الاجتماعية وإرساء عدالة جبائية. وقد دافعت عن ال63 نقطة من مخرجات حوار قرطاج 2 كخطوات أولى في طريق الإصلاحات ودعت إلى ضرورة التعجيل بإصلاح قطاعات التربية والصحة والفلاحة والطاقة والتجارة والخدمات ودعم الحكم المحلي واللامركزية...إلخ

ولذلك فإن هذا التوجه الاجتماعي للحركة هو الخيار المنطقي والطبيعي لحركة تجعل من العدالة والتنمية ضلعي مثلث شعارها (حرية – عدالة – تنمية) ومن العدل والإنصاف أحد ركائز مرجعيتها الإسلامية ومن العدالة الانتقالية والتشغيل والتنمية المحلية والجهوية الجزء الأكبر من برنامجها الاقتصادي الاجتماعي. ولكنه خيار يطرح عندما تصبح البلاد في حالة قدرة على مجابهته وليس لمجرد المزايدة والدمغجة.

وإن لهذا التوجه تحديات لا مفر من مجابهتها وتحالفات لابد من عقدها وبرنامج لا بديل عنه.

أما فيما يخص البرنامج فقد دعت الحركة إلى ضرورة إنجاز عقد تشاركي للحكم في المرحلة القادمة يكون مؤسسا على محتوى اقتصادي اجتماعي تضامني تنموي متفق عليه وتتكون الحكومة المقبلة على أساس الالتزام بإنجازه. ومن أهم عناوينه إنجاز الإصلاحات ومحاربة الفساد والاحتكار والتهريب وإعطاء الأولوية للتشغيل والاستثمار والتنمية والتوازنات المالية وحسن توزيع الثروة الوطنية والعدالة الجبائية ودعم الفلاحة والصناعة الوطنية وغيرها من المعالجات الاقتصادية والاجتماعية المعروفة.

وفيما يخص التحديات يمكن أن نذكر مدى القدرة على إصلاح المؤسسات والصناديق ومراجعة المنوال التنموي ورسم سياسة جديدة تضبط العلاقة مع المؤسسات المالية الدولية تجعل مصالح الفئات الاجتماعية الشعبية والتنميات المحلية والجهوية على رأس الأولويات وفي مقدمة الاهتمامات.

أما التحالفات، فلا شك أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو الطرف الاجتماعي الأقرب من حيث قاعدته الشعبية وبرنامجه الاقتصادي الاجتماعي ودوره كشريك اجتماعي ووطني وديمقراطي أساسي في المشهد السياسي والاجتماعي الوطني يلوح كأقرب المعنيين المنطقيين والطبيعيين بالبرنامج الاجتماعي للحركة وكأحد أكبر الداعمين لحكومة يكون الخيار الاجتماعي التنموي أساسا لبرنامجها.

كذلك نحن نعتقد أن بعض القوى الديمقراطية الوسطية وحتى اليسارية لن تقدر على مواجهة برنامج سياسي حكومي ذي بعد اجتماعي وسوف تجد صعوبات جمة لإقناع قواعدها بمعارضة مثل هكذا برنامج؟!

وبالطبع فإن ما يعرف بالعائلة الدستورية "الديمقراطية" لن تكون بعيدة عن خيار هذا التحالف خاصة إذا كانت مسائل ملحة مثل إصلاح مؤسسات الدولة والصناديق الاجتماعية وإنجاز "عقد حكم مشترك" يضمن الاستقرار ويعيد الاعتبار للعمل والإنتاج والاستثمار والتنمية..

لقد تطرقت الندوة السنوية الثالثة للحركة لكل هذه المسائل والخيارات وتبنت بشكل واضح الخيار التنموي الاجتماعي للحكومة القادمة ودعت إلى ضرورة العمل من أجل إنجاز عقد حكم مشترك يكون بمثابة العهدة القادمة مع الاتفاق مع الحلفاء المحتملين والقوى الاجتماعية والسياسية المعنية به كمشروع وطني تنموي يحظى بثقة أوسع الفئات الاجتماعية ويمكن من تكوين حكومة قوية ببرنامجها وبالثقة التي تحظى بها انتخابيا وسياسيا.

الخاتمة:

بعدسنوات من التركيز على منجز الحرية وإرساء الديمقراطية وإنجاح الانتقال الديمقراطي أصبح من الضروري الانتقال إلى المهمات التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي كانت من أبرز أسس ثورة الحرية والكرامة. واليوم لا مفر من الشروع في الانتقال الاقتصادي الاجتماعي.. وبالطبع فإن أكبر حزب في البلاد يبدو كأبرز مؤهل لرفع شعار الخيار الاجتماعي والتأكيد على ضرورات العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة وإصلاح المؤسسات وتلبية انتظارات المستضعفين المنشغلين بهموم خبزهم اليومي ومشاغلهم الصحية والسكنية والتربوية والغذائية. وقد أصبحت شعارات محاربة الفساد والاحتكار ووضع حد لارتفاع الأسعار والتضخم والمديونية ولتدهور قيمة الدينار والمقدرة الشرائية أسس كل برنامج اجتماعي ومحتوى كل برنامج انتخابي قابل للإنجاز والتنفيذ .. وحركة النهضة تبقى في مقدمة القوى المؤهلة لذلك.. ولكن مع من؟

 

مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية (  وحدة التقدير السياسي )              

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك